أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - الأستاذ. محمد أبراهيم نُقُد















المزيد.....

الأستاذ. محمد أبراهيم نُقُد


المنصور جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 3676 - 2012 / 3 / 23 - 22:48
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



هذه الأيام السودان حزين فبعد رحيل المناضل الطبقي والوطني الأستاذ التيجاني الطيب بابكر ورحيل الفنان محمد وردي ورحيل الشاعر محمد الحسن سالم (حميد) هاهو السكرتير السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني يرحل تاركاً أهل اليمين في لوعة وأهل اليسار في فجعة فقد كان إنساناً محترماً من أعدائه ومن أصدقاءه في السودان.


كان نُقُد شخصاً ذكياً لماحاً وزاكياً وكان صديقاً لخصومه فيما بعد: جعفر النميري وحسن الترابي والصادق المهدي زامل الأولين منهم في الدراسة الثانوية ثم زاملهم مع الثالث في النشاط السياسي العام الذي كان كل منهم يغني فيه على ليلاه، ومن معرفتهم به وهم قادة في مجالاتهم كان تقديرهم له وثناءهم عليه حتى في وقت الحروب والصدام فقد كانت في نُقُد مع الإلفة والنكتة والفن سمات الأمانة والإستقامة والحيوية الفياضة في الأمور الهمام.


وقد نال نُقُد ذا الإحترام والتقدير على أكثر ما يكون بعد نجاح إنتفاضة الشعب السوداني مارس –أبريل 1985 التي أجبرت وأرغمت وزير الدفاع وهيئة قادة أسلحة وأركان حرب القوات المسلحة على ما سموه (الإنحياز إلى إنتفاضة الشعب) وإنهاء حكم المشير جعفر نميري -الذي مُنع أو إمتنع في قاهرة حسني مبارك عن العودة إلى الخرطوم- مدبرين فترة إنتقال إلى نظام ليبرالي آخر ذو أحزاب.


الإنتفاضة السودانية المعروفة بإنتفاضة سنة 1985 كانت قد سبقتها قديما في أكتوبر سنة 1964 إنتفاضة أخرى سميت "ثورة أكتوبر" وكانت أرقى تنظيماً ضد حكم ذاك العهد المسمى حكم المجلس العسكري الأعلى بقيادة الأميرآلاي إبراهيم عبود (17-نوفمبر1958-21أكتوبر 1964) وقد أكمل العسكر تسليم حكم البلاد بكل نظامها الرأسمالي إلى جبهة الهيئات النقابية والتقدمية في نوفمبر 1964 التي فشلت لأسباب غامضة وأخرى يسيرة في إجراء تغييرات جذرية في السودان أو في تحقيق معاني مفردة "الثورة"، مما إنتهى بإنتخابات فاز بها ممثلي أحزاب صاحبي الدائرتين المالييتين الأكبر زعيمي الطائفتين الأكبر وقبائلهم الكبرى والصغرى وبعض مواليهم في جبهة الميثاق الإسلامي الذين سارعوا في ليبرالية صرفة بإصدار قانون بإعلان برلماني يحرم الحزب الشيوعي ونشاطاته وكل ما له به صلة، رافضين -بصلف-فيما بعد حكم المحكمة العليا الدائرة الددستورية بأن الحقوق السياسية الأصيلة ليست محلاً للأخذ والرد بمنطق العدد أغلبية كان أو أقلية.


نتج من الحماس المزكى بريطانياً وأمريكياً وخليجياً وإثيوبياً لتحريم الشيوعية ورفض الخضوع لأحكام المحكمة العليا إستقالة قضاة السودان وتعطل إجراءات العدالة في طول البلاد وعرضها، ثم سرعان ما دب الخلاف بين تلك الاحزاب فأصدر زعيم أحدها الرئيس إسماعيل الأزهري قراراً بحل البرلمان، رافضاً بدوره الخضوع للدستور وموجباته فإستحقوا بتغييب القضاء والبرلمان وإستقالة الحكومة لقب الديكتاتورية المدنية! لم يدر الناس وقتها إنها ديكتاتورية السوق والمال تختلف أشكالها ومسمياتها ولكن مادتها واحدة: إستغلال رأس المال العالمي والمحلي لموارد وجهود الناس: يزيد تعبهم برد القليل إليهم بينما يسلبهم لأجل راحته الكثير . .


ضد هذه المظالم بادر الضباط الأحرار بمن فيهم من شيوعيين وإشتراكيين وقوميين عرب وديمقراط وآخرين بقلب نظام الحكم الفاسد في 25 مايو 1969 بقيادة العقيد أ.ح جعفر نميري ثم بتحول القيادة بحكم الضوابط العسكرية السياسية من مجلس الضباط الاحرار إلى مجلس قيادة الثورة بقيادة اللواء نميري لم يبق من تأثير عددي للشيوعيين في ذلك المجلس وبدأ الخلاف يدب في المجتمع والدولة، بينما كانت قوى الطائفية تحشد وتجهز السلاح وتهاجم وتحرق وتذبح في وهم حرمة الشيوعية وبمزكيات أجنبية فأحرق محلج القطن الكبير في ربك " وذبح الجنود في "ودنباوي" وجمع الناس والسلاح في "جزيرة أبا" معقل الطائفية إلى أن هزمتهم قوات الجيش آنذاك وسمتهم باالجهل والتخلف والتخريب والعمالة وكانوا قوماً صادقين في إعتقادهم لم تمنحهم الحياة الطائفية فرصة التعليم الحديث ولم تمنح أصحابه فضيلة التعلم منهم، أو الوعي بطبيعة التعامل معهم بصورة موجبة، تحججت الدولة بأن شهر السلاح وإستعماله ضد ممثليها وجندها هو إعلان حرب بينما للسلم ألف باب.


من الفظاظة التي قاد بها المجلس العسكري (تطبيق) الإشتراكية 1970-1969 توسع الخلاف الناشئ في الحزب الشيوعي السوداني بين الرأي القائم على أهمية سلطة الدولة في التغيير الإقتصادي الإجتماعي والثقافي السياسي لإرتقاء المجتمع وإمكاناته المادية للتغلب على تلازم التخلف والإستغلال، والرأي الآخر القائم على اهمية الصراع الجماهيري المدني الديمقراطي في تغيير طبيعة المجتمع والدولة أولاً ثم جهازها الأعلى. وأمام هذا الخلاف الذي تنازع ثم توافق فيه (السكرتير العام) والمكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني لم يكن مناص من مؤتمر "القوى الإشتراكية" الذي إنتهي على تحديد الخلاف والأصح تجديده، ثم جاءت مشاورات "الميثاق الوطني" ومؤتمر الفكر العربي في الخرطوم وشدد فيه أهل الثورة الفلسطينية الراحل جورج حبش وحواتمة وآخرين على أهمية "الإتحاد الإشتراكي" بين قوى الشعب العاملة ضد الرجعية والإستعمار.


في خضم الصراع التنظيمي والفلسفي بين أجنحة الحزب الشيوعي وبين تيارات القوميين العرب وبين الشخصيات الوطنية وشركاءهم وإزدراء النميري كل محاولات التوافق السياسي وإتهامه للرفاق )بخيانة( قضية الثورة وإعتقاله زعيم الحزب الشيوعي الشهيد فيما عبد الخالق محجوب ثم فصله العضوين الشيوعييين الأبطال الشهداء فيما بعد هاشم العطا وبابكر النور سوار الدهب من مجلس قيادة الثورة متهماً إياهم بتسريب (أسرار الدولة؟!) إلى الحزب الشيوعي السوداني الممنوع قانوناً حتى ذاك الوقت! هب الخفاقين من الضباط الأحرار بقيادة الرائد المهيب هاشم العطا واللواء أبوشيبة هبة ثورية منظومة ضد الديكتاتورية الفردية تصحيحاً لمسار الثورة المؤودة، لكن إنتصار الأيام الثلاثة أحبط بالتدخل العسكري القومي العربي المصري-الليبي والتكتيك البريطاني وبسقوط أو إسقاط الطائرة العراقية القادمة لدعمهم فوق الأراضي السعودية وبقصورات تنظيمية أخرى، فمهروا بدمائهم وبحرية ورزق آلاف آخرين براءة الحزب من تقلبات (ثورة) 25 مايو 1969 التي لم تمر سنوات قليلة حتى تحولت بداية من العام 1977 وحتى نهايتها في سنة 1985 من معسكرات اليسار إلى بنوك الإسلام السياسي والصندوق والبنك الدولي في اليمين.


في هذا الخضم كان نُقُد حصيفاً آوان إعداد الميثاق الوطني وبقى راسخاً صنديداً في تحمل آمانة قيادة الحزب بعد إعدام قادته زملاءه ورفاقه وإعتقال كوادره ومطاردة شرارته فصار بثبات قائداً للحزب الشيوعي السوداني في أوج تلك الدماء والمعتقلات ناقلاً الحزب بكل ما فيه أفكار وتيارات من حالة العداء مع الأحزاب الرجعية الطائفية التي حلته وطاردت منسوبيه وصادمت بالقوة العسكرية قيم الإشتراكية والتقدم إلى حال رفيق من التشاور ثم التوافق ثم التجمع الوطني الديمقراطي معها نجح ببذله مع الشعب في إسقاط الديكتاتورية العسكرية الثانية الموشاة بالإسلام وقارب النجاح لإسقاط الديكتاتورية العسكرية الثالثة القائمة منذ 23 سنة لإقامة الدين رأسمالية أو إراقة الدماء.


لم تكن فقترة الإنتقال والتغيير بين 1985 و1986 ثم عودة الشكل الحزبي للحكم بعدها لغاية سنة 1989 تمثل تحولاً من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي حقيقي يتيح للشعب التحكم في موارد وضرورات حياته، بل كانت إنتقالاً أولاً من الشكل العسكري الإسلامي لديكتاتورية السوق ومافيه من تزاحم تجاري حزبي مستتر آنذاك إلى شكل ليبرالي إسلامي لنفس ديكتاتورية السوق بيد إن التنافس فيه على قيادة السوق مُعلن .


خلال تلك الفترة وما بعدها من ليبرالية نجحت رأسمالية البنوك الإسلامية الخليجية التمول في إزاحة كثير من وجوه الرأسمالية السودانية التقليدية، وقد قبلت كل الحكومات التي تولت الحكم إنتقالاً أو إنتخاباً بتحكم الرأسمالية العالمية ومؤسساتها المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونادي باريس) في موارد البلاد وقيمة عملتها و حجم ضرائبها ورسومها ومقادير وجهات صرفها، فيما عرف بإسم "برنامج التركيز المالي والتكييف الهيكلي" وهو البرنامج الذي بموافقة تلك الحكومات بدأ عملية تركيز السيطرة الموارد المالية في العاصمة وخصخصة مؤسسات المجتمع الزراعية والصناعية والخدمية بنقلها من ملكية الشعب إلى بعض الأفراد مقابل أثمان بخسة وإضافة مزيد من الديون على الدولة مزيد من الرهق والعنف على الموطنين.

في تلك الأيام في جنوب السودان تأجج نضال "الحركة الشعبية لتحرير السودان" بقيادة البطل الشهيد د.جون قرنق دي مابيور لدفع أسباب تفاوت التنمية في أقاليم البلاد ضد سوء توزيع الموارد (القومية) بين الأقاليم، مع إنفراد أهل الحكم بأكثرها، ولتحرير الدولة السودانية والحكم فيها من تركز السلطة في الحالة الجهوية – العنصرية المسيطرة على تركيبة وسنام الحكم (القومي) الراكز بأثر الإستعمار والتقاليد في (الشمال)! وكانت الحركة تتقدم من إنتصار عسكري إلى آخر في صولات فريدة.


وإيماناً برفع الظلم عن أقاليم السودان المهمشة فإن بعض الثوريين والشيوعيين الشباب هجروا أهلهم وذويهم ودراستهم أو أعمالهم والنضال الحزبي الشيوعي النقابي والسياسي في المدن وحياتها الظالمة الرتيبة، وإنضموا إلى النضال العسكري للحركة الشعبية في أدغال الجنوب وأحراشه، بينما نجحت ترتيبات الحزب الشيوعي السوداني بقيادة الأستاذ محمود إبراهيم نُقُد في دعم النقابيين والقضايا النقابية والحركة النقابية وتجديد نضالات الجبهة النقابية وتوعية الجماهير بقشايا الطبقة العالملة والحركة النقابية التي شيدت مع رفاقها من الأحزاب الأخرى "تحالف قوى الإنتفاضة" -وهو تحالف قاعدي تختلف تركيبته وعدديته في كل مجال عمل- وقام ذلك التحالف الشهير بكنس الإسلاميين والإنتهازيين من كافة النقابات المهنية (المعلمين، والزراعيين، والمهندسين، والأطباء، والصيادلة، والبياطرة، التأمينات، والمحاسبين، والموظفين، والمصارف، والمحامين، وأكثر نقابات أساتذة الجامعات) كما كنس الإنتهازيين والإسلاميين من نقابات العمال جميعها (السكك الحديد، الغزل والنسيج، المحالج، المخازن والمهمات، المسبك المركزي، النقل الميكانيكي، النقل الجوي، النقل النهري، النقل البحري، ونقابات السائقين، والمناطق الصناعية، الإتصالات، المياه والكهرباء... إلخ)


في سنة 1988 شبت إنتفاضة شعبية ضد الإجراءات الرأسمالية والحربية للحكومة الليبرالية القائمة آنذاك بقيادة السيد الصادق المهدي، وكانت تلك الإنتفاضة ضد الإتجهات البغيضة للحكومة في قمع النقابيين وسفه مطالبهم وإطلاق الأسعار والأرباح ورفع سقف الإعفاءات الضرائبية على الأثرياء وزيادة الضرائب على الفقراء والمساكين، وزيادة الفصل من الأعمال والخدمة المدنية (للصالح العام!؟) والتحالف مع نظام حسني مبارك والسكوت على إحتلاله مناطق عدداً في شرق وشمال السودان بل والإخاء معه، وقيل تخديم الطيران الحربي العراقي والأردني لإيقاف تقدم قوات الحركة الشعبية نحو الخرطوم، كذلك تأجيج الفتن القبيلية في دارفور وجبال النوبة وفي الجنوب بتسليح بعض القبائل المتنازعة دون بعضها الآخر، في بلد نصف ضباط جيشه يرفلون في المدن الكبرى، ومع إطلاق الضرائب والأسعار وضبط الأجور يتم إعتقال النقابيين الساعين للسلام، وإطلاق سراح ممارسات الفساد التجاري في التراخيص والعقود، ويُحمى فساد البنوك الإسلامية في العملات والتمويل وتجاوزها الحدود التي يقررها البنك المركزي للدولة (بنك السودان) وتوجيهها الموارد سفها وقبضاً وفق مصالح التراكم البدائي (الطفيلية) في الأرباح القصيرة الأجل المسرعة بالندم وفي المقامرة بالمضاربة االسعرية، وفي الربا والتَرَابي المغطى بسم الشراكة أو المرابحة الإسلامية. والناس يأكلهم الفقر والبؤس وشبابهم نازف في الجنوب بلا طائل في القريب العاجل أو في البعيد الآجل .


في آتون تلك الإنتفاضة وعى الأستاذ نُقُد مخاطر الحرب الأهلية والأزمة الإقتصادية والتدخلات الأجنبية العربية على كيان الدولة والمجتمع فلاقى سيدي الطائفتين الكبيرتين "المهدي" و"الميرغني" ناجحاً في تشجيع الثاني على لقاء قرنق وقبول السلام الذي كان يرفضه، وفي حفز الاول على تكوين حكومة وحدة وطنية تضم ممثلاً للقوى الديمقراطية في قلب مجلس الوزراء وآخر في منصب وكالة المالية وهدف لتلك الحكومة الدخول في عملية سلام، وإلغاء إمكانات التدخل الحربي العربي في الأزمة السودانية لتجنب تدخل دولي مضاد، وتحسين معيشة الناس من حالة البؤس إلى حال أحسن، بلجم الفساد وإرجاع المفصولين عن العمل إلى أعمالهم، وخفض أسعار الوقود والمواد التموينية الضرورة .. إلخ وعقد مؤتمر قومي دستوري للأحزاب والنقابات والقوى العسكرية تطرح فيه أسس أزمات السودان والخطوط العامة لحلها وتنفيذها ونجحت جهود الأستاذ محمد أبراهيم نُقُد في إقناع الأحزاب والقوى العسكرية والقوى النقابية بهذا ولم يخالف إجماع أهل الحل والعقد في السودان ذاك الوقت سوى "الجبهة الإسلامية" بقيادة د. حسن الترابي .


وبين اليسار النقابي في شمال السودان واليسار العسكري في الجنوب قام النواب الشيوعيين والديمقراطيين بزعامة الأستاذ نُقُد من مقاعدهم القليلة في الجمعية التأسيسية (البرلمان) بإختراق جبهة السياسة التقليدية كاشفين للرأي العام الطبيعة الرأسمالية والطفيلية لميزانية أموال الدولة في وجه إيراداتها وفي وجه نفقاتها ، وكان ذلك بخطاب واحد سهل بديع أعده مكتب الإقتصاد للحزب ثم ألسنه محمد أبراهيم نُقُد من قاعة البرلمان بقوة ويسر حتى قر سلاماً للحزب في أفئدة الناس وحق لصاحبه بعد سنوات طويلة من النضال السري 1958-1987 عدا بضعة سنين في الستينيات وسنة ونصف 1970- يوليو1971 أن يبلغ ، بعد إجلال العمل السري، إحترام الشباب والمشيخ في كافة أقاليم السودان.


في إنتظار بداية المؤتمر القومي الدستوري في يوليو 1989 حدث المتوقع وتحققت ثرثرة المدينة بقيام إنقلاب عسكري بموجب حالة الطوارئي قادته وحدة للجبهة الإسلامية في الجيش بمعاونة (مدنيين) إسلاميين مسلحين معهم، حيث تم إعلان البيان الأول وإلغاء الدستور وحل الأحزاب ومنع الصحف والتجمعات وإعتقال قادة وكوادر الأحزاب (المتفقة على السلام وتحسين المعيشة ومحاكمة فساد البنوك الإسلامية) ثم بدأت حملات التعذيب والتنكيل، ثم تجييش الشباب وعقد راية الجهاد ضد مواطني جنوب السودان الرافضين والمقاومين الظلم والضيم المركزي الواقع عليهم منذ أيام الإستعمار القديم وحتى تمكن الإستعمار الحديث ومع تشريد مئآت الألاف من العمل، وإضطرار ملايين الناس إلى النزوح أوالهجرة مع قلة الأعمال وقساوة الأسعار ولؤم التمويل وشدة الحاجة وعربدة الجبهة القومية الإسلامية في البلاد...


بجهده والآخرين نجح محمد أبراهيم نُقُد في إزكاء التجمع الوطني الديمقراطي ضد حكم الإسلام السياسي، جامعاً فيه بحذق السياسي بين اليسار واليمين وأبدع ما في ذا التجمع الذي ينسب كثير من فضله لبصارة نُقُد وطول نفسه أن الأحزاب الإسلامية الطائفية التقليدية في معاصرة فريدة تلائم نشاطاتها المصرفية والمالية الدولية في عصر الإرهاب، قامت معه وبنصوص داولتها في دوائرها وناقشتها وأفاضت فبها وكانت معلنة مشهورة قامت تلك الأحزاب الدينية بمهر وقبول كافة مبادئي مدنية الدولة وإستقلال تركيبتها وحقوق الناس وواجباتها فيها عن التمييز الديني. بل حتى خصمه القديم د. حسن الترابي سعى إليه، وزكى فكره ووطنيته ونسق معه، وحين حبسه كان الشيوعيين الذين أذاهم من أشد المطالبين بإطلاق سراحه حتى إذا سُرح من معتقله جاء شاكراً وفي حضور نُقُد وفي قلب الميدان وفي منتديات سياسية أخرى قام د. حسن الترابي بإنتقاد وكشف جرائم وأخطاء دولته الإسلامية التي شيدها بالتخابث الطويل والإنقلاب والإعتقال والتعذيب والقتل والتشريد والتهجير والإبادة والفساد، وبالإرهاب والمودة معاً مع الإمبريالية العالمية ومع الرجعية الإسلامية والنصرانية واليهودية والبوذية عبر مؤتمرات الأديان العالمية [ضد الشيوعية])،وكان إنتقاده إياه بعضه صريح وبعضه بين بين لكن المهم أنه حين زار مقر الحزب الشيوعي وصحيفته الميدان إستقبله نُقُد وودعه كأخ كريم وإبن أخ كريم، فأنظروا يا رفاق كيف جنب الحزب الكثير من لؤم الطوائف وعنف الإسلام السياسي في سياسة السودان، وهزمهم بأسلحة "ود البلد".


أما الحرب بين الحركة الشعبية والحركة الإسلامية فلم يقف بعيداً منها بل نشط لأجل السلام فيها بداية من من المطالبة بوقف إطلاق النار والتفاوض وحتى إزجاء الإقتراحات والترتيبات وإذ سالت الدماء انهاراً حتى جف الطرفان وتشققا، قبل أن تلتهمهما معاً موائد التفاوض وساحات الحروب الإستخبارية والإعلامية والديبلوماسية الدولية نجح فيها الإمبرياليين وأذنابهم الإسلاميين في دعم وتغليب تيارات التقسيم والإنفصال في الشمال وفي الجنوب، وحتى هذه سعى لإلتقاءها وإجتماعها لأجل وحدة قادمة أقله المرض والموت من مشاق نضالها .


في آتون الإعتقالات الإسلامية نجح نُقُد في (الإختفاء) سنوات ناشطاً في تجميع الحزب وفتح "المناقشة العامة" التي إن زادت عليه هو في جانب من يمينيي الحزب ويسارييه وأواسطه فقد أكسبت كل الحزب الشيوعي السوداني موجبات عدداً وقيماً حميدة وتجارب ثرة تفيده لعقود قادمة حتى أتم بها عقد مؤتمره الخامس سنة معيداً إنتخاب انُقُد سكرتيراً سياسياً له بل رشحه لأخر إنتخبات رئاسية في السودان القديم قبل أن يتم خج الإنتخابات.


لو كان بالإمكان عد فضائل محمد أبراهيم نُقُد ففيها التوازن بين الإشتغال الحزبي والبحث النظري والجهد الوطني، وإن زادت في حين ما واحدة عن أخرى فبحكم ظروف أن يعطي شخص لقضايا الحزب الطبقة العاملة والأقاليم المهمشة والعسف ضد النساء والشباب في بلد أزوم شاسع متنوع كالسودان أكثر عمره.


عشت مناضلاً وذهبت مناضلاً رفيقاً عفيفاً إجتمع على تقديرك الأعداء والأصدقاء، فلك السلام
22 مارس 2012





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,920,727,067
- محمد الحسن سالم (حميد )
- جزئيي البروليتاريا: العمال و المهمشين .. الآن ... مستقبلاً
- محمد وردي ..الغناء بين السوق والسياسة
- الإختيار الطبقي بين الديمقراطية الشعبية و الديمقراطية الليبر ...
- صورة أخرى لحالة ليبيا في إطار حرية السوق
- الحلف الإسلامي الإمبريالي إلتهم الإنتفاضات
- المناضل الشيوعي المجيد: الأستاذ التيجاني الطيب بابكر
- الليبرالية تحمي النهب والإرهاب الإسلامي ضد شعب السودان
- الجنس الحضاري
- أسامة بن لادن
- الحرية للبحرين
- حرية السوق بين مؤتمرات الشعب وحرية الشعب، والعنصرية في المجت ...
- الأزمة الرأسمالية العالمية والصراع الطبقي في جمهورية مصر الع ...
- الأزمة الرأسمالية العالمية والصراع الطبقي في جمهورية مصر الع ...
- أخو الصفا: عبدالرحمن النصري حمزة
- 19 يوليو 1971
- التأثيل (1)
- نقاط في تحرير القيمة التاريخية لعَبدُه دهب
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا(3)
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا(2)


المزيد.....




- وقفة للشيوعي واتحاد الشباب الديمقراطي رفضاً لزيادة الضرائب ا ...
- هتلر ولينين وجها لوجه في الانتخابات البلدية في البيرو!
- هتلر ولينين وجها لوجه في الانتخابات البلدية في البيرو!
- التحالف البرجوازي والاشتراكي الديمقراطي يعلنان عن مرشحيهما ل ...
- -هتلر- يترشح لمنصب عمدة في البيرو و-لينين- يطعن في ترشحه!
- الشهداء لايغادرون الوطن:نورالدين الرياضي
- ضاعت فلسطين والاحتلال باق
- محتويات مجلة الأممية الرابعة، انبريكور عدد 653/654 يوليوز-غش ...
- -النمل الأحمر- بجنوب أفريقيا.. ماذا يفعل الأغنياء بالفقراء؟ ...
- اعتصام للشيوعي والشباب الديمقراطي أمام مصرف لبنان اليوم في ب ...


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - الأستاذ. محمد أبراهيم نُقُد