أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نزار كمال الدين جودت - مقدمة في فلسفة الاديان السماوية






















المزيد.....

مقدمة في فلسفة الاديان السماوية



نزار كمال الدين جودت
الحوار المتمدن-العدد: 3640 - 2012 / 2 / 16 - 15:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة في فلسفة الاديان السماوية
المجتمع البشري يتكون من مجموعة من الارادات الحرة ولكن لا بد للفرد من التنازل عنها لحساب عدد من لالزامات تمكنه من البقاء داخل مجتمع الطوائف الدينية على وجه الخصوص حيث تفرض عليه نوع من النظام القاهر كما في الظواهر الطبيعيه رغم انه يختلف عنها في عدم حتمية الازام في المجتمع عن الضررورة في الطبيعة .
غير انه يأخذ اتجاة في ذهن الناس كأنه قانون من قواوين الطبيعة في تداخلهما فالقانون يأخذ من الامر صفة الصرامة و الامر و يأخذ من القانون صفة الضرورة حتى يبدو الخروج عنها شيء غير طبيعي و نوع من الشذوذ فكيف يكون الحال اذا كان الامر الاجتماعي يوسم بامرا سماويا ... كيفما فسرنا الدين سواء كان اجتماعيا في الجوهر ام بالغرض فهو يقوم دوما بوظيفه اجتماعية وهكذا يزال ما بين الامر الاجتماعي و القانون الطبيعي من فوارق و يخلق نوع من الالزام هو من الضرورة بمثابة العادة الحتمية للطبيعة كما في كوارث الطبيعه مثلا .
و حسبنا ان نقول العقل و الغريزة هما صورتان من الوعي فالدين ينزل على الناس بلسان الرسل بأخلاق جديدة يفرضها بالفلسفة الميتافيزياوية التي تجعل الناس يسلمون بها وبما يأتي به من اراء في الله وفي الكون فتستميل النفوس بأفضلية الاخلاق التي ينزل بها .
ان الطبيعة حين طورت الانسان ارادته اجتماعيا ولكن مع الانسان تطور العقل المفكر لتصاغ حياة الانسان الاجتماعية في اليه شبه عاقلة حيث تخلت الغريزة عن مكانها لمجموعة من العادات للمحافظة على المجتمع دونما اهتمام الى ما هو غير ضروري او جائر وكانت هذه الضرورة تجر ورائها الغريزة التي تخلت مسبقا عن مكانها لمجموعة من العادات الجائرة .
لكي نفهم القصد يجب ان نعود الى سقراط الذي وضع الفعالية العقلية فوق كل شيء لا سيما الوظيفه المنطقية للفكر ليكون الانفعال سابق على الفكرة لا لاحق بها وجعل من من الفضيلة علما و ربط بين العمل بالخير و العلم به .
كان يدعي انه يتلقى وحيا يهتف به ان افعل و يجب ان يتكلم الى الشعب حتى تنتقل افكارة الى نفوس الناس الحية .... هاتف يهتف به تكلم كلما مست الحاجة الى الكلام ... فسعى الى حتفة بظلفة فهل كان نبيا يبلغ رسالة دينية صوفية ... اعدم بتهمة افساد عقول الشباب وتناول سم الشوكران بشجاعة الانبياء .
شخص مثله لا يمكن ان يكون مدعيا و تفسير ما حصل معه في علم النفس هو ان التصور الذي ينشاء في الادراك يذهب الى الذاكرة ويعود منها بدون ايعاز ارادي فيتسبب في التوهم بأنه تصور جديد من الذاكرة يعطي ادراكين قد يكونان متشابهين الى درجة تدفع الانسان الى الاعتقاد بأنه عاش هذه اللحضة من قبل او يكون ادراك مختلفا مصدره الشعور وليس الفكر ... قد يكون تفسير علم النفس غير مقنعا تماما لحد الان ولكنها ظاهرة حقيقية بدون شك لا يمكن الجزم بموضوعيتها لان ميدانها العقل وحده تسمى في علم الاديان بالوحي وفي علم النفس التعرف الكاذب .
لذلك نجد مجتمعات انسانية لاحظ لها من علم او فن او فلسفة ولكننا لم نعرف مطلقا مجتمعا لا دين له اذن الموضوع مرتبط بمشترك مودع في بنية المجتمع والمشكلة للعقل الجمعي مثل اللغة والعادات مع بقاء خطوات الفرد او المجتمع حرة غير محدودة و بذلك يختلف جوهريا عن فعل الغريزة في طبيعة العمل .
بينما العمل في المجتمع البشري يعني الوظيفة الموجودة في الفرد التي تعمل في المجتمع الانساني كما الغريزة و لا يمكن ان تكون مخالفة للعقلية الاجتماعية حيث تكون الاولى كامنة في الثانية .
ولكن كيف يقبل المنطق لاوهام يأباها العقل لاافراد عاقلين ان تتحكم في حياتهم .
ان التصورات التي تولد الاوهام تتصف جميعها بالخيال هي ليست ادراكا و لا ذاكرة ولا عملا فكريا منطقيا فلا يمكن ان ندعو الفعل الذي ينبثق منه بفعل الوهم او صنع الخرافات ... ولننظر فيم يستعمل استعمالا طبيعيا من هذه الوظيفة تنشأ الرواية و الدراما و الاسطورة ولكن الدراما لم تعرفها كل العصور بينما نجد الانسانية لم تستغن يوما عن الدين .
فلابد ان حاجة ما قد اقتضت من الفكر هذا النوع من النشاط .... لنلاحظ ان التوهم يشبة الاحلام فيستطيع بذلك ان يناقض في الفكر العمليتان الاساسيتان للمنطق في التجربة و البرهان .
التفسير المنطقي الوحيد لقبول الفكر لهذه الحالة هو محاولة الطبيعة لتفادي خطر النشاط العقلي الذي نما بمستوى يفوق المعرفة فما من شيء يقاوم الوقائع و لكي يتوقف العقل من التداعي كان لا بد من وجود اشباح وقائع في خلق تجربة مزورة يعتصم بها و التجربة الزائفة اذا احكمت يمكن ان توقف العقل عن النتائج المستخلصة من التجربة الحقيقية لحبكة الدين في الوظيفة الاولى التي قد يقوم بها و هي الوظيفة التي تتصل ببقاء الجماعة في المجتمع مباشرة فأذا نتج من هذا خلل في رابط الحياة الاجتماعية لن يكن امام الرابط عندئذ الا ان يثير العقل على العقل و التصور العقلي الذي يخدم هذه الحالة في اعادة التوازن او بتعبير اخر .
منذ ظهور الانسان يظهر معه التفكير وتظهر بالتالي ملكة الملاحظة التي لا ترمي الى فائدة مباشرة و يظهر الاستقراء و التعميم فيرى كل من حوله يصير الى الموت ... ايقن هو ايضا ميت وهذا اليقين يعرقل سير الحياة ويعكس متصورها و تتعثر به ولكن سرعان ما يضع العقل مقابل فكرة الموت صورة بقاء الحياة بعد الموت ... وهذه الفكرة من من اول اصول الدين البدائي اذن فليبقى الاموات احياء ثم تأتي بعد ذلك عبادة الاجداد فيكون الاموات كالالهة وحتى يتم ذلك لا يشترط وجود الهة و عبادة تسبقها فيمكن ان تكون البداية بحكيم يقدس ليصبح الهة.
الفكر في البداية يكتفي بأن يتصور الاموات مختلطين بالاحياء في المجتمع ولا يزال في وسعهم ان يفعلوا فيه خيرا او شرا فعلى اي صورة يراهم خالدين ... في البحث في اعماق النفس عن العناصر التي يتألف منها الدين البدائي في بداياته يكون وهما في انه من البداهة ان يبقى الجسد بعد الموت ساكنا ثم يتفسخ بينما في استطاعت القشرة المرئية ان تهرب الى حيث لا نعلم وان تبقى هنالك حية حيث وفر لها الدين السماوي الملاذ المؤقت و سماها الروح وهذه الفكرة شاعت في كل الاديان ولكن بصيغ اخرى .
اذا افترضنا ان الظل يضل عاملا فعالا قادرا على التأثير في حياة البشر .... اذن الاموات سيغدون شخوصا ينبغي ان نحسب لهم لهم حسابا بما يستطيعون ان يؤذوا او يساعدوا فتنشط الوظيفة الخرافية لتقوم من تلقاء ذاتها بالقدر الكافي من التخريف فكيف الحال مع الخوف والحاجه فيقدمون للميت طبعا ما يرضيه و يرضي القيمين عليه .
لافرق بمن يكتفي بفكرة الله عن من يضيف الى الله الاجداد او القديسين لانه سواء من حيث الجوهر حيث مع الوقت تحولت فكرة الله كما في صحف موسى من الاب الراعي للبشر الى ملك جبار منتقم ففي الديانات الاقدم كان اقرب الى حاجات الناس واكثر رحمة فالوصايا الاربعة الاولى حدد بها الرب علاقته بالبشر
1 – لايكن لك الهة اخرى تجاهي .
2 – لا تصنع لك منحوتا .
3 – لا تحلف بأسم الرب الهك باطلا .
4 – اذكر يوم السبت لتقدسه .
وباقي الوصايا هي مجرد تشريع اخلاقي وفي الزرادشتيه الديانه الموحدة التي سبقت موسى بمئاة السنين فكرة الله ( اهورامزدا ) مصدر الخير في النفس الانسانيه في سبعة من القوة المقدسة هي الحكمة الشجاعة العفة العمل الاخلاص الامانة والكرم هي نفسها تكررت في باقي الوصايا العشرة لموسى .
يمكن الجزم بأن الاديان السماوية من منبع واحد هي فكرة الرب الخالق والراعي ولكن الخالق كما ورد في سفر التكوين لم تعد تتلائم مع العلم المادي في تناقض واضح لمصلحة العلم غير ان الفلسفة المعول عليها لا يمكن لها ان تنكر الدور المؤثر للدين في المجتمع رغم ان منبعه فلسفي لكن دوره وتأثيره اصبح سياسيا و هو اصبح بذلك خارج الدائرة الفلسفية ليصبح جزء من النظام السياسي و اصبح دوره الاجتماعي الاخلاقي من منظور سياسي وتحول الاب الراعي الى جبار منتقم يجلس على عرش تحملة ثمانية من الملائكة وله تسعا وتسعون صفة و تحرس العرش اثنان من الكيروبين والجتمع مقسم الى سادة وعامة رغم ان الدين فلسفة جوهرها المنطق .
ولتوضيح الفكرة استعين بنص من الانجيل سفر اللاويين الاصحاح الثالث " وان كان قربانة ذبيحة سلامة . فان قرب من البقر ذكرا او انثى . يظع يده على رأس فربانه ويذيحه لدى باب خيمة الاجتماع . ويرش بنو هارون الكهنة الدم على المذبح مستديرا . ويقرب من ذبيحة السلامة وقودا للرب . الشحم الذي يغشي الاحشاء . وسائر الشحم الذي على الاحشاء . و الكليتين . و الشحم الذي عليهما الذي على الخاصرتين . و زيادة الكبد مع الكليتين ينزعها . ويوقدها بنو هارون على المذبح على المحرقة التي فوق الحطب الذي على النار . وقود رائحة سرور للرب " .
وبذلك لم تعد الراعي تعني الرعايه انما خداع للمجتمع بأسره ففقد بذلك دوره الاخلاقي ولكن لم يفقد تأثيره على البسطاء و مع الاستبداد والبطش والخداع يمكن ان يحدي الرعاي البشري بما هو خارج المنطق بتأثير من الخرافة .
الخرافة نسيء تعريفها اذا اعددناها وجها من وجوه الخيال الفلسفي انما هي وظيفة فكرية تقوم بخلق شخصيات تروي تأريخها فلا يستطيع الفكر منها خلاصا وهي التي تقوده وليس هو الذي يقودها او يتحرر منها ومن ثم لم يكن ثمة دين من غير طقوس و احتفالات تصدر عن الاعتقاد ولكنها سرعان ما تؤثر هي فيه وتسمو عليه ليصبح الدين مجرد عبادات .
اذا وجدت الهة وجب ان تقدم لها العبادة وهذا التضامن بين الاله و بين ما يوجه اليها من تعبد يجعل من الحقيقة الدينيه شيئا مستقلا يتجسد في القربان و الصلاة .
الصلاة تفرض شكلا لا تتعداه و كأنها ترى ان ليس معنى الكلام في شكر الله وحده هو الذي يهب الصلاة قيمتها يل تتابع الالفاظ وما يصاحب ذلك من حركات تهب لصورة الاله درجة عليا من الموضوعية .

ان ما يوجد موضوعيا هو الشيء الذي يمكن ادراكه و ما تطلعنا عليه التجربة واقعية كانت ام ممكنة فكيف يمكن ان تبني فكره عن شيء ما دون تجربة التي هي وحدها التي تقرر ان هذا الشيء موجود بالفعل ولكن الله لا يمكن ادراكة بالتجربة فهنا معنى مختلف غير مألوف جديد لا يتصل بالبرهان .... هي ليست التجربة و البرهان الذي حاول فيها المسيح ان يلقي بجسمه من اعلى المعبد في اختبار لوجود الله .
الالية الصوفية هي التي امكن لها ان تحل هذا الاشكال بحالة من التوتر الشديد في حب الله بتجرد من خوف الاخرة او طمع الدنيا ... في الواقع ان الصوفيون متفقون من حيث الجوهر ان الله بحاجة الينا كحاجتنا اليه هو يحتاجنا ليحبنا في خلقه كائنات حية تحبة .
الصوفية اذن هي الوسيلة التي تمكن البشر من مواجهة مشكلة وجود الله وطبيعتة في مواجهة التجربة التي اعجزة الفلسفية الدينية فأتخذت من الميتافزياء جسدا له وكان في وسعها ان لا تتخذ جسدا البته لانهم يخلطون بين ما هو تعبير او رمز يخلطون مابين الشيء وذاته ... انه توجها حيث يسمو التصوف بالنفس الانسانية الى مستوى اخر يضمن لها الامان و الطمئنينة في قفزة خارج الطبيعة في تركيز روحي صرف لنظاما ينطوي على التأمل . ان المرء لا يصل الى الايمان الكامل بالتفكير و الدراسة بل برؤية يأخذها عن رأى تأملية .
وكل ما يمكن قولة هو ان الصوفية ليست مذهب ديني انما الية في التعبد ما ان اتيح لها الذيوع حتى تثير في النفس ارادة القوة ولكن التسلط لا يكون على البشر يل على الاشياء في تخفيف من سلطة الانسان على الانسان تجر ورائها احساسا حقيقيا بالانسانية .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,686,119,892
- الحادي عشر من سبتمبر و ما حدث في دريزدن
- الانطباع و الرأي في السياسة العراقية
- سقوط بغداد العباسية .. والمشهد العراقي الحالي
- بغل مولكا و الحوم التكنلوجي
- هل الاسلام هو الحل
- التنجيم والتدين
- الكون و الاديان
- السياسة والادراك العلمي للطائفبة
- في الايمان العقلي
- مقدمة في علم الاديان


المزيد.....




- بريطانيان يقاتلان مع الاكراد ضد الدولة الاسلامية في سوريا
- مفتي الجمهورية: جامعة القاهرة تسعى لبناء مجتمع علمي
- فتح تنتقد بشدة تبني إسرائيل قانون «يهودية الدولة»
- رجال التربية والتعليم وضرورة ممارسة النقد الذاتي
- قائد السبسي: المرزوقي مرشح الاسلاميين والسلفية الجهادية
- جدل بعد توقيف سلفي مصري توقع اعتقاله بمقابلة تلفزيونية قبل ا ...
- (داعش) يفجر ديرا للمسيحيين في الموصل
- تأجيل التصويت على قانون -يهودية إسرائيل-
- نتنياهو يرجئ تصويت البرلمان على مشروع قانون الدولة القومية ا ...
- -فتح- تنتقد بشدة تبني إسرائيل قانون يهودية الدولة


المزيد.....

- العبوديّة من أصول الإسلام / مالك بارودي
- داعش في ميزان سيرة محمد بن آمنة / مالك بارودي
- العنف .. فى جوهر الإسلام؟ / خليل كلفت
- الدولة الإسلامية .. كابوس لا ينتهي.! / أحمد سعده
- إقطعوا الطريق على حمام دم في تونس / العفيف الأخضر
- كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟ / تاج السر عثمان
- الدولة الدينية طوعاً أو كرهاً / العفيف الأخضر
- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نزار كمال الدين جودت - مقدمة في فلسفة الاديان السماوية