أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - نظرية نموذج عجلة ألوان الحب















المزيد.....



نظرية نموذج عجلة ألوان الحب


جودت شاكر محمود

الحوار المتمدن-العدد: 3619 - 2012 / 1 / 26 - 20:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


للعثور على شخص يشاركها حياتها، يعاني الناس من وهم الرغبة في أن تتوفر لهم الرعاية دون قيد أو شرط من قبل شخصاً آخر. هذا الطموح يدفع بهم للانخراط في علاقات حميمة متنوعة ليس كلها ترقى إلى مستوى النضج. أنها قد تموت قبل أن تمنح فرصة لتصبح شيء ذو ظل وارف يغطي جزءاً من المناطق الصحراوية داخلنا والتي نتعايش معها، كما البدوي الهائم في الصحراء... ((فماذا حدث من أخطاء في علاقتي مع الحبيب حتى تصل إلى هذا النفق المسدود ؟)) هذا واحد من أكثر الأسئلة تداولاً حول علاقاتنا العاطفية.
وهنا لا توجد إجابة سهلة وواحدة وقاطعة على هكذا سؤال. ولكن يمكننا استكشاف بعض الحلول الممكنة، والتي يمكن لها من أن تكون لنا عونا، حتى لا نسقط في ذلك النفق.
الحب بوصفه أعلى نموذج ومحتوى دائمين من الإحساس والمشاعر، والتي حيرت الإنسانية على حد سواء وأسرتها ومنذُ قرون عديدة. فهو عاطفة فريدة من نوعها، في ذات الوقت هذه العاطفة تعني شيئا مختلفا باختلاف الجميع، كما أنه لا زال الفرض الأسمى في أنقى أشكاله ومعانيه، والذي تسعى البشرية لتحقيقه في حياتها القصيرة الفانية. ودائما، هو الخطوة الأولى في مسار البشرية نحو إثبات إنسانيتها على أرض الواقع، بدون زيف أو خداع. أن قدرة الإنسان على الحب في هذا الوجود تختلف من شخص لآخر، يمكن للمرء حينما يدلف إلى هذا الهيكل ليبحث عن الحب فأنه يكون أمام مجموعة متنوعة من الفروع والأغصان والأوراق والثمار المختلفة لهذه الشجرة الوارفة الظلال، والمعطاء.
العلاقات الشخصية هي جوهر التجربة الإنسانية. وهذه العلاقات مع الآخرين ذات مغزى، وهذا واحداً من الفروق الرئيسية بين البشر والثدييات الأخرى في المملكة الحيوانية. بالنسبة لبعض الناس، فإن التجربة الإنسانية لا يمكن أن تكون كلها كاملة، لذا فمن المجدي أن يكون لديهم شريكا في علاقة غرامية يتشارك معهم رحلة الحياة. وأحياناً، كثيراَ من الناس تستثمر قدراً كبيراً من الوقت والجهد والمال لإيجاد.. وجذب.. والحفاظ على الشريك في تلك العلاقة الغرامية.
يكاد لا يصدق بأن شعوب الأرض تختلف كثيراً فيما بينها بمشاعر الحب، فهي لا يمكنها أن تنجذب إلى نمط معين واحد من الحب. فالعلاقات الحميمية تجمع بين السلوك الجنسي، والصداقة، والحنو، إلى جانب الوظائف الإنجابية والعائلية، كل ذلك قد تجتمع في علاقة واحدة. كما يعتبر الجذب الشيء الرومانسي الكافي، بل والأساس الوحيد لاختيار الشريك الواحد، والذي قد يستمر مدى الحياة، أو لفترة ما قد تطول أو تقصر حسب ظروف أطراف العلاقة ذاتها. فهذا السلوك يعتبر واحداً من السلوكيات البشرية الأكثر صعوبة على الإطلاق، ومن المؤكد أيضا، أنه واحد من أكثرها جاذبية، وإثارة، وسحرا.
الوقوع في الحب هو مغامرة ممتعة عميقة وعاطفية، وهي كثيراً ما تستند إلى قصة أو سيناريو مزروع في عقولنا وفق أقصوصة أو حكاية رومانسية من الفولكلور، والمعبر عنها بالتصورات الخيالية، والتي تجسدها مشاعرنا حينما نقع بالحب، أنها دراما مكتوبة منذُ آلاف السنين، خرافة نريد تكرارها في حياتنا الخاصة، بكل ما أوتينا من قدرة على أقناع وجذب الشريك الآخر، إلى مجالنا الذاتي، وبمختلف الوسائل والأسلحة.
نحن حينما نسمح لأنفسنا بالوقوع في بركة الحب، الدافئة والساحرة، فأننا نريد أن نسمح لتلك المشاعر السعيدة أن تتدفق وتنهمر كالشلال فوق رؤوسنا، وأن نشعر بالغرق فيها، والغوص إلى الأعماق، باحثين عن مكنوناتنا الإنسانية، وان نعيش مشاعر مبهمة غامضة من الحنين والشوق والانجذاب والترقب، مع عدم رضانا عن مسيرة الحياة البطيئة والرتيبة التي نحياها في غياب ذلك الشيء.
الحب هو رواية من الوهم الذي يلامس ويتعايش في مخيلة كل الجنس البشري، ولكن يبقى هناك بصيص من الأمل نتمسك به حينما ننجذب وندلف إلى تلك المغارة التي تتوالف جميع المشاعر المتناقضة داخلها، خوف، أمان، قلق، توتر، انجذاب، كره، ترقب، انتظار، مسؤولية، أنانية، إيثار، تضحية، خسارة، فوز.
أن الحب تمتد أقدم جذوره الإنسانية في الشعور والسلوك والتي تجسدت ضمن التقاليد الثقافية والحضارية لتصل إلى إيروس(Eros) الإله اليوناني للحب، وكيوبيد(Cupid) الإله الروماني للحب. وهذا لا ينفي وجود آلهة مشابهة لهما في الثقافات والحضارات الأخرى وعلى امتداد القوس التاريخي للحضارات الإنسانية.
نحن مخلوقات تمارس حريتها، بالشكلين العلني وأمام الجميع، والسري حينما نكون بعالمنا الخاص بعيداً عن أعين الرقباء والفضوليين. وهذه المخلوقات تسعى لإعادة تشكيل ذواتها من خلال بناء وتجسير علاقات الحب مع الأشخاص الآخرين. فالحب هو إعادة بناء للذات، وهذه العملية لا تتم بشكل عشوائي، ففي كل مرحلة نصلها لا بد من الوقوف ولو للحظات من أجل إعادة التقييم للوصول إلى أكثر المواقع أصالة وواقعية في علاقاتنا مع الآخر. وان نترك وراءنا طموحنا في الحصول على المكافآت الخارجية أو بحثنا عن القبول أو رضا الآخر، أو المال أو الموقع أو الجاه، بدلا من ذلك، علينا اختيار بؤرة مركزية شاملة لحياتنا وفق أهداف جديرة بالمتابعة. فالأصالة ليست المطابقة مع سلوك الآخرين، وإنما هي العفوية والنضج. نحن لا نقول علينا أن ننكر أو نرفض أنماطنا الثقافية، وإنما أن نعمل على تطويرها نحو الأفضل دائما، وخاصة ما يتعلق بعلاقاتنا مع الآخر. نحن لا نسعى للعودة إلى توقعات وثقافات عصور مرت وليس لها وجود الآن، وننوح ونبكي كالأم الثكلى التي فقدت وليدها، أن لكل زمن أنماطه الثقافية التي تميزه عن غيره من فترات زمنية مرت أو سوف تمر مستقبلا، ومن تلك الأنماط الحب والجنس.
الحب سلوك غريب فهو طوعي ويتميز بأنه أكثر حرية من باقي العلاقات الإنسانية الأخرى. لذلك غالبا ما يصبح الحب وسيلة للأمن ومصدرا من مصادر الالتزام. ولكنه من السهولة أن يتحول إلى أنماط وعادات، ومجموعة من الحقوق والواجبات والمسؤوليات، والتزامات والأعباء والمطالب، ونوع من التملك، بما يفقده جوهره الحقيقي. فحينما نفقد الأمان والثقة يصبح الحب بالنسبة لنا نوع من التشبث بالآخر، الشعور بالفراغ والوحدة والعجز، غياب الأمن الداخلي في أنفسنا، نصبح أشخاص محتاجين، شعور بالنقص يراودنا في مستويات أعمق من العاطفة، لا نقوى على الوقوف لوحدنا، نبحث عن مَنْ يسندُنا ونتكئ عليه. والنتيجة أما يتملكنا الآخر، أو نحن نتملكه، ونضيع في مهاوي التسلط والعبودية والضعف والتبعية. لذا يجب أن يكون الحب اختياراً حراً، والتزاماً واعياً من قبل الشريكين، قابل للتطوير والتجديد. أن استعارة عبارة الوقوع في الحب كثيراً ما تدلل وكأن الحب يحدث فقط بالنسبة لنا من دون إرادة أو موافقة وبشكل عشوائي. قد تكون في البداية وفي اغلب العلاقات التي يدفعها ويحركها نضوب وجفاف مشاعر الإثارة والجنس والتي لدى الكثيرين منا وخاصة في السنوات الأولى من مرحلة البلوغ، والتي تكون حينها على أشدها. ولذا نسعى لإرواء ذلك العطش الذي نعيشه بالانجذاب الفوري لأول من تقع عليه أعيننا، وكأنه هبة من السماء انزلها الباري لنجدتنا. هذا الأمر قد يتسبب بالكثير من المشكلات أو الصدمات وحالات الفشل لكلا الطرفين.
لذا علينا حينما نحب أن نكون بأعلى درجات من الوعي وحرية الإرادة في الاختيار وبشكل خلاق ووفق المواصفات التي تتلائم مع ما نمتلك من خصائص وصفات قدر الإمكان، وان يكون الحب وسيلة لتجديد التزامنا، وبالتالي علاقتنا تصبح كل يوم أكثر واقعية، وتنمو وتتغير، وتصبح فريدة وفاعلة وعملية ومتطورة، وكذلك نحن، حيث ينعكس كل ذلك على شخصياتنا. لذا علينا أن لا نتوقف عن أنشاء وخلق الروابط والجسور مع الشريك، وإلا ينزلق ذلك الحب بعيدا وبصمت، وبلحظة نرى أنفسنا في مفترق الطرق، يودع بعضنا البعض، في حين نحن نشعر بأننا نعيش في كنف علاقة مستقرة دافئة. هذا الأمر قد يقع في أي مرحلة من مراحل الحب، حتى بعد الزواج وإنجاب الأطفال، وذلك حين يتوقف ينبوع الحب عن الجريان، بما يتسبب بذبول وموت جميع الأزهار في تلك الحدائق الغناء، وتهاجر الطيور وكل الكائنات الحية التي كنا نتعايش بها ونتشارك المتعة واللذة من خلالها، وأخيراً يسعى كلا منها للبحث عن الشخص البديل أو الحب الجديد الذي يمسك بيديه لينهضه من كبوته وليمسح له دموعه ويُداوي له جراحه العميقة النازفة. ويزرع تلك الفيافي الجرداء، والتي غزى التصحر جميع تلك المشاعر والعواطف التي كانت فيما مضى خضراء يانعة معطاء باللذة والمتعة.
لذا علينا اختراع أنفسنا، في كل ثانية وساعة، وان نكتب قصصنا معا من بزوغ الشمس لبزوغها ثانية، أن نحب بعضنا بشكل جديد كل يوم، أن نضيف لما نأكل بعض البهار، فالحب ليس العيش بالذكريات السعيدة، وإنما العيش مع اللحظات السعيدة. وبذلك تتجدد الحياة وتصبح طازجة مملوءة بالمفاجآت والتوقعات الجميلة.
الكثيرين يعتقدون بأن الحب ينشا عن حاجة ما. وهذا القول صحيحا، لأن لدينا جميعا بعض الاحتياجات الإنسانية الأساسية، والتي يجب علينا الوفاء بها في علاقتنا مع الآخرين. ولكن، لا ننسى بان هناك قيم جديدة تنشأ بشكل غير متوقع في علاقات الحب الفعلية تلك. لذا فان حريتنا تمنحنا الفرصة لمزج تلك الحاجات الأساسية بالقيم الناشئة في ظل علاقة الحب التي نعيشها مع الشريك، هذا يمنح تلك العلاقة أبعاد جديدة تسمح لها بالنمو والتطور والديمومة أكثر.
عندما نحب يجب أن نأخذ كل شيء بجدية، لأن إيقاعاتنا في علاقة الحب تلك تأخذنا بعيدا وتحرر أنفسنا من الرذائل والنواقص البشرية، وتجعلنا نشعر بنوع من الكمال مع ذلك الشريك.
عندما نحب فأننا نقع تحت تأثير جذب قوتين، القوة الخارجية المتمثلة بالشخص الآخر وما يمتلك من مواصفات جسدية ترغبُنا وتستثيرُنا، إلى جانب قوة أخرى داخلية تحفزنا وتدفعنا باتجاه القوة الأولى، والتي هي مجموعة من المشاعر والرغائب الإنسانية، والتي نمتلكها ككائنات بشرية، خلقت على هذه الصورة. كلها تتفاعل في بنيتنا الدماغية تجعلنا نتميز بمواصفات لا يمتلكها الشخص الطبيعي، شوق، افتتان، إحساس مفرط ، مشاعر جياشة، انفعال دائم، ترقب، انتظار، متعة في المشاركة، أحلام، توهان، سرحان. أن معظم أنماط العلاقات في نهاية الأمر ضرورية لنا كبشر لكي نعيش حياة إنسانية مشتركة مع الآخرين. الحب هو من بين أهم الجوانب الأساسية لتجربة إنسان اليومية المعاشة.
الحب هو أن يكون هناك شخص نريده عونا لنا في وقت حدوث المتاعب أو الصراعات التي نتعرض لها في مسيرة الحياة، سواء في توفير الدعم العاطفي، أو أي شيء آخر مناسب لتلك الحالة. الحب هو توكيد مشاعر القرب والترابط مع الآخر. حيث يمكن أن يكون الشركاء من ذوي الخبرة الحميمية ومترابطين بطرق عديدة ومختلفة، مثل: تقاسم المصالح المتبادلة العاطفية مع بعضهما البعض. أو أن الحب هو الالتزام المتبادل بين الاثنين. هو وجود شعور بالولاء والإخلاص لبعضهما البعض، الحب هو وجود اعتقاد أخلاقي في حرمة رابطة الزوجية والتفاؤل المستمر حول جميع المكافآت في المستقبل، المادية منها، وكذلك العاطفية والجنسية، وغيرها. الحب هو المشاركة في نوع معين من النشاط الجنسي بين الشريكين. الحب هو واحدا من العواطف الأشد توفيرا لحالة من النشوة عندما يحدث التقارب مع الشريك، والألم العميق والمعاناة عندما لا يتم ذلك ويحدث الانفصال أو الفراق أو البعد.
هناك العديد من المعتقدات المختلفة عن الحب، كما أن هناك اختلافا في الكيفية التي يصبح الناس فيها منجذبون إلى بعضهم البعض. هناك الشهوة والانجذاب الجنسي، وهناك الألفة والالتزام والولاء، والرعاية، والولع والافتنان. وهناك عدم القدرة على النوم في الليل، وعدم القدرة على تناول الطعام بشكل سليم، وربما الصداع واضطراب المعدة، وغيرها الكثير من العوارض والسلوكيات. هناك أيضا القدرة على تغيير الشريك وبسرعة، في حين المعاناة والألم والشعور بالعذاب حينما يبتعدا عن بعضهما ولو الوقت قصير، هناك التعلق والإتكالية، وهناك الحرية والدفع باتجاه النمو والتطور، هناك القدسية والرهبة، وهناك عدم المبالاة، هناك التعقيد، وهناك الأريحية. سمات وخصائص متنوعة ومختلفة يتضمنها ذلك السلوك الإنساني، مما يجعله صعب وضعه تحت مجهرا واحدا، أو النظر إليه بعين واحدة.
أن بحث الإنسان الدائم عن طرق لتحسين علاقاته، وسبل فهم تلك العلاقات، هو السبب في توجهه في البحث لاقتراح تصنيفات مختلفة لهذه العلاقة. إلى جانب أن هذه العاطفة تأتي في أشكال كثيرة ومتنوعة، كما أنها تخضع لإنشاءات بديلة وعديدة، ترفدها بالمزيد من العطاء والتنوع، وتخلق أنماط من الألفة والمودة تعزز تلك العلاقة وترسخها. بالرغم من أن الحب قد يكون مؤلما في بعض الأحيان إلا انه متعة مثيرة ومريحة. فهناك ذلك الشوق وتلك متعة عندما يخطط العشاق ليروا بعضهم، ومتعة في تبادل الهدايا والرسائل النصية على أجهزة الموبايل أو الدردشة على الشات، ورسائل البريد الالكتروني مع بعضهم. الحب لا يحدث من فراغ، كذلك فان الحفاظ عليه من الأمور الصعبة نتيجة لتعدد المثيرات والرغائب في المجتمع، كذلك لسرعة تغير حاجات الفرد وأفكاره وطموحاته وآماله وأحلامه، كل تلك العوامل وغيرها الكثير، لها التأثير الكبير والسريع على موت وولادة علاقات الحب. لذا على الفرد أن يتشارك مع شريكه بنشاط في تبادل تلك العواطف من خلال عملية الأخذ والعطاء. أن كل ما يصدر عن الطرفين من السلوكيات هي تعبير عن جزء بسيط من متعة الحب.
كثيراً ما يسأل الناس عن الفرق بين حب شخص والوقوع في الحب، أو كيف يمكن أن نعرف على وجه اليقين أن تكون حقا في الحب مع شخص ما. ومع ذلك، بدلا من أن تسأل عن الفرق بين حب شخص والوقوع في الحب مع شخص ما، ينبغي أن تسعى لاكتشاف ما يعنيه فعلا أن تحب شخص ما، ومعرفة ما إذا كانت حالة من "الوقوع في الحب" موجود فعلا.
العلاقات العاطفية والمحبة هي الجوانب الأساسية لسلوك الإنسان. أنها غريزة البحث عن شركاء والتي من خلالها يمكننا حصد مباهج الحياة ومآسيها معا. وقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان اللقاء بالعديد من الشركاء قبل أن نجد بشكل حقيقي الشخص المنشود. وأحيانا أننا قد لا نجد الحب في حياتنا، بالرغم من معايشتنا لتجربة الزواج والإنجاب. وعلى الرغم من العلاقة الحميمة هي تجربة تستحق منا الشعور باللذة والألم. ولكن نحن نفهم أنفسنا والعالم على نحو أفضل عندما نفتح قلوبنا للحب، والتشارك مع الآخر تلك الجزيئات الصغيرة من الحياة الذاتية.
كما يعتبر الحب واحدا من أهم المشاعر التي تواجه البشر، والوقوع في الحب يترك أثرا لا يمحى اجتماعيا ونفسيا. ومجال الحب يشكل واحداً من أهم القطاعات في المجتمع الإنساني. وقد وجد أن حب الحياة كان مؤشرا رئيسيا على شعور الفرد بالرفاه، والمحبة هي عنصر أساسي للصحة النفسية. يقول (فرويدFerud ) بأن الأنا القوية هي الحماية ضد المرض، ولكن في آخر المطاف يجب علينا أن نبدأ في الحب من أجل أن نتمكن حتى لا نمرض، لأننا حينما نمرض، نتيجة للإحباط، لا يمكننا أن الحب. وبالمثل، أشار (روبرت سترنبرغ) إلى أن الحب يمكن أن يكون من بين أكثر المشاعر الإنسانية كثافة، وبالتأكيد واحدا من أكثر المناطق مرغوبية، والناس قد تعرف الكذب، والغش، والسرقة، وحتى القتل تحت اسم الحب، ولكن حتى الآن لا أحد يعرف تماما ما هو. فالحب في جميع أشكاله أن كان حب رومانسي للشريك، أو للآباء، أو الأطفال، أو الأصدقاء، هو من بين أهم الجوانب الأساسية لتجربة إنسان الخلاقة في الإبداع والخلق الإلهي.
أن العلاقات الاجتماعية، لا سيما علاقات الحب، هي في صميم حياة الإنسانية وصيرورة جوهرها. وقد تم تناول هذه المسألة بشكل ما من قبل العديد من الشعراء والروائيين والفلاسفة واللاهوتيين، وبطبيعة الحال، علماء النفس والاجتماع، وباقي العلوم الأخرى، وفي كل جزء من هذا العالم، وعلى مدى تاريخ الإنسانية الطويل، كانت هناك آثار وأفكار تتبلور لتشير إلى أن هناك كان حبا جَسَدَهُ ذلك الكائن في علاقاته مع الآخرين. وهذه الصورة تبدأ من الإنسان الأول قديما، والذي كان يأتي فرحا بما اصطاده ليضعه بيد شريكته التي كانت تنتظره على فتحة الكهف، ذلك الكهف الذي هو بيتهم ومأواهم، امتدادا إلى هذا الإنسان المعاصر الذي يحمل وردة أو قطعة شكولاته ليقدمها لحبيبته تعبيرا عن حبه لها. أنها طرق للتعبير قد تكون مختلفة ولكنها تنمو عن الدافع بالاهتمام بذلك الشريك والرغبة في إسعاده.
فهناك مجموعة كبيرة من الدراسات شبه النفسية أو ذات الصلة بالتواصل الإنساني، وعلم الاجتماع، والدراسات النفسية والاجتماعية حول العلاقات الشخصية التي تسعى إلى توفير معرفة وفهم أفضل وأكثر علمية لمعضلة ماهية الحب، وكيف يتجلى ذلك، وكيفية تأثيره على الأفراد. على الرغم من أن لدى العديد من هؤلاء الباحثين مشكلة جوهرية وهي كيفية تحديد المفاهيم الخاصة بهم، والتي تفسر تلك الظاهرة، فإنها لا تزال ذات الصلة بفهم طبيعة السلوك التوددي البشري وتنوعاته واختلافاته. أن بعض هذه الدراسات هي محاولة لتقديم فهم أفضل لتفسير ماهية الحب وتصنيفه وفق أسس أكثر علمية. علما بأن هناك العديد من النظريات النفسية والاجتماعية عن الحب، والتي حاولت تفسير ذلك السلوك.
إحدى تلك النظريات، هي النظرية المقترحة للحب في عام 1970 من قبل عالم الاجتماع الكندي جون آلان لي(John Allen Lee) والتي بلورها وتطورها في العوام التالية(1973) و(1988)، ومن ثم بعد ذلك توسعت وتطورت بواسطة العالمين(Clyde & Susan Hendrick) والذين يشار إليهم بـ(Hendrick&Hendrick) في عام 1986. نظرية أنماط الحب هذه، هي نموذج لـ(6) أنواع أو تصنيفات للكيفية التي يحب الناس بها بعضهم بعضا، والتي هي مستقلة نسبيا عن بعضها البعض. وعلى الرغم من أن مفاهيم الحب تختلف على نطاق واسع، إلا أن (لي) استخدم في تصنيفه استعارته لعجلة الألوان لتطوير مفهومه للحب، حيث هناك عدد من أنماط الحب متوفرة بألوان مختلفة وجميلة وعلى قدم من المساواة. وهي على غرار ألوان عجلة الألوان. وهذه الأنماط متشابهة أيضاً مع الأنواع اليونانية للحب، وأسماءها على أساس الجذر اليوناني لتلك الكلمات. نظرية الحب هذه يمكن أن نسميها بأنماط الحب أو نموذج عجلة ألوان الحب أو مصفوفة الحب. استخدم (لي)عجلة اللون للمساعدة في شرح نظريته حول أنماط الحب، مشيراً إلى أن الأنماط الستة هي مشابهة لما موجود من ألوان أساسية وثانوية على عجلة الألوان، أو القطع الست التي تشبه في تشكيلتها فطيرة كاملة(شكل الدائرة). أن عجلة الألوان تشير إلى أن هناك ثلاثة ألوان أساسية هي(الأحمر، والأزرق، والأصفر)، وحينما نمزج هذه الألوان من الطلاء يمكننا أنشاء أي لون من ألوان قوس قزح. وبذلك تصور (لي) الحب بهذه الطريقة. وشملت الأنماط الأولية أو الأساسية كلا من: إيروس(Eros Love) (هو العاطفي، الحب الرومانسي، ويمثله اللون الأحمر)، (Ludus Love) (وهو شبيه بألعاب لعبة الحب، ويمثله اللون الأزرق)، و(Storge Love) (الصداقة القائمة على الحب، ويمثله اللون الأصفر). كما يمكن أن يكون مجرد مزج الألوان الأساسية للحب لإنشاء العديد من الأشكال المختلفة، وقد افترضوا (لي) أن هذه العناصر من الأنماط الرئيسية الثلاثة للحب يمكن الجمع بينها لإنشاء عدد كبير من أنماط الحب. حيث يمكننا إيجاد تركيبات عديدة للحب، واقترح (لي) أن هناك ثلاثة أنماط هي الأكثر شيوعا. وقد تشكلت منها الألوان الثانوية للحب، والتي هي نتاج من عملية مزج لتلك الأنماط الثلاثة السابقة، حيث يتم إنشاء أنماط الحب الثانوية من خلال الجمع بين أسلوبين من ألوان الحب الأولية. يتم إنشاء الهوس(mania love) (اللون الأرجواني، وهو حب غيور، اعتمادي) عن طريق الجمع بين إيروس(Eros) و(ludus) (الأحمر والأزرق، على التوالي). و(Pragma Love) (الأخضر، وهو الحب العملي) هو نتيجة لتجميع (storge) و(ludus)(الأصفر والأزرق، على التوالي)، و(agape Love) (البرتقال، وهو الحب الإيثار) هو نمط المحبة التي تنبثق من مزيج (Eros) و(storge)( الأحمر والأصفر، على التوالي). وأنماط الحب الثانوية خصائصها فريدة وذات ميزات خاصة.
تتوزع هذه الأنماط على محيط الشكل الدائري، في البداية تكون هناك الألوان الثلاث الأساسية للحب، حيث تتوزع على ذلك المحيط وبأبعاد متساوية عن بعضها، ومن ثم تأتي الألوان الثلاث الثانوية، لتتوزع في الفراغات بين تلك الألوان السابقة. (Mania) يأتي في المسافة بين(Eros) و(Ludus)، و(Pragma) يأتي في المسافة بين(Ludus) و(Storge)، و(Agape) يأتي في المسافة بين(Eros) و(Storge)،
ومن الممكن أن يكون نمط الحب من نوع واحد في علاقة واحدة في مكان واحد (على سبيل المثال، إيروس)، ويمكن أن يكون إلى جانبه نوع من الحب مختلف في مكان آخر (على سبيل المثال، Ludus) . وبذلك يشير إلى أن أسلوب الشخص في الحب غالبا ما يتغير مع مرور الوقت، وتبعا لظروفه وتاريخه الشخصي. على سبيل المثال، يمكن لمحبي (Ludus) في الكلية أن يكون محبا لإيروس عندما ينضج، بنفس الطريقة من أن محبي storge قد تصبح من محبي (pragma) مع مرور الزمن، وهذا المزيج يختلف في التعبير عبر العلاقات وعلى مر الزمن، فقد تصل لنمط آخر أو العكس. وبالرغم من بساطة النظرية، إلا أن مفاهيم (لي) صمدت أمام اختبار الزمن وجرى التحقق منها من قبل العديد من الباحثين الآخرين وقد توصلوا إلى أوصاف دقيقة لطريقة الناس في التعبير عن أنفسهم حينما يقعون بالحب. هذه الأنماط التي حددها(لي) تعكس سبل تنوع الإنسان في سلوكه العاطفي. واعتبر أن هذه الأنماط الطبيعية هي مزيج من عناصر مشتركة من التعلم والخبرة، ويمكن القول بأنها تتأثر بفعل الثقافة والمجتمع. كل تلك الكلمات هي يونانية الأصل وقد استخدمها عالم الاجتماع (جون لي) لوصف فئات أو ألوان الحب تلك. كما أن أنماط الحب هذه، هي النهج الذي يسلكه الشخص في التعبير عن مشاعره، بمعنى كيف يفكر ؟ كيف يسعى للحفاظ على العلاقات؟ كيف يسلك ويتصرف مع الشريك؟ كما أنها عبارة عن أنواع من المساعدات التي تؤدي إلى فهم علاقات الحب بين الأفراد. حيث أن كل نوع من الحب هو نمط من العلاقة الخاصة، وفي وقت معين، تتجلى خلفه آراء الشخص الاجتماعية والأيديولوجية.
وكل نمط من الحب يتم تعريفه بعدد من الخصائص الإيجابية والسلبية. فالشخص قد يتماهى مع نمط واحد بقوة وحصرا، والأرجح إن هذا قد يتضمن بعض الخصائص السلبية، قد تنعكس على طبيعة العلاقة. إلا أن معظم الناس، شهدت مزيجا من الأساليب، مع واحد أو اثنين من تلك الأساليب في علاقاتها أو أكثر من ذلك. فالحب ليس شيئا واحدا فهو قد يكون حب مكثف ومثير، ويمكن أن يكون هادئ، إلى جانب قد يكون مع العشيق أو الزوج أو الأسرة والأصدقاء، أو هو ينبع من الحاجة للراحة والالتزام، أو الجذب الجنسي أو القرابة أو العلاقة بالوطن أو الدين، أو قد يكون حب الله، أو الرب كما في الديانة المسيحية.
لسنوات عديدة لم يكن علماء النفس في مجال البحوث الأكاديمية قد ركزت أباحثها على الحب. ومع ذلك، فقد شهد العقدان الأخيران من القرن الماضي تزايد الاهتمام في هذا الجانب من علم النفس وعلم الاجتماع، مع العديد من التطورات والبرامج البحثية. وكان واحدة من النتائج تلك البحوث بروز العديد من النظريات التي تحاول تفسير الحب، وخاصة الجانب الثقافي منه. هو جانب هام من جوانب بناء النظرية، لذا ليس من المستغرب أن أنماط الحب، حالة جامعة، لا سيما في الآونة الأخيرة مع تبني البحوث المقارنة والعابرة للثقافات، فالكثير من الأدبيات تشير إلى أن الاختلافات الثقافية تؤثر على الاختلافات في متوسط الدرجات القياس، وفي مختلف أبعاد وأنماط الحب. هذه الأنماط مماثلة للمركبات الكيميائية وهذا التشبيه ضمنيا غير أنه بالرغم من أن الأنماط الستة للحب هي مترابطة منطقيا، لكن كل نمط له خصائص نوعية مستقلة عن جميع الأنماط الأخرى. وقد اثبت ذلك تجريبيا. علما بأن أنماط الحب هذه كلها طرق صالحة على نفس القدر من المحبة. لا يوجد نوع واحد من الحب أفضل من غيره، ولكنها أنواع من الحب عديدة ومختلفة إلى حد ما.
تصنيف (لي) للحب غني جدا من الناحية النظرية، وذلك بسبب من الأبعاد المتعددة للحب. إنها قد تبدو غريبة، ولكن في الواقع أنها تشير إلى مختلف الطرق التي يفكر فيها الناس في حالة وقوعهم في الحب مع الشريك. أن قيمة السمات الخاصة بك تعتمد، وإلى حد كبير، على الثقافة التي نشأت فيها. وكل إنسان يعبر من خلال تجاربه الحياتية عن هذه الأنواع المختلفة من الحب ولكن بدرجات متفاوتة. كل من هذه الأنواع فيها مجموعة مختلفة من الخصائص وطرق مختلفة في التعبير. ومعرفة التجارب والدراسات في هذه ألوان تساعدنا على فهم هذه الأنواع المختلفة من الحب وتساعدنا على معرفة أي واحد منهم هو الأقرب لنا ولشريكنا. لا يوجد نمط واحد هو بالضرورة أفضل أو أسوأ من أي شيء آخر، لذا يمكننا أن نأخذ من كل الأنواع لنشكل نموذجنا الخاص. أنها أكثر أهمية للعثور على ما يجب أن نعمل من أجل كل واحد منا كأفراد، ومعرفة كيفية الاستمتاع بحبنا بطريقة صحية وايجابية.
ألوان من الحب من الناحية النظرية أن تحدد ست أنماط مختلفة من الحب أي أنها تقدم لنا ست طرق مختلفة للحب، يمكن من خلالها التعرف على وجهات نظر نحن بأمس الحاجة إليها في حياتنا، لا سيما إذا كان لدينا نفس العلاقة التي تعرضت للفشل مرارا وتكرارا. بطبيعة الحال، سيكون موقفنا السابق اتجاه الحب له الأثر الواضح على هذه العلاقة الجديدة، ومحبة الشخص الجديد لنا. الحب هو رقصة تحتاج إلى شريكين لتأديتها فلا تقلق إذا كان شريك حياتك موقفه اتجاه الحب مختلفا عنك، وحركاته الإيقاعية تختلف عن الحركات التي تؤديها أو ترغب أن يؤديها الشريك. يمكنك أن تجعل العلاقة ناجحة من خلال إدراكك لأنواع الحب وما تحتاج أنت وما يحتاج الشريك، وأين موقع كل منكما في هذه العلاقة، وكيف لكما من أن تردما تلك الهوة من الاختلاف وليس الخلاف بينكما. حقيقة أن فهم ومعرفة الاختلافات هي ميزة ضرورية في نجاح تلك العلاقة.
أنماط المحبة تتشكل من سمات الشخصية، وهي مواقف تتميز بالمرونة. وهذا يعني أنه لم يتم تعيين طريقتك في الحب، وفق قالب من الصلب أو الحجر، يستعصي عليك كسره أو تغييره. هنا، لديك القدرة على التغيير والاختيار واسعة، هناك مرونة ومطاوعة. هذه الألوان من الحب هي عبارة عن أنماط ومواقف مرنة تشكل السمات الشخصية للأفراد العاشقين. فالحب شعور قوي وعنيف يمكننا التعبير عنه من خلال السلوك، والذي يتميز بسمات مثل: الرقة والتعاطف والثقة والقلق والكرم والألفة والاهتمام والميل نحو شخص معين بالذات. وبالرغم من أن الكثيرين يقولون بأن الحب شيء معقد للغاية، إلا انه شيء ذاتي وشعور شخصي يظهر في تصرفات وسلوكيات العاشقين.
مشاعر الحب هي نادرا ما تكون مستقرة. أنها تتقلب، حتى طريقتنا الخاصة بنا في الحب قد تتقلب طوال حياتنا، فقد يكون لنا نمط معين من الحب مع هذا الشخص، قد يختلف عن نمط الحب حينما نكون في علاقة مع الشخص الآخر، أو في مراحل مختلفة من العلاقة ذاتها، انه أشبه بالأدوار التي نلعبها في خضم هذه الحياة.
أنماط الحب التي جاء بها (لي) هي الأساس في تحليل وتصنيف أنواع الحب وإبراز خصائصها المختلفة الايجابية والسلبية منها. ربما معظمنا لدية واحدة أو أكثر من تلك الأنماط، والتي يكون سببها الوراثة أو البيئة أو التوقعات الاجتماعية بما يخلق لدى الشخص نمطا معين. فمن المهم أن تكون لنا دراية بسبب الطبيعة المختلفة لتلك العلاقة وما هي التعبيرات والمشاعر التي تسود في المجتمعات البشرية. لذا كانت الأبحاث الرائدة التي قام بها(لي) في توفير هذا التصنيف المستقر والسليم للعلاقات الحب الإنساني.
وقد كشف(جون أ. لي)للمرة الأولى عن تلك الأفكار في كتابه الكلاسيكي(ألوان من الحب) عام (1973). والذي أكمله من خلال المقابلات النوعية المعمقة مع أشخاص من طوائف واسعة ومن خلفيات متعددة ومن خلال استعراض مستفيض للأدلة التجريبية والروايات التاريخية عن الحب. وبذلك افترض أن للشخص مواقف وأفكار ومشاعر نحو الحب قد تكون بشكل لفظيا أو بشكل غير للفظي من خلال التواصل قبل وأثناء وبعد علاقة الحب تلك. وأشار (لي) إلى أن المعتقدات والأفكار الشخص لها الأثر في ذلك، كما أن هناك علاقة بين علم النفس وعلم الاتصال. كما انه يعتقد أن الشخص يمكنه أن يتصرف عند محاولة لتطوير وصيانة هذه العلاقة، ويكون أساس النجاح في العلاقات، في جزء منه، على موقعه أو على النمط الذي يحب به.
هذه الأنماط سميت في وقت لاحق بـ(مواقف الحب أو أنواع الحب)، كل منها يمكن التعرف على الخصائص المميزة والتي كتبها(لي) (1973) والتي أدت نتائجها إلى خلق نطاق واسع من أنماط المحبة، والتي تلقى اهتماما كبيرا منذ نشأتها الأولى. إلا أن تسميتها الأساسية نموذج العجلة لألوان الحب The Color Wheel Model of Love .
وأستمر الباحثين هندريك وهندريك بمواصلة دراسة هذه الفكرة ووجدا عام(1986) أن جميع الناس لديهم جزء من جميع أنماط الحب الست في جميع الأوقات، ولكن نمط واحد مهيمن في أي نقطة معينة في حياتهم. وأكدت نتائج مصفوفة الأبعاد الستة في أن أنماط المحبة موجودة لدى جميع الناس. في وقت لاحق اتفق باحثين آخرين في عام (2006)، مع هندريك وهندريك في النتائج التي توصلا إليها في عام (1986)، حيث أنه من النادر أن نعتقد بأننا وفق نمط واحد فقط نحب بعضنا، بل جميع الناس لديهما أنماط من الحب تتدرج بين الواحد أو أكثر منه، كما أن مقدار أي نمط معين في أي وقت معين يختلف عن أوقات أخرى لذلك النمط، على الرغم من أن هناك نمط واحد للشخص هو السائد في أي وقت من الأوقات. كما أشار ليفين وآخرون (2006)، إلى أن مختلف الناس يسعون لكسب حب التمتع من أنماط مختلفة من الحب، وتقوم العديد من هذه الاختلافات على مراحل في العلاقة الغرامية، ونوع الجنس والسن والثقافة.
بالإضافة إلى الاختلافات في أنماط المحبة المذكورة أعلاه، فان الشخص قد يكون في علاقة مع شخص ما وفق نمط معين، وهو في ذات الوقت في علاقة أخرى مع شخص آخر في نمط آخر يختلف عن النمط الأول. على سبيل المثال، قد يكون الشخص في علاقة طويلة الأمد تسودها المصالح المشتركة وصداقة دائمة (أي storge وpragma)، ولكن في ذات الوقت أيضا، أنه يتشارك في علاقة غرامية على أساس لعبه لعبة الحب والجذب الجنسي مع شخص آخر(أي Ludus وإيروسEros).
أنماط الحب هي النهج الذي يسلكه الشخص في التعبير عن مشاعره، بمعنى، كيف يفكر، كيف يسعى للحفاظ على العلاقات، كيف يسلك ويتصرف مع الشريك.
هي أنواع من المساعدات التي تؤدي إلى فهم علاقات الحب بين الأفراد. حيث أن كل نوع من الحب هو نمط من العلاقة الخاصة، وفي وقت معين، تتجلى خلفه آراء الشخص الاجتماعية والأيديولوجية.
ولكن ما هي هذه الألوان أو الأنواع أو الأنماط من الحب ؟
لتوضيح ذلك سوف نتناول كل نمط أو نوع بشيء من التفصيل من اجل إيضاحه. فهذه ألوان من الحب تقسم إلى أنماط أو ألوان من الحب أساسية وألوان ثانوية، وهي:
أولا: الألوان الأساسية للحب، وهذه الألوان عبارة عن ثلاثة أنواع وهي أشبه بالألوان الأساسية في عجلة الألوان والتي هي: الأحمر، والأزرق، والأصفر، وهي كما يلي:
• نموذج اللون الأول للحب: إيروس(Eros).
في اليونانية(ἔρως)، وهو إيروس(Eros) في اللغة اللاتينية. والكلمة تترجم حرفيا إلى الحب العاطفي أو الحب الرومانسي. يمكننا اشتقاق الكلمة من جنس إيروس، الذي يتناسب مع معناها. إيروس هو عاطفي، ويستند على الحسية الانفعالية والبدنية القوية. إيروس هو الخيال، وحكاية خرافية، هو الرومانسية التي تصورها وسائل الإعلام والأدب. وهو يعني حب الجمال. ويتميز أيضا بالمشاعر والانفعالات القوية وذلك من خلال الجذب المادي، ويمكن أن يوصف بالحب من أول نظرة. ولكن لنتعرف أولاً على ما هو إيروس هذا الذي أطلق اسمه على احد ألوان أو أنماط الحب.
في الأساطير اليونانية (ἔρως) أو (إيروس) هو إله الشهوة البدائية والحب والجماع (الرغبة الجنسية)، وكلمة(إيروس) موجودة في إلياذة هوميروس، والمعنى الشائع لها هو الرغبة الجنسية. ويعتقد أيضا بأنه كان يعبد باعتباره إله للخصوبة، وهذه الفكرة تؤكد معاصرته للبدائية والفوضى، الأمر الذي يجعل إيروس واحداً من أقدم الآلهة. كان نظيره (كيوبيد)الروماني ومعناه(الرغبة)، بالرغم من أن هناك العديد من الاختلافات في مولده. ففي بعض الأساطير، كان هو نجل للآلهة أفروديت وزوجها آريس، ولكن وفقا للندوة أفلاطون فأنه ولد على يد بوروس (الكثير) وPenia (الفقر) في عيد ميلاد أفروديت. وهذا ما يفسر جوانب الحب مختلفة. وفقا للتقليد الذي تقدم به إراتوستينس، كان إيروس أساسا الراعي المذكر للحب بين الرجال والنساء، في حين حكمت على أفروديت الراعي المؤنث للحب بين الرجل والمرأة.
وإيروس هو ذاته(AMOR) أو كوبيد في اللغة اللاتينية (cupido)، أو إله(CUPI DO) لدى الرومانيين والذي يشابه اله الحب عند اليونانيين. وهو جزء من المعتقدات الدينية القديمة لليونانيين. هو الإله الأول. كما انه أقدم الإلهة. إيروس كان احد الأسباب الأساسية في تشكيل العالم، بقدر ما هو قوة التوحيد بالحب، التي جلبت النظام والانسجام إلى العناصر المتعارضة أو المتنافرة فيما بينها في الكون، والتي تتسبب في الفوضى، أو التعاطف أو أعلى الحب الذي يربط معا بين النوع الإنساني، لكنه هو محض إله الحب الحسي. يوصف دائما كشاب وسيم بأجنحة ذهبية. يحمل قوسا وسهام غير حادة. بعض تلك السهام ذهبي يجرح به فيوقد الحب في القلوب، والبعض الآخر من الرصاص الثقيل تجرح فتحدث النفور. ومن صفاته انه صبي وحشي ومثير وذكي ولعوب. ترفرف حوله الطيور. وأحيانا تغطى عينية فيتصرف بشكل أعمى.
هو ألإلوهية البدائية، والذي يجسد ليس فقط قوة الحب الجنسي ولكن أيضا الرغبة الإبداعية المتدفقة من الطبيعة وفي أي وقت، هو الضوء البكر القادم إلى حيز الوجود، والذي ترغب به جميع الأشياء في هذا الكون. هو الأكثر شهرة، هو أسطورة الخلق اليونانية، هو الإله الذي نشأ علي الفوضى البدائية جنبا إلى جنب مع الأرض، والجحيم، والرذيلة. إيروس (إيروس ἔρως) هو حب عاطفي، مع الرغبة الحسية والحنين للجنس الآخر. الكلمة اليونانية الحديثة "erotas" الوسيلة "(الرومانسية) للحب". مشتق منه مصطلح (erotic)والذي يعني الشبق المثير. الإغراء، وهو التركيز على جمالية الرغبة الجنسية، وخصوصا مشاعر من الترقب للنشاط الجنسي. أنها ليست فقط حالة من الإثارة والترقب، ولكن أيضا محاولة من خلال أية وسيلة للتحريض على تمثيل تلك المشاعر. مشتق من كلمة "شبق" من الاسم اليوناني للإله الحب (إيروس ἔρως).
ويعتبر (إيروس)الأكثر أنانية، والتركيز على رعاية الذات. وضمن الفلسفة اليونانية القديمة هو في قلب الأساطير والتي تعرض وبطرق عديدة فهمنا لمعنى الجمال وفي ازدياد الشغف والمسألة الجنسية. وكان إيروس إله بدائية الرغبة الجنسية، بالإضافة إلى أنه شبق غيري، والذي هو توق للرغبة الجنسية مع الجنس الآخر. في نظام أفلاطوني هناك أشكال من المثالية، إيروس يناظر موضوع التوق للجمال المثالي والغائي. هذا هو التوحيد المتناغم ليس فقط بين الهيئات، ولكن بين المعرفة والمتعة. إيروس يأخذ مظهرا متعاليا تقريبا عندما يكون الموضوع ويسعى إلى تجاوز نفسه وتشكل عبر التواصل مع الآخر الموضوعي.
وفي علم النفس، أشار(فرويدFerud ) إلى(إيروس) في أحكام الرغبة الجنسية، أو الطاقة libidinal المعبرة عن الحب، (إيروس) غريزة الحياة الفطرية في جميع البشر. ذلك هو الرغبة في خلق الحياة وتفضل الإنتاجية والبناء. (إيروس) معارك ضد غريزة الموت المدمرة (للثانتوس) (غريزة الموت أو محرك الموت). سحر الحب هو محاولة للارتباط مع أهواء الآخر، أو للقبض عليه ككائن الجنسي من خلال وسائل سحرية وليس من خلال النشاط المباشر. والذي يمكن تطبيقه في مجموعة متنوعة من الطرق مثل السحر غير المكتوب والعملي، لعب الدمى، الخيال، أو هو عبارة عن طقوس مختلفة من الشبق والإثارة.
ويصور عادة (إيروس) بالصبي ذو الجمال والشباب والوسامة المجنح، مع قوسه وسهامه التي يحملها، وهو على استعداد لإطلاق النار إما في قلوب البشر أو الآلهة التي من شأنها أن تحرض لديهم الرغبة. وجاءت أسهمه على نوعين: الذهبية مع ريش الحمامة والتي هي لإثارة الحب، أو الأسهم التي كانت رصاصية مع ريش البومة التي تتسبب في عدم المبالاة. والتي يمكن تصورها بأنها الحلاوة المريرة، والقاسية على ضحاياه، لكنها كانت ساحرة وجميلة جداً. فهو عديم الضمير، يشكل خطرا على المحيطين به، من شأنه أن يجعل الأذى يلحق بالجميع عن طريق إحداث جرح في القلوب، لكنه وفقا لأحد الأساطير هو نفسه سقط في الحب، مع (نفس)(Psycho). هذه الأسطورة تخبرنا بأن إيروس كان دوماً إلى جانب أمه أفروديت ومساعدتها في تواطؤه معها في كل الشؤون الإلهية. تشير هذه الأسطورة إلى أن أفروديت أصبحت غيورة جداً من جمال امرأة شابة جميلة اسمها نفس(Psycho)، لذا طلبت منه أن يطلق سهمه على قلب (نفسPsycho) لتقع في حب أبشع رجل على وجه الأرض. ووافق على تنفيذ رغبات أمه، لكنه حين رأى جمالها سقط في حبها.
وقد استعار الرومان إيروس من الإغريق وسموه كيوبيد() وفي اللغة اللاتينية(cupido) معناه الرغبة. وأعتبره الرومان رمزا للحياة بعد الموت، ومزينة توابيتهم بصورته. كما اعتبر الإغريق إيروس الأكثر جمالا ووسامة. والأكثر حبا ومحبة. وقد صور في نواحي كثيرة ضمن الجانب الفني.
هذا هو نوع من الحب تم وصفه في معظم الروايات الرومانسية. الأعراض الجسدية لإيروس عادة الخفقان، ويتميز بالعناد والرغبة العاطفية. أن الأشخاص المحبين الذين يميلون إلى إيروس يريدون معرفة كل شيء عن المحبوب. أين هو ؟ ماذا يفعل ؟ ماذا حلم في الليلة الماضية ؟ ماذا تناول أثناء العشاء ؟
إيروس يمثل التجربة العاطفية المكثفة. والانجذاب الفوري والقوي للحبيب. وهو عرضة للسقوط على الفور، وهو ما يسمى بالحب من النظرة الأولى. حيث يعيش مشغول الفكر والخيال بذلك الشخص الذي أسره. وهو شديد الحاجة للتواصل مع الشريك. وهذا النوع من الحب لديه العنصر الجنسي قوي. ويسعى للمشاركة الجنسية ضمن العلاقة بشكل مبكر نسبيا، وفي أي شكل من الأشكال.
كما يرمز له باللون الأحمر. ويرمز بواسطة اللون الأحمر إلى الحب والعاطفة، والمشاعر القوية، والرغبة، والطاقة، والإثارة، وجميع الأشياء المكثفة من المشاعر. هو اللون الحار أو الساخن، يدل على الجمال، والإثارة، والانجذاب والحب، والثورة.
الانجذاب بين الناس وفق نموذج أو نمط حب إيروس يتم وفق أساس الجاذبية البدنية. وهذه العاطفة المكثفة غالبا ما تواجه ارتفاعات وانخفاضات. أنهم يشعرون أيضا باستثارة كبيرة والرغبة في الاتصال الجسدي. لأنهم يمتلكون مشاعر قوية من الجذب، وعشاق (إيروس) تنمي لديها شعور بالألفة والترابط نسبيا بسرعة. هؤلاء الأفراد هم يعبرون عن "الاتصالات المكثفة"، الذين يظهرون مستويات عالية من الإفصاح عن النفس، قادرون على انتزاع مستويات عالية بالمثل من الإفصاح عن النفس من شركائها، ولديهم عروض وعلى مستويات عالية من اللمس والمودة شفهية.
عشاق (إيروس) تريد أن تكون مع بعضها البعض، ويشعرون بضائقة كبيرة عندما يتباعدون. إيروس هو جزء أساسي من علاقات حب كثيرة. هذا النوع من الحب شائع في المراحل الأولية من العلاقات الرومانسية، وغالبا ما يؤدي إلى مزيد من الصداقة القائمة بين الشركاء، وتأمين نمط من الحب على مستوى معين من الشبق، كما تبقي العلاقات مثيرة وعاطفية. ومع ذلك، يمكن أيضا أن يكون للكثير من الشبق آثاره السلبية. على سبيل المثال، إذا كنت مهتما فقط في شخص بسبب جماله الشخصي، فأن قوة الجذب قد تتلاشى بسرعة نتيجة للإشباع الذي تشعر به مع مرور الوقت،أو لاختفاء تلك المسحة من الجمال والجاذبية التي امتلكها ذلك الشخص في فترة ما. أيضا، بعض عشاق إيروس لديهم مشكلة بعد أن يكون عوامل الانجذاب في البداية ساخنة فإنها تبدأ بالميل للبرودة وتفقد تلك السخونة الأولية وذلك حينما يكتشف أن الشريك الذي يبدو مثاليا في البداية، لا يمكن أن يصل إلى مستوى التوقعات العالية التي يطمح إليها والتي هي غير واقعية أساساً. وتشير البحوث إلى أن الحفاظ على درجة معينة من إيروس هو مفيد في العلاقة. فقد وجد بأن الأزواج التي تعودوا على الأرجح للبقاء معا أطول فترة، فقد كانت سخونة إيروس بين هؤلاء الشركاء في ارتفاع وانخفاض مستمرين.
الحب إيروس ينطوي على حاجة لتمجيد ذلك الحب الذي يعيشون بين أكنافه، كما أنهم يريدون أن يكونوا على مقربة من شركائهم. والانجذاب المادي أو الجنسي قد يتم في كثير من الأحيان على حساب جوانب أخرى من التوافق. الحبيب بالنسبة لهم مثال أو صورة عن الجمال والجاذبية التي لا يمكن أن توجد غيرها في الوجود. وعلاوة على ذلك، فإن هؤلاء الأفراد يميلون إلى أن يكونوا ملتزمين جدا، لأنها قيمة عاطفة شديدة ورغبة بالتفرد يعيشونها مع الشريك، لا سيما إذا كانت مع شخص ما يعكس النوع المثالي للشخص الذي قد رسموه في مخيلتهم ويتوقعون الانجذاب له. عشاق إيروس تميل أيضا إلى أن تكون أعلى من متوسط في تقدير الذات، ويتميزون بالعطاء بشكل مكثف، ويأخذون المخاطر في الحب على محمل الجد، لذا فإنه يتطلب قوة كبيرة في مستوى الأنا لديهم. والأدب بشكل عام والأدب الشعبي بشكل خاص، زاخر بالحكايات والقصص لهذا النوع من الحب ولشخصية إيروس. فهناك في حكايات مثل قيس في(مجنون ليلي)، عنتر في(عنتر وعبلة)، وروميو في(روميو جولييت)، وجاك داوسون في (تايتانيك)، علما بان السينما خلقت العديد من الأساطير حول هذا الحب، فهذا الحب هو الأكثر تصويرا، والحب الأكثر شيوعا في أجهزة الإعلام وخاصة السينما.
إيروس يشير إلى الحب الرومانسي ذو الشغف الهائل، والعطش المادي، والتوقع الشديد والعميق، والعلاقة الحميمة التي تتميز بالألفة، ومتعة اللمس، ويسعى للتواصل مع الحبيب وعلى جميع المستويات. هذا نمط من علاقات الحب ينطبق علي الأزواج الذين يكونون مدفوعين بالرغبة في العثور على الشخص الآخر وجذبه من الناحية الجمالية والكيمياء الجنسية الشديدة. هذه الأنواع من العلاقات غالبا ما تتلاشى وتخبو المشاعر ويتنحى هؤلاء العشاق ليختبئون تحت عباءة النسيان، لأن العاطفة لدى هؤلاء يمكن أن يكون عمرها قصير الأمد، فسرعان ما تموت.
أما الشكل العقلاني للحب إيروس(Eros)، غالبا ما نخطأ به بالشكل المادي لهذا الحب بسبب طبيعته الجنسية العلنية. وعلاوة على ذلك، استخدم يونج(Jung) في نظرياته كلمة(Eros) بطريقة تجعله يعبر عن الحب الروحي. إضافة إلى ذلك فان (Eros) وبشكل أكثر صحة، فهو غريزة جنسية(libido) ويستعمل في اغلب الأحيان كعذر أو تعبير عن السلوك العاطفي جداً. و(Eros)على أية حال، يقصد به عضو الجنس الإنساني الأكبر الذي هو في الدماغ.
فكريا الحب (agape) لا يحقق المبادئ الروحية لوحده. وعلى ذات النمط الحب(philios) والذي يتدفق من القلب والروح. ولكن فكرة واحدة، تنبع من محض الخيال يمكن من خلالها أن يتضخم إيروس(Eros). ولكن لندرك ما هو الفرق بين مقطع من ملف صغير على الكومبيوتر يصور السلوك الجنسي على نحو مثير للشهوة والذي يجعل الفرد منا يتثاءب. وبين الفن الشبقي(الماجن)(Erotica) الذي يثير أحاسيسنا. أن الشيء الكامن وراء كل ذلك هو الفكر. سواء أكان هذا الفكر المبدع قد خلق وضعا جنسيا يسعى من وراءه تحفيز وإثارة المشاهد، أو هو تعبير عن شبقية وشهوانية من قام بتجسيد ذلك وارتفع به من كونه موقف غير شخصي ذو طابع جنسي تجريدي.
ويصف اسخيليوس(Aeschylus) إيروس ويقول بأنه شبقي يمثل العواطف المتهورة، أو العواطف الغير منتظمة. ويخبرنا بأن (إيروس) هو الذي يخضع الأنثى. والمفتاح لفهم الطبيعة (إيروس) هي أن ندرك بأنه أداة للحب.
وأفلاطون يرى إيروس أنه التوق إلى الكمال أو الاكتمال، والمحبة هي الرغبة في امتلاك ما هو جيد وجميل، ويمكن أن نجد هذا في الناس (حتى يصبح الناس في الواقع وسيلة لتحقيق الغاية بدلا من غاية في حد ذاتها)، وهذا المفهوم هو يتم على أساس تقيمي (فالمحبوب أو محبوبة فقط لأنه يمتلك "شيء جيد" أي المثل الأفلاطونية)، فالعطاء لا مكان له في هذا السياق ما لم يكن هناك تركيز على الآخرين.
أن جميع أشكال الحب فعالة في أنفسنا. فإنها يجب أن تجد التطبيق العملي(praxis) لها في العالم الطبيعي(المادي). لذا يجب أن ينعكس (Eros) على ارض الواقع. ولكن ليس كل تطبيق عملي يجب أن يأخذ الشكل الجنسي لكي يعبر عن طبيعة الحب إيروس، فأي كلمة يمكن أن تكون هي الحب الإيروسي، أي صمت يمكن أن يكون هو الحب الإيروسي، أي فعل فيه كمية من الحب يكون هو التطبيق العملي لهذا الحب. واستخدم الإغريق القدماء والتطبيق العملي(praxis) كناية للتعبير عن الجماع.
كما أن(praxis) استخدم أيضاً للإشارة إلى العمليات السحرية والتعاويذ والعزائم. وجعل الحب هو النموذج الذي يرومه الإنسان من وراء السحر. وهذا الحب قد لا يبدو أكثر من مداعبة. وأخيرا فان التطبيق العملي للحب(praxis)هو الفعل أو التعبير المنتظم والمتحقق بالكامل والأكثر كمالا والذي يوضح وبدقة الحب وفي كل المستويات.
الحب إيروسEros هو الحب الذي يتحدث عنه معظم الناس حينما يقول أحدنا( أنا عاشق أو أنا واقع في الحب). هذا النوع من الحب يأخذ بتلابيب الفرد ويغمر جميع كيانه، من ألم المعدة أو الشعور بدغدغات أو وخز في أماكن أخرى من الجسم إلى المشاعر الدافئة الغامضة إلى العاطفة الدافقة والولع والهيمان اتجاه الشخص موضع الحب. فهو حب شهواني طبيعي عاطفي. ولكن هناك موقف يمكننا أن نلاحظهما على هذا الحب. الأول: وجود هذا النوع من الحب يتوقف على الظروف والأوضاع التي يعيشها الحبيبين، طالما هما على وفقا وانسجام ويعيشان حالة من الرومانسية، فان هذا الحب يتطور ويزدهر، ولكن بمجرد ظهور الخلافات والمشاحنات أو الاختلافات البسيطة أو كلمة جارحة من أحدهما، فانه يتبخر وكأنه لم يكن. الثاني: هذا الحب هو أسير تصورات وفهم كل شخص، جلسة مساء شاعرية وعلى ضياء الشموع حينما نشعر بها بأنها جلسة رومانسية، فان إيروس يزدهر ويشعرنا بالنشوة. ولكن، حينما يحاول احد الطرفين تفسير هذا الوضع بأنه شيء غير مرغوب به نتيجة لشعور ما يمر به، فان إيروس يتأثر بتلك المشاعر وحينها تنقلب تلك إلى المشاعر إلى ضدها، ويتحول الموقف من الشاعرية إلى المأساوية.
بالرغم من الحب الإيروسي يحملنا إلى السماء التاسعة ويجعلنا نحلق مع الغيوم، فانه ببساطة لا يستطيع أن يوفر قاعدة موثوقه لبناء علاقة عميقة وذات مغزى، فهو متقلب جداً ويعتمد على الإدراك الشخصي والظروف الآنية المستجدة، وعلى مدى الفهم والقناعات لدى الطرفين. فنحن لسنا أسياد ظروفنا ولا نعيش وفق نظر الآخرين لنا.
إيروس هو الحب الحميم، حب الجمال وهو نمط من الحب حساس للغاية أي هناك رغبة حسية في المشاركة مع الآخر، وهناك الحنين إليه. وفي هذا النوع من الحب كثيرا ما يتم اختيار الشريك عن طريق الحدس، وخير تجسيد لهذا الموقف ما يقوله الشاعر (والإذنُ تعشق قبل العين أحيانا).
هذا الحب في حد ذاته يروج لتقدير المحبوب بغض النظر عن أي سرور يمكن أن يحصل عليه منه. إلى جانب انه يمكن أن يكون سيئا لان هذا الولاء الأعمى كان سببا في الكثير من المآسي الأكثر كرها في التاريخ. ولكنه ضروري من اجل الأنجاب والاستمتاع بالطفولة.
وعشاق (إيروس) واثقون، ويكشفون عن ذواتهم، غيورين، يشعرون بالأمان عندما يكونوا في حالة حب، حنونين جداً، عادة ما يكون لديهم التزام قوي في العلاقة، يسعون للتواصل علنا. العلاقة الحميمية التي يبحث عنها هذا النوع من الحب تكون مفتوحة من الناحية النفسية، ولديهم أفكار قوية حول نوع الشريك أو الشريكة، يعتبر الجنس التجربة الحسية والنهائية وهي الجانب المنشود من هذه العلاقة، وأساس الشعور الحدسي للاتصال يشار إليها عادة باسم "الكيمياء" وأنهم أكثر استعدادا للاعتقاد (والانغماس) في الحب لأول وهلة ومن التجربة الأولى التي يتعرضون لها.
هؤلاء العشاق اعتمادهم على الغريزة يعني أحيانا التغاضي عن الاختلافات في السمات الهامة أو الاختلاف في المعتقدات والتي تتسبب في إشكاليات بين الشريكين في وقت لاحق. يميلون إلى أطلاق أسماء الحيوانات الأليفة على شركاءهم، كما يستخدمون الألفاظ خاصة مثل "الحبيب" أو "العسل" أو "الكبل" "المثير" " الكبد" أو "القلب"ويتم ربط إيروس إلى زيادات في نشاط نظام الدوبامين، كما يرتبط مع انخفاض مستويات السيروتونين في الدم مع انخفاض كثافة نقل مادة السيروتونين. تجد هذه الفئة من العشاق صعوبة في الحفاظ على الطاقة ولذا فأن العلاقات التي يخلقونها قد لا تدوم طويلاً.
أنهم خير مثال للعلاقة الأكثر مثاليةً، والألفة والتقارب بين الشركاء، يتمتع كلا منهم بإظهار مودته أو مودتها خلال الاتصال الجنسي، وهو شخص متلهف في التعرف على المحبوب وبسرعة وبحدة. هذا النوع من الحب لا يمكننا أن نجده بين الأشقاء. والأهم هو أن يكون مع الشريك متآلفا روحيا. كما يمكن لهذا النوع من الحب هزيمة أي عقبة وحاجزا يمكن أن يتعرض لها هؤلاء العشاق. الحبيب المثير والصورة المثالية في ذهن العاشق وهو يسعى لمطابقتها مع الواقع. وهو الأقرب إلى حب (limerence). له قوة جذب فيزيائية وعاطفية، ولديه الالتزام تجاه أفراد أسرته. هو نوع من الحب يخلق الإثارة في بداية العلاقة الجديدة من الحب العاطفي أو التي تتم على أساس التمتع الجمالي، هو الصورة النمطية للحب الرومانسي. عشاق (إيروس) منفتحون على مشاعرهم، يعرفون كيفية حل النزاعات بينهما دون اللجوء إلى الهجوم.
الحبيب في (إيروس) بما أنه يركز أكثر على الجمال والجاذبية الجسدية، وأحيانا إلى درجة أنها تستبعد غيرها من الصفات الناس قد تجد أكثر أهمية ودائم. هذا يدفعنا إلى أن نقول أنهم يعيشون في عالم الخيال. حيث كثيرا ما نرى الأزواج في هذا النمط من الحب في شهر عسل دائم، ونرى الجنس بوصفه تجربة جمالية في نهاية المطاف. ونتيجة لذلك فان حبيب (إيروس) أيضا لديه صورة مثالية من الجمال الذي لا يمكن تحقيقه في الواقع. وبالتالي فإن محبي (إيروس) غالبا ما يشعرون بالفراغ، كذلك فأنهم أيضا يكونون حساسين لعيوب الشريك، أو ذلك الذي يحبونه. بعكس الأنماط الأخرى فأن عشاق (إيروس) غير واقعيين، وهم محصورين في الخيال. وطالما هم يعيشون في عالم الخيال، فأنهم في فقر مدقع، ويمكن تشبيه (إيروس) بالسذاجة. انظر حولك سترى الكثيرين من هؤلاء العشاق، أو ترى هذا النوع من الحب إلى جانب أنواع أخرى منه.
• نموذج اللون الأساسي الثاني للحب(Ludas Love).
هذا سوف يكون لقاءنا القادم..... وشكراً





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,263,775
- خربشات للحب في عيد الحب
- ما هي نظرية مثلث الحب Triangular Theory of Love ؟
- ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا
- حب الذات(Self-Love) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة (الجزء ال ...
- حب الذات (SELF-LOVE) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة
- العرب بين التثوير والثورية
- الشخصية الإنسانية وسيكولوجية الألوان
- الإنسان والحب الرومانسي Romantic Love
- الشخصية الإنسانية من العناصر الأربعة إلى الأمزجة الأربعة
- أنواع من الحب الإنساني والحب الأفلاطوني نموذجاً
- الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة
- ما هو الحب
- حرية الإرادة والحتمية في السلوك الإنساني
- كيف نفكر ؟
- نحنُ والأنظمة النفسية القسريّة
- لماذا العنف ؟ كيف يصبح الناس فجأة أكثر عنفا ؟
- سياسي الألفية الثالثة
- اتفاق أَنصاف الرِجالْ
- غزة والأصنام
- قولٌ في الميزان


المزيد.....




- مصدر لـ-سبوتنيك-: مرفأ ناخودكا الروسي لا يستقبل السفن التي ت ...
- نيوزيلندا: بدء مراسم تشييع رسمي وشعبي لضحايا الهجوم الإرهابي ...
- غضب في الموصل.. وأسئلة كثيرة
- الموصل: عبدالله يبحث عن أطفاله
- الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل البريكست
- نيويورك تايمز: شقيق جاريد كوشنر سبقه بزيارة السعودية
- خامنئي يتعهد بمواصلة تطوير برنامج إيران الصاروخي
- مادورو يعتقل مساعدا لغوايدو.. وأميركا تتوعد
- نتفليكس تريد مزيدا من المشاهدة التفاعلية
- الرئيس اللبناني: العقوبات الأمريكية على حزب الله تضر لبنان ب ...


المزيد.....

- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - نظرية نموذج عجلة ألوان الحب