أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالغني زيدان - جدلية العلاقة بين العقل المنظور والواقع المعقول(جدلية الفكر والواقع)















المزيد.....


جدلية العلاقة بين العقل المنظور والواقع المعقول(جدلية الفكر والواقع)


عبدالغني زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 3590 - 2011 / 12 / 28 - 16:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بالفكرة يستطيع الإنسان أن يجعل عالمه من الورود أو من الشوك. سقراط
كل سلوكياتنا هي الفكرة و بها نتقدم و بها نتأخر, وبها نسعد و بها نشقى. بلاتو
في البدء لابد من طرح عدة تساؤلات ولو انه قيل فيها الكثير من الماضي البعيد والقريب وفي كثير من النظريات الفكرية التي طرحت على الانسانية بواسطة الفلاسفة والمفكرين ولكونها تساؤلات ازلية وكشفية للانسان ولا بد من ادراكها واعلان موقفه منها عند طرح اية فكرة او موضوعة فكرية و يتوجب علينا اذا ا اخذها بعين الاعتبار لنصوغ موضوعنا عل اثرها ونبحث ان كان بالامكان ان تتلاقي الافكار الفلسفية مع اطروحتنا التي هي امتداد لكثير من الافكار لشتى المفكرين الذين هم اصحاب افكار مختلفة وفلسفات ذات ابعاد مختلفة منها المثالية ومنها الميتافيزيقية ومنها الوجودية ومنها الالاحادية"المادية" وكل هذه الفلسفات كان لها عدد لا بائس به من الحلفاء لها يطرحون مثل هذه الاسئلة وكان كل منهم يحاول ان يربط تلك الاسئلة الازلية على حسب نظرته استدلالا على صحة اطروحته ومبدئه فنحن هنا لن نخوض تلك المعارك الفكرية ونحاول سحب بساط الاجابة بقدر ما نحن بحاجة الى البحث في جدليتها وانعكاساتها على وجود الانسان في الحياة
كثيرة هي الاسئلة والاجوبة التي تدور في فلك العقل البشري ماهوالواقع وكيف نشأ هذا المفهوم وهل هو مفهوم انساني ام هو مفهوم مطلق التصق بوجودية الانسان،وكيف لنا ان نتعامل معه على اساس ان نفهمه ونعقله ونعيش الحياة التي نريد وتتراكم الاسئلة وعلامات التعجب والقلق في عقل الانسان كيف لنا ان نحدد مسار حيانتا ونمط معيشتنا في كافة الجوانب الحياتية لنرسم اهدافنا ونحدد مسار حياتنا وموقعنا من الواقع رغم التناقض الموجود فيه في ظل هذا هل يستوجب الامر منا ان نستعين بمبادىء نسبية ومتناقضة كما هو الواقع لنتماشى معه1
هل علينا ان نبني افكارنا وانفسنا ونمط حياتنا على اساس الواقع ام علينا ان نجعله خريطة افكارنا وبناءا على افكارنا هو يكون ! كيف لنا ان تحكم بكل هذا! وكيف لنا ان نحدد مفهوم الواقع!وماهيته!
• ان هذا التراكم العنيف من الاسئلة القلقة المشدودة نحو معرفة ماهية الفكر والواقع والعلاقة بينهما واهميتها للانسان تستوجب البحث العميق والجذري لكشف الغموض عن هذه العلاقة ولازالة القلق كما يقول بورجيه: يجب علينا ان نعيش كما نفكر والا اضطررنا عاجلا او اجلا ان نفكر كما نعيش..
مدخل
الان وعندما ينوي الانسان الذهاب في رحلة او نزهة هنا او هناك يتوجب عليه ان يتزود بحاجاته الاساسية كي لاتصبح عائقا له في منتصف الطريق بل لتكون سبب راحته وطرد قلقه وتزيد من ثقته ويتوجب عليه ايضا ان يقرأ مساره كي لايتوه هنا وهناك
وعلى هذا فاننا في رحلتنا الفكرية هذه علينا ان نستحضر بعض بعض المفاهيم الاساسية لنا كي تكون عونا لنا في رحلتنا وتاييدا لتلك النظرية الفلسفية القائلة بانه لايجوز طرح أي موضوع بلا ذات فانه قد اصبح لزاما علينا التقيد بكل المعايير الفكرية والفلسفية.
واننا هنا في البداية لسنا بحاجة الى الخوض من البداية في كشف كنه كل من الواقع والفكر وان نغوص في الجدلية بينهما رغم انه هو موضوعنا المباشر لذالك فاننا بدلا من ان نواجه ذات الواقع فاننا سوف نتعامل مع معطياته المحسوسه والملموسة لنا والمدركة وان نتعاطى معها بحرية تامة وليس لزاما علينا ان نلبس مانتعاطى معه من معطيات ثوب الواقع ومفهومه.
ان المشكلة الاساسية بين الفكر والواقع هي بدء العلاقة بينهما فقد ارتبط ان صحت تسميته الواقع باوجه متعددة فهنالك الطبيعة والجوانب الانسانية الاعقلانية أي ذات مرجعية غير عقلانية وحوادث الوجود وصيرورتها وهنالك افكارنا التدبيرية بين الانسان والانسان او الفكرة والفكرة والوحدة والانفصال بين الانسان وبين الموجودات وهنالك اخلاقنا الاجتماعية وحركاتنا الفكرية والوعي والتطور والتناقض الذي نحياه كل هذا
والان لنرجع الى المواجهه الاولى من البداية مع اول فكرة ومع الحادثة الاولى بين الفكرة والواقع ومع الشرارة الاولى لعلاقتهما معا لنتعرف على تفاصيل نشأت العلاقة بينهما ونتعرف ايضا على الاسبقية .
يقول اينشتاين ان التخيل اهم من المعرفة وانا اييده بذالك. لذالك فان علينا الان ان نستخدم الذكاء العاطفي والفكر التاملي لنعود الى تلك الازمنة السحيقة ونرى الصورة والاحداث معا بكل شفافية.

تؤكد الاكتشافات العملية والاثباتات النظرية ان الارض كانت موجودة قبل الانسان وقبل ان يدركها عندما خلق او اوجد الله تعالى الانسان على هذه الارض كان كل شيء جاهز تماما للانسان وكل شىء هيئه الله تعالى على حسب قدرة الانسان ومستواه على كافة الجوانب لااريد ان اتخذ من النظرة الدينية مفتاحا لافتح النافذة على هذا الموضوع فاننا نقرء هذا الكتاب مسلمين ومسيحيين وهندوس وماديين(ملحدين) انا هنا احتكم الى العقل البشري والعلم والانسانية البحته لاحترم كافة المعتقدات الدينية لمختلف البشر. في هذه اللحظة عندما اوجد الله تعالى الانسان على حد قول كافة الكتب السماوية واثبتها العلم والنظريات الفيزيائية الحديثة وسقوط فلسفة المادية دليل على صحة هذا كان اذا صحت تسميته الواقع موجود ومن تلك اللحظة بدء الانسان بالقاء الاسئلة على كافة الصور التي يراها فراى نفسه جزء من هذا العالم او هذا الواقع الموجود فنشىء دافع داخلي يستحثه على التفاعل مع ما يراه ويحس به كي يلبي احتياجاته او يحافظ على بقائه
فاصبح كذالك يتعامل مع الواقع على انه جزء منه لم يتعامل معه على اساس البقاء او السيطرة بل كانت انماط حياته غريزية او عفوية كما لو كان كل الوجود المحيط به هو عائلته وكان في الغالب العقل البشري يتعامل مع كل ما يراه على انه مفكر بحد ذاته فقد جسد الكثير من العواطف والظواهر الطبيعية على انها مفكر موجود محسوس باستخدام الاساطير ان كانت اليونانية والمصرية القديمة فهذا كان حال الانسان انذاك اينما وجد و انه يطلق عليها الالوهية في كثير من الاحيان كما نقرأ في قصة الخلق اوزيس واوزريس او اله الشمس والحب ...الخ.
وكانت الاسطورة وليست كما المفهوم الدارج عند غالبية الناس والمجتمعات الحالية وليست كما تستخدم في كثير من الاحيان في المناهج الدراسية على انها قصص خيالية ليست موجودة وبانها ضرب من الخيال تستخدم فقط من اجل التسلية ومن اجل تنمية الاطفال وغيرها من الاستخدامات.
وانه من المغالطة الكبرى استخدام هذا المفهوم بحرفيته كما نرى بل ان الاسطورة هي عبارة عن حديث الفكر مع ما يتعاطى معه وهي خطاب ونمط فكري استخدمه الانسان منذ القدم ليعبر عن كنه واقعه محاولا فهمه اما باستخدام مبدأ الاسطورة وهي المحاكاة عن طريق سرد قصة ما بغض النظر عن المسميات واصولها فقد تكون المسميات فعلا غير موجودة فقد كان الانسان يريد ان يعبر ليساور نفسه بانه قادر على فهم نظرته الى هذا الشيء وعلينا نحن ان لاناخذ المفهوم الساذج من مصطلح الاسطورة وانما علينا ان نحترم طريقة تفكير الانسان القديم كونه لم يستطع ان يفصل بين عاداته الفكرية وطبيعته العاطفية التخيلية ونمط محاكاة الواقع ونظرته اليه مما جلب له مبدأ الاسطورة كمحاكاة لمشاكله ومحاولة فهمه وهنالك الكثير من الاساطير المعروفه لدى كل منا ولو تمعنا بها قليلا لوجدناه لا يحكي شيء من الخيال البحت وانما يحاول ان ينقل الصورة المستتخلصة من الواقع ليضعها في هيئة اسطورة ليدخل اليها عاطفة الخيال وطبيعته ومبدأ الاسطورة هونوع من انواع المعرفة الذاتية اتل يتكون مرجعيتها ذات الانسان فهية نسبية من مجتمع لاخر ومن فرد لاخر كل حسب طبيعته وهي المعرفة التي تعتمد على تفتح الوعي الداخلي للوصل والادراك الحسي الخارجي وهنا نرى وناكد على ان الانسان استخدم طبيعته التخيلية ولم ينفي الواقع بشكل كامل ان صح ان نصف ما كان يتعايشه هذا العقل البشري واقعا بالمفهوم المستخدم لدينا هذه الطريقة الفكرية والتي مرجعيتها هي طبيعة الانسان القديم التخيلية اصبحت عند الانسان الحديث بفضل الديانات السماوية والاحتكام الى العلم والعقل والمنطق وغير ها من الامور غير معترف بها وكذالك فاننا لو نقلنا ماعندنا الى الانسان القديم سيعتبر ما نحن نعيشه ضرب من الخيال والاوهام فهو له طبيعته الخاصة العاطفية التخيلية او الحسية والشعورية بعكس الانسان الحديث الذي يستخدم العقلانية كمرجعية اساسية والتجريبية لاثبات صحة وحقيقة شيء ما فالانسان القديم في الغالب كان يرفع درجة شيء ما الى مستوى الالوهية على حسب حاجته الى هذا الشيء فكان الة الشمس ذات الوهية كبيرة كما المطر وكان اله الريح اقل الوهية فكان يحتكم الى مستواه الشعوري ليرفع به مع مايراه واقعي وبالتالي فهذه هي العقلية الاسطورية (الميثوس) ولكن هذه الطريقة التعبيرية والفكرية لفهم الواقع لم تلبث ان تلاشت عندما ظهرت الفلسفة في بلاد اليونا فالفلسفة ظهرت كتفكير بديل عن الاسطورة فبالتالي اصبح هنالك مصطلحان يستخدما يقترن كل منهما باحد الطرق الفكرية فالاسطورة اصبحت تمثل(الميثوس) والفلسفة التي اوجدت كنقيض للاسطورة (الميثوس) ارتبط نمط تفكيرها ومفكريها (باللوغوس)
والفرق بينهما في ابسط صوره هو ان الاسطورة (الميثوس) نمط فكري اسطوري شفوي يستند في طريقة تعبيره وفكره الى الخيال وطبيعة الانسان العاطفية جدا مما اوجد شخصيات ومسميات خيالية غير موجودة لا هي على شكل
* الميثوس واللوغوس مبدأن فكرييان وجدا في اليونان.
انسان ولا حيوان ك انوبيس مثله المصريون على هيئة كلب يربض على قاعدة تمثل واجهة المقبرة أو في وضع مزدوج متقابل ومثل كذلك على هيئة إنسان برأس كلب. يعد حامياً وحارساً للجبانة ، وأتخذ كذلك صفة "المحنط" لأنه قام بتحنيط الإله "أوزيريس" وتبعاً لإحدى الأساطير فإن أبوه هو "أوزيريس" وأمه هي نفتيس.
لهذا فمبدأ الاسطورة لم يعد مقبولا عند الفلاسفة العقلانيين ك فيثاغورس وابيقور وافلاطون وتلميذخ ارسطو وكثير غيرهم مما اوجد اللوغوس وهو عبارة عن لغة مكتوبة غير شفوية دقيق في تعبيره ويستخدم البرهان العقلي والفكر الاستدلالي لاتثبات صحة موضوعته واستخدم ايضا في اللوغوس الفكر النقدي.
هنا نرى بان هذه التقلبات لم تاتي من فراغ تحول الميثوس الى اللوغوس ولكن السبب هي تغيرات اجتماعية سياسية في الدولة اليونانية فظهور الدولة السياسية والعملة بدل المقايضة والانظمة الاجتماعية استوجب هذا النمط من التفكير.
هذه صورة بسيطة عن نمطين فكريين كانا ولا زال اللوغوس مستخدم الى وقتنا الحالي على الصعيد الفردي و على صعيد المجتمعات والدول والانظمة ولكن لندقق الصورة والمشهد الذي امامنا لماذا استوجب التغير في نط التفكير لتشكيل قوانيين اخرى هل هو فعل الانسان على الطبيعة والحياة ككل ام ان الطبيعة والقوانيين التي تحكمها ادت الى ذالك ام هو التطور الذي طرأ على العقل البشري وهل هذا التطور منوط بالصدفة هنا ومن خلال هذا المشهد البسيط في تللك المجتمعات علينا تحليل الوضع والاجابة على الاسئلة قلنا انه في بدء وجود الانسان كانالعقل البشري والطبيعة وقوانينها موجودة او وجدت على مستوى العقل البشري وبما ان العقل هو المفكر الوحيد في الوجود وهو الانسان فله سلطة اعلى على فرض سيطرته وهيمنته على الطبيعة والطبيعة هنا هي الموجودات لان مفهوم الطبيعة عندما وجد اول مرة كان يقصد بها طبيعة الاشياء وليس ذاتها بالخصوصية او الذاتية أي ما ينشأ عنها لزوما وخصوصا فالماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة فكل واحدة من هذه المعطيات تدل على طبيعة الماء وقس على ذالك..
لنكتشف ما حدث من هذا التغير عندما وجد الانسان نفسه امام هذه الموجودات بانه الوحيد المفكر والقادر على السيطرة على كافة الموجودات واحساسه بالاستعلاء اخذ يضع القوانيين التي تناسب علاقات الانسان بالانسان فكما قلنا ظهور الدولة المدنية والسياسية والتبادل بالعملة والتجارة بكافة سبلها اوجب على الانسان التغيير في طريقة الفكير او بالاصح طريقة جديدة بالتدبير وهي لتدبير شؤون حياته وعلاقة الانسان بالانسان اذن فالتغيير الفكري اوجدته علاقات الانسان بالانسان أي علاقة الفكره بالفكر او هو تضاد الافكار وفرض السيطرة على الموجودات من اجل تلبية حاجاته واعلاء مستويات الانسان على حسب رغباته وافكاره وطموحاته
هنا نجد ان ليس لطبيعة سبب في تغيير الفكر مع الواقع"يمكن القول انه لهذه اللحظة لايوجد شيء يدعى بالواقع ولازال هذه المطلح غير موجود وغير موجودة معطياته داخل الفكر* " انما السبب هو تغيير الفكرة من اجل الفكر بمعزل عن الموجودات الاخرى ك الطبيعة بفهومها الدارج الحالي وليس المفهوم المتأصل اذن نجد ان الفكر غير محتكم الى الموجودات الاخرى انما يحتكم بالتفكير على النقيض له من نفس المفكر أي علاقات الانسان وافكاره المختلفة اصبح يستوجب ايجاد افكار لخلق انطمة وقوانيين تحكم هذا الانسان وتوصله الى غايته وتساعده على تدبر شؤون حياته وهكذا فبدء الانسان يبنى افكاره على هذه الفكرة وايمان منه بان المرجعية الوحيدة والشيء الثابت هو التغير فالتغير اصبح بالنسبة اليه الثابت الوحيد وعلى اساسة طرأ مبدأ الفكر المتغير الثابت والوحيد وعلى اساه تضخمت افكار الانسان مع احتياجاته مما اوجد كما هائلا من القوانيين التي تحكمه وتنظم حياته مع كافة الجوانب مما اصبح هنالك تداخلا غريبا عجيبا في كل قانون ونظام فوضع قانون اقتصادي اصبح يؤثر على الجانب الاجتماعي والوضع السياسي معا وهنا عندما استلزم الامر وقفة امام هذه العواصف الهوجاء والتقلبات الفكرية التي اصبحت تعصف في وجه الدولة المدنية وعنما نظر الانسان الى نفسه من منظور كوني وادخل كافة العوامل الموجودة والموجودات والطبيعة لم يجد مصطلحا مطلقا مستوحا من الوجود ليضع تحته ويدرج اسفل منه كل هذا مما استوجب عليه اطلاق مصطلح الواقع بكل خجل وضعف.
*** ان مفهوم الواقع يخضع بين طياته الطبيعه بشكل اساسي وهنا كما نرى ان الطبيعة خارج نطاق فكر الاسان ولا وجود لها وهذا يؤكد عدم نشوء الواقع ومفهومه للان. أي ان الطبيعة لم تكن احد العوامل في تغيير والتدبير.
ومن هنا بدأت الأفكار حول ماهية الواقع وأصبح يقال بان الواقع سرمدي، لننظر في الامر من جديد ومن زاوية اخرى حقيقية واضحة هي بان الواقع لاوجود له كمفهوم مطلق بل هو مفهوم انساني بحت وجد ليكون الستار العازل بين افكار الانسان وقوانين الطبيعة والوجود الذي يكتنف حياة الانسان وليكون الستار العازل لردة فعل انعكاس افكار الانسان على قوانيين الموجودات فالواقع عند الانسان البسيط هي تلك القوانين التي تتحكم في شؤون حياته ونمطها ولا يعرف موضعها ولا يعرف جذورها ولا يعرف اصلها فقط يشعر بوجود شيء ما يسمى بالواقع (قوانيين ثابته في التغير لايمكن فصلها عن بعضها) ولا يدري بان الواقع هو رد فعل قوانيين الموجودات والطبيعة على الفكر البشري هذه هي العلاقة الخفية والخيط الرفيع الذي يشكل سرمدية الواقع ويفصلنا عن عقلانيته وفهمه ان الانسان الطبيعي والواضح والذي لايفكر بمعزل عن كونه المحيط به ويكون هنالك متسع في عقلانيته لفكر وجداني يرى هذه الصورة واضحة امامه ولا يخشى من الاعتراف بهذا الا ان الانسان الذي لا يستطيع ان يخرج من اسر ذاته وغرور عقلانيته واستكباره على قوانيين الموجودات والطبيعة وعقلانيته المادية لايستطيع" ونرى هذه الصورة موجودة لدى الغرب اكثر منا نحن المسلمون" ان يرى الا فراغا واللون الرمادي في عينيه حينما يبحث عن ماهية الواقع.

من هنا اجبنا على اهم الاسئلة التي تكتنف العقل البشري هو ان الفكر سابق للواقع وان الواقع هو رد فعل عكسي لفكر الانسان والعقل على الموجودات والطبيعة من حوله والجوانب الاخرى* التي في داخل الانسان اللاعقلية ونحن هنا دائما ما نقول للطرف الاخر كن واقعيا والمعنى الذي نقصده هو ان كن في مستوى العقل المنظور أي ما يعكسه الواقع ضمن ادراكه ووعيه العملي او العياني الملموس وان يكون بمستوى الانسان ككل بمعنى ضمن كافة مستويات جوانب الانسان والوجود المحيط به وضمن سماحية ونطاق قوانيين الموجودات وذاته. سنعود اجلا الى سرمدية الواقع والنظر الى المستقبل.
وهنا نرى ان التعريف الواضح والصريح والذي يؤكد على من يدعي بسرمدية الواقع بانه ليس سرمديا وانما سذاجة الانسان وعدم القدرة على مواجهته لحقيقة فكره العشوائي الغير مبني على اسس كمالية تبحث كافة الجوانب وليس العقل وحده وليس الفكر وحده
لنقف هنا لحظة امام المفارقة بين الفكر الحديث والذي يعتمد العقلانية والفكر القديم أي بين اللوغوس والميثوس ان الانسان الحديث والذي اصبح الواقع بالنسبة لديه هو ما هو مادي او بانه هو القوايين التي تلبس ثوب المادية لكون الواقع اصبح حاليا مصبوغ بصبغة المادية وبالتالي اصبحنا نرفع مستوى شعورنا لشيء ما بالنسبة لمستواه المادي وعلوه وما يمكن ان ينعكس من الفكر(وهل من الضروري ان يكون كل ما هو واقع مادي)(والفكرة هي واقعية بالنسبة للفكر نفسه وبداخله اذ انه ليس من الضروري ان تنعكس للتجسد في العالم المادي ) وهنا نرى انه لن يكون هنالك فرق لو قلنا بان الواقع الحالي هو العقل المادي والعكس صحيح فالواقع هو تجسدي العقل المادي، بعكس الانسان القديم الاسطوري يعمل على رفع مستوى الواقعي والوجودي بالنسبة لمستواه الشعوري وانا هنا اصارحكم بانني في الحقيقة لو خيرت بين الاثنين ساميل الى اسلوب الانسان القديم اكثر من العقل الحديث العقل المادي.
لسبب بسيط جدا على الاقل بان مرجعيته ذاته وليست الموجودات والنظرة المادية الخالية من الحياة والمتجاهلة للجوانب الاخرى للانسان والعقل معا لانه من الغباء المفرط النظر الى العقل بانه الجزء المادي من الانسان المفكر.
وهنا وقفة كي لا نلوم عقلية الفكر وهل تطبيق الانسان وتكديسه ل تراكمات كمية ادى الى تغير نوعي عشوائي ليس للفكر البشري قدرة على ايجاد نظام عادل في داخله وبالتالي اصبحت العشوائية والنسبية هي بوصلة الانسان للوصول الى غاياته "والان نطرح السؤال اما هيجل هل ان تغير الكم الى الكيف يولد بالضرورة نظاما محكما مسيطرا عليه من قبل الفكر البشري ام ان العشوائية والنسبية هي التي سوف تسيطر على علاقة الفكر بالواقع وهل يمكن للفكر البشري ان يتحكم بساعة الصفر عند تحول الكم الى الكيف كي يكون تطورا منطقيا نظاميا يحقق ما يرنو اليه الفكر البشري ؟؟؟ والان لا نستطيع ان نثق بهذا المبدأ على اساس انه دليل لتطور الفكر البشري فيبدو من خلال نظرتنا الى الواقع انه اذا كان الفكر البشري ادى الي تراكم كمي على اساس تطور نوعي وبما انه لايمكن تصور وفرض سيطرة عل هذا التغير فيمكن لهذا التغير النوعي ان يوشي بالفكر البشري وينقلب عليه في كثير من الاحيان والمجالات وخصوصا المجالات التي تخلو من الجانب المادي او النظرة المادية كما هو حالنا في هذه الاوقات.
ان الباس مفهوم الواقع ثوب المادية لهو من الاجحاف بحق الفكر البشري وانسانيته ان كلمة الواقع عند الانسان الطبيعي والمؤمن تثير في النفس الحيطه والحذر والخوف اذ ان واقعه على رغم المادة عنصر اساسي الا انه لايلفه ثوب المادية بعكس عامة الناس وغالبية المجتمعات والمدنية الحديثة والمستخدمة لمفهوم الواقع الحديث.
*** ان اكبر غموض للواقع هو انكار الجوانب الاخلاقية في الانسان والعاطفية والروحانية التي لا تخضع لطبيعة العقل بل لها مرجعياتها الاخرى كالدين او مرجعية ذاتية لهذا اصبح لهذه الجوانب ردود فعل غير محسوبة في معادلة ومفهوم الواقع لذالك ادرجت اسفل الواقع مما اصاب الواقع اللون الرمادي واصبح سرمديا

يتبع تكملة للموضوع ...........





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,069,385
- قصائد العمق (مظفر النواب)
- اضاءة مباشر في الحداثة ( العلمانية العدمية)
- اما ان للقوميين ان يستفيقوا
- جوهر الربيع العربي -سقطت شرائع الانسان!!
- العلمانية الفردية
- رسائل وتساؤلات مادية تاريخية في فضاء المادية الديالكتيكية


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي لـCNN: الإسرائيليون غير مرحب بهم في ال ...
- بأكثر من 50 ألف دولار.. بيع أغلى سمكة كنعد بالعالم بالإمارات ...
- تطورات جديدة في الأزمة الخليجية.. السعودية والإمارات تكشفان ...
- لبنان.. السلطات توضح حقيقة احتجاز إيرانيتين حصلتا على لجوء ف ...
- هل تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة النووية ضد إيرا ...
- تحطم طائرة في شرق أفغانستان
- الصين تحظر تجارة لحوم الثعابين والسلاحف والقنافذ بسبب فيروس ...
- إلى أين يمضي قطار التطبيع بين السعودية وإسرائيل؟
- تحطم طائرة في شرق أفغانستان
- الصين تحظر تجارة لحوم الثعابين والسلاحف والقنافذ بسبب فيروس ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالغني زيدان - جدلية العلاقة بين العقل المنظور والواقع المعقول(جدلية الفكر والواقع)