أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وهيب أيوب - العرب يُعيدون إنتاج تخلّفهم ديموقراطياً...!














المزيد.....

العرب يُعيدون إنتاج تخلّفهم ديموقراطياً...!


وهيب أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 3568 - 2011 / 12 / 6 - 16:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو أن العرب، ومنذ قرون، لا يُتقنون إلا "حكاية إبريق الزيت"؛ وهي قصة، كما تعلمون، لا تنتهي؛ بل يتم تكرارها كما هي...!
ويبدو أيضاً، أن ما قاله ابن خلدون قبل ستة قرون، "إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا عن عصبية دينية"، ما زال صالحاً لواقع حال العرب المعاصر.
ففي كل مرحلة تاريخية كانت تقوم فيها بعض الحركات الفكرية- الفلسفية أو حتى الدينية بإعمال العقل ومحاكاة الواقع بعيداً عن النصوص الدينية المطلقة والثابتة، كانت تتصدى لها الأصوليات الدينية المتعصبّة لتُطيح بها وتقضي عليها، سواء بالقتل أو السجن أو النفي.
هذا ما حصل لفرقة المعتزِلة التي ظهرت أواخر العصر الأموي، ثم تم القضاء عليهم في عهد الخليفة العباسي المتوكل، مثلما تم القضاء على الفلاسفة وفكرهم المنفتح، وأهمّهم ابن رشد الذي نُفيَ من موطنه قرطبة في الأندلس، وأُحرِقت كتبه وبيته. وقد ساوى ابن رشد المرأة بالرجل بالحقوق والواجبات والوظائف، بما فيها رئاسة الدولة.
نتائج الانتخابات في وتونس، المغرب، ليبيا، وأخيراً مصر، وسيطرة الإسلاميين عليها، تُنبئ ببؤس المسار والمصير. وقد يكون من محاسِن الصُدف، أن هؤلاء احتلوا المقاعِد عبر انتخابات ديموقراطية وليس بانقلاب أو ثورة، على غرار ما جرى في إيران أو أفغانستان، وإلا لكانت الكوارث أعظم. لكن هذا لا يُقلّل من مخاطر وصولهم للسلطة والتحكّم بالبرلمان من خلال إصدار قوانين تحدّ من الحريات العامة والخاصة وتُدخِل الشعوب في مُعتركٍ جديد ليس له أول ولا آخِر.
يقول حازم أبو إسماعيل، وهو مرشّح إخواني للرئاسة في مصر، إنّه سيمنع الاختلاط بين الجنسين ويمنع الخمور وقد يفرض الحجاب، وسيمنع ويمنع ويمنع.... إلى آخر الممنوعات التي تتعارض برأيه مع الشريعة الإسلامية. ويقول، إن المجلس التشريعي، لا يجوز له أن يخالف الشريعة الإسلامية.
إذن ستبدأ مرحلة جديدة من الاستبداد، ولكن هذه المرّة عبر الانتخابات؛ وهذا ما يمكن تسميته "الاستبداد الديموقراطي". وقد بدأت بوادره من تصريحات زعماء الإخوان والسلفيين "حزب النور"، وأيّ نور..!؟ هؤلاء، كما هو معروف، لم يُشاركوا في الثورة؛ لكنهم انتهزوها وركبوا الموجة بعد أن تأكّدوا أن الثورة ستطيح بنظام مبارك.
السلفي، عبد المنعم الشحات، هاجم بضراوة أدب نجيب محفوظ معتبرا إياه أنه يحضّ على الرذيلة والدعارة، وتلك بوادر قليلة مِما سنسمعه ونراه مُستقبلاً، من محاربة الفكر والأدب والفن والمسرح والسينما. ولا نستبعد أن تضحى العلمانية والليبرالية تهمة يُعاقب عليها القانون...! القانون الذي سيصيغه الإخوان والسلفيون تحت قبة مجلس الشعب، ناهيكَ عن ضرب قطاع السياحة الذي قد يتضرّر بسبب فوز الإسلاميين.
وأهم من كل ذلك، ليس أمامنا مِن بُدّ إلا أن نرثي حال أكثر من عشرة ملايين قبطي، لن يناموا ليلهم مُطمئنين من اليوم وصاعداً. وقد يحتاجون لـ "خط همايوني" ثاني على غرار الخط الذي أقرّه السلطان عبد المجيد عام 1856 في الزمن العثماني.
في تونس، هاجم عدد من الإسلاميين دار سينما بحجة أنّها تعرِض فيلماً يتعرّض للذات الإلهية! إذأ، هُم حرّاس الله على الأرض ونوّابه، لا نوّاب الشعب! كما جرى عراك بإحدى الجامعات التونسية على خلفية دخول منقّبة إلى قاعة الامتحانات، بين الإسلاميين والعلمانيين، ولا شك أن الصراع سيحتدم أكثر في المستقبل القريب، بعد أن يحظى الإسلاميون بالبرلمان والسلطة. فالإسلاميون التقطوا اللعبة الديموقراطية، ومن خلالها سيحقّقون مآربهم بأسلمة المجتمع سياسيّاً، ليصلوا أخيراً إلى الخلافة الإسلامية المنشودة التي تحكم بشرعِ الله...!
يقول البعض، إنّه لا مفرّ من المرور بهذه المرحلة، بعد إخفاق القوى اليسارية والعلمانية والقومية والليبرالية من إنتاج كتلة تاريخية تكون الحامل لمشروع الدولة المدنية العلمانية الديموقراطية، وذلك عبر عدة عقودٍ طويلة، منذ استقلال تلك الدول عن الاستعمار الأجنبي. وإن خيانة الكثير من المثقفين والأحزاب اليسارية لأدوارها التاريخية، بتحالفهم أحياناً كثيرة مع أنظمة الاستبداد، قد أفقدهم الشعبية بين الناس، فحصدوا النتائج اليوم.
إنّها مرحلة جديدة من الصراع بين الحركات الإسلامية والسلفية وبين التيارات العلمانية والليبرالية في مصر والعالم العربي، سيعاني فيها دُعاة العلمانية والأقليات غير المسلمة من اضطهادٍ شديد عبر "الاستبداد الديموقراطي" الذي سيمارسه الإخوان والسلفيون في البرلمان والمجتمع وكافة مؤسسات الدولة. إضافة للانعكاسات السلبية والخطيرة على الدول الأخرى التي لم تقم فيها احتجاجات بعد، أو تلك التي تخوض صراعاً الآن لإسقاط أنظمة الاستبداد، وأهمّهم سوريا، التي في الأساس تتخوّف فيها الأقليات من التغيير وتتوجّس من الإسلاميين في حالة سقوط النظام. وما جرى من فوز الإسلاميين بالدول المذكورة يعزّز مخاوف هؤلاء، بل يزيدهم رُعباً.
إذا لم تستطِع الشعوب العربية أو بعضها، نيل حريتها وكرامتها زمن الأنظمة الاستبدادية، وإنها غير قادرة على تحقيقها من خلال الديمقراطية، فأين المفرّ إذن..؟؟

الجولان المحتل/ مجدل شمس



#وهيب_أيوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوى اليسارية ودورها في الربيع العربي
- الجيش السوري-عَسكَر لَمِين وعلى مِين...؟!-
- فنُّ علي فرزات وفنون بشار الأسد..!
- بين سكّين الجزار وحنجرة القاشوش
- حسن نصرالله - زعيم شبّيحة النظام السوري الإقليميين
- لماذا وجَبَ إسقاط النظام السوري...؟
- استبداد النظام السوري وجرائمه في عصر الثورة الرقميّة
- أفواه ومدافِع
- المتواطئون والمخدوعون
- بلا دراما بلا زراطة ...
- الشعبُ السوري وامتحانُ التاريخ
- أأُسودٌ على حوران وأرانب في الجولان..؟!
- ( الأعداء ...! )
- الشعب يريد إسقاط المطر...!
- النظام في سوريا - ممنوع من الصرف وغير قابل للإصلاح
- فنّانون ومثقفون سوريّون -عضاريط-
- طافَ الاستبداد فأبدع طائفيّة...!
- بيان لسوريين من الجولان المحتل / -أنتم الصوت ونحن صداه-
- سُمُّ الإسلاميين في دَسَمِ الثورات ومخاطِر أُخرى
- متى ال - طوفان في بلادِ البعث -...؟


المزيد.....




- هكذا تزايدت كراهية المسيحيين في إسرائيل
- محكمة بحرينية تقضي بالسجن المؤبد بحق ضابط بتهمة قتل ناشط من ...
- بيان مشترك لدول عربية وإسلامية يدين اقتحام مستوطنين للأقصى
- 8 دول عربية وإسلامية تدين اقتحامات الأقصى وتحذر من تغيير الو ...
- إيران تعتزم إقامة جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي مطلع ...
- 330 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال
- تراجيديا السقوط الطوعي: عدنان إبراهيم ومخاض التحول من التنوي ...
- المقاومة الاسلامية تتصدى لتوغلين للعدو في حداثا والبياضة جنو ...
- رئيس الوزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك: -إسرائيل- لا تستطي ...
- دول مجموعة -D-8- الإسلامية النامية تؤكد توسيع التعاون في قطا ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وهيب أيوب - العرب يُعيدون إنتاج تخلّفهم ديموقراطياً...!