أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - العلمنة والخطاب الجمالي














المزيد.....

العلمنة والخطاب الجمالي


غالب المسعودي
(Galb Masudi)


الحوار المتمدن-العدد: 3553 - 2011 / 11 / 21 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


من الصعب تحديد زمن لبداية الأسطورة إلا إن الشرق كان سباقا إلى تلاشي الذات وتماهيها مع الميتافيزيقي, وتعد هذه السمة أساسية استمرت طويلا ولا تزال متغلغلة في الراسب التحتي للعقل المسيطر لهذه المجموعات الإنسانية, وكي نحصل على الأنماط الأولى علينا القيام برحلة توصلنا إلى الأنماط البكر, ومثل هذه الرحلة لا تتحقق إلا بسبر العمق الفكري لتلك الأنماط في تشيؤها ألبدئي. والأسطورة شكل استمر لمراحل استمر لمراحل متعاقبة وان كانت في بنيان أحادي الجانب وذو قاعدة ثقافية تطرح شخصيتها داخل الدراما الحياتية,ولكن ليس من النوع المتمركز في اللامعنى أو كيفما اتفق وبدون اتجاه بل بتحالف يعي فعالية راس المال الرمزي(ا) ودوره المركزي في بناء القاعدة الاجتماعية الطبقية وتحالفاتها المستقبلية, وفي ظروف تواجد تراكم ثقافي ومعرفي يمكن القول إن هذا التشكل مهما بلغت تعقيداته ومقترباته من دلالات الحافة, لابد أن تتطور المأساة في داخله إلى ثورة وهي التي تدعو إلى تغيير البناء الفوقي ليشمل كل المؤسسات أخلاقية أو جمالية وجعلها سيدة الموقف, وهذا ينبئنا إن التغيير يجب أن يحفر في أعماق الوعي الإنساني وهو الذي يضع النقاط على الحروف وينقل اهتماماتنا الذهنية من التأليف إلى مواجهة المشكلات وحتمية تأثيرها على البنيان المفصلي ليس بصفتها الغيبية التبريرية التي تقود إلى تصور ثيوقراطي للعلاقات الاجتماعية وبالتالي تبقي الخطاب غامضا وغير مكتمل لايؤدي إلى فعالية. إن التميز يكون بما دخل الأسلوب من تراكم معرفي وكما هو معروف إن التطور المنظور يجري خارج الكيان البشري ولكن في حالة جدلية مع الكيان المعرفي للمجموعات الإنسانية وهي علاقة ديناميكية تعتمد على القيمة الأدائية للمنظومة الفكرية للأفراد, وبذا تكون احتمالات الاستجابة غير موحدة,وإذا أردنا أن تكون هناك توازنات بين المعطى والبناء الاجتماعي من حيث هو القيمة المبتغاة بإنسانيته لا بد من جعل الخطاب الحضاري ينظمن عناصر معينة وأهمها الشكل المكتمل بمصداقيته حينها يتبلور هذا كله في وحدة جمالية فعالة قابلة للصياغة في منجز يتميز بالوحدة والتنسيق ,وان كانت غير ذلك تصبح تقليدا خاملا ليس له أي فعالية ولا يمتلك اسمه الخاص,إذ تشع داخله الفردية والانا المريضة وكل إرهاصات السلطة, على أن تنوع الأجزاء هو الذي يعمل على صقل التجربة الحياتية ويوجه التفكير نحو اكتشاف المجهول وهي خبرة فريدة تسير بانسجام داخل الذات الواعية وتؤسس بنيانا تقدميا للكيان الثقافي في معترك فيه المغامرة محسوبة وذلك بالتصدي لوجع اللحظات الحرجة. وان الواقع لا يقرا من خلال الأسطورة فقط لأنها رواية محورة لتفسير الواقع لان مايهم هو المعنى وإمكانية تحريك الكلمة وبالتالي تلهب الحماسة نحو التغيير.
إن الصراع بين العلمنة والثيوفراطية لازال محتدما وهو يشكل مفهومين متناقضين للمعرفة والعمل التاريخي في الأول يتحول العمل إلى تجسيد ويمثل الوجود بالنسبة له الواقع العياني بكل إشكالاته والثاني يتموسق مع الأسطورة ابتداء من أساطير الطوفان إلى جحيم دانتي, وعندما تفيض روح الإنسان بمشاعر لا يملك إلا أن يكشفها ويكون أسير هذا الكشف ويصوغها في سياقها الإبداعي حد احتضار اللحظة, ويبدو حجم الوظائف والقيم أعلى من كل شيء نجده يرفض كل أنواع التشدق والارتباط إلا انه يجد نفسه أحيانا يدور في حلقة اوربيد والفكر لا يتحرر إلا بالخروج من هذه الحلقة. إذن نحن بحاجة إلى ابتكار لغة جديدة, فالستار ألقرباني الذي يخفي الحقيقة لا يتفتت بسهولة والخلافات التي يتم تخزينها بدقة تنظم وتعقلن وتتحول إلى تحالفات تتشكل ببهاء ولكن دائما له معنى وبما أن الحضارة سلوك بقدر ما يبتعد به الإنسان عن أصله ألبدئي, علينا أن ننظر بحذر إلى تحالفات الرأسمال الرمزي بما فيها من مراوغة واستعطاف.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,793,331
- التشكيل........وتداعيات الوعي داخل بنية النص...!
- اللوحة..........بين تجنيس المعنى وتفكيك الوهم
- الحداثة بين تجليات النص وفوضى السياق
- فن الحضارة وحضارة الفن بين الاصالة والمعاصرة...قراءة ابستميو ...
- ثنائية اللغة بين الموروث والمعاصرة
- خطاب الاصالة بين الموروث والمعاصرة جدلية يجب ان تنتهي
- الانسان المعاصر بين القلق الوجودي والهم الميتافيزيقي
- عقدة برؤكوست وثقافة ما بعد السقوط


المزيد.....




- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- تعز.. تظاهرات حاشدة تطالب بتحرير المحافظة وترفض الاقتتال الد ...
- الفنانة شمس الكويتية -تختبر الموت- في صورة لافتة (صورة)
- الفنانة إليسا تعتزل الغناء
- الوطن المفقود والمشتهى.. قصائده وأغانيه في الثورة السودانية ...
- القبض على مخرج فيلم -خيال مآتة-


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غالب المسعودي - العلمنة والخطاب الجمالي