أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حزبون - الاسطورة الدينية والواقع التاريخي















المزيد.....

الاسطورة الدينية والواقع التاريخي


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3541 - 2011 / 11 / 9 - 15:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تعتبر الديانة اليهودية اقرب الى كونهاعملية تسجيل تاريخي للشعب اليهودي ، وبعض الباحثين التاريخيين سجل منهم ( كمال الصليبي) ،ان احد الاسباب الاساسية لكتابة ذلك التاريخ ، كان اثناء السبي في بابل ، حيث بدأ يظهر جيل جديد يتعامل مع الواقع المعاش ، وربما لا يعرف ولم يعش تجربة شعبه ، فكان ان استقر الراي على البدء في عملية كتابة التاريخ اليهودي ، واسباب السبي وضرورة التخلص منه ، وهكذا ولدت التوارة ، وبالتأكيد اضيفت اليها فيما بعد الكثير من تلك التسجيلات الضرورية ، سواء للطقوس الدينية واداء الصلوات والمواقيت وكافة متطلبات النظام الموحد للشعب من كتب ومدارس وسواها ،لم تكن البشرية تملك نظاما سياسياً ، ولا كانت تعرف النظام الحزبي ، فتكونت انتماءات اخذت طابع عصبوي ديني واذا شئت قبائلي ، فالتاريخ العبري يتحدث عن اسباط بني اسرائيل والواقع هي قبائل عبرية .
لقد شهدت اسباط بني اسرائيل صراعات كثيرة وطويلة ، سواء على الملك ، او على ممارسة وفهم الطقوس الدينية ، وفي هذا السياق جاءت المسيحية لتتواجه مع كهنة اليهود ،على ذلك التسلط الديني والعصبوية( الناموس) ، وتاريخ المسيحية ( حسب ما سجله رفاق المسيح( التلاميذ) فيما دعي بالاناجيل ) هو صراع مع القيادة الدينية اليهودية ، ولذلك تمركز الصراع مع كهنة المعبد والقيادة الدينية اليهودية فقد ظل المسيح ينتقدهم والتحق اعداد من الفقراء والمغلوبين على امرهم ، مما هدد نفوذ الكهنة والرؤساء اليهود ، صحيح ان المسيحية قامت أبان الحكم الروماني ، لكنها لم تتواجه معها ( اعطي مال قيصر لقيصر ومال الله للله ) ، وحين دخل المسيح المعبد ووجد فيه تجاراً قاتلهم وعنفهم ، ذلك المعبد هو يهودي ، وبهذا حين قال بيلاطس البنطي ( اني برئ من دم هذا الصديق ) يومها هو الوالي الروماني حين احضر امامه اليهود المسيح ليحاكم فلم يجده مذنباً في عرفه وانظمته ، وفهم انه صراع في الديانة اليهودية ، أخلى مسؤوليته ، وحملهم ذنبه .
بعد المسيح وقع خلاف بين رفيق المسيح الاول بطرس وبين الرسول بولس ، ذلك الجندي الروماني الذي اعلن ان المسيح ظهر له في طرطوس، وطلب اليه الدعوة للمسيحية ، وكلفه لمهمة الدعوة ، لكن بطرس ارادها دعوة بين اليهود ، وبولس ارادها دعوة للامم ، وعليه وبحكم طبيعة الامور ، ارتحل بولس الى روما عاصمة الدولة ليطلق دعوته ، وبذلك فعل وهو في طريقه الى روما ، بان دعى الشعوب والامم الى المسيحية ، فيما عرف فيما بعد برسائل ( بولس الرسول ) وهي القواعد الاساسية لبناء المسيحية كمؤسسة دينية ، ثم تبعه بطرس وانهي الخلاف الذي امتد لثلاث سنين ، وقاما معاً بالدعوة للمسيحية وبناء كنيستها ، حتى اعدما على تلة الفاتيكان من قبل الرومان ، وبناء عليه اقامة الكنيسة فيما بعد قلعة الفاتيكان في ذلك الموقع .
حتى في رسائله كتب بولس عن العرب، والتقى بهم وزارهم ، و توجه لهم بدعوته ، وحيث ان المسيحية قامت في الشرق وفي الاطار العربي العام وبالقرب منهم ، فقد التحقت بها قبائل عربية كبيرة ومعروفة مثل ( تغلب ) ومنهم ادباء وشعراء وخطباء ، وقامت انظمة كنائسية في المنطقة العربية ، منها نجران ومكة وغيرها وكان قد نظمت كنائس وبطاركة عرب، وايضاً ظهرت مواقع النساك التي التحقت بها كثيرون منهم على الاقل ( روزبة الاصفهاني )، المعروف فيما بعد ( سلمان الفارسي ) وكانت مواقعهم ممتدة في كافة المواقع العربية من الشام حتى الجزيرة العربية ، وبعضها كانت اديرة للرهبان ، وراهب مكة المشهور ( ورقة بن نوفل ) هو اول من ترجم التوارة الى العربية ، وبالتأكيد الانجيل وبشر به ودعى له ، وهو ابن عم خديجة بنت خويلد اول زوجات محمد ، وحاثة زيارة نصارى نجران لمحمد معروفة ، وايضا انهم ادوا الصلاة في المسجد .
بطبيعة الحال اصبحت اليهودية و المسيحية ديانتان في الجزيرة العربية ، تنتمي لها قبائل وتتصل مع الجمهور العربي حيث كانت عبادة الاصنام سائدة ، في حين كانت قد اخذت مكة تتحول الى مدينة ، ساعدها على ذلك طريق التجارة ، وانشغال العرب بالتجارة بين القوتين الاعظم في ذلك العصر الفرس والرومان ، وكان لطريق الحرير بين الصين ومكة دوراً مهماً في التأثير الثقافي ، ولعله بفعل كافة هذه العوامل نشئت حالة روحانية عرفت ( بالحنيفة ) ، تعتبر ان للسماء قائد وترفض الاصنام ، وتبحث عن طريق انتماء يتوافق مع ذهنية البدوي، وعقلية ارستقراطية مكة ( المدينة القائدة ) الذين يتمكسون بقيادة المدينة ، ويواصلون السيطرةعلى نظام الحج والسقاية والرفادة .
أذن توفرت الظروف الموضوعية في الجزيرة العربية بعد اكثر من ستمائة عام على المسيحية ، في بلاد لا تحكمها اية سلطة ، وتهتم القوتين باقاء المنطقة العربية حالة فاصلة بينهم ، وتتصراع فيها القبائل على اليهمنة ،وان اقامت نظام سياسي واجتماعي اصبح مطلوباً بالحاح ،والانتقال من حالة المشاعية البدائية الى نظام اجتماعي اكثر استقرارا ، مع الاخذ بالاعتبار ان العرب لم تكن تستخدم لغة محددة في الكتابة ولم تكن الكتابة اصلا عملية متواجدة في مجتمع قبلي بدوي ، فقط كان مع اليهود كتاب ومع المسيحين كتاب، وهكذا خاطب القران الطرفين بقوله يا اهل الكتاب ، واما الشعر والخطابة وغيرها فكان لها ( حفاظ ) مشهورين ومعروفين ، ولعل أهم احرف الكتابة كانت السريانية والتي لا زالت حتى اليوم لغة دون تنقيط ، وكما هو معروف فان القرأن تمت عملية تنقطية وترتيبة فيما بعد وفي العصر الاموي ، على كل الاحوال فقد اصبح ضروريا انتظام الحياة في المنطقة العربية ، ولم يكن ممكناً اقامة النظام دون قواعد نسميها اليوم دستورية تضبط الحياة وتردع عن الفوضى والعدوان، في ظل غياب انظمة شرطة ومحاكم وما شابه، بل انها تنضبط بالدين حيث السماء كانت تعاقب ، فينضبط الناس بالخواف والاغراء وكما قال ابو العلاء :
أاحب قوما لم يحبوا ربهم الا لفردوس لديه ونار
فكانت الاديان حالة اجتماعية مطلوبة ، وتختزل قواعد وسلوك واخلاقيات الناس وتنظم حياتهم في غياب نظام الدوله ، في اسيا نشئت الاديان كفلسفة ، ولم تربط الناس بالسماء ،لكن الشرق الادنى اخذ من الجميع بحكم الموقع والاتصال ومع القبيلة وقساوة البداوة وتمردها ، فان للسماء سطوة اكبر لذلك الموقع الذي تم تشبيهه بالخيمة التي اقيمت على الارض دون اعمدة ؟! فلها مالكها الذي استطاع فعل ذلك ! الانجاز العظيم .
فجمع الاسلام كافة العوامل وكيفها لتتلائم مع المجتمع القبائلي، ويؤكد هيمنة المكيين ، حيث هذا كان احد اهم مقومات البقاء والاستمرار للدعوة الجديدة ،فابقى لهم الحج على حاله ، بالمعادلات الوثنية ، وكما قال زياد ابن معاوية : لعبت هاشم بالملك فلا خبرا جاء ولا وحي نزل ، ونظم لهم شؤونهم وحارب الاديان الاخرى واخرجها من منطقة نفوذه ، فاما تعلن انتمائها واما دفع الجزية عن يد صاغرين ، وفيما بعد لا يجتمع في جزيرة العرب دينين ، وجعل العرب خير الناس وقريش خير العرب ، وهكذا كانت السطوة لهم ، فاخضعوا القبائل الاخرى ، وابادوا قبائل او اخرجوها وسبوا نسائهم واطفالهم باسم الله ، ثم طافوا على من حولهم من الامم لقهرها والقضاء على حضارات سبقت وثقافات اكثر تقدماً ، ودعيت هذه الحروب الاستعمارية ، بحروب الدعوة الى الله، ثم اصبح مطلوبا من كل البشر ان يصبحوا مسلمين، والا السيف او الجزية ، وتحولت العلاقات بين الامم الى صراعات ذات طابع ديني ، لانها اسهل للتعبئة ، مع انها حروب وصراعات استعمارية ، كانت قديماً اشد قساوة وعنفاً واستبداداً ، حتى حين ارادت الدول الاستعمارية مطلع القرن العشرين وراثة الدولة العثمانية ، تدخلت في شؤونها بمسببات دينية ، مدعية حماية الاقليات الطائفية .
فان كانت الاديان ضرورة في مرحلة تاريخية معينة لتساعد على تنظيم العلاقة بين البشر ، فانها اصبحت الان عبءً على شعوبها وعائقاً كبيراً امام التطورات الاجتماعية و السياسية ، فان الارهاب نشئ بابعاد دينية ، واستغلال الشعوب واضطهاد باسم الدين ، فالرؤساء الاميركين مثلا ،على الاقل اثنين منهم ادعوا ان الله خاطبهم ، وكافة اصحاب الاديان يعتقدون انهم اصح والاخرين على خطأ ، ولا توسط بينهم، وما يسمى بحوارات الاديان مضيعة للوقت ، والمتابع اليوم لمجريات الثورة العربية بموضوعية ، يلاحظ ان دور الاديان سلبياً بل ويحمل مخاطر الاحتواءات الخارجية والاضطهادات الداخلية ، واعادة تدوير الامور لصالح من استعمر وظل تاريخياً مضطهداً للشعوب مع اختلاف المسميات ، فان كانت اموية او عباسية او عثمانية او اميركية ،الا انها في النهاية جميعها، تمثل الطبقة المضطهدة والمستبدة صاحبة النفوذ وان اختلفت ايضاً مسميتها عبر التاريخ من نظام عبودية الى الرق الى البرجوزاية الى الرأسمالية ، فانها جميعاً تشترك في نهج واحد يتغيرِ حسب مقتضيات الحال التاريخي فان اعتبر الاسلام قريش سيد العرب، فان العبودية استمرت والناس على دين ملوكهم ، والتاؤيلات التي تؤديها المؤسسة الدينية اليوم قد اصبحت مجموعة منتفعة ومترزقة من الدين ، وتجنح به الى العصبوية مما يزيد هيمنتها ونفوذها .
ويظل الخيار الاكثر عدلاً لهذه المسيرة الطويلة للبشرية هي الديمقراطية حيث توفر الحرية بجوانبها المتعددة ، دون رهبة او خوف او عسف ، فهي وحدة الطريق المستخلص لنهاية التاريخ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,357,392
- الثورة العربية لماذا لا تنتصر !.؟
- عن الثورات العربية والتحديات
- لماذا يفوز الاسلاميون ؟!
- حوادث لها مؤشرات
- اجابات مختصرة لاسئلة معمقة
- لا للفتنه نعم للوحدة الوطنية
- مواقف شيوعية قلقة
- خطبة اوباما
- ايلول تصويب مسار ام استحقاق
- حول الحزب الشيوعي في فلسطين
- حول الدولة والثورة
- قد تنفع الذكرى
- اسرائيل تتحجب
- حتى تنتصر الثورة
- عن ايلول الفلسطيني
- الوضع الاقليمي والدولي والثورة
- قبلنا من الغنبمة بالاياب
- الثورة العربية لا تحتمل الفشل
- الربيع العربي والمحاذير
- المسيحيون العرب والكنيسة


المزيد.....




- لا توظفوا الفتاوى الدينية لخدمة العدو، ولا تلوثوا معايير الم ...
- هاشتاغ مجلس السيادة بالسودان يتصدر الترند.. واحتفاء بعضوية س ...
- أول تمثيل لأقباط السودان بالمجلس السيادي.. من هي رجاء عبد ال ...
- نتنياهو يسعى لأصوات يهود أوكرانيا... النجاح في كييف أو تل أب ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- إسرائيل تلتزم الصمت حيال تصريحات ترامب بشأن "خيانة" ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب بشأن خيانة اليهود
- مجازر الحرس الثوري.. 40 عاما على فتوى الخميني التي قتلت آلاف ...
- صمت إسرائيلي على تصريح ترامب عن خيانة اليهود الذين يصوتون لل ...
- مقابر يهودية جديدة في نفق ضخم تحت الأرض بالقدس


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حزبون - الاسطورة الدينية والواقع التاريخي