أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات














المزيد.....

النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 3484 - 2011 / 9 / 12 - 15:00
المحور: المجتمع المدني
    


ليس سهلاً نجاح النظام الفيدرالي في الدول المتخلفة التي تعاني خللاً في بنيتها المؤسسية وعلى نحو خاص الفصل بين سلطاتها التشريعية، والتنفيذية، والقضائية وامكان اختزالها بالسلطة التنفيذية. إن مهام السلطة القضائية الأساس تطبيق العدالة بين المواطنين حفاظاً على السلم الاجتماعي وحمايتهم من جور أزلام السلطة بعدّ القانون فوق الجميع، لكن عند تواطؤها مع السلطة التنفيذية وتقاضى قضاتها الرشاوى يشعر المواطن بعدم الأمان والخشية من السلطة والدولة معا.
يتطلب نجاح النظام الفيدرالي وجود مؤسسات دولة مستقلة المهام والصلاحيات، تحكمها تشريعات قانونية لا تمت بصلة إلى السلطة السياسية وتغيرها، على خلافه يفشل النظام الفيدرالي خاصة في الولايات التي تعاني ضعفاً في استقلالية مؤسساتها وخبراتها وتشريعاتها ما يشجع السياسي بسط نفوذه على مؤسسات الدولة وتجييرها لخدمته.
ومع غياب السلطة القضائية أو تواطؤها مع السلطة التنفيذية وضعف السلطة التشريعية تمنح حكومة المركز نفسها مزيداً من الصلاحيات غير الشرعية على حساب حكومات الولايات ما يقلل أهمية النظام الفيدرالي في توزيع الصلاحيات على نحو متوازن لضمان عدم انفراد المركز بالسلطة وتجيير آلياتها العنفية ضد السكان.
كما يتوقف نجاح النظام الفيدرالي على امكانات مؤسسات الولايات المحلية وخبراتها وصلاحياتها في اتخاذ القرار وتطور تشريعاتها وأنظمتها الداخلية ما يمنحها مزيداً من صلاحيات المركز لإدارة شؤونها الذاتية، ولا يعدّ ذلك إضعافاً إلى المركز وإنما مشاركته بالقرار لكبح جماحه الانفراد بالسلطة ما يؤدي حتماً إلى قمع الحريات.
يقول (( جون كينكيد )) : " إن الذي يكبح جماح الحكومة المركزية القوية من انتهاك الحريات ليس سلطات الولايات، وإنما توزيع الصلاحيات على نحو متوزان ".
يجب أن لا يُفهم على نحو خاطئ أن هدف النظام الفيدرالي الأساس انتزاع صلاحيات المركز ومنحها إلى الولايات لإضعافه وتمكين الولايات التحكم بالمركز، فإشراك الولايات باتخاذ القرار مع المركز يعني توزيع الصلاحيات على نحو متوازن. وليس تمكين جهة على حساب جهة أخرى لأن انفراد الولايات في اتخاذ القرار على حساب المركز، لا يقل خطورة عن انفراد المركز في اتخاذ القرار وحده.
إن تشريع كل ولاية قوانينها الخاصة يشجع حكوماتها المحلية على تقليص الحريات وفرض نهج العشائرية، والطائفية، ومافيات المال من دون قدرة المركز على ردعها فتصبح مجتمعات الولايات أسيرة نخبها من تجار المال والدين والسياسة ما يشجعها المطالبة بالانفصال وتفكيك الوحدة الوطنية.
إن عدم استكمال المتطلبات الأساس لنجاح النظام الفيدرالي في الدول المتخلفة وتفشي الجهل والأمية وضعف المؤسسات القضائية والتشريعية يُمكن حثالات قاع المجتمع الانفراد بسلطة الولايات ونهب المال العام وقمع المعارضين، وتؤشر الحالة العراقية الممارسات غير الشرعية لحكومات الولايات وفشلها تقديم الخدمات ونهجها العنفي ونهبها المال العام من دون قدرة المركز الدفاع عن مكتسبات المجتمع ومنع انتهاك حقوق الإنسان والتحقق من أوجه صرف المال العام. إن عدم تدارك الخلل في مبادئ الدستور حول منح صلاحيات غير متوازنة بين المركز والولايات، يضعف التصدي لنهج مافيات المال والدين القمعي ضد مجتمعات الولايات ونهبها المال العام.
يعتقد (( كيلسين )) " أنه يجب الحذر من طغيان مافيات المال في الولايات لأنه أشد من طغيان الحكومة المركزية ".
إن عدم توزيع الصلاحيات على نحو متوازن يضعف الولايات على نحو أكبر من المركز لأن خبرات مؤسساتها المحلية متدنية وغير قادرة على إدارة شؤونها الذاتية على نحو مستقل، ما يُمكن مافيات المال والدين فرض هيمنتها وقمع مجتمعات الولايات ونهب المال العام تحت غطاء شرعي.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,962,704
- النظام الفيدرالي وخلاف الصلاحيات بين المركز والولايات
- حقوق المواطن في النظام الفيدرالي
- النظام الفيدرالي والضمانات الدستورية
- النظام الفيدرالي وتوزيع الصلاحيات
- معيار نجاح الدولة أو فشلها
- فشل أنظمة الاستبداد في إدارة الدولة والمجتمع
- التماهي بسلطة الاستبداد
- الممارسات العنفية لسطة الاستبداد ضد المجتمع
- سلطة الاستبداد وحزبها الفاشي
- السلطة المستبدة وأزمتها السياسية
- تحدي سلطة الاستبداد
- خيار سلطة الاستبداد استخدام العنف
- تقويض شرعية سلطة الاستبداد
- تحديات السلطة والمعارضة
- لغة الحوار السياسي
- انتهازيو أزلام سلطة الاستبداد
- سلوك سلطة الاستبداد مع المعارضين
- أزلام سلطة الاستبداد وسلوكهم
- عنف الحاكم واستبداده
- اهانة الشعوب وخداعها


المزيد.....




- اكتشاف موقع تعذيب سري في داخل حاويات شحن على الحدود الهولندي ...
- اعتقال مستشار مدير وكالة الفضاء الروسية بشبهة -الخيانة العظم ...
- السعودية أمام حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: التعاون الدولي أص ...
- واشنطن تبلغ الأمم المتحدة بانسحابها من منظمة الصحة العالمية ...
- تونس: السجن سنتين بتهمة المثلية الجنسية
- ألمانيا تلوح بالضغط لتحقيق تضامن أوروبي في توزيع اللاجئين
- رانيا يوسف سعيدة باعتقال متحرش الجامعة الأمريكية ..-خلّيهم ي ...
- السودان.. ضبط 150 ألف دولار مع عصابة يتزعمها معوق حركيا
- سوريا: تقرير للأمم المتحدة يتحدث عن انتهاكات في إدلب قد ترقى ...
- الأمم المتحدة: مستعدون لمساعدة بغداد وأربيل في التوصل لاتفاق ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات