أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند بنّانه - تجسيد العروبة وأشياء أخرى














المزيد.....

تجسيد العروبة وأشياء أخرى


مهند بنّانه

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 22:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الأماكن والأشياء تحمل في ظاهرها رمزية ثقافية وملامح لـِ ايدولوجيا ما! تقوم على بناء وصقل الذاكرة البصرية لـِ الإنسان والتي في جوهرها تختزن الكثير من المفاهيم و اليقينيات، هذه الرمزية تشكل في بعدها الفعلي سلاح لـِ إبراز مجموعة من الصور والشخصيات و الأفكار وتتشكل على ضوئها هوية البلاد.
يمكن وضع هذه المقدمة المختصرة والبسيطه كـ تعريف مبدئي لـِ ما يسمى بالصورة النمطيه والرمزية " إظهار غير المرئي أو المعنى عن طريق ما هو مرئي" أو ما يمكن تسميته "النظرة التقليدية المكرسّة".

إن السيطرة والهيمنة على تلك الأماكن والأشياء (الأشياء ترمز لكل شيء يصنعه الإنسان ويتم توضيفه لـِ خدمة جانب ثقافي بـِ ذاته) يضعها بـِ طبيعة الحال تحت منظور ثقافي وفكري معين ويكون في حقيقة الأمر ساحة حرب خفية لا يلاحظها إلا من يملكون تلك الأدوات والمراقب.
إن دول إتحاد تامزغا بعد إستقلالها الرسمي من القوى الإستعمارية الغربية عملت على ترسيخ مجموعة من المعطيات والأساطير حولها حتى تحمي سلطتها و وجودها على رأس وسائل الإنتاج المعنوي والمادي وكل المكتسبات المخزنية، هنا سأضع بعض الأمثلة الواقعية التي عاينتها عن قرب في زيارتي لـِ امورياكوش( المغرب).

1-جامع الفنا
عند دخولك لهذه الساحة تقابلك مجموعة من عربات الأحصنة في شكلها الشرقي المستمد من الرؤية الفرنسية لـِ مصر في منتصف القرن الثامن عشر! النظرة الإستعمارية لـِ الشرق الكبير الذي لا يفرق بين غرب اسيا وشمال افريقيا، حيث كل هذه المنطقة عبارة عن احصنة وسهرات شهرزاديه مع الجواري الإسلامية! رغم كون هذه العربات في شكلها الحالي لم تشكل يوماً وجوداً تاريخياً في الثقافة الأمازيغية، وهي من المفترض أن تكون ثقافة البلاد الأصلية والحقيقية، حتى محاولة إعادة صياغة الحلي والمنتوجات اليدوية على أنها جزء من الثقافة العربية المشرقية، حيث تجدهم يضعون " الشيشه" جنب اللوحات المائية التي ترضع إلهامها من المناطق الجبلية ذات المكون الثقافي الأمازيغي الصرف، رغم كون هذه الأيقونات المغاربية متمايزة ولا تتوفر عليها دولة "مشرقية" اخرى، ذلك المشرق الذي اصبح يستورد التحف المصرية من الصين والشماغ من إنجلترا، حيث يضعون الأحصنة ويبيعون الكوفية عند مداخل الأهرامات بعد الإنقطاع الوجداني بين الموروث والإنسان، لهذا يمكن وضع هذا في وصف كثيف حول حقيقة مايحدث، حيث يقوم هؤلاء ( هؤلاء تشمل جميع من يؤمن بـِ مشرقية المغرب) بـِ تعميق صورة المغرب المشرقية العربية والسطوا على المكون الأمازيغي وضمّه لـِ الشرق.

2-المطار
عند تواجدي في مطار محمد الخامس فاجئتني الحمولة الأيدولوجية التي يسوقّها المكان والذي يعتبر السفير الحقيقي لكل البلدان وكتيب حي يطبع صورة عامة عند السياح والأجانب، من المحلات التي تبيع الأشياء التذكارية حيث تجد صور الجمال والمساجد وموسيقى الگناو والصحراء بـِ نخيله، رغم كون هذه الصور تمثل جزء من ثقافة البلاد إلا أنها خارج سياقها وتم ربطها بـِ السياق المشرقي العربي كـ المعتاد! التركيز على نوع موسيقي معين وتجاهل نوع اخر وهو الموسيقى الأمازيغية المتنوعة، حتى الإعلانات واللوائح تجدها مكتوبه بـِ اللغة العربية والفرنسية ولغات اخرى في غياب اللغة الأمازيغية وهي لغة رسمية و وطنية حسب الدستور الجديد! وتجسيد العروبة يمتد حتى فوق السماء وداحل الطائرة فـ لائحة الأغاني المتوفرة تتوفرعلى الأغاني العالمية والعربية والمغربية العربية في غياب حتى أغنية أمازيغية يتيمه.

صيانة الذاكرة البصرية
إن الحرف اللاتيني والأرامي يستمدان وجودهما وقوتهما من خارج الحرف، إعتماداً في المقام الأول على إعتياد الناس على رؤيتهما في كل مكان! والتفاعل اليومي في كل جوانب الحياة من العمل إلى المدرسة والتلفاز حتى فاتورة الكهرباء! وليس من كون الحرف يرمز لـِ اي تميز او تفوق خرافي، وعليه فقد تم إفراغ حرف تيفيناغ من مفهومه الوطني وتم عزله حتى تم تحويله إلى حرف غريب ومجهول يرى فيه البعض الحقب الحجرية والطلاسم! والبعض ذهب إلى القول بأنه يشابه الحروف الصينية ، التشكيك في جدواه بصورة غير علمية لم ترتكز على التجربه والبحث الميداني الذي يستقي مصدقيته من الطفل المغاربي.
القوى الرجعية تسيء لهذا الحرف عند كل فرصة ولهذا يجب على الأمازيغ أن يأخدوا موقف يمكن وصفه بالتاريخي! الكتابة بـِ تيفيناغ شيء ضروري وإجباري فالدفاع عن الحرف وكفى يمثل بالنسبة لي تهريج حقيقي يجب تجاوزه، يجب أن نبدأ في كتابة المقالات بـِ حرف تيفيناغ حتى نبدأ الصيانة الفعلية لـِ الذاكرة البصرية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,863,535,953
- في ذكرى رحيل سعيد سيفاو المحروق ... يوسد اسّ -جاء اليوم-
- ⴰⵡⴰⵍ ⴷⴻⴳ &# ...
- نبشرك بالخلا يا زوارة!
- أنا لاجيء!
- من نحن؟
- إسرائيل دائماً!
- في البربر، ماذا افعل؟
- خبز ممزوج بِ دموع البربر
- حلم الصباح
- مفاهيم مغلوطه دائماً !
- حتى دسترة الأمازيغية يمكن أن تكون فارغة !


المزيد.....




- مع وجود العديد من أنواع الأقنعة المختلفة.. ما هو أفضل قناع ل ...
- بركان الغضب: قوات حفتر تحصل على إمدادات عسكرية (صورة)
- الصين تتحضر لإطلاق أول مسبار لها نحو المريخ
- الحوثيون: قتلى وجرحى بغارة للتحالف العربي شمال شرقي صنعاء
- بتقنية تايملابس.. مذنب - نيووايز- في سماء برلين
- تقرير: لبنان يلتفت نحو الصين بعد رفض الغرب والعرب مساعدته في ...
- -?نيويورك تايمز- تسحب مقالا عن اتهامات -أمنستي- للمغرب
- سد النهضة: صور فضائية تظهر ارتفاع منسوب مياه الخزان
- تونس الجوية: من التحليق في الأجواء إلى النزول إلى الهاوية
- يوم تضامني لاعتصام شباب القصرين أمام وزارة التكوين المهني وا ...


المزيد.....

- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند بنّانه - تجسيد العروبة وأشياء أخرى