أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - من يحلم مرتين














المزيد.....

من يحلم مرتين


واثق الجلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 8 - 01:43
المحور: الادب والفن
    



هل يستطيع الإنسان أن يعيش بلا أحلام ؟
هل يستطيع الإنسان أن ينام وقد فكر مسبقا بإلغاء فكرة الحلم؟
قد تكون هذه الأسئلة بطعم الحلم أو بحجم الكوابيس وربما لا تكون كذلك ، ولكن الأحلام المترسبة في قاع المخيلة قد تكون مريضة كالإنسان العراقي (الأيوبي) الذي عاش كالنبي أيوب في صراع مع المرض والفقد والإبعاد القسري وشبح الألم الموازي لحجم الشخصية (المريضة) ، ولا يظن أن أحدا لم تراوده بقايا أحلام وكوابيس وصراعات ربما تكون ثقافية أو هي منظومة رفض العقل لما يدور خارج حسابات المنظومة الأخلاقية .
لا يستطيع الإنسان أن يغلق آخر متنفس له في زمن الفوضى المتشظية فالأحلام هي ما تبقى من النوافذ الخلفية للحياة البشرية والتي غزاها شيب الترهل الزمني وظلت تقاوم عجرفة البعض وتصدمهم من حين للآخر محاولة منها للقول بأنها موجودة.
الأصداء المتنامية لسقف الحلم لا تلتزم بمكان وجود الإنسان جسديا وما كانت أحلام اليقظة إلا شعورا دفينا للإستزادة من الأحلام لإراحة العقل من شدة الضغوطات الحياتية المستمرة التي تجعل من الإنسان كائنا يحلم مرتين.. مرة وهو نائم وأخرى وهو في طريقه إلى أحد المجاهيل غير المتنازع عليها.
من هنا بدأت رحلة النوافذ غير المرتبطة بقانون وضعي وما سنّ لها مجلس الأوهام من قوانينه شيئا وما كانت قبة الفلك مستمرة في نشاطها الزراعي والصناعي فأبتلي العراقي الأيوبي بآفة عقلية أخرى تسّطر له منجزات ثورة المسلات النائمة في رفوف متاحف العالم..كم هو جميل وأنت تشاهد حلمك يغفو على نهر الدردنيل وشتراوس يعزف له لحنا أي لحن..وكم هو رائع وأنت ترى حلمك وهو يتساقط زخات زخات بين الثنايا العذاب..وكم هو بديع أن تتلفت خلفك وإذ بالعدو لا يعدو أن يكون حلما لم يستطع أن يفسره سحرة فرعون..
إذا فالحلم شكل آخر من أشكال الحياة والموت ..هو ضحك وبكاء وما أجمله من تعزية ..
كثير من الناس من يشاهد رموزا وغابات كثيفة وربما أضغاث من الأحلام والكوابيس الممطرة رعبا في زمن الديمقراطية الصرفة ولكن من رأى نفسه يكرع السم كسقراط ويتمشى لكي يسري
دواء الخلود في جسده النحيل؟
هل كان الماضي قطعة حلم يابس ؟
هل كان الماضي كابوسا يحلم بالنور؟
لا نعلم أن للحلم مستقبل غير أن يكون حلما أو طريقا زرعه لنا اللاوعي كقنبلة موقوتة أو عبوة ناسفة تستعد للإنعتاق على جسد هدّه من الأحلام ما أن تغشى الجبال لأزالها .
ما أصعب أن تحلم مرتين وأنت في جسد واحد غير قابل للمضغ ..وما أعنف أن تعيش بلا حلم ينتابك كزليخا وهي ترغب بوصال يوسف.. هكذا هي الأحلام كقطع الغيوم غير المتجانسة في سماء غدرها اللون الأبيض مع فجر غير آبه للمسافات الراكدة على سطح بحيرة أسماك تحلم بأن ترى الأهوار تتدفق بالمواليد غير المصابة بداء الوطن.
دعوة لأن تحلم مرتين تكون كافية عندها أن تدرك سر الخطر الكامن في الحلم الواحد الذي أصبح كابوسا ينتاب مجموعة من اليائسين العزل من الوجوه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,823,570
- الحزن الابيض
- كوابيس
- جبهة قلم
- الماء والكهرباء والعمر السعيد


المزيد.....




- نيوزيلاندا تتحدى ضيقنا: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
- بن شماس يعترف: الأصالة والمعاصرة في أزمة
- الجيش الجزائري.. انهيار جدار الصمت!
- أحلام: سجلت 14 أغنية لـ-أم كلثوم-... ولكن
- 40 بلدا يشاركون في المؤتمر الوزاري الإفريقي حول الصحراء المغ ...
- بن شماش يقصف البيجيدي وينتقد خطاب التشكيك في نزاهة الانتخابا ...
- إشهار وتوقيع رواية “لا تشبه ذاتها”، للروائية ليلى الأطرش
- الجامعة الشعبية ترافع عن الديمقراطية اللغوية والثقافات بالمغ ...
- شاهد.. صلاح مع الممثلة اللبنانية جيسي عبدو
- بالفيديو.. معلم سعودي يحتفي بانتهائه من نسخ المصحف الشريف


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - من يحلم مرتين