أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار العدد 30: تموز/ يوليو 2011















المزيد.....



طريق اليسار العدد 30: تموز/ يوليو 2011


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3437 - 2011 / 7 / 25 - 11:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


طريق ليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم/
العدد 30: تموز/ يوليو 2011 - E-M: sarrah256@gmail.com
في هذا العدد :
1- افتتاحية العدد _____________
2- نايف سلّوم: ”استجابة النظام على احتلال العراق والاحتجاجات الشعبية الراهنة“
3- محمد سيد رصاص: ”الإسلاميون والعسكر: معادلة واشنطن الجديدة؟“ _____ 4- منصور الأتاسي: ”ذهنية الإصلاح عند السلطة“ ___________________
5- عبد الفتاح الحكيم: ”قراءة في الخطاب الجديد“ __________________________
6- أحمد إبراهيم: ”انتبه! منعطفات خطرة“_________________________7- بيان هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي _________
8- بيانات إلى أهالي حماه وحمص من هيئة التنسيق الوطنية ، وإلى أهالي حمص من فرع تيم في حمص ____________
9- بيان من المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية_________________________
10- مقتطف من كتاب الأسرة المقدسة ، _________________________





افتتاحية العدد
فشل الحل الأمني- العسكري
تتراكم عوامل الثورات والانتفاضات،والحراكات الشعبية الواسعة، لتبدأ بحوادث بسيطة وأحياناً فردية: فقد فوجئ العالم ونظام القيصر الروسي والقوى السياسية المعارضة جميعا بالزخم الهائل الذي أطلقته حادثة ضرب أحد أفراد الشرطة لامرأة في مصنع حين أرادت الاحتفال بعيد المرأة، فبدأت بعده سلسلة تفاعلات عامة وصلت ذروتها في ثورة شباط1917 التي أطاحت بالقيصر وفتحت الباب بعدها بتسعة أشهر لثورة أكتوبر التي هزت العالم.
لا تكون تلك الحوادث البسيطة،وأحياناً الفردية،أكثر من عود الكبريت الذي يشعل بارود الأزمة العامة للبلاد التي قادت إليها السلطات السياسية الحاكمة وبنيتها الاقتصادية- الاجتماعية:في تونس كان البوعزيزي وفي سوريا 18آذار2011. كان أطفال درعا الذين اعتقلهم قبل أيام فرع الأمن السياسي.
أظهر الحراك الشعبي في سوريا مابعد18آذار 2011 عمق الأزمة العامة للبلاد التي قاد إليها النظام السياسي القائم على"الحزب الواحد"،ثم "الحزب القائد"،مستنداً إلى حالة طوارئ وأحكام عرفية،وتسلط وتدخل الأجهزة الأمنية في مفاصل السلطة والإدارة وفي كافة المناحي الاجتماعية،قبل أن تنضم إلى ثالوث السلطة السورية:(الجيش- الحزب الواحد أو"القائد- الأجهزة الأمنية) فئة رجال الأعمال لتربيع ذلك الثالوث خلال العقد الأول من القرن الجديد.
خلال ما يقارب أربعة أشهر من الأزمة، حاولت السلطة الهروب من الاعتراف بالأزمة عبر حديثها عن ”المؤامرة الخارجية“ أولاً لتفادي دفع الفاتورة السياسية المترتبة على إقرارها بوجود الأزمة،وثانياً لتسويغ وتبرير مواجهتها للأزمة من خلال "الحل الأمني- العسكري" الذي كان عملياً هو الوحيد الذي مارسته خلال الأشهر الماضية ولو بالترافق مع وعود وكلام حول حل سياسي"ما"غير واضح المعالم والقسمات.
في شهر حزيران توضَح فشل الحل الأمني- العسكري ،لهذا بدأ خطاب السلطة يتحدث عن الحوار،من دون تقديمها لأي مبادرات أو إجراءات أصبحت تطلبها غالبية اجتماعية سورية كبيرة من أجل إنشاء مناخ سليم قبل الجلوس إلى طاولة الحوار:(وقف الخيار الأمني العسكري- وقف الحملات الإعلامية ضد الحراك الشعبي - الإفراج عن جميع الموقوفين والمعتقلين- تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحاسبة مرتكبي أعمال القتل والمجازر - رفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية فعلياً وليس على الورق فقط - ضمان حق التظاهر السلمي - الإقرار بضرورة إلغاء المادة الثامنة من الدستور- الدعوة إلى مؤتمر وطني عام لرسم ملامح سوريا المقبلة سياسياً ودستورياً)،مكتفية بالحديث عن "حوار مفتوح على كافة المواضيع"وكأن من سيتحاور هم مثقفون مترفون في حديقة هايدبارك بلندن،وليس على طاولة حوار أحد طرفيها هو سلطة سياسية انفجرت للتو الأزمة العامة للبلد بسبب بنيتها السياسية- الأمنية- الاقتصادية- الاجتماعية وبسبب سياساتها العامة،وطريقة تعاملها مع المجتمع خلال ثمانية وأربعين عاماً، وطرفها الآخر هو ممثلو حراك ومعارضة أفنوا أعمارهم وبذلوا دماءهم في الصراع معها .
لكن وبالتزامن مع ضجيج السلطة حول الحوار فإن الحل الأمني- العسكري لم يتوقف،حيث لم يوقَف قتل المتظاهرين ولا الاعتقالات أو المداهمات للأحياء والبلدات والمدن.في الوقت نفسه،يبدو أن السلطة ،من خلال هذه السياسة المزدوجة تنفذ تكتيكاً يهدف إلى شراء الوقت:تبيع السمك وهو في الماء من خلال دعواتها"الحوارية"،بالتزامن مع تصعيد إجراءات الحل الأمني ـ العسكري الهادف أولاً إلى إرهاب المتظاهرين وكسر إرادة الكتلة الاجتماعية المعارضة للسلطة ،و ثانيا إلى دفع بعض المحتجين في المجتمع إلى "االتماثل"مع السلطة من خلال استخدام العنف المضاد، وهو ما حصل فعلاً خلال شهر حزيران في مدينة جسر الشغور ،الأمر الذي يستنكره كل معارض وطني ديموقراطي.
لن يقبل المعارضون الوطنيون الديموقراطيون السوريون أن ينجروا أو يُدفعوا إلى سلوك السيناريو الليبي بشقيه: العنف المضاد والاستعانة بالتدخل الخارجي. في الوقت نفسه، وعلى الضفة الأخرى، على النظام أن يعي أن نموذجه السياسي- الأمني واحتكاره للسلطة قد أصبح منتهي الصلاحية عند غالبية اجتماعية كبرى في البلاد، وأنه من المستحيل استمرار الحكم بالطريقة التي اعتمدت طوال السنين الماضية، و لا بد من الانتقال إلى نظام وطني ديمقراطي تداولي كما يريد الشعب للوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية، وهو ما سيتم بطريقة أو بأخرى خلال زمن قد يقصر أو يطول بعض الشيء ، لكنه سيتم حكماً، وأن كل مناورات السلطة لن تغير في هذه النتيجة التي باتت كالقدر المحتوم، ولن ينتج عن الحل الأمني ـ العسكري إلا زيادة المخاطر على البلاد ، و زيادة ضريبة الدم والسجون على الشعب ، وزيادة عدائه للنظام و تعميق جذرية موقفه منه بالتالي.
فهل هناك عقلاء في خندق النظام يملكون البصيرة والشجاعة الكافية لرؤية الواقع كما هو، وإدراك كارثية الحل الأمني ـ العسكري على النظام نفسه قبل غيره، وعلى الشعب والبلاد ككل، وفشله الذريع في تحقيق أي من أهدافه السياسية، ليبدؤوا بالبحث فعلا عن حل آخر وطريق آخر يحقق للشعب التغيير الذي يريد، ويحفظ لأهل النظام بعض مصالحهم في الوقت نفسه، قبل أن تذهب كلها أدراج العواصف التي يثيرها المضي في الحل الأمني ـ العسكري الأخرق! أم أن نزع السياسة من المجتمع خلال العقود المنصرمة قد امتد مؤخرا حتى شمل أهل النظام أنفسهم، فباتوا عاجزين عن رؤية الواقع وأزماته إلا عبر منظار البنادق و القناصات ؟ !
قد يكون هذا ما حدث فعلا، فطباخ السم لابد أن يتذوقه .... ومن يزرع الريح يجني العواصف.!
هيئة التحرير




استجابة النظام في سوريا على احتلال العراق 2003 والاحتجاجات الشعبية الراهنة

نايف سلّوم*
كانت الاستجابة الأساسية للنظام في سوريا على أثر احتلال العراق هي التمسك بالمعادلة الإقليمية بالرغم من إجباره على الانسحاب من لبنان 2005 . لقد تم التمسك بالمهمة "الوطنية" وكان من آثار ذلك حربي تموز وغزة (2006، 2007) . ترافق هذا مع استجابة أخرى مفارقة تمثلت بالانفتاح المتنامي والسريع على الاقتصاد الرأسمالي الإمبريالي المعولم والانخراط في سياسات ليبرالية جديدة ، وكانت العلامة الأبرز على ذلك قبول حكومة العطري والدردري وصفة صندوق النقد الدولي اعتباراً من عام 2006 : الخصخصة، الانفتاح على الاستثمارات حتى في القطاع المصرفي ، ارتفاع الأسعار وانحطاط الأجور ومعها انحطاط قطاع الدولة بعد نهبه ، هبوط كارثيّ في الاستثمارات الصناعية والزراعية مقابل ارتفاع الاستثمار في القطاع السياحي ، ارتفاع معدلات البطالة إلى حدود خطرة وتدهور قطاع الزراعة عبر (رفع سعر السماد والمازوت).
لقد لاقت السياسات الليبرالية الجديدة تعبيرها الأيديولوجي في مصطلح "اقتصاد السوق الاجتماعي " الذي تبناه مؤتمر البعث الأخير. وكان هذا علامة على انحطاط البعث وتنامي الاحتكار وتغوّله وانطلاق يد السوق ، وهو ما انعكس تدهوراً في وضع الفلاحين المتوسطين والصغار وهم شكلوا لسنوات روافع اجتماعية للنظام السياسي. إن الجرأة على القطاع الزراعي اعتباراً من صدور قانون إصلاح العلاقات الزراعية مروراً برفع سقف الملكية العقارية للمستثمر الأجنبي إلى ما يتجاوز قانون الإصلاح الزراعي وصولاً إلى رفع أسعار المازوت والسماد ، أدت كلها إلى تدهور في الزراعة السورية وهجرة آلاف الأسر، خاصة في الجزيرة السورية، وهو ما يفسر قسم من الاحتجاجات في هذه المناطق، إضافة لمشكل الأكراد السوريين في هذه المنطقة.
كانت المفارقة الكبرى في استجابة النظام لاحتلال العراق والقلق من مهاجمة النظام الأميركي لسوريا هو التصدع والشقاق بين "الوطنية" القائمة على تشبيك إقليمي واسع وبين الديمقراطية والحريات السياسية . كانت الديمقراطية ومكاسب الشعب تتآكل وتتلاشى من قبل تسارع السياسات الليبرالية الجديدة وتسارع الاحتكار في كافة القطاعات الاقتصادية من قبل رجال أعمال متشاركين مع رجال نافذين في السلطة السياسية. وكانت هذه السياسات مترافقة مع إبقاء الاستبداد السياسي والحصار الأمني واحتكار الحياة السياسية والنقابية ، الخ.. ففي الوقت الذي كانت تتعزز فيه العلاقة مع المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق ومع إيران وتركيا (ما يعني رفض التسوية بالشروط الأميركية الراهنة) كان يتم كذلك تعزيز الاستبداد السياسي والاحتكار الاقتصادي والسياسات الليبرالية الجديدة ممثلة بوصفة صندوق النقد الدولي وإقصاء طبقة البازار السوري من التجار المتوسطين والصغار.
إن المعادلة المستحيلة هي إرضاء الإمبريالية الأميركية والشعب الكادح في سوريا في الوقت نفسه . لقد أسس افتراق الديمقراطية والحريات السياسية عن "الوطنية" للاحتجاجات الشعبية الراهنة في سوريا .
لقد أوقعت الإمبريالية الأميركية بين صدام حسين ومواطنيه الشيعة ومن ثم فرضت عليه عقوبات وحاصرته ، وعندما أنهك ضربته الضربة القاضية ، وأقامت ”ديمقراطية المكونات“ التي هي مشروع فتنة دائمة بين أبناء الوطن الواحد.
تضحي الإمبريالية الأميركية بالنظم السياسية عندما يتم إنهاكها ، أو تتعرض للاحتجاجات الشعبية حيث يظهر رأس المال الاحتكاري والدوائر الإمبريالية كحامية للديمقراطية والحريات السياسية والعامة ولمكاسب الشعب التنموية!
لا يستطيع النظام السياسي في سوريا الصمود لوقت طويل إلا بالعودة إلى الديمقراطية والحريات السياسية عبر تخزيق وصفة صندوق النقد الدولي ، والعودة إلى الشعب عبر إصلاحات اقتصادية اجتماعية فعلية ذات توجه شعبي واضح . وإصلاحات سياسية ذات أفق تاريخي تبدأ بإنهاء الاحتكار الاقتصادي، وبإشراك طبقة البازار التجارية السورية في العملية الاقتصادية المربحة والرائدة، وبتفكيك الاستبداد وكف يد أجهزة الأمن عن الحياة المدنية والشخصية وذلك بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير وبطرح دستور جديد للاستفتاء الشعبي يلغي حزبية الدولة واحتكار حزب بعينه للسلطة . كعلامة حسن نية و علامة على جدية الإصلاح . وبإصلاح الإعلام الحكومي عبر إفساح المجال أمام المعارضين الوطنيين الديمقراطيين للتعبير عن أفكارهم ، وبإشراك البازار في أرباح القطاعات الاقتصادية الحديثة والرائدة ، وباستعادة الفلاحين عبر تأمين مادة المازوت بالسعر المناسب ، والأهم منع تهريبه، وبدعم الزراعة بقروض ذات فوائد منخفضة. خاصة في شمال شرق سورية والجزيرة. وبإطلاق حرية العمل النقابي والسياسي عبر اعتراف مباشر بالأحزاب والقوى السياسية المعارضة القائمة في الداخل السوري ، وحل المسألة الكردية عبر الاعتراف بالقومية الكردية للكرد السوريين كأحد مقومات الاجتماع السوري ضمن وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ووضع قانون انتخاب ديمقراطي يعمل بالنسبية و يعتبر سوريا دائرة واحدة.
* كاتب سوري

الإسلاميون والعسكر: معادلة واشنطن الجديدة؟
محمد سيد رصاص*
كان في الصف الأول من جنازة الرئيس الباكستاني الجنرال ضياء الحق، في آب1988، وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز، والقادة الكبار للجيش الباكستاني، وقيادي التنظيم الإسلامي الباكستاني المتشدد: "الجماعة الإسلامية" القاضي حسين أحمد، والمهندس قلب الدين حكمتيار زعيم "الحزب الإسلامي" الذي كان أبرز تنظيمات "المجاهدين الأفغان" ضد السوفيات منذ غزو عام1979: مثَل هؤلاء المنتصرون في حرب أفغانستان، الذين كانت حلقة الوصل بينهم، لعقد سبق من الزمن، هو الجنرال الباكستاني الذي لاقى مصرعه في حادث طائرة كان يستقلها أيضاً السفير الأميركي في إسلام آباد.
انفرط عقد هذا الرباعي عقب انتهاء الحرب الباردة في خريف 1989 مع انهيار"الكتلة الشرقية"، عندما انتفت المبررات السوفياتية للتحالف بين واشنطن والحركة الإسلامية العالمية، وهو ما أدى إلى توزع عواطف ومواقع الجنرالات الباكستانيين بين واشنطن وحلفائهم الإسلاميين في باكستان وأفغانستان، إلى أن حسم الجنرال برويز مشرف هذا التردد لمصلحة واشنطن بعد أيام قليلة من (11أيلول2001) وبعد أن وضع مصير باكستان في ميزان هاتين الكفتين، وهو ما أدى لعقد لاحق من الزمن إلى استعار حرب سياسية بين المؤسسة العسكرية الباكستانية والإسلاميين.
بانت مفاعيل انفراط تحالف الولايات المتحدة والحركة الإسلامية العالمية لمّا واجه النظام الإسلامي الجديد في السودان، عقب انقلاب 30 حزيران1989، جداراً أميركياً مسدوداً، جعلت وضع الدكتور حسن الترابي مع الفريق عمر البشير مختلفاً عند واشنطن عما كان عليه الترابي مع اللواء النميري في فترة تحالفهما بين عامي1977-1985 لما كانا عماداً لإستراتيجية واشنطن ضد حليف موسكو الكولونيل هايلي ميريام في أديس أبابا والذي كان الداعم الأكبر للتمرد العقيد جون غارانغ في جنوب السودان منذ شهر أيار1983. في جزائر ما بعد انقلاب11 كانون الثاني1992، المدعوم فرنسياً ضد الإسلاميين، ترددت واشنطن قليلاً بين العسكر والإسلاميين لاعتبارات تتعلق بصراعها مع باريس على شمال إفريقيا، قبل أن تختار صف الجنرالات، في سياق متصل لدعمها حليفها في تونس الجنرال بن علي الذي كان في حالة قمع شديد للإسلاميين، حاله حال حليفها المصري حسني مبارك. هنا، كان انتفاء أوضاع الحرب الباردة مؤدياً إلى انتهاء مشهد تحالف الجنرال ضياء الحق مع أبو الأعلى المودودي (توفي في عام1979) مؤسس "الجماعة الإسلامية " الباكستانية وهو واضع نظرية (الحاكمية) التي مارست تأثيراً كبيراً على سيد قطب في كتابه التأسيسي للتيار الجهادي الإسلامي: "معالم في الطريق" (1964)، وإلى التأسيس لمجابهات بين الجنرالات والإسلاميين رأينا مسارحها العنيفة في القاهرة وتونس والجزائر ثم إسلام آباد، الشيء الذي ربما، مع دعم واشنطن للعسكر ضد الإسلاميين، كان هو المشهد الخلفي الذي أتاح المجال المناسب لانطلاق عمليات تنظيم "قاعدة الجهاد" (أسسَه في شباط 1998 ابن لادن والظواهري من اتحاد "القاعدة" و"تنظيم الجهاد الإسلامي") التي بدأت ضد السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا في آب 1998، انطلاقاً من نظرية ابن لادن حول التركيز على ضرب "رأس الأفعى" (حسب رأيه هي واشنطن) من دون بطنها (إسرائيل) أو أذيالها (الأنظمة في العالم الإسلامي).
في يوم الثلاثاء1شباط2011 نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الكلام التالي، بعد حوالي ثلاثة أسابيع من سقوط حكم بن علي في تونس وبعد تحركات شعبية لأسبوع كان من الواضح منها قرب انتهاء حكم حسني مبارك في القاهرة: "أبلغ الطاقم الممثل للبيت الأبيض في اجتماع تقويمي جرى قبل يومين مجلس الأمن القومي الأميركي، الذي يضم أيضاً ممثلي البنتاغون والخارجية ووكالات الاستخبارات، أنه من غير المستبعد قيام علاقة مع الإخوان المسلمين كجزء من مسار نظامي للأمور، وأن السياسة المصرية تحتاج لأن تضم أحزاباً غير علمانية.
خلال خمسة أشهر تونسية وضح مقدار التلاقي بين قطبي الحياة السياسية هناك، أي الجنرال رشيد عمار والسيد راشد الغنوشي، فيما وضح من عملية الاستفتاء على تعديلات الدستور المصري مقدار التحالف بين "المجلس العسكري" و"الإخوان المسلمين" قبل أن يتكرس الانشقاق والتباعد بين الأخيرين وباقي المعارضين السابقين لنظام مبارك لما نأى "الإخوان" بأنفسهم عن المشاركة في تظاهرة شهر أيار التي نظمها هؤلاء بميدان التحرير ضد " المجلس العسكري" في بنغازي يشكل الإسلاميون واللواء عبد الفتاح يونس العصب المحرّك لـ" المجلس الانتقالي"، وهناك معادلة بديلة من علي عبد الله صالح تتشكل الآن في صنعاء كذلك بين الضباط المنشقين بزعامة اللواء علي محسن صالح الأحمر وأحزاب "اللقاء المشترك" الذي يشكل الإسلاميون عصبه الرئيسي تحت يافطة "مبادرة مجلس التعاون الخليجي" المدعومة من واشنطن، وربما كانت "قذيفة المسجد" تدشيناً تنفيذياً لذلك بعد أن وقف عبد الله صالح بتسويفاته ومناوراته عائقاً أمام ذلك لشهر مضى، وهناك الكثير من المؤشرات التركية على سعي رجب طيب أردوغان إلى معادلة بين النظام القائم في دمشق والإسلاميين تكون على طراز ما هو قائم بين "المجلس العسكري" و"الإخوان" في القاهرة، والتي تشبه المعادلة القائمة بين العسكر الأتراك وحزب أردوغان.
السؤال الآن:
هل عودة واشنطن إلى معادلة: "الإسلاميون والعسكر" هي العنوان لنموذج المنطقة المقبل بعد اتضاح غروب وقرب انتهاء نموذج عربي بدأ في صباح يوم23 يوليو1952 بالقاهرة، قبل أن يتعمم عربياً، وقام على ثالوث (الجيش- الحزب الحاكم - أجهزة الأمن)، ثم ليتربع هذا الثالوث مع انضمام رجال الأعمال إليه خلال العقد الماضي؟
• كاتب سوري
ذهنية الإصلاح عند السلطة
منصور الأتاسي*
منذ انطلاق الثورة السورية و إعلانها عن مطالبها في التغيير الوطني الديمقراطي، و السلطة تحاول إنجاز إصلاحات لا تؤثر مطلقاً على نظامها الاستبدادي المطلق . ..
فقد بدأت بالقمع بدأً من أطفال درعا إلى مظاهرة مدينة حماة الأخيرة في 3/6 /2011 و التي تحولت إلى مجزرة راح ضحيتها عشرات الشهداء بالإضافة إلى عدد غير معروف من الجرحى، و بين أطفال درعا و مجزرة حماة أكثر من ألف شهيد من الشباب و الأطفال و النساء قضوا على مذبح الحرية .... و عشرات ألوف الجرحى و المعتقلين الذين لاقوا أبشع أنواع العذاب مما أدى إلى استشهاد بعضهم داخل المعتقلات وشكل استشهاد الطفل حمزة الخطيب نموذج للتعذيب البشع و الغير مقبول و معقول .
في مقالتنا لا نريد بحث التصدي العسكري للانتفاضة و فشله في إيقاف التظاهرات أو الحد منها أو التخفيف من عدد المشاركين بها بل جرى العكس تماماً وهذا واضح و معروف للجميع0 بل نريد أن نبحث طريقة تفكير السلطة و مدى استعدادها للانتقال الديمقراطي من خلال المراسيم ومشاريع القوانين التي صدرت منذ بدء الثورة و حتى الآن و بدون تسلسل تاريخي
1- صدر المرسوم القاضي بوقف العمل بقانون الطوارئ . و بعد صدور المرسوم استشهد عدد كبير من المتظاهرين ودخلت الدبابات المدن و الأرياف السورية واستباحت حياة الناس و ممتلكاتهم . و اعتقل ألوف الشباب بدون أية مذكرة اعتقال و في هذا المجال لا نريد السرد فهو معروف للجميع .. و السؤال هل هذا هو الحكم المدني الذي تريده السلطة الحاكمة أم إن قمع السلطة مستمر بوجود قانون الطوارئ أو بإلغائه و هذا يعبر عن مدى احترام السلطة للأنظمة و القوانين فهي كانت و لا تزال سلطة أمنية تمارس مهامها بطريقة لا تتعلق بمفهوم الدولة المدنية و لا تحترم القوانين مطلقاً .
2- و صدر أيضاً مرسوم أعيدت بموجبه الجنسية للمحرومين منها من الأكراد بموجب إحصاء 1962و هي خطوة هامة و جيدة و مطلب قديم للسوريين و لكنه ليس المطلب الوحيد لحل مشكلة الأكراد فقد كانت تطالب الحركة الوطنية بمنح الأكراد الحقوق الثقافية أيضاً و لكن السلطة – و لأسباب لا تخفى على أحد – منعت الأكراد من الحقوق الثقافية أي أن المشكلة لم تنتهي لماذا ؟ لا ندري .
3- و صدر مرسوم يحدد طريقة التظاهر؟! سمي من قبل الجمهور قانون منع التظاهر فالمتظاهرون مسؤلون عن أمن المنشآت في المناطق التي تمر فيها التظاهرة و مسؤلون عن أي فعل إجرامي أو جنحي يحصل أثناء التظاهرة و مسؤولون ومسؤولون .... أما السلطة و جهازها الأمني ( الشرطة ) فليست مسؤولة عن أي شيء و هي التي قد تفتعل المشاكل أمام التظاهرة ...
في العالم تعلم الجهات المعنية بالتظاهرة و خط سيرها و تقوم السلطات المختصة بحمايتها .. لا نريد مناقشة مرسوم منع التظاهر و لكن مجرد صدوره عقد المسألة بدلا من أن يحلها و ربط الموافقة بالسلطات التنفيذية , مما أدى إلى خرق و عدم احترام مرسوم التظاهر منذ اللحظة الأولى لصدوره .
4- و حتى مرسوم العفو الذي لاقى صدوره ارتياحاً واسعاً إلا أن تفسير الفقرات أبقى المئات داخل السجون . مما أدى إلى ضجة واسعة في جميع الأوساط أجبرت السلطات على إطلاق سراح مجموعات أخرى للتخفيف من الضجة و هناك العديد من المعتقلين السياسيين لا زالوا في السجون . و دخل مئات المعتقلين السياسيين بعد صدور مرسوم العفو و بهذه المناسبة لا زالت السلطات تعتقل الرفيق إياد خندرية الذي اختطف بتاريخ 9 / 5 / 2011 رغم شموله بمرسوم العفو
5- و لم يغير مشروع قانون الإدارة المحلية من الواقع شيئاً فقد أبقى تعيين المحافظ بيد السلطة المركزية و هو رأس الإدارة المحلية , و لم يعط أي صلاحيات لأعضاء الكاتب التنفيذية في قيادة القطاعات المسؤولين عنها ....إلخ أي بقيت أجهزة الإدارة المحلية دون فعالية و تابعة للسلطة المركزية . و هذا ما جرى في مشروع قانون الانتخابات العامة فقد ازدادت عدد الكلمات بالمشروع الجديد عنها في مرسوم الانتخابات السابق . و التعديل الوحيد الواضح المعالم هو انتقال الإشراف على الانتخابات من السلطة التنفيذية إلى السلطة القضائية , و في ظروفنا الراهنة فإن السلطة القضائية هي أداة تنفيذية بيد السلطة التنفيذية .
6- و الأخطر من ذلك هو تصريح سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد بأن المادة الثامنة من الدستور ستبقى , أي سيبقى حزب البعث قائداً للدولة و المجتمع و هذا ما يتناقض تماماً مع التصريحات السابقة لجميع المسؤلين السوريين و مع الهدف من قانون الانتخابات و قانون الأحزاب .
و يستنتج من تصريح بخيتان أن كل المسائل مناورة لكسب الوقت , و قد تكون تصريحات إعلامية مصدرة للخارج .
7- و حتى اللجنة التي كلفت بإعداد تصورات لمواضيع الحوار الوطني تم اختيارهم من البعث و جبهته و بعض المستقلين في تجاهل تام للطرف الآخر المفترض أن يشاركهم الحوار أي أن مواضيع الحوار ستقرر من البعث و ستفرض على الطرف الآخر .
إن القراءة السريع للوثائق و مشاريع القوانين المذكورة تؤكد أن السلطة لا تنوي مطلقاً التخلي عن أي من صلاحياتها . و هي تريد إجراء ( إصلاحات ) شكلية تبقي السلطة على ما هي عليه و تمنع أي عبور للمعارضة , و تنهي الحراك الشعبي بدون نتائج سوى زيادة عدد الشهداء من السوريين . كافة السوريين .
إن التغيير الديمقراطي السلمي يتطلب زيادة فاعلية الحراك الشعبي و زيادة فاعلية الحركة الوطنية للوصول إلى التغيير المطلوب و المتفق عليه من الجميع.
* كاتب سوري

قراءة في الخطاب الجديد
عبد الفتاح الحكيم*
لا يختلف هذا الخطاب شكلا ً و مضمونا ً على الخطابين السابقين للرئيس بشار الأسد فالانتفاضة بنظره ليست سوى مؤامرة حيكت خيوطها في الخارج و المحتجون ليسوا سوى حفنة من المتآمرين أعداء للوطن من السلفيين و الإرهابيين . علما ً أن وصف المحتجين لا يهدف إلى توصيفهم بالقدر الذي يهف إلى تأليب الشارع الأوروبي و الدول الأوروبية ضدهم .
إضافة إلى ذلك فإن عنجهية النظام لم تبق في نفس المستوى الذي ظهر في الخطابين الأولين , فالمحتجون عبارة عن جراثيم و النظام هو جسم الإنسان . و الطب لا يحاول قتل جميع الجراثيم لكثرتها و لعدم تمكنه من ذلك بل يلجأ إلى تدعيم مناعة الجسم . و باختصار فالنظام هو الجسم الذي يجب تحصين مناعته و المحتجون جراثيم و هم كثيرو العدد و الأشكال و لا مانع من قتل ما يمكن قتله منهم .
هكذا يحلل الرئيس سفك دم المحتجين المسالمين حاملي أغصان الزيتون و باقات الورود و الأزهار .
النقطة الثانية التي تضمنها الخطاب هو تأكيده على الدعوة للحوار مع طرحه لعدة مشاريع قوانين كقانون الإدارة المحلية , قانون الانتخاب , و قانون الأحزاب و ربما يصدر مشروع قانون الإعلام ،الخ. و لم يرفض فكرة تعديل الدستور و خاصة المادة الثامنة منه .
و قبل الحكم على جدية الدعوة للحوار أو عدم جديتها علينا تسليط بعض الأضواء على بعض مضامين هذه الدعوة و بعض الإشكاليات التي يمكن أن توقعنا بدوامة لا يمكن الخروج منها فيما بعد .
أولا ً : من هم المدعوون للحوار حسب الخطاب كل القوى و الفعاليات و لمستقلين و كل من يريد من أبناء الشعب السوري أن يشارك في الحوار ( أي من أولئك الذين يوافقون على الحوار بعد وقف التظاهرات و قبل عودة الجيش و الأمن إلى ثكناتهم خارج المدن والبلدات السورية ) ولا يعني هذا سوى الدعوة للحوار في ظل تهديد السلاح . و هذا ما لا يقبله العقل ولا المنطق علما ً أن الخطاب لم يشر من بعيد ولا من قريب للمحتجين الذين استطاعوا كسر جدار الخوف و الرعب الذي دام أكثر من نصف قرن بصدورهم العارية و دمائهم المسفوكة على مذبح الحرية .
و إذا كانت القوى والفعاليات جميعها مدعوة للحوار فهل ستوافق على المشاركة في ظل الأوضاع الأمنية السائدة ؟ و كيف للملايين من أبناء الشعب أن يحاولوا أو يدلوا بآرائهم في هذه القضية أو تلك ؟
ولذلك نرى أنه من الأفضل و الأكثر وضوحا ً لو قال أن المدعوون للتحاور هي كل القوى و الفعاليات و المستقلين و جميع أبناء الشعب السوري لمن يريد .
ثانيا ً: تحدث الخطاب عن الإصلاحات التي هو على استعداد أن يقوم بها و كان النظام قد طرح مشاريع قوانين الأحزاب و الانتخابات و الإدارة المحلية و أظهر موافقته على تعديل الدستور و المادة الثامنة منه . لكل ذي عقل يحق له أن يتساءل كيف ستتبلور هذا الإصلاحات و كيف ستنجز ومتى ؟؟
نلاحظ
1- قانون الإدارة المحلية متعلق بقانون الانتخاب، إذا ً ليس هناك إدارة محلية قبل قانون الانتخاب .
2- قانون الانتخاب يحتاج لمجلس الشعب حتى يقر و ينفذ، و لا يوجد مجلس شعب، مما يستدعي انتخاب مجلس شعب و هذه لن تتم إلا إذا صدر و أقر قانون الانتخاب .
رحم الله البيضة والدجاجة اللتان توقعانا في دوامة لا خروج منها .
3- انتخاب مجلس الشعب يحتاج إلى نشاط سياسي و النشاط السياسي يحتاج إلى أحزاب و لا يوجد بعد قانون للأحزاب ولا زالت السياسة محرمة قانوناًً , و هناك في السجون عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين .
4- تعديل الدستور يحتاج إلى جمعية تأسيسية و إلى استفتاء، و لكن انتخاب الجمعية التأسيسية يحتاج إلى قانون انتخاب و الانتخاب يحتاج إلى قانون أحزاب .
إن كل ذلك يبين الهدف من الدعوة إلى الحوار و طرح بعض مشاريع القوانين و من طرح ا]ة مبادرة لتعديل الدستور. لا شك أن الهدف من ذلك هو رمي الشعب السوري و كل قواه و فعالياته في دوامة لا يمكن أن يخرج منها إلا بعد إضاعة الكثير الكثير من الوقت و الجهد . وهذا هو ما أراده النظام الذي يلعب على ورقة الوقت و يأمل أن الزمن و الصعوبات و القمع الوحشي للانتفاضة كفيلة بعودة الأمور إلى سابق عهدها .
ومع أن النظام يريد أن يظهر بمظهر الداعي الديمقراطي للحوار مع كل قوى وفعاليات الشعب السوري , فإنه ما زال متمسكا ًبما يسمى بالحل الأمني و يرتكب أعمال القتل اليومي , و ليس هذا فحسب بل يقوم بالتعبئة الطائفية ويدفع الأموال للبلطجية و الشبيحة و الزعران وحثالة الناس من كل طائفة ليقوموا بتجييش العناصر اللاأخلاقية في طوائفهم و التحريض على القيام بأعمال تخريبية و معادية ضد الطوائف الأخرى و من ثم اتهام المحتجين و الثائرين المطالبين بالحرية للقيام بهذه الأعمال وهم براء منها .
إن الاتهامات بالسلفية و التكفير و التهويل بعودة ظهور الأخوان المسلمين لم تعد تنطلي على أحد و لم تعد تنطلي على أكثر الناس خوفاًً و رعباًً منهم و هم شعوب أوروبا و أمريكا .
أضف إلى ذلك فإن جميع تصرفات النظام و نشاطه المحرم و المراوغ في نفس الوقت إنما هي مؤشرات تدل بوضوح على أن السلطة إذا لم تستطع باللعب على ورقة الوقت فإنها ستدفع البلاد إلى حرب أهلية أو إقليمية تجر ورائها حتمية التدخل العسكري الخارجي وتدمير البلاد و العباد .
لقد أعلن تيم عن تأييده للمطالب المشروعة للمتظاهرين المحتجين و للانتفاضة الشعبية السلمية بهدف الوصول إلى نظام سياسي ديمقراطي برلماني تعددي يكون فيه تداول السلطة حق قدس لكل أبناء الشعب السوري . و أنه يؤكد على أن أي حوار كان لا يمكن أن يكون و لا يمكن أن يجدي إلا بتأمين و تثبيت ما يلي :
1- خروج جميع القوات المسلحة من جيش و أجهزة أمنية إلى خارج جميع المدن و البلدات و القرى السورية .
2- الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين قبل و بعد /15/ آذار ومنع الاعتقال السياسي الاعتباطي و التعسفي تحريماًً مطلقاًً تنفيذاًً لمرسوم وقف العمل بقانون الطوارئ .
3- عودة المهجرين السياسيين إلى وطنهم .
السماح بالتظاهر و الاحتجاج السلمي و منع قمعه مهما كانت وسيلة القمع .
4- إصدار مسوم تشريعي بوقف العمل بالمادة الثامنة من الدستور .
5- الدعوة إلى مؤتمر وطني يكون له الحق في اتخاذ القرار بشأن بعض القضايا العاجلة كتشكيل الأحزاب و الانتخابات و تحديد الدوائر الانتخابية، و يمكن لهذا المؤتمر أن يتحول إلى جمعية تأسيسية ينجم عنها الدستور الدائم للبلاد و الذي يعرض فيما بعد للاستفتاء .
6- إقالة الحكومة و تشكيل حكومة وحدة وطنية .تتولى شؤون المرحلة الانتقالية .
إن تيم يعمل مع باقي القوى و الأحزاب السياسية الديمقراطية الوطنية على تأمين أجواء حوار قادرة على الخروج بالبلاد من أزمتها العميقة الراهنة . وقد فعلت هذه القوى خيراًً حينما قاطعت حوار النظام في ظل استمرار الخيار الأمني .
* كاتب سوري
لن يفلح دعاة الليبرالية الجدد
د. عبد اللطيف العشي*

بعد أن تداعت معظم الأنظمة الاشتراكية في ثمانينيات القرن الماضي ، ارتفعت أسهم الرأسمالية والداعون لها متناسين أن الأنظمة الاشتراكية على عيوبها من بيروقراطية القيادات وتخلف وسائل الإنتاج والتكنولوجيا استطاعت أن تلجم الأطماع الاستعمارية والعدوانية ضد شعوب العالم وحركات التحرر قاطبة أكثر من ستين عاماً ، ونسي دعاة الرأسمالية أن المنظومة الاشتراكية وقفت إلى جانب شعوب العالم الثالث المستعمرة في معاركها ضد الاستعمار وبفضلها نالت أكثر دول المستعمرات استقلالها وحريتها ، بل وتورطت في بعض بقاع العالم ورطات كبيرة منهكة كما في أفغانستان وأنغولا . نسي دعاة الرأسمالية تلك الملايين .. من براميل النفط من دول العالم الثالث التي صبت قيمتها في بنوك العالم الرأسمالي والتي ساعدت في إنقاذ النظام الرأسمالي من أزماته الخانقة مما أحدث خللاً كبيراً في الموازين لصالح الرأسمالية وكانت ظروف التنافس الاقتصادي غير متكافئة . ففي الوقت الذي ظل فيه العالم الرأسمالي ينهب ثروات الشعوب عبر الاحتكارات والشركات المتعددة الجنسيات وعبر إشعال فتيل الحروب في كل مكان ، اضطر المعسكر الاشتراكي إلى خوض معارك اقتصادية غير متكافئة وليست في صالحها . وتجاوزت الرأسمالية أزماتها بمزيد من النهب لثروات الشعوب في بلدان العالم الثالث . وزينت الرأسمالية واجهتها كما يريد تزينها اليوم دعاة الليبرالية في بلادنا بالديمقراطية البرلمانية والحقوق الفردية والحرية التي هي مثار افتخار الرأسمالية ودعاتها وهي في الحقيقة لا تعني أكثر من تلبية وتنمية شهوة الفرد بالاستمتاع والاستهلاك والشعور بعدم الاكتفاء ، وهكذا أنتجت الرأسمالية وما تزال سلعاً مادية كثيرة كالملابس الأنيقة ، والسيارات الفاخرة ، والمطاعم الفخمة ، والشقق السكنية والفنادق والأبراج وناطحات السحاب ، وشبكات الاتصال المتطورة والانترنيت .. / على حساب إهمال الحاجات الأساسية والجماعية الأولية / كالتعليم ، والسكن ، والصحة ، والعمل .. / وجعلت الرأسمالية الإنسان جزء من الآلة التي تفرض نظامها وبرامجها المحددة عليه ، فتجرد الإنسان من استقلاليته ولا يبقى منه إلا نسخة من الآمر الميكانيكي ، فسلبت الرأسمالية الإنسان حريته بالتدريج دون أن يدري فالمستهلك الذي يظن نفسه أنه حراً إنما في الحقيقة يتمتع بسيادة وهمية ، فهناك نظام كامل وضعته الرأسمالية للحث على الاستهلاك والاستمتاع بحيث أن ما في السوق من سلع ليست الأفضل توافقاً مع مصالح وزوق المستهلكين ، وتمارس على الإنسان توجيه عبر وسائل الإعلام والبث التلفزيوني وعبر الفضائيات التي هي اليوم مؤتمتة أتمتة كاملة . إن الأطفال في أمريكا اليوم يقضون حوالي 5-7 ساعات يومياً أمام التلفزيون الذي يمارس عليهم بهذا الأسلوب التوجيه وضخ دماغهم بالرتوش والألوان الزاهية للرأسمالية وكل شيء يسير حسب المخطط المبرمج سلفاً لهم ، إنهم بهذا الشكل ينشؤن جيلا ً تحت رقابة صارمة خاضعاً ومهيئاً ومتلائماً مع بيئة تكنولوجية إلى حد الدمية يبيح فيه النظام الرأسمالي لنفسه حتى الدعوة إلى مراقبة النسل ليسيطر على التطور البيولوجي ويسهل التقدم الوراثي للإنسان . إن الرأسمالية المتوحشة مزقت البنى الاجتماعية التي يتعلم فيها الإنسان إنسانيته ويحصل على هويته بدءاً بالأسرة والحي والقرية وانتهاء بالمدينة . فمجمل المدن القديمة التي كانت مجموعات عمرانية وإنسانية عريقة ومستقرة ومنتظمة تحيطها الحدائق والأزهار والطيور ولها أحياؤها وساحات لقاءاتها فقد حلت محلها مدن ضخمة وناطحات سحاب كالأشباح لم يعد لها واقع عضوي حقيقي ، وغدا سكانها كتلاً جماهيرية متفجرة مبعثرة كل فرد فيها إنسان منعزل ، يعاني الوحدة والسأم لا يعلم شيئاً عن جاره وصديقه ، وحلت الأسرة الصغيرة محل الأسرة الكبيرة المتماسكة ، ومحل ساحات اللقاءات الشعبية الحميمة حلت محلات اللهو والدعارة وحانات القمار والمخدرات وعصابات السطو والنهب والقتل ، وأفرزت الرأسمالية طبقات وجماعات هامشية تعيش بؤسها وسط هالة من مظاهر اللهو والترف والرخاء ووفرة المعروضات ، في الرأسمالية على الفرد أن يكون رحالاً بهدف كسب لقمة العيش فلم يعد يعرف موطناً ولا مسقط رأس ولم يعد يحسب بتعاقب الفصول وتقلب المناخ ولا إحساس بالماضي الذي يرمز دائماً إلى الإخفاق ولا بالحاضر الحائر دوماً . همه وخوفه دائماً من المستقبل المجهول . إنسان الرأسمالية هذا نملة وسط قطيع النمل الحائر ، لا ملامح فردية له ولا قيمة شخصية ، فرد نقي كيميائياً ، ذرة كيميائية بلا لون ولا رائحة ولا نتوءات فاقدة روحها ، منغلقة على ذاتها ، منفصلة عن تاريخها العضوي الطويل وجذورها العميقة .
لقد قلبت الرأسمالية المعايير وشوهتها فأصبحت أسعار نجوم الرياضة والفن لا تضاهى وصار حساب الركلة الصائبة واللكمة المسددة يساوي مردود أحسن كتاب في الفكر والأدب والسياسة ، وأصبح سعر لاعب كرة يفوق جائزة نوبل في الفيزياء وما يصرف على موائد اللهو والدعارة والقمار مبعثاً للعقد النفسية والتشوهات الأخلاقية والتدمير الإنساني ، ولم توفر الرأسمالية بإنتاجها ووفرة معروضاتها الأمن والاستقرار فالجماهير تشعر بأنها مخلوعة الجذور من القبيلة والحي والأسرة .
لقد قامت الاشتراكية على أفكار نبيلة خلافاً للرأسمالية التي كانت على الدوام دافعها الإثراء والغنى إن هدف مؤسسي الاشتراكية : أن يصبح الإنسان إنساناً وإنهاء التبعية والاستغلال ، وإنهاء التناقض بين العمل الذهني والعمل اليدوي وبذلك لا يعود " العمل " وسيلة عيش فحسب ، بل ضرورة من ضروريات الحياة . لقد كانت الاشتراكية عمرها قصير قياسا إلى الرأسمالية التي بنيت على جثث الآلاف من ضحايا الشعوب وعلى تشريد ملايين الفلاحين في بريطانيا وعلى أشلاء الهنود الحمر أمريكا أصحاب البلاد الأصليين ، وعلى جثث الزنوج العبيد وتجارة الرق بالإضافة إلى نهب ثروات شعوب المستعمرات عبر قرون عديدة .
بقي لنا أن نسأل كيف ستستطيع الأسرة في بلادنا تلبية حاجاتها الضرورية من الغذاء والكساء والتعليم والصحة بالشكل الذي تفرضه متطلبات العصر والذي تزداد نفقاته يوماً بعد يوم مع استمرار السياسات الليبرالية ؟
إن وجود حاجات روحية غير مشبعة ستنعكس آثارها على الأسرة السورية والمجتمع السوري ، فالفرد الذي لم تشبع رغباته واحتياجاته المادية والروحية كيف له أن يعبر عن عاطفة ؟ وعن التفكير المشترك والتفاعل المجتمعي المشترك وشبح الفقر والبطالة وغلاء الأسعار والمرض يطارده ، والإدمان على المخدرات ، وانتشار جرائم السطور والسرقة والانحراف الجنسي تنتشر أكثر فأكثر بين صفوف الشباب والمجتمع جراء السياسات الليبرالية(1) من قبل الحكومة وفريقها الاقتصادي وإن أخلاق أي مجتمع تتحدد بأخلاق الطبقة السائدة فيه وهكذا فرضت السياسات الليبرالية(2) أخلاقها على المجتمع السوري وباعتبار أن مصالح الليبراليون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالخارج الرأسمالي الامبريالي ، انعدم ولائها للوطن وانتشرت العقلية الاستهلاكية على عقلية الإنتاج ، وضعف الوازع الأخلاقي بين الناس وأصبح المواطنون يعيشون في غرب عن وطنهم ، وتفككت العادات والتقاليد الجميلة بين الناس كالصدق والكرم والأمانة والاهتمام بقضايا الشعب والوطن فإلى أية رأسمالية يدعوننا الليبراليون الجدد ؟؟ وهل صدقوا أنفسهم بأن الرأسمالية هي الفردوس المنشود ؟؟
هوامش
1- الليبراليون الجدد هم الداعون اليوم إلى العولمة (الاستثمار والاستغلال على النطاق العالمي ).
2- ملاحظة :الليبرالية تعني الحرية و استخدمتها الفلسفة الرأسمالية لتعني بها ربّة التنافس في الأسواق .
3-هذه السياسة ليست سياسة ليبرالية و إنما هي سياسة طفيلية , ابتزازية , أمنية على كل حال لم يبق في عالم الاقتصاد و لا السياسية ليبرالية ولا ليبراليون بالمعنى القديم الكلاسيكي للكلمة .
* كاتب سوري

انتبه منعطفات خطرة
أحمد إبراهيم*
إن أول ما يجب القيام به عند قراءة هذه الشاخصة هو تخفيف السرعة وبعدها تأتي باقي السبل الاحترازية لتفادي حدوث مكروه .
في الآونة الأخيرة كثر الهرج والمرج وكثرت التحليلات والتأويلات وسيول من الاتهامات والاتهامات المضادة وانطلق كلٍ بعربته وانقسم السائقون إلى محورين أساسيين :
الأول : قرر عدم الالتزام بالشاخصات لأنه معارض لكل ما تقوم به السلطة .
والثاني : بالغ في الالتزام بالشاخصات إلى الحد الذي جعل من المستحيل التفكير بالتنقل بواسطة السيارة، وما تبقى ركن سيارته بعيداً لدواعي السلامة .
استبيحت القوانين وألغيت الخطوط الحمر وشبّكت الألوان حتى أضحى التمييز متعذراً أو صعباً وبدأت المعركة واستخدم كلُ أسلحته ، شرعية كانت أم لا، وأضحى لكل سرعته : فالمظلوم يسعى لرفع الظلم أو بعضه والظالم يسعى لبقاء الوضع أو بعضه ، ودخل على الخط مشتركين جدد ، من المهرِب ،والفار من وجه العدالة، إلى الحاقد والباحث عن ثأر، ودخل الخارج كالسيل الجارف يريد حصته من النتيجة . واستخدمت جميع أنواع الأسلحة المحرمة والمسموح بها ومن كل الأطراف من الكذب والمبالغة والبهتان إلى استغلال أمراض المجتمع ناهيك عن القتل المبرر وغير المبرر .
إنني لست بوارد تعداد فساد السلطة فهناك تحت كل حجرة مفسدة رغم أن الأمر كان قد تحسن بعد استلام الرئيس مقاليد الأمور في عام2000 لكنه لم يستطع الخروج من حقيقة أن السلف كان أبوه فكان هذا الوضع من معوقات الإصلاح أحياناً مما جعل من الإصلاحات التي تحققت عرجاء في مظهرها لأنها ضاعت بين القطع والاستمرار فلا النظام بقادر على القطع ولا على الاستمرار، فبدأ التخبط والترقيع، وتركت الشاخصات القديمة ووضعت الشاخصات الجديدة فتاهت حركت السير . صحيح إن هناك بعض الإنجازات الجيدة والجوهرية لكنها ضاعت
بين أكوام الفساد والقمع والاستئثار واحتكار كل شيء حتى أضحى المواطنون ملكاً للدولة وليست الدولة ملكاً لهم . في هذا الوضع ظهرت هناك عدة معارضات لهذا النظام ولكن كان لكل أجندته فلم تكن من النضج لتوحيد صفوفها بل استطاع النظام أن يخلق حالة من الانقسام على كامل طيف المعارضة مما أضعف المعارضة بشقيها المغالي والمعتدل حسب تصنيف السلطة ، فالمعارضة التي رفضت التعاون مع النظام، أو رفض النظام التعاون معها، فقد ذهبت على المغالاة في ممارسة حقوقها ورفعت سقف المطالب إلى درجة كان يستحيل معه جني المحصول لو قدر له أن يثمر وراحت تؤلف نصوصاً جامدة لا حياة فيها وأضحت المطالب وكأنها تسبيحة تردد كل صباح ومساء وبحرفية لا يجوز تقديم كلمة على أخرى فبقيت آمالاً حتى لو استجاب النظام لأنها أكبر من أن تحملها تلك المعارضة التي تنادي بها . ومع مرور الوقت وتحت وطأة ضغط النظام لها عزف الشارع عن العمل في الحراك السياسي ، الذي كان نخبوياً بامتياز، وذلك خوفاً أو يأساً . ومع انسداد الأفق اتجهت تلك المعارضة النخبوية إلى العمل في فضاءات غير شرعية أحياناً وأسقطت بعض المحرمات وانحرف البعض إلى المعارضة الشخصانية المهم ألا يكون فلان أو أن لا يكون لونه أبيض. في ظل هذه الظروف العدائية ولا أقول الخصومة دخلت جراثيم من بين شقوق الفساد والقمع ورد الفعل الثأري على ثقافة مجتمعنا موالاة ومعارضة وخاصة جيلنا الشاب الذي أضحى تائهاً فلا الموالاة أنصفته ولا المعارضة استطاعت احتضانه فضاع بين فعل خاطئ ورد فعل خاطئ ، فجزءاً من هذا الجيل اجتذبته قوى رجعية – دين – طائفة – عشيرة – عائلة، وصارت بالنسبة له هي الوطن وأضحى إحساسه بالنسبة للوطن باهتاً . والقسم الآخر تاه في عالم الإعلام التكنولوجي الرحب فمنهم من انحرف عن قيم مجتمعه ومنهم من قرر التمرد على واقع مجتمعه. هذا الجيل بشقيه تواصل عبر تقنيات الاتصال وتواصل بعيداً عن رقابة السلطة والمجتمع من خلال تواصله واطلاعه على الكم الهائل من المعلومات توصل لوضع الخطوط العريضة التي استطاع التوافق عليها وخطورة هذا التواصل والتوافق أنه دون قيادة ميدانية ،في حال الحراك، يكون لها شخصية اعتبارية لتوجيه الحراك مما قد يؤدي إلى تفجرها من الداخل وخاصة في حال نجاحها في تحقيق مطالبها . فهي بالأساس ذات أهداف متناقضة وأحياناً معظم مطالبها فردية محدودة فهي غير قادرة على قيادة إصلاحات حقيقية لعدم وجود برامج . الحراكات بهذه السياسة اللاانتمائية فكرياً ذاهبة إلى الفوضى أو عرضة لاستغلالها من قبل وصوليين جدد .
فلا هدف مشترك يناضل من أجله دون عدو مشترك، ولا هدف إلا وله عدو فعندما تحدد الهدف لا بد من تحديد العدو، وإلا أنت في سياسة فيها الكثير من المغامرة، لذلك لا بدّ من الابتعاد عن العصبية وسياسة الإبعاد والرفض والاستئثار فكلها تحول الصراع من خصومة إلى عداء، فالمغالين موالاة ومعارضة كلاهما في النار ،ولا ديمقراطية مع مغالاة، حتى أولئك الذين يغالون في الديمقراطية فهي تقتل هويتها وتتحول إلى قانون .
وهذا لا ينفي وطنية صادقة عند المعارضة والموالاة مع أخطاء سربتها معاناة الأولى وأنانية الثانية، فعلى الجميع العودة إلى الحوار وكشف الأخطاء والاعتراف فيها للبدء في معالجتها ، وللوصول إلى حلول مشتركة .
• كاتب سوري
بطاقة تعريف:
تجمع اليسار الماركسي في سوريا ( تيم) هو:
تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية. صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا
2- الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا
4- هيئة الشيوعيين السوريين
5- التجمع الماركسي – الديمقراطي في سوريا ( تمد ).
بيان
هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي
خيارنا هو خيار الشعب السوري
يدعو النظام السوري اليوم قوى المعارضة وشخوصها إلى لقاء تشاوري حواري فيما لا يزال ينتقل من مدينة لأخرى ليحاصر ويقتل ويعتقل تحت حجج وذرائع زائفة، ولذا فإن هذه الدعوة لا تعنينا طالما أن النظام لا يزال يسير على الأرض في خياراته المعهودة.
لقد التزمت قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية والشخصيات الوطنية في هيئة التنسيق الوطنية بالبقاء على تكامل وتفاعل مع انتفاضة الشعب السوري، وأكدت هذه القوى في أكثر من مناسبة أنها قد عاهدت الشعب السوري، كما سائر قوى المعارضة الوطنية داخل سورية، ألا تساوم على دماء ونضالات شعبنا من أجل الحرية والكرامة. فالمعارضة الوطنية الديمقراطية تسير مع الشعب الذي يقدم التضحيات، ولم ولن تكون في أي موقع لا يعبر عن مصالحه وطموحاته الحقيقية.
رغم قناعة قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية والشخصيات الوطنية في هيئة التنسيق الوطنية من حيث المبدأ بأهمية الحوار واعتباره سبيلاً أساسيا للتواصل والتفاعل بين جميع ألوان وأطياف الحيز السياسي لمناقشة وحل الأزمات التي تعاني منها سورية، لكنها ترى في الوقت ذاته أن لكل حوار بيئة يجري فيها، وبوادر توحي بنتائجه سلباً أو إيجاباً، وعلامات أو مؤشرات للثقة أو انعدامها، فإطلاق الحوار يفترض أن تذهب الأطراف ولديها شكل ما من الثقة بجدواه، وهناك اليوم حالة من فقدان الثقة لدى المعارضة والشارع السوري بالنظام القائم ودعواته للحوار.
يقول النظام اليوم إنه سيبدأ "الإصلاح" جدياً، ويغدو مطلوباً من الشعب وقواه الوطنية الديمقراطية بعد مرور أحد عشر عاماً أن تصدق هذا القول دون ضمانات أو حتى مقدمات توحي بالمصداقية. هذا التوجه الجديد على النظام يستلزم إرسال عدد من الرسائل الإيجابية لتأكيد الجدية والصدقية في اختيار مبدأ الحوار ولعل أهمها في هذه اللحظة السياسية: الاعتراف العلني بطبيعة الأزمة الوطنية وشموليتها، إيقاف الحل الأمني العسكري الذي يتجلى قتلاً واعتقالاً وتعذيباً وتشريداً، محاسبة المسؤولين عن ممارسة العنف والقتل ضد المتظاهرين، إطلاق سراح جميع المعتقلين منذ بدء الانتفاضة وقبلها، إنهاء التحريض الإعلامي ضد الاحتجاجات والمعارضين والسماح لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بتغطية ما يحدث، توفير الضمانات اللازمة لرفع العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية، والاعتراف العلني بوجود معارضة سورية وبحقها في العمل الحر، إلغاء القانون 49 لعام 1980 والإقرار بضرورة إلغاء المادة 8 من الدستور، إضافة إلى الدعوة خلال فترة زمنية وجيزة لعقد مؤتمر وطني عام يضع برنامجاً متكاملاً وجدولة زمنية لتغيير سياسي ودستوري شامل عبر مجموعة من المداخل والتحديدات وتكليف حكومة انتقالية مؤقتة بتنفيذها، مع حضور ممثلين عن جمعيات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية.
دون هذه المؤشرات لن تخلق بيئة صحية لأي لقاء تشاوري أو حواري، ولن يخدم اللقاء إلا التمويه على سياسات النظام الفعلية الدموية، والإيحاء للداخل والخارج بأنه يسير في طريق "الإصلاح". وقد لفت انتباهنا أن "هيئة الحوار الوطني" لا تعرف حتى من هي أحزاب وقوى المعارضة، وسارت في اتجاه توزيع الدعوات بصورة اعتباطية، مما يعني أن المطلوب هو انعقاد اللقاء وحسب، وأن الهدف هو تغطية سياسات النظام ليس أكثر، أما نجاح اللقاء نجاحا فعليا فهو لا يعنيها وليس واردا في جدول اهتماماتها.
لقد عوَّدنا النظام أنه لا يسمع إلا صوته، ولا يحاور إلا ذاته، ولا يرى إلا صورته، ولا يعترف إلا بوجوده، ولطالما أشاح بوجهه عن دعوات الحوار التي وجهت له في الماضي، وهو بالنسبة لنا اليوم لم يتغير رغم هذا الضجيج حول دعوته للقاء التشاوري التي لن تجد من يلبيها بين قوى المعارضة الفعلية ، ولعله سيحاول إظهارها وكأنها ترفض مبدأ الحوار، وهنا لدينا الكثير لنقوله في هذا الشأن مما لا يتسع المجال له هنا، لكن نقول على أقل تقدير أن الحوار لا يسير مع الدبابات ولا يمكن أن يكون مسموعاً مع صوت الرصاص، ولن يجد الاستجابة مع استمرار زنازين الاعتقال وصرخات التعذيب، كما لن يقابل بالاحترام مع استمرار التحريض الإعلامي والطائفي وتشويه صورة الشعب السوري.
الحوار يفترض حضور العقل، والطريقة التي يتصرف بها النظام توحي بأن العقل غائب. إنه يتصرف منذ أربعة أشهر كنظام يخوض مواجهة مع شعبه ، ولا يريد شيئاً إلا أن يستمر متحكماً ومستأثراً بكل مفاصل الحياة ولو على حساب المزيد والمزيد من أرواح السوريين التي يبدو أنها لا تعني شيئاً له، ويوماً بعد يوم نخاف أكثر فأكثر على بلادنا وأهلنا من نظام يتنكر لحقوق الشعب و لحقيقة ما يحدث، ويصر على السير في نهجه المعتاد.
يوجد في سورية اليوم حراك شعبي سلمي واسع يطالب بالحرية والكرامة، وحراك سياسي يتبلور ويتوسع شيئاً فشيئاً، وقد يحدث في هذا السياق أن تدخل بعض القوى والشخصيات التي تفتقد إلى المصداقية إلى ساحة المعارضة مدعية الانتماء لها، وقد تحاول ركوب عربة المعارضة الوطنية الديمقراطية اليوم فيما هي براء منها، فالمعارضة ذات المصداقية معروفة وتاريخها الوطني الديمقراطي لا تتسع له مجلدات، والانتماء إلى هذه الساحة يحتاج إلى الكثير من شهادات حسن السلوك والمصداقية والتضحية التي تفتقد إليها مثل تلك الشخصيات والقوى، خاصة وأن بعضها كان حتى وقت قريب مجرد عجلات في مركبة النظام الاستبدادي.
مما لا يتسع المجال له هنا، لكن نقول على أقل تقدير أن الحوار لا يسير مع الدبابات ولا يمكن أن يكون مسموعاً مع صوت الرصاص، ولن يجد الاستجابة مع استمرار زنازين الاعتقال وصرخات التعذيب، كما لن يقابل بالاحترام مع استمرار التحريض الإعلامي والطائفي وتشويه الحوار يفترض حضور العقل، والطريقة التي يتصرف بها النظام توحي بأن العقل غائب. إنه يتصرف منذ أربعة أشهر كنظام يخوض مواجهة مع شعبه ، ولا يريد شيئاً إلا أن يستمر متحكماً ومستأثراً بكل مفاصل الحياة ولو على حساب المزيد والمزيد من أرواح السوريين التي يبدو أنها لا تعني شيئاً له، ويوماً بعد يوم نخاف أكثر فأكثر على بلادنا وأهلنا من نظام يتنكر لحقوق الشعب و لحقيقة ما يحدث، ويصر على السير في نهجه المعتاد.
يوجد في سورية اليوم حراك شعبي سلمي واسع يطالب بالحرية والكرامة، وحراك سياسي يتبلور ويتوسع شيئاً فشيئاً، وقد يحدث في هذا السياق أن تدخل بعض القوى والشخصيات التي تفتقد إلى المصداقية إلى ساحة المعارضة مدعية الانتماء لها، وقد تحاول ركوب عربة المعارضة الوطنية الديمقراطية اليوم فيما هي براء منها، فالمعارضة ذات المصداقية معروفة وتاريخها الوطني الديمقراطي لا تتسع له مجلدات، والانتماء إلى هذه الساحة يحتاج إلى الكثير من شهادات حسن السلوك والمصداقية والتضحية التي تفتقد إليها مثل تلك الشخصيات والقوى، خاصة وأن بعضها كان حتى وقت قريب مجرد عجلات في مركبة النظام الاستبدادي.
أما الأصوات التي بدأت تعلو لدى بعض شخوص ما يسمى "الجبهة الوطنية التقدمية"، وقد كانت خائفة ومرتعدة طوال حياتها، فإن الفضل في ذلك يعود لأرواح الشهداء وتصميم المتظاهرين على عدم العودة بسورية لتبقى مملكة الصمت والخوف، وأيضا لضوء أخضر من النظام يطلب منها أن ترفع نبرتها في معارضته، لغاية في نفس يعقوب. والغريب هنا أن يتم اللجوء لبعض شخوص ما يسمى "الجبهة الوطنية التقدمية" لتكون في "هيئة الحوار الوطني" وهي التي كانت طوال أربعين عاماً وسيلة لشل الحياة السياسية في سورية ومأوى لكل منتفع وانتهازي.
لقد أثبت الشعب السوري خلال الأشهر الماضية شجاعة استثنائية وتضحية ملفتة للنظر استحق إزاءهما كل الاحترام والإعجاب من كل مراقب ومتابع، وقد انعكست هذه التضحيات في مجالات عدة إيجاباً على جميع السوريين، ومنها أنها المرة الأولى التي تبدأ كلمة الحوار بالتوارد على لسان النظام منذ ما يزيد على الأربعين عاماً، ولو بصورة سطحية وتفتقد المصداقية، وستستمر نضالات الشعب إلى أن يظفر ويجسد على الأرض سورية المستقبل التي يريد، حرة وديمقراطية ومزدهرة، مهما طال الطريق وعظمت التضحيات.
تحية للشعب السوري موحداً حراً أبياً ..
المجد لأرواح الشهداء ..
عاشت سورية حرة ديمقراطية
دمشق 7 /7 / 2011
هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي

هيئة التنسيق الوطنية
لقوى التغيير الوطني الديمقراطي
في سورية

تحية إلى حماة وأهلها

تحية إلى كل أبناء شعبنا المكافح

تعيش مدينة حماة في هذه الأيام وضعا شديد الخطورة يهدد بكارثة وطنية وإنسانية أخرى .
فبعد مجزرة جمعة أطفال الحرية التي سقط فيها مئة وستة وأربعون شهيدا من المتظاهرين المسالمين العزل ، وبعد التظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف في الأسابيع التي تلت ، والتي أثبت فيها أبناء شعبنا في هذه المدينة الباسلة رقي سلوكهم وترفعهم عن كل عنف ، وأكدوا حسن تنظيمهم لأنفسهم وانضباطهم المميز بالسلوك المتحضر سياسيا وعمليا ، كما أثبتوا عمق تمسكهم بالوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري دون استثناء، وإصرارهم على التغيير الوطني الديمقراطي لنقل سوريا كلها إلى مرحلة تاريخية جديدة ينال فيها السوريون حقهم الطبيعي الحرية و العدل و الكرامة الإنسانية ... بعد كل هذا عمدت السلطة إلى إقالة المحافظ الذي أثبت كفاءته ونجاحه في ضبط الشبيحة وتجاوزات المخابرات ،وأعادت تكليف الضابط المسؤول عن مجزرة أطفال الحرية كمسؤول أمني رئيسي عن المدينة بعد أن زعمت أنه اعتقل وسيقدم للمحاكمة ، و أرسلت الدبابات والمدرعات التي فرضت حصارا شاملا على المدينة، وزجت بأعداد كبيرة من عناصر الأمن التي شنت حملة مداهمات وترويع و اعتقالات واسعة ، فجرى ذبح بعض المواطنين ورمي جثامينهم في كل مكان، وسحل آخرون بالدبابات، و قتل غيرهم بالرصاص ... ولاتزال المدينة مهددة بالاقتحام العسكري وارتكاب المزيد من المجازر بحق المواطنين المسالمين .
وفي تواطؤ مكشوف مكنت السلطة بعض السفراء الغربيين ( دون غيرهم !) من زيارة المدينة المحاصرة لتوفر لإعلامها فرصة الزعم بأن تحركات شعبنا تتم برعاية وتحريض من تلك السفارات، في حين يحظى هؤلاء بفرصة الظهور أمام الرأي العام في بلادهم بمظهر المهتم إنسانيا بشعبنا. ونحن ندعو ممثلي الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والسفراء العرب وممثلي مختلف المنظمات الحقوقية والإنسانية والمجتمع المدني الدولي لزيارة حماة وسائر مواقع الحراك الشعبي ليكونوا شهودا على الطبيعة السلمية للحراك ومشروعية مطالب الشعب، وعلى وحشية أجهزة القمع وزيف ادعاءات النظام .
وفي بانياس تقوم قوى عسكرية ـ أمنية مشتركة بمداهمة البيوت وتحطيم محتوياتها وضرب المواطنين كبارا وصغارا، وترويعهم بوحشية لا توصف في محاولة لتحطيم المعنويات وبث الذعر في النفوس لعل ذلك يوقف حركات التظاهر التي لم تنقطع رغم كل ما جرى ويجري في تلك المدينة الصغيرة الباسلة.
ويجري مثل ذلك كله بل وأسوأ منه في مدينة حمص التي لا تهدأ فيها تظاهرات شعبنا الثائر ، فيعتقل المئات ، ويقتل عديدون في الشوارع وتحت التعذيب . ويجري الأمر نفسه في درعا ودير الزور و القامشلي وعين العرب و عشرات البلدات والقرى والمدن التي لا تهدأ فيها تحركات الاحتجاج وتظاهرات الكفاح من أجل الحرية والكرامة. هذا دون أن ننسى ما أدى إليه إرهاب النظام من تهجير لآلاف المواطنين السوريين إلى لبنان وتركيا، ليسمع العالم كله ، ويا للعار ، بتعبير ( لاجئين سوريين) للمرة الأولى منذ الاستقلال .
وإذ تتصاعد فظائع التعامل الأمني ـ العسكري في مواجهة شعبنا وانتفاضته الباسلة فإننا نحذر أشد التحذير من استمرار هذه السياسة الرعناء التي أثبتت فشلها الذريع منذ هبة شعبنا في درعا وحتى اليوم ، بدلالة استمرار الانتفاضة وتصاعدها وتوسعها رغم كل ما مورس من قمع وقتل وتعذيب وحشي ، كما أثبتت أنها لا تجلب لوطننا غير الكوارث السياسية والإنسانية، فزادت من تعقيد الوضع السياسي ومن صعوبة إيجاد معالجة عقلانية له، و أشرعت الأبواب أمام مختلف أشكال التدخل الخارجي إقليميا ودوليا، وزادت من حدة غضب الشعب ورفعت سقف مطالبه، وهاهي تكاد توصل البلاد إلى الانهيار الاقتصادي الشامل .
إن هيئة التنسيق الوطنية تحذر أشد التحذير من اقتحام مدينة حماة أو غيرها من المدن، ومن استمرار التعامل الأمني ـ العسكري مع احتجاجات شعبنا المشروعة وانتفاضته الباسلة من أجل حقوقه الطبيعية في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية في أي مدينة أو بلدة أو قرية في وطننا الجريح، وتطالب النظام بحزم ووضوح قاطعين بالتزام خيار الحل السياسي والمعالجة السياسية السلمية للأوضاع السياسية الراهنة، خيارا وحيدا لا بديل له، وتحمل النظام المسؤولية الكاملة عن كل تفاقم في أوضاع البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية، وعن كل شهيد يسقط من أبناء شعبنا مدنيا كان أم عسكريا، وتؤكد في الوقت نفسه أن انتفاضة الشعب ستستمر وتتصاعد مهما كانت الإجراءات القمعية التي يلجأ إليها النظام، حتى تحقق أهدافها في الظفر بالحرية وإقامة النظام الوطني الديمقراطي التعددي و التداولي .
عاشت انتفاضة الشعب المظفرة. عاشت سورية حرة ديمقراطية. الخلود لشهداء الشعب والوطن، الحرية للمعتقلين والسجناء من أبناء الشعب.
دمشق في 13 / 7 / 2011
تداعى عدد من أهالي مدينة حمص من كافة أحيائها و قرروا توجيه النداء التالي و يتم الآن التوقيع عليه و قد بلغ عدد الموقعين حوالي 300 خلال يوم و سنعلن عن أسمائهم لاحقا ً
بـــــيــــان
يا أبناء مدينة حمص الأفاضل :
تابعنا بقلق واستنكار وشجب أعمال الشغب الطائفية التي بدأت بشارع الحضارة بعد ظهر أمس السبت 16/7/2011 التي أقدم عليها بعض الخارجين على القانون وانتشرت في عدد واسع من أنحاء المدينة أمام سمع وبصر عناصر الأمن وقوات حفظ النظام المتواجدة بكثافة على مقربة من مثيري الشغب والتي لم تتدخل مطلقا مما أدى إلى إلحاق الأذى بعدد كبير من المحال التجارية وسقوط عدد من القتلى
إننا نطالب بمحاسبة المجرمين ومرتكبي هذه الأعمال والمحرضين عليها والمسؤولين المحليين الذين ساهموا في زيادة أعمال التخريب والقتل بسبب موقفهم المتفرج على ما يجري .
وكأنهم هم الذين قرروا وحرضوا على أعمال الشغب بعد أن عجزوا عن إيقاف التظاهرات التي تزداد اتساعاً وانشاراً.
إن ما أقدمت عليه السلطات بصمتها المريب محاولة لتأزيم الوضع في المدينة ودفعه نحو الفتنة هو جريمة وطنية بامتياز تهدف إلى إدخال الجيش إلى المدينة ومنع التظاهر .
إننا نناشد كافة أهالي وسكان مدينة حمص التحلي بالصبر والارتقاء إلى مستوى الموقف الوطني وتجسيد الوحدة الوطنية الفعلية ونبذ كل أشكال التمييز المذهبي والطائفي والديني بين أبناء الوطن الواحد وضبط النفس وإسقاط محاولة الفتنة التي تشكل خطراً يؤدي باستقرار المدينة وينسف أمنها وسلامها .
ونحن متأكدون أن جميع أبناء مدينتنا عقلاء بما يكفي لوأد الفتنة ونطالب مرة أخرى بمحاسبة القتلة من أي جهة كانت بمن فيهم من المسؤولين ونعتبرهم شركاء
عاشت سورية حرة ديموقراطية
عاش الشعب السوري الموحد
حمص في 17 / 7 / 2011

بيان
يا أبناء مدينة حمص الأفاضل :
نحن ممثلي الأحزاب والتجمعات السياسية الوطنية المعارضة المتواجدة في مدينة حمص تابعنا بقلق واستنكار وشجب أعمال الشغب الطائفية التي بدأت بشارع الحضارة بعد ظهر أمس السبت 16/7/2011 حيث أقدم بعض الخارجين على القانون بتحطيم عدد من المحال التجارية وإحراقها بعد نهبها أمام سمع وبصر عناصر الأمن وقوات حفظ النظام التي كانت متواجدة بكثافة على مقربة منهم والتي لم تتدخل مطلقا مما أدى إلى امتداد أعمال الشغب لتشمل عدداً واسعاً من أحياء المدينة سقط بسببها عدد من القتلى والجرحى .
إننا نطالب بمحاسبة المجرمين ومرتكبي هذه الأعمال والمحرضين عليها والمسؤولين المحلين الذين ساهموا في زيادة أعمال التخريب والقتل بسبب موقفهم المتفرج على ما يجري . وكأنهم هم الذين قرروا وحرضوا على أعمال الشغب بعد ان عجزوا عن إيقاف التظاهرات التي تزداد اتساعاً وانشاراً.
إن ما أقدمت عليه السلطات بصمتها المريب محاولة تأزيم الوضع في المدينة ودفعه نحو الفتنة هو جريمة وطنية بإمتياز تهدف إلى إدخال الجيش إلى المدينة ومنع التظاهر .
إننا نناشد كافة أهالي وسكان مدينة حمص التحلي بالصبر والارتقاء إلى مستوى الموقف الوطني وتجسيد الوحدة الوطنية الفعلية ونبذ كل أشكال التمييز المذهبي والطائفي والديني ............
بين أبناء الوطن الواحد وضبط النفس وإسقاط محاولة الفتنة التي تشكل خطراً يؤدي باستقرار المدينة وينسف أمنها وسلامها .
ونحن متأكدون أن جميع إبناء مدينتنا عقلاء بما يكفي لوأد الفتنة ونطالب مرة أخرى بمحاسبة القتلة من أي جهة كانت .
عاشت سورية حرة ديموقراطية
عاش الشعب السوري الموحد
التجمع الوطني الديموقراطي
تجمع اليسار الماركسي
حمص 17 / 7 / 2011


هيئة التنسيق الوطنية
لقوى التغيير الوطني الديمقراطي
في سورية

بيان
أيها السوريون الشرفاء ، يا كل أبناء هذا الوطن
بعد ظهر يوم السبت 16 / 7، اندلعت أعمال عنف وتخريب في مدينة حمص إثر إلقاء جثامين ثلاثة من أبناء شعبنا في حي الوعر كانوا قداختطفوا قبل أيام من حي وادي الذهب. كان الخاطفون مجهولين، وكذلك القتلة، وما زالوا... !؟ وكالنار في الهشيم اجتاحت المدينة بكل أحيائها شائعات لبث الذعر والحقد الطائفي والديني بين كل أبناء المدينة، ولدفع الموطنين للتخلي عن عقولهم وإنسانيتهم وتحويلهم إلى وحوش مذعورة يسفك بعضها دم بعضها الآخر.
في التوقيت نفسه كانت أعمال شحن وتحريض وإرهاب طائفي تجري على قدم وساق في مدينة قطنا في جنوب دمشق، بل إن تهديدات بالتهجير والقتل قد وجهت لبعض أبناء المدينة من أديان وطوائف عدة، وجرى مثل ذلك على أساس قومي وديني في عامودا والحسكة ومناطق أخرى، عملت على خلق أجواء توحي بأن السوريين على وشك أن يفتكوا ببعضهم على أساس طائفي أو قومي.
واللافت في الأمر أكثر من غيره هو أن كل هذا كان يجري وبصورة متواقتة تحت سمع وبصر عناصر أجهزة النظام وبعض العسكريين الذين كانوا منتشرين بكثافة في المناطق المذكورة، وقد رفض الضباط الذين لجأ المواطنون إليهم لردع المخربين أو توقيفهم أن يفعلوا أي شيء، ووقفوا يتفرجون على ما يحدث بسلبية، حتى إن محافظ حمص أجاب بكل وضوح عندما اتصل به مواطنون واعون ليطلبوا منه تحمل مسؤولياته في وقف التخريب والسلب بأن ( الناس منفعلين ويجب تركهم ليفرغوا انفعالاتهم !!!).
خلال أربع وعشرين ساعة استشهد اثنان وثلاثون مواطنا في حمص من مختلف الطوائف من معارضي النظام ومن الموالين له بالطلقات النارية، ونهبت وأحرقت عشرات المحلات التجارية، وساد جو من القلق والتوتر الشديد المدينة كلها. إلاّ أن حمص وأهلها ( ومثلها قطنا وسائر المناطق) تغلبت على محاولة إثارة الفتنة بفضل وعي المواطنين وفاعلية نخبها من الناشطين السياسيين والمثقفين ورجال الدين المستنيرين من شتى الأديان والطوائف، والتي بادرت فورا للتحرك على الأرض مباشرة لتكذيب الشائعات وتهدئة النفوس وتطويق الذعر وردود الأفعال التي تظهر عادة في مثل تلك الظروف، ولفضح الغايات السياسية المجرمة الكامنة وراء محاولة إثارة الفتنة والفوضى.
تساءل مواطن في حمص وهو يشاهد حثالة المجتمع وشبيحة النظام يثيرون الذعر والخراب والفتن: هل سيحكمنا الزعران ويقررون مصيرنا ومصير أولادنا؟
وقد أجاب أهل حمص جميعا كما أجاب أهل قطنا والحسكة وعامودا وغيرها، بكل طوائفهم ومعتقداتهم الجواب الشافي والقاطع على أرض الواقع: لا... لن نسمح لهم بذلك!

يا أبناء شعبنا السوري.. أنتم يا أهل التعايش والغنى الديني والعرقي والقومي والإخاء الوطني:
إننا في هيئة التنسيق الوطنية بكل أحزابها وتحالفاتها وشخصياتها نؤكد قناعتنا المبدئية العميقة بأن كل من يقتل مواطنا سوريا من الثائرين على النظام أو من الموالين له، من المدنيين أو من العسكريين أو من أجهزة الدولة المختلفة، من النساء أو الرجال أو الأطفال أو الشيوخ، وأيا يكن معتقده أو دينه أو طائفته أو انتماؤه أو ميله السياسي، فإنه بفعله ذاك يطعن في الظهر سورية وشعبها ومدنيتها ومستقبلها، ويطعن وطن أبنائه وأحفاده وأبنائنا وأحفادنا جميعا في الصميم، أيا تكن الأسباب والحجج والمعتقدات التي يقنع نفسه بها لارتكاب جريمته. ونؤكد أن السوريين قادرون تماما على الاختلاف والصراع السياسي بصورة سلمية ومتمدنة، دون أن يسفكوا دم بعضهم بعضا أو يفسدوا سلمهم الاجتماعي.
كما نؤكد أن كل من يمارس تمييزا دينيا أو طائفيا أو عرقيا أو قوميا بين المواطنين السوريين، فإنما يمارس عملا معاديا لشعبنا ووحدتنا الوطنية الغالية. أما من يحرض على الطائفية أو الفتنة سواء تم ذلك بالقول أو الكتابة أو عبر وسائل الإعلام من داخل البلاد أومن خارجها، فمجرم بحق الوطن من خارجها، فمجرم بحق الوطن والشعب و ثورته، وبحق مستقبل البلاد كلها.
ليس منا ولا من الشرفاء من أبناء شعبنا من يقدم على تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة، وليس من يسرق أو ينهب شيئا منها سوى لص رخيص، ندينه ويدينه شعبنا وتدينه ثقافتنا وقناعاتنا وأدياننا وأخلاقنا وأعرافنا جميعا، ونطلب توثيق جريمته ليقدم للقضاء العادل، إن لم يكن اليوم ففي الغد القريب.
أما الإدانة الكبرى فهي لهذا النظام السياسي وأجهزته السياسية والإعلامية والأمنية، فهو المسؤول أولا وأخيرا عن كل احتقان وكل جرم يصنعه أو يشارك فيه أو يعجز عن ضبطه، وهو المسؤول عن كل قطرة دم سورية تسفك خارج ميدان مواجهة العدو الصهيوني لتحرير الأرض المحتلة، سواء ارتكبت أجهزته أو أتباعه تلك الجريمة، أو تركت مرتكبيها يعيثون في البلاد فسادا تحت سمعها وبصرها، كما جرى في حمص في الأيام الأخيرة.
يدرك كل المواطنين السوريين الواعين أن الصراع الجاري في بلادنا هو صراع سياسي بامتياز، بين الديكتاتورية وأجهزتها وشبيحتها ، وبين الملايين التي تطمح إلى الظفر بالحرية والكرامة والعدالة لكل المواطنين، وهو صراع يشمل السوريين من كل الأديان والطوائف والقوميات،. ويدركون أن كل من يعمل لإلباس هذا الصراع السياسي لبوس الأديان أو الطوائف أو القوميات، هو إما صاحب مصلحة معادية لمصالح شعبنا،أو مغرض يعمل لتشويه الوجه المدني والسلمي والحضاري لانتفاضة هذا الشعب الباسلة، أو هو متخلف وجاهل يجب أن يردع وتكف يده عن التسبب بالضرر لقضية كفاحنا جميعا، مؤمنين وعلمانيين ومن كل الأديان والطوائف والأعراق والمناطق.
تحية لأبناء حمص جميعا ممن لم يستجيبوا للشائعات ولا للتحريض المحموم ، فعضوا على جراحهم النازفة، وصبروا وتمسكوا بالعقل والإخاء والوحدة الوطنية والعيش المشترك.
تحية لنخب حمص الواعية ومناضليها ومثقفيها من كل الطوائف والأديان ومن كل القوى السياسية، الذين سارعوا لبذل كل جهد وفعلوا كل ما استطاعوا لوأد الفتنة دون إبطاء ولا تهيب من المخاطر التي كانت تجتاح الشوارع تحت سمع أجهزة السلطة وبصرها.
لن تنجح الجريمة ولا الشحن الطائفي في النيل من أخوة السوريين، ولن تنجح في حرمان أهل حمص وسائر السوريين من رقي عيشهم وتآخيهم، ولا من جمال قيمهم و مدنية مجتمعهم العريقة. وهي بالتأكيد لن توقف نضالهم الشجاع من أجل الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية والنظام الديمقراطي المنشود، ولن تحرفه عن طريقه و تغرقه في مستنقعات الطائفية والفتنة.
عاش شعبنا السوري المكافح حرا متمدنا ومتآخيا.
عاشت وحدة شعبنا الوطنية وسلمه الأهلي .
الخزي للديكتاتورية و لمثيري الفتن والمحرضين على التخريب والقتل أينما كانوا وأيا كانت مصالحهم ودوافعهم .
عاشت سورية حرة ديمقراطية.
هيئة التنسيق الوطنية ـ المكتب التنفيذي
دمشق في 20 / تموز/ 2011

مقتطف من كتاب ماركس و انجلز ”الأسرة المقدسة“:
في باريس عندما وضع لينين تلخيصاته " الدفاتر الفلسفية " كتب يقول : إن ماركس هنا، يتخلى عن الفلسفة الهيغلية و يسلك طريق الاشتراكية. وهذا التطور باد للعيان إذ أننا نرى ما قد اكتسبه ماركس و كيف أنه انتقل بعدها إلى دائرة جديدة من الأفكار. و عمد ماركس بوجه خاص إلى فضح الدور المسند للأفكار من قبل الهيغليين الشبّان ، و التركيز على أهمية الممارسة العملية في التحولات الاجتماعية . يقول ماركس: " لكي تكون للأفكار نتيجة طبيعية، لا بد من وجود أناس يحركون قوة عملية ...إن مجادلات "الأسرة المقدسة" هي بالنسبة لماركس و انجلز فرصة سانحة لتقديم إيضاحات تتناول مجالات كثيرة ( التاريخ ، الفلسفة ، الدين ، الأدب، علم الاجتماع، الخ.. ) فهناك لمحات مختصرة و نافذة عن المادية الفرنسية ، و الثورة الفرنسية ، و المسألة اليهودية ...
و إذا كان المؤلفون الاشتراكيون يُسندون للبروليتاريا هذا الدور التاريخي فمجرّد ذلك ليس مطلقاً لكونهم يعتبرون الكادحين كآلهة، كما يتظاهر باعتقاد ذلك "النقد النقدي"، بل العكس هو الصحيح. ففي البروليتاريا الكاملة النمو يتم عملياً التجريد من كل إنسانية وحتى من مظهر الإنسانية، و في ظروف حياة البروليتاريا تتكشف جميع ظروف حياة المجتمع الحالي بما يمكنها أن تتضمنه من أشد الأشياء لا إنسانية. ففي البروليتاريا، بالحقيقة أضاع الإنسان نفسه، و لكنه اكتسب في الوقت ذاته الوعي النظري لهذا الضياع . ... و الشقاء الذي يفرض نفسه عليها حتماً كتعبير عملي عن الضرورة [الشرط البورجوازي]، يكرهها مباشرة على التمرّد ضد مثل تلك اللاإنسانية..."
الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=1715





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,692,708
- تحية إلى حماة وأهلها تحية إلى كل أبناء شعبنا المكافح
- خيارنا هو خيار الشعب السوري
- هيئة التنسيق الوطني تعلن أسماء أعضاء مؤسساتها القيادية .
- الوثيقة السياسية - هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني ...
- خبر صحفي عن الاجتماع التأسيسي لهيئة التنسيق لقوى التغيير الو ...
- طريق اليسار العدد 29
- بلاغ حول مؤتمر أنطاليا
- جدل - أفكار من أجل تحويل تيم إلى حزب موحد
- بيان من (تيم)
- طريق اليسار - العدد 28: نيسان/ أبريل 2011
- وللحرية الحمراء
- طريق اليسار العدد 27: شباط / فبراير/ 2011
- قلوب السوريين والعرب تنبض على إيقاع ثورة الشعب المصري العظيم
- طريق اليسار العدد 26: كانون الثاني 2011
- كل التضامن مع كادحي تونس ومناضليها
- طريق اليسار - العدد 25: كانون الأول 2010
- جدل - مجلة نظرية- فكرية- ثقافية العدد 8
- وثيقة نظرية حول الإمبريالية الجديدة
- طريق اليسار - العدد24: تشرين الثاني/ 2010
- طريق اليسار - العدد 23


المزيد.....




- المحكمة العليا بأمريكا تصدق على سياسة ترامب بحظر خدمة المتحو ...
- من هم ضحايا الحرب الخفية في اليمن؟
- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...
- وفاة 7 أطفال نتيجة نشوب حريق في منطقة المناخلية وسط دمشق
- القبض على 4 أمريكيين للتآمر على شن هجوم ضد المسلمين في نيويو ...
- ترشيحات الأوسكار.. -روما- و-المفضل- بالصدارة و-كفر ناحوم- يم ...
- الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان في موسكو التسوية السورية
- الجعفري: دمشق قد ترد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بضر ...
- فنزويلا تعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ب ...
- مقتل قيادي بارز في -أجناد القوقاز- أثناء الهجوم على الجيش ال ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار العدد 30: تموز/ يوليو 2011