أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - دستور مغربي يحافظ على التوازنات السياسية .















المزيد.....

دستور مغربي يحافظ على التوازنات السياسية .


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 3423 - 2011 / 7 / 11 - 17:12
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


1 ـ دستور يتوخى بناء الثقة لا حسن النية .
إن الإطار العام الذي حكم صياغة مشروع الدستور يختلف جذريا عما كان عليه الأمر بالنسبة للدساتير السابقة التي تحكمت فيها طبيعة الصراع السياسي بين الملك والمعارضة . فطيلة حكم الملك الراحل الحسن الثاني ، كان الهاجس الأساسي هو توفير ما يكفي من الضمانات الدستورية والسياسية للنظام الملكي في محيط إقليمي ودولي يعج بالثورات والانقلابات العسكرية ؛ وفي ظل صراع مع معارضة لم تفلح أساليب القمع والاستبداد في إضعافها أو تصفيتها . لهذا ، ورغم المراجعات الدستورية التي تمت خلال حكم الملك الحسن الثاني ، حافظت الملكية على طبيعتها التنفيذية المطلقة وهيمنت على كل المجالات دون أن تترك للأحزاب والمؤسسات الدستورية هامشا من المناورة لتمرير النزر اليسير من الإصلاحات المرغوبة . لقد انتهى الصراع من أجل الحكم لصالح التوافق والتراضي مع تشكيل حكومة التناوب التوافقي على عهد الحسن الثاني الذي كان حريصا على تأمين الانتقال السلس للحكم إلى ولي العهد . ومهد لذلك بتعديل دستوري سنة 1996 ، وبإجراء استشارات صورية مع الأحزاب لمعرفة مطالبها الدستورية ؛ ثم دعوتها إلى المشاركة في الحكومة ، بل قيادتها بضمانات ملكية نظرا لافتقارها للأغلبية البرلمانية . كان الهدف الأساسي هو توفير أجواء من الثقة بين الملك وأحزاب المعارضة وتنهي عقودا من الصراع السياسي الذي ضيع على المغرب فرصا تاريخية لتحقيق التنمية والديمقراطية والكرامة . واكتست هذه الأهداف طابع الأولوية مع العهد الجديد الذي راهن عليه الجميع لتوفير أجواء الثقة بين الفاعلين السياسيين وطي صفحة الصراع . ولعل التزام شباب حركة 20 فبراير بسقف المطالب التي حددوها منذ التأسيس دون تجاوزها إلى شعار "ارحل" أو "الشعب يريد إسقاط النظام" على شاكلة الثورات والانتفاضات العربية الحالية ، مؤشر حقيقي على ثقتهم في تحقيق الإصلاح من داخل النظام الملكي وبتوافق مع الملك .
2 ـ دستور من إنتاج محلي وغير مستورد .
كانت رسالة الشباب واضحة ومطالبهم معقولة حيث خلقت وعيا سياسيا عاما ومتقدما لدا عموم الشعب المغربي وفكت عقدة الألسن الحزبية للجهر بالمطالب . وأثمر هذا الحراك السياسي والمجتمعي دستورا يقطع مع التجارب السابقة التي قامت على إقصاء الفاعلين السياسيين وتهميش مطالبهم ؛ويؤسس لتجربة جديدة تعتمد المقاربة التشاركية التي نوه بها الملك في خطابه الأخير (ونود التنويه بالإسهام الديمقراطي للجميع، الذي مكننا، بفضل هذه المقاربة التشاركية، من الارتقاء بمراجعة الدستور الحالي، إلى وضع دستور جديد، يتفرد بثلاث مميزات، في منهجية إعداده، وفي شكله، وفي مضمونه.
فمن حيث المنهجية، حرصنا، ولأول مرة في تاريخ بلادنا، على أن يكون الدستور من صنع المغاربة، ولأجل جميع المغاربة) . إن هذه المنهجية تعكس جو الثقة الذي يطبع العلاقة بين الملك والأحزاب ، بحيث لم تعد الحاجة قائمة إلى الاستعانة بخبراء أجانب لصياغة تعديلات دستورية جوفاء تعشش كل شياطين الإنس في تفاصيلها وتجويفاتها . فلم تعد هواجس الحذر والحيطة تهيمن على صناع الدستور ، بل هي أجواء الثقة والانفتاح على عموم الفاعلين ــ سياسيين ، نقابيين ، جمعويين ، اقتصاديين ، شباب الخ ــ الذين تقدموا باقتراحاتهم إلى اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور . إنها خطوة هامة لكونها تؤسس لمغربة اللجان الدستورية وتعيد الاعتبار للكفاءات الوطنية على اعتبار أن الإصلاح الحقيقي يكون ترجمة للإرادة الوطنية . وباعتبار المغرب حديث تجربة القطع مع ممارسات متعددة تتعلق بطريقة وضع الدستور ، انتهاك حقوق الإنسان ، إقصاء الفاعلين السياسيين ، تزوير الاستشارات الشعبية ، صنع الخريطة السياسية الخ ؛ فإن كل تجربة لن تبلغ مداها لحظة انطلاقتها . بل لا بد من مراكمة ما يكفي من الخبرات والتجارب.
3 ـ دستور يقطع مع "الديمقراطية الحسنية" .
على امتداد حكم الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ، لم يحد يوما عن شعار "الديمقراطية الحسنية" التي أرادها شعارا سياسيا وأسلوبا للحكم متفردا باستناده إلى السلطتين السياسية والدينية . وهما سلطتان متكاملتان توفر كل منهما الآليات الضرورية لفرض الأمر الواقع ( مثال تمديد في عمر البرلمان سنة 1981 ضدا على رغبة المعارضة وبنود الدستور ) . ولم تكن الديمقراطية وحقوق الإنسان في بعدهما الكوني مطلوبين لذاتهما على مر التجارب الدستورية السابقة ، بقدر ما كانا شعارين لإخفاء معالم الحكم الفردي والهيمنة السياسية الشمولية . والتجربة الدستورية الحديثة التي يخوضها المغرب اليوم تقطع مع شعار "الديمقراطية الحسنية" لتعلن صراحة عن تبني الديمقراطية وحقوق الإنسان كقيم ومبادئ مثلما هو متعارف عليها كونيا . إن التجسيد الفعلي والعملي لهذه القيم والمبادئ يتطلب تأهيلا سياسيا وثقافيا للإدارة وللأحزاب وعموم المواطنين ، لأن النصوص القانونية والبنود الدستورية وحدها لا تكفي لبناء دولة ومجتمع ديمقراطيين . إنها سيرورة وديناميكية لا تتوقف متى كانت انطلاقتهما سليمة . والمغرب اليوم يعرف انطلاقة هذه الديناميكية التي تستوجب انخراط كل الأطراف المعنية ــ الملك ، الدولة ، الأحزاب ، المجتمع المدني ، المواطنون ــ في دعمها وتوفير أسباب النجاح والاستمرارية .
3 ـ دستور يحافظ على التوازنات الماكرو سياسية .
إن المقاربة التشاركية التي اعتمدت في صياغة مشروع الدستور الجديد ، ومكنت من الانفتاح على مطالب ومقترحات كل الفاعلين والتي كانت محط تنويه الملك ، ساعدت ــ هذه المقاربة ــ على الحفاظ على التوازنات السياسية بين الأحزاب والجمعيات والتيارات . ولعل أبرز نتائج هذه المقاربة أنها وضعت حدا للتجاذبات الحزبية بين التيار المحافظ والتيار التحديثي حول الهوية المغربية ، حيث تم التنصيص على الهوية الإسلامية للدولة المغربية كالتالي"المملكة المغربية دولة إسلامية متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية ـ الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية". إذ في الوقت الذي تم فيه التنصيص على الهوية الإسلامية للدولة المغربية ــ كما طالب التيار المحافظ ــ بدل التنصيص على هوية الشعب ؛ أقر مشروع الدستور بتشبث المغرب بحقوق الإنسان "كما هي متعارف عليها عالميا" ، ضمانا لعدم استغلال المرجعية الإسلامية في التضييق على الحريات الفردية والجماعية واستغلال الدين في الصراع السياسي بين الأحزاب والتيارات . وكذلك الحال فيما يتعلق بترسيم اللغة الأمازيغية الذي طالبت به أحزاب وهيئات جمعوية أمازيغية ، في حين عارضته أخرى بدعوى إضعاف اللغة العربية .
بالتأكيد أن مشروع الدستور الجديد يؤسس لتجربة سياسية أساسها التعاقد والتشارك بدل الصراع والتناحر اللذين كلفا المغرب كثيرا في إضاعة الجهد والوقت والرأسمال البشري . فبالقدر الذي انفتح على مطالب واقتراحات الأطراف المعنية ، بالقدر الذي استجاب لها في حدود ما يحافظ على الوحدة الوطنية وينأى بها عن الطائفية أو المذهبية أو العرقية . وفي نفس الوقت يراد لمشروع الدستور أن يؤسس للثقة بين الملك والأحزاب ، وبين الدولة والمجتمع في أفق الارتقاء بالممارسة الديمقراطية لتعم كل مناحي الحياة الفردية والجماعية ؛ على اعتبار أن الديمقراطية ليست رهينة النصوص وإن كانت تدين لها في الوجود ، بل هي سلوك وثقافة ينبعان من قناعة الفرد ويجسدهما في تصرفاته . لهذا سيؤسس مشروع الدستور لثورة هادئة وعميقة تمس قيم المجتمع وذهنيات أفراده ( خاصة فيما يتعلق بالمناصفة بين الذكور والإناث ، إدماج المرأة في كل المجالات والمرافق العمومية وتدبير الشأن العام ) قبل نظام الحكم ومؤسسات الدولة . إن الدولة مطالبة ليس فقط باحترام الآراء والمواقف من مشروع الدستور ، بل وأساسا السماح للهيئات السياسية والنقابية باستعمال وسائل الإعلام العمومية للتعبير عن مواقفها الرافضة أو المؤيدة أو المقاطعة للدستور كمؤشر على بداية الانتقال الفعلي لمرحلة الديمقراطية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,365,792
- ثماني سنوات على أحداث 16 مايو ، أين المغرب من خطر الإرهاب ؟
- الشعوب المغاربية لن تبكي مقتل بن لادن !!
- هل من شك في أن العمل الإجرامي الذي هز مراكش هو من تدبير القا ...
- الملكية من منظور الأحزاب المغربية (1).
- موقف الإسلاميين المغاربة من مبادرة الملك بإصلاح الدستور .(3)
- موقف الإسلاميين المغاربة من مبادرة الملك بإصلاح الدستور (2/3 ...
- موقف الإسلاميين من الخطاب الملكي بين التثمين والتبخيس 1/3.
- إلى روح الفقيدة فدوى العروي .
- حركة 20 فبراير وتداعياتها على العمل الحكومي والحزبي في المغر ...
- المغرب وتداعيات ثورة الشباب في تونس ومصر .
- المشاركة السياسية في تصور جماعة العدل والإحسان (3) .
- المشاركة السياسية من منظور مكونات الحركة الإسلامية في المغرب ...
- المشاركة السياسية من منظور مكونات الحركة الإسلامية في المغرب ...
- -بابا نويل- لا يقلك تهَجُّمُهم فهم قوم يكرهون الحب ويحرّمُون ...
- تبرئة العدليين كرامة إلهية أم إرادة سياسية ؟
- الخطاب المزدوج لجماعة العدل والإحسان .
- العنف ضد النساء ثقافة وتربية قبل أن يكون سلوكا وممارسة .
- ليكن لمسيرة الدار البيضاء ما بعدها .
- الوجه الإرهابي للبوليساريو .
- ومكر أعداء المغرب يبور .


المزيد.....




- نائب وزير خارجية إيران: أمريكا قد تكون أسقطت -درون- تابعة له ...
- 3 علامات خفية لنقص فيتامين حيوي في الجسم!
- الوكالة الروسية للنقل الجوي تحقق بحادثة -بوينغ 737- في موسكو ...
- بومبيو: معاملة الصين للإيغور المسلمين هي -وصمة القرن-
- الخارجية الكازاخية: اجتماع صيغة أستانا يبحث العملية السياسية ...
- ظريف: ترامب لن يصل إلى جائزة التفاوض مع إيران 
- كشف هوية أحد المطلوبين في حادثة مقتل نائب القنصل التركي في أ ...
- بعد لقائه وزير خارجية البحرين... هل تبادل الإسرائيلي أطراف ا ...
- -كاديلاك- تتألق بسيارة فارهة غاية في الأناقة
- ظريف: ترامب لن يفوز بجائزة التفاوض مع إيران


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - دستور مغربي يحافظ على التوازنات السياسية .