أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار العدد 29















المزيد.....



طريق اليسار العدد 29


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3402 - 2011 / 6 / 20 - 08:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم/
العدد 29: حزيران 2011 - E-M: sarrah256@gmail.com
مواد العدد
1- الافتتاحية _____________________ 2- بلاغ صادر عن تجمع اليسار الماركسي ___
3- نايف سلّوم: ”الاقتصاد السياسي للاحتجاجات في سوريا“ ________________________
4- سعيد عبد القادر: ”لا تلعبوا “ بالمقدسات الوطنية“ ______________________________
5- بيان صادر عن تجمع اليسار الماركسي( تيم ) _____________________________
6- بيان صادر عن هيئة الشيوعيين السوريين حول استشهاد الرفيق فواز الحراكي ___________
7- بيان إلى الرأي العام صادر عن القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي ___________
8- رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية_ 9- بيان صادر عن مجموعة من المستقلين السوريين في الداخل والخارج ________________
10- رجاء الناصر“ قراءة سريعة في المراسيم الصادرة عن رئيس الجمهورية“ ________
11- مازن كم الماز: ”لنحاول تعريف الممانعة“ _____________________________
12- مقتطف من كتاب : ماركس، انجلز ”الأسرة المقدسة“ _______________________


افتتاحية العدد
سوريا أمام المأزق..
بعد حوالي الشهرين ونصف من انفجار الأزمة السورية العامة، مازالت السلطة تتخبط في الحل الأمني، الذي زادت وتيرته منذ دخول الوحدات العسكرية إلى مدينة درعا في 18 نيسان ثم انتقال ذلك إلى مدن وبلدات سورية أخرى، حيث لم تستطع السلطة أن تحقق ما ابتغته من حلها الأمني في كسر إرادة المواطنين السوريين الذين تجاوزوا حاجز خوف عمره ثلاثة عقود من الزمن منذ يوم بداية انفجار الأزمة في 18آذار2011، وهو ما يرى في هذه الأيام مع اتساع الرقعة الجغرافية للمظاهرات وازديادها العددي، رغم القمع والقتل والاعتقالات، وهي إرادة أصبحت تملكها غالبية السوريين إذا أخذنا الطوابق الثلاث للعمل السياسي:القلب، واللسان، واليد.
اعتماد الحل الأمني أدخل سوريا في المأزق، من خلال إظهاره لسلطة لا تملك سوى القمع العاري أمام حراك اجتماعي- سياسي واسع لم تشهد سوريا مثيلاً له خلال ثمانية وأربعين عاماً، حيث لم تقدم السلطة ، رغم الألفاظ المعسولة والمراسيم المتعلقة بإلغاء حالة الطوارئ والتي ما زالت حبراً على ورق،أي مقاربة سياسية جدية للأزمة العامة التي تمر بها البلاد، مما سمح أن تطل برأسها محاولات الخارجين،الإقليمي والدولي، للعب والتأثير في الساحة السورية المتفجرة.
يتطور المأزق السوري شيئاً فشيئاً: يأتي هذا، مع فشل السلطة في الحل الأمني، من عدم قدرة السلطة حتى الآن على تقديم مقاربة سياسية تطرح فيها رؤيتها لحل الأزمة، ويقابل ذلك ازدياد الحراك الشعبي واتساعه ليشمل جميع المحافظات والمدن.
هذا يخلق معادلة سورية جديدة:عدم قدرة السلطة على الاستمرار في طريقة الحكم السابقة للمجتمع السوري منذ صباح يوم 8 آذار1963، ومن جانب آخر في الضفة المقابلة إصرار الحراك السلمي- المدعوة كافة القوى المعارضة إلى تأييده والمشاركة فيه- على التغيير . وهاهو شعار إسقاط النظام يتردد في مواقع كثيرة من ساحات الحراك ، نتيجة سياسات السلطة وتعنتها حتى اليوم.
تقود هذه المعادلة إلى مسار محدد هو التغيير عبر مشاركة كافة القوى الشعبية والاجتماعية والسياسية ذات المصلحة في التغيير الوطني الديمقراطي السلمي، مما يفرض عليها جميعاً المبادرة إلى لعب دورها في صنع و رسم المسار القادم للبلد.
أيضاً، إن استمرار السلطة في الإصرار على الحل الأمني، والذي يمكن أن ينجح بتوفر شروط وجود تنظيم مسلح مضاد واضح المعالم وغطاء اقليمي- دولي وقاعدة اجتماعية قوية للسلطة وهي أمور ليست موجودة في سوريا 2011 بخلاف ما كان عليه الحال في أحداث1979-1982 السورية، سيدفع بالبلد إلى مسارات بالغة الخطورة على الشعب والوطن في آن معا كما جرى في المثال الليبي أو العراقي الماثلان للعيان أمام كل السوريين، وإلى فتح أبواب الداخل أمام الخارج للعب والتأثير في بلد يملك مفاتيح منطقة الشرق الأوسط برمتها، وهذا سيتحمل مسؤوليته النظام حصراً.
من أجل انتقال سليم ومتدرج وآمن نحو سوريا جديدة ديمقراطية عبر تغيير جذري شامل يقرر خريطة طريقه مؤتمر وطني عام تشارك فيه السلطة والمعارضة، في هذا الاتجاه يعمل المعارضون الوطنيون الديمقراطيون السوريون ، منذ أسابيع ، إلى تشكيل ائتلاف عريض للمعارضين السوريين، يضم الكتل الأربعة للمعارضة: "إعلان دمشق"،"التجمع الوطني الديمقراطي"، "تجمع اليسار الماركسي-تيم"، والأحزاب السورية الكردية، زائد العديد من الشخصيات الوطنية العامة وبمشاركة معارضي الخارج الأساسيين، للوصول إلى عنوان وبيت واحد للمعارضة السورية يجتمع المعارضون تحت سقفه من أجل مواجهة الاستحقاقات القادمة: فوجئنا في الأسبوع الأخير من شهر أيار، وعندما كادت جهود تشكيل الائتلاف تصل إلى النجاح، بدعوة انفرادية تقوم بها بعض الأطراف المعارضة السورية في الخارج من أجل عقد مؤتمر لمعارضين سوريين في مدينة أنطاليا بتركية، وهنا لا يمكن فهم هذه الخطوة إلا في إطار تقويض وتخريب الجهد الداخلي من أجل تشكيل البيت المشترك الوطني والديمقراطي والمستقل عن الخارج للمعارضة السورية.
لم يفت الأوان بعد من أجل وضع سوريا على سكة التغيير الآمن والأقل خطورة على الوطن والشعب: يدعو المعارضون الوطنيون الديمقراطيون السوريون إلى تهيئة مناخ من أجل مؤتمر حوار وطني عام، تشارك فيه السلطة والمعارضة وممثلو الحراك الشبابي، يضع خريطة طريق نحو سوريا جديدة ديمقراطية تزول فيها حالة الطوارئ وكل مترتباتها فعلياً، وتنتفي فيها مقولة"حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع" لتزال من الدستور وكل مترتباتها، لتنتشر في البلاد الحريات السياسية للقوى والأحزاب والمنظمات وعموم أبناء الوطن، و ندشن عصراً جديداً لنظام حكم ديمقراطي تعددي وسلطة تداولية.
هذا المناخ يتطلب لتشكيله إجراءات عاجلة:
1- سحب الجيش والأجهزة الأمنية من الشوارع وإعادتها إلى مقراتها السابقة.
2- وقف القتل وإطلاق النار على المتظاهرين ووقف الاعتقالات.
3- إطلاق سراح جميع المحكومين والمعتقلين والموقوفين السياسيين في كافة السجون والمقرات الأمنية، و تشكيل لجان تحقيق من شخصيات عامة وحقوقية مستقلة ومشهود لها بالنزاهة لكشف ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القتل والمجازر المرتكبة، و عودة المنفيين السياسيين السوريين إلى البلد من غير مساءلة.
4- وقف التحريض الإعلامي في وسائل الإعلام التابعة للسلطة أو تلك المرتبطة والقريبة منها.
5- التطبيق الفعلي لمرسوم رفع حالة الطوارئ .
6- إطلاق الحريات السياسية والإعلامية وحرية التظاهر والتجمع للقوى السياسية والاجتماعية والثقافية .
من دون هذا المناخ لا يمكن التفكير في حوار وطني منتج يؤسِس لإخراج البلاد من أزمتها الوطنية العامة الراهنة،وهذا يتطلب مبادرة لا يملك أحد إطلاقها غير السلطة القائمة... فإما هذا أو المجهول والكوارث على السلطة والشعب والوطن!
هيئة التحرير
بلاغ
من تجمع اليسار الماركسي في سوريا ( تيم)
يرى (تجمع اليسار الماركسي في سوريا - تيم) أن المؤتمر الذي انعقد لبعض المعارضين السوريين في مدينة أنطاليا التركية ،في يومي (1-2حزيران)، هو مؤتمر انعزالي عن حركة المعارضة السورية في الداخل، حيث لم تعلن أيِ من قوى المعارضة الداخلية عن المشاركة الرسمية فيه، وكان من الواجب أن يكون مرتبطاً بحركة المعارضة داخل البلد وداعماً لها، بدلاً من محاولته تشكيل مركز خارجي للمعارضة السورية، ليصب ماءه في طاحونة الأجندات الأجنبية، على طراز المجلس الانتقالي الليبي أو سواه ،بغاية نقل السيناريو الذي يجري هناك إلى سوريا، وهذا ما يرفضه الشعب السوري.
إننا نطلب ونتوجه إلى القوى الوطنية السورية من أجل الإسراع في انجاز(الائتلاف العام للتغيير الوطني الديمقراطي) نحو وحدة النشاط المعارض وإنشاء مركز داخلي للمعارضة السورية، للتلاقي مع الحراك الشعبي والوصول إلى انجاز مهام التغيير المنشود.
2 حزيران 2011
القيادة المركزية لـ تجمع اليسار الماركسي في سوريا ( تيم)

تجمع اليسار الماركسي في سوريا ( تيم ):
تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية . صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا
2- الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا
4- هيئة الشيوعيين السوريين
5- التجمع الماركسي – الديمقراطي في سوريا ( تمد ).

الاقتصاد السياسي للاحتجاجات في سوريا
نايف سلّوم*

يشكل "البازار" (1) السوري خليطا متنوعا من الفئات الاجتماعية يجمعها التجارة بالجملة والمفرق بكل احتياجات العائلة السورية من جهة والثقافة الإسلامية ذات الشكل السني من الجهة الأخرى. ولقد وجد هذا البازار نفسه في حالة تهميش متعاظم مع تنامي الاحتكار في الاقتصاد السوري اعتباراً من 2001 . إضافة إلى حماية هذا الاحتكار عبر أجهزة الأمن وعبر تنفذ المحافظين في معظم المدن السورية . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى حصل إفقار نسبي متنامي للمزارعين المستقلين عبر القوانين التي ذهبت إلى حد تهديد ازدهارهم التي حصل عبر تسعينات القرن الماضي . فارتفاع أسعار المازوت والسماد بشكل كبير، هدّد المساحات المروية بقوة محركات الديزل . وهناك قانون إصلاح العلاقات الزراعية الذي ظهر ليدمج بعض الأثرياء المغتربين أو المحليين بنظام الاحتكار للثروة، وهناك القانون الذي يسمح بتملك المستثمر الأجنبي لمساحات من الأرض تتجاوز السقف الذي حدده قانون الإصلاح الزراعي. إن الاحتكار والاستثمار الذي تجاوز السقف المحدد في قانون الإصلاح الزراعي كان علامة خطرة على شكل الاحتجاج اللاحق وأماكن حدوثه .
أيضاً نلاحظ التهميش الذي ضرب الفئات الوسطى في سوريا خاصة المحامين والأطباء وغيرهم وهي الفئات الأكثر حساسية لظاهرة الاحتكار في الثروة والسلطة ، وسوف تشكل هذه الفئات التعبير السياسي "العلماني" وغير العلماني لحركة الاحتجاج.
يضاف إلى ذلك العاطلون عن العمل من قطاع الشباب . وهؤلاء فئة واسعة من المتعلمين الذين
استفادوا من سياسات الانفتاح في التعليم ، ومن انتشار ظاهرة التعليم الموازي والخاص . وقد وجدوا أنفسهم عاطلين بالآلاف . أضف إليهم هواة الإنترنت ومحترفوه الذين تأهلوا بشكل كبير من دون الحصول على فرصة عمل مجزية. وقد لعب هؤلاء دور المنظم عبر الفيس بوك . أضف إلى ذلك البطالة الخطرة التي انتشرت في الأوساط غير المتعلمة أو ذات التعليم الضعيف وهو ما يفسر الاحتجاجات في أماكن بعينها من المدن السورية حيث الإهمال الخدمي والتهميش الجهوي والبطالة الواسعة في قطاع الشباب غير المتعلم. وجدير بالذكر الاقتباس من ميشيل تشوسودوفسكي في مقالة مطولة بعنوان: "سوريا: من يقف وراء حركة الاحتجاج" (2) قوله: "توجد العديد من المسببات التي شكلت هذا الحدث السوري، ومن أبرزها: أ- تزايد مستوى البطالة في الفترة الأخيرة. ب- تدهور الظروف والأوضاع الاجتماعية. .. إن حدوث هذين السببين يعود بشكل رئيسي إلى قيام دمشق بإتباع وصفة صندوق النقد الدولي الخاصة بسوريا في عام 2006 م، وهي الوصفة التي فرضت على سوريا القيام بانتهاج سياسات اقتصادية تركز على الآتي: 1- تطبيق الإجراءات التقشفية الصارمة القائمة على مبدأ تخفيض النفقات والحد من الواردات، وإلغاء الدعم وتقليل الإنفاق على الخدمات.. وهلمّ جراً. 2- تجميد مستوى الأجوروالمرتبات، وذلك بما يتضمن عدم زيادة الأجور، وعدم فتح الوظائف الجديدة لتعيين الموظفين والعمال والمهنيين. 3- إعادة تنظيم النظام المالي والنقدي، بما يتضمن إعادة هيكلة المؤسسات المالية والنقدية إضافة إلى إعادة هيكلة السياسات المالية والنقدية بما يتماشى مع توجهات نظام السوق الحرة الذي يعتمده صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات المالية والنقدية والتجارية الدولية.
4- القيام باعتماد الإصلاحات الجديدة في النظام التجاري، بما يعطي للأسواق قدراً أكبر من حرية التجارة، ويطلق يد التجار، وعلى وجه الخصوص عدم قيام الدولة بوضع القيود التي تحدد وتضبط أسعار بيع وشراء السلع في الأسواق السورية.
5- القيام باعتماد نظام الخصخصة، وذلك بما يتضمن تصفية مؤسسات القطاع العام ببيعها للقطاع الخاص أو تصفيتها إذا تعذر ذلك، بما سوف يؤدي بالضرورة إلى تسريح الأعداد الكبيرة من الموظفين والعمال." انتهى الاقتباس
السلوك المتعجرف والفاسد لبعض المسؤولين في بعض المحافظات كان يأخذ دور الصاعق نظراً لطابعه الاستفزازي . وقد مثل محافظ حمص المُقال ، وبعض القيادات الأمنية في درعا نماذج لذلك.
الدور الذي يلعبه المشروع الأميركي للشرق الأوسط ، وتشجيعه لأية ثقافة دينية تعمل في السياسة، وتعاظم الفضائيات الدينية أو غير الدينية الملحقة بهذا المشروع خاصة الجزيرة والحرة والعربية. وهي قنوات تتوزع الأدوار في خدمة المشروع الأميركي على المستوى الاستراتيجي. أقول المشروع الأميركي للشرق الأوسط والعالم وتقاطعاته مع التغيرات السياسية في المنطقة العربية والشرق الأوسط. يقول تشوسودوفسكي: "توجد دلائل وبراهين واضحة تؤكد وجود عملية تضليل إعلامي كبيرة الضخامة، إضافة إلى الخدع والأكاذيب التي ظلت الوسائط الإعلامية العالمية تتداولها وتروج لها منذ لحظة بدء الأحداث في يوم 17 آذار (مارس) 2011 م الماضي."
الإهمال الأيديولوجي والتنظيمي لمعظم كوادر "البعث" ومنتسبيه ، وفساد الآخرين. ما أدى إلى نكوص معظم هذه الكوادر نحو ثقافتها الدينية السالفة. فلإهمال الأيديولوجي والسياسي أدى إلى انسحاب كل فرد من أفراد البعث نحو ثقافته الدينية. وهي الظاهرة التي آلت إلى موات "البعث" وتبعثره وانحطاطه السياسي والتنظيمي
وهو ما ظهر جلياً في الاحتجاجات حيث كان "البعث" غائباً تقريباً في المواجهة.
كان القطاع الأنشط في المعارضة السورية البورجوازية الديمقراطية هم المصابون بالعدوى الليبرالية والمتأثرون بالدعوى الأميركية الليبرالية الجديدة ومشروع ديمقراطية المكونات . إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور نشاط متعاظم في الأوساط البورجوازية الديمقراطية الوطنية العلمانية منها والدينية . كما نلاحظ نشاط قطاع من اليسار القومي الديمقراطي الوطني والماركسي بشكل لافت . وقد ذكرنا أن مثقفي الإنترنت من الشباب شكلوا منظماً مهماً لتحريك الاحتجاجات . لقد طالبت المعارضة السورية دوماً واعتباراً من 2001 بالإصلاح السياسي والاقتصادي لكسر دائرة الاحتكار الجهنمية والخروج نحو مستقبل سوري أفضل عبر مشروع للتغيير الديمقراطي السلمي التدريجي يحمي سوريا من أي انزلاق نحو مواجهات اجتماعية خطرة ، خاصة وأن عولمة الاقتصاد السياسي الدولي ، وسيطرة القوى الإمبريالية على القانون الدولي تفسيراً وتطبيقاً وعلى المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وغيرها ، يجعل من أية حرب اجتماعية أهلية داخلية تتحول وبسرعة البرق إلى حرب عالمية تشن الدول الإمبريالية الرئيسية خاصة الولايات المتحدة من خلالها حملة تأديبية بهدف إخضاع النظم أو تغييرها لحسابها الخاص. وليبيا والعراق وأفغانستان ويوغسلافيا أمثلة حاضرة في الذهن. لقد ظهر الإعلام الفضائي على أنه منظِّم ومحرِّض . وقد ظهر أيضاً أن الإعلام قد غير من مفهوم المثقف السياسي . لم يظهر السياسي العريق سوى صورة من صور النشاط الإعلامي الهائل.
لم يكن رفع أسعار المازوت وأسعار السماد ، وقوانين إصلاح العلاقات الزراعية وتملك عقارات كبيرة من قبل أجانب مستثمرين ، والبطالة الواسعة في قطاع الشباب والفساد الواسع إلا علامات على تغوّل الاحتكار في السياسة والاقتصاد ووصوله إلى درجة الانفجار. وهو ما يفسر أمكان الانفجار وطبيعة تحركات الحشود وأماكنها وشكل مطالبها .
وأظهرت الاحتجاجات سهولة التدخلات الأميركية في الحركة عبر قنوات البث الفضائي الهائلة وعبر الأموال الأميركية وبعض المعارضين في الخارج الذين لعبوا دور أدوات الإعلام ومادته في التحريض ودفع الوضع السوري إلى مواجهة لا تخدم مطالب المحتجين ولا مستقبل سوريا. النظام السوري هو النظام العربي الوحيد الذي بقي في خط المعرقل للمشروع الأميركي في الشرق الأوسط ودعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية في حربها ضد إسرائيل. لكن هذا الأمر لم يستطع حجب القضية الأساسية وهي: أن الاحتكار بات يشكل خطراً حقيقياً يهدد بتدمير كل شيء، لا بل ويهدد بتحويل المهمة الوطنية التي يتبناها النظام على طريقته ، إلى مهمة في غير سياقها المجتمعي الطبيعي ، ويهدد الوحدة الوطنية أرضاً وشعباً.
ما من شك في أن الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يعني إجراء تغييرات عميقة على مستوى المشاركة السياسية وعلى مستوى توزيع الدخل الوطني هو الحل الحاسم والأكيد من أجل مستقبل سوريا .
لا يفوتنا أن نذكر أن الغضب الناجم عن السياسات السابقة والمواجهات العنيفة أواخر السبعينات من القرن الماضي بين جماعات مسلحة للإخوان المسلمين ونظام البعث يمحوه دفء الإصلاح والتغيير الديمقراطي السلمي الحقيقي . ويعيد التوازن إلى المجتمع السوري ومعها المصالحة التاريخية المنتجة والواعدة.
1- كلمة فارسية تشير إلى طبقة تجارية تقليدية في إيران همشتها التحديثات التي قام بها الشاه ، وقد لعبت دوراً نشطاً وقيادياً في الثورة الإيرانية 1979 عبر ممثليها من رجال الدين الشيعة (آيات الله) . ونحن نستعير التعبير لنشير إلى طبقة غير متجانسة من التجار والحرفيين والباعة التقليديين في المدن السورية همشها تنامي احتكار القلة بعد 2001 ، وتجد في الثقافة الدينية ورجال الدين السنة تعبيرها السياسي .. لكنها تستأنس أحياناً بتعبيرات سياسية ديمقراطية وطنية علمانية وأحياناً يسارية .
2- المصدر: موقع “الجمل” http://www.aljaml.com/node/70460

لا تلعبوا بالمقدسات الوطنية
سعيد عبد القادر*
جرى الأحد 5 / 6 / 2011 حدثان متناقضان؛
الأول: إرسال مزيد من الدبابات والأسلحة الثقيلة إلى الرستن وحماه ,وبعض قرى ادلب بالإضافة لبعض الحوامات ’ مما أدى إلى زيادة عدد الشهداء والجرحى من رجال الثورة السورية.
الثاني: السماح لعدة مئات من الشباب السوريين والفلسطينيين المندفعين والممتلئين حماسة ووطنية إلى الجولان للتعبير عن رفض الشعب السوري لاحتلال الجولان , مما أدى إلى استشهاد عشرات الشباب الوطنيين وجرح مئات آخرين, انتهت العملية بانتهاء النهار.
إننا في البداية إذ ننحني إجلالاً لأرواح الشهداء من الشباب المندفعين الذين عبروا عن موقف الشعب السوري من تحرير الجولان , وإصرار الشعب الفلسطيني على العودة. فهؤلاء الشباب يبقوا رمز الوطن لكننا نسأل ، لماذا أرسل هؤلاء الشباب وفي هذه الفترة بالتحديد ، بعد إغلاق . للجبهة السورية استمر حوالي الأربعين عاما؟ وهل كانت السلطات السورية - التي لاشك أنها كانت على اطلاع بالأمر وموافقة وقد تكون حرضت عليه - مستعدة للدفاع عن هؤلاء الشباب وحمايتهم من القتل الإسرائيلي ؟ أم أن المسألة برمتها استعراضيه لها أهداف آنية تتعلق بالوضع الداخلي السوري بهدف تحويل الانتباه عن شعارات الثورة السورية في التغير الديمقراطي, وإسقاط النظام الأمني وحكم الحزب الواحد؟
ونحن وجميع السوريين يعرفون الجواب. إن دفع هؤلاء الأبطال إلى الجولان يتطلب تأمين عدة عوامل مهمة :
1- تماسك داخلي قوي ومتين قادر على متابعة ما بعد التحرك
2- قوه عسكريه رادعه ومتمركزة في مناطق تكون قادرة على الرد على أي فعل إجرامي يقوم به العدو الإسرائيلي بما في ذلك تطوير العدوان واستخدام أسلحة متطورة.
ونعتقد أن أي من عوامل الاستفادة الوطنية من التحرك الشبابي أو قدرة السلطة في حماية المتحركين كانت موجودة أو مدروسة.
لذلك فقد كان الهدف الوحيد هو إثارة ضجة ليوم واحد، حتى لو كان ثمن هذه الضجة عشرات الشهداء ومئات الجرحى لا يهم.. ويفسر هذا العمل موقف السلطة من مجمل القضية الوطنية، ومدى حرصها على حياة الجماهير.
ويبدوا أن الهدف الحقيقي من وراء دفع الشباب للموت المجاني قد كشف عند أهالي الشهداء والجرحى، وعند أقسام واسعة من الشعب الفلسطيني في المخيمات، فتحولت الجنازات إلى تظاهرات تندد بالفصائل التي دفعت أبنائهم للموت، وهاجمت مراكز بعضها ، ورجمت بالحجارة بعض قادة هذه الفصائل الذين أمروا أتباعهم بإطلاق الرصاص مما أدى إلى قتل عدد آخر من الشباب الفلسطيني، وسيطر مسلحي هذه الفصائل على المخيمات. بينما لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه القتلة الصهاينة. وهذا غريب كثافة النيران في المدن السورية والمخيمات الفلسطينية يقابلها عدم القدرة على إطلاق رصاصة واحدة ولو تحذيرية في الجولان!
وإذا عدنا إلى إرسال القوات إلى تلبيسه والرستن فقد دخلت الوحدات إلى هاتين المدينتين بعد حصار لأيام. وتتحدث الأخبار عن فظائع ارتكبت فيهما ، ومعروف أن دخول القوات جاء بعد مجزرة حماة التي راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح ، الخ.. ماذا بعد؟
إننا نرى أن كل تصرفات السلطة تؤكد أنها تطلق نيرانها على نتائج الأزمة التي تعصف بسورية وتتجاهل وترفض البحث في الأسباب الحقيقية التي فجرت الثورة السورية والتي تتلخص ب : عدم قدرة النظام على تنفيذ أي شكل من أشكال الإصلاح التي يحتاجها الوطن والتي اعترف بها رئيس الجمهورية نفسه في خطاب القسم المعروف عام 2000 ، وأيضاً اعتمدها مؤتمر البعث الأخير. أو عدم الجدية في تنفيذها ، والاكتفاء بالإعلان عنها دون تنفيذها.. وحينما هبّ الشعب السوري للمطالبة بالإصلاح تصدوا له بالرصاص.. فأدرك عجز السلطة القائمة، وعدم قدرتها على الإصلاح، وطالب بالتغيير.
فشل نظام حكم الحزب الواحد ودفعه البلاد إلى الهاوية التي نعيشها ، وإصرار السلطة على التمسك به.
فشل النظام الأمني المعتمد القمع في حل أي مشكله، وحمايته للفساد والاستبداد.
فشل السلطة بحل المهمة الوطنية المتمثلة بتحرير الجولان. وجميعنا يتذكر تصريح رامي مخلوف أن أمن إسرائيل من أمن سورية دون أن يحاسب أو يحاكم على هذا التصريح.
إننا متأكدون أن الأزمة التي يعيشها وطننا لا تحل بالدبابات التي تعقد من الأوضاع ، وتدفع البلاد نحو الهاوية كل ذلك بسبب رعونة النظام وعدم قدرته حل أسباب المشكلة وليس نتائجها بسبب تركيبته العاجزة. ونرى أن إصرار الشباب السوري على التغير يساوي إصراره على التحرير، بعد أن امتزجت دماء شهداء الحرية بدماء شهداء الجولان.. انه سينتصر..
* كاتب سوري



بيان من تجمع اليسار الماركسي في سوريا (تيم)
تعيش سوريا في هذه الأيام أخطر أزمة واجهتها منذ يوم الجلاء في 17نيسان1946.تأتي هذه الأزمة السورية،التي هي أزمة وطنية عامة،من تفجر ركام قضايا ومشاكل في لحظة تاريخية محددة عمًت فيها المنطقة العربية موجة ثورات ديموقراطية ضد أنظمة حكم استبدادية صادرت إرادة الشعوب وحرياتها،وتحالف عسكرها وحكامها مع فئة من البرجوازيين الجدد في معادلة صنعت فيها السلطة الثروة وتزاوجت فيها الثروة مع السلطة.
منذ تفجر هذه الأزمة السورية في درعا، بيوم18آذار2011،كان تعامل السلطة مساهماً في تفاقم حدتها،أولاً بطريقة التعاطي الأمنية معها،ثم بالهروب من الاعتراف بوجودها عبر الحديث عن "مؤامرة خارجية"من وراء الحراك الشعبي السلمي، الذي بدأ بالانتشار والتوسع إلى أغلب المدن والبلدات ، خوفاً من أن تدفع الاستحقاقات المتوجبة للمجتمع السوري من وراء هذا الاعتراف،بعد خمسة عقود من الاستبداد وقمع الحريات، والتأخر في مختلف المجالات الاقتصادية ،والاجتماعية،والثقافية،وفي مجال التعليم، وغيره.وحتى عندما بدأت السلطة الاقتراب من حافة الاعتراف بالأزمة ،ولوعبر طريقة غير كافية من خلال مرسوم رفع حالة الطوارىء،فإن أجهزتها سرعان ما ارتدَت على ذلك بعد أربع وعشرين ساعة ما أدى إلى مقتل ما يربو على مئة من المتظاهرين المسالمين واعتقالات بالجملة،لتفاقم تلك الجمعة العظيمة الدامية من حدَة الأزمة السورية،وتجعل الشارع في حالة غليان غير مسبوقة،حزناً واستنكاراً لإهراق دماء الشهداء. إننا نطالب السلطة، من أجل المصلحة الوطنية العليا، بإجراءات عاجلة - ملموسة لتبريد هذا الغليان:
1 - الوقف الفوري لإطلاق النار على المواطنين والمتظاهرين المسالمين وسحب قوى وعناصر أجهزة المخابرات المختلفة من الشوارع والأحياء في شتى المدن والبلدات السورية والاكتفاء بتواجد الشرطة المدنية لحفظ الأمن العام ، ووقف الإجراءات الجارية الآن ، من قبل القوى الأمنية وغيرها، في درعا ودوما والمعضمية.
2 - ضمان حق التحشد و التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي لكل السوريين على كامل التراب السوري.
3 - إطلاق سراح كافة الموقوفين والمعتقلين السياسيين وإصدار عفو عام وشامل عنهم.
4 - وقف حملات الإعلام الرسمي وشبه الرسمي في التضليل والتحريض وتسعير الأحقاد التي تسمم أجواء المجتمع وتهدد الوحدة الوطنية
5- الاعتراف بشرعية مطالب الجماهير والمعارضة، للانطلاق نحو مبادرة من أعلى هرم السلطة تعترف بوجود الأزمة للسير نحو البدء بمعالجتها من خلال حزمة واحدة ومتزامنة من الاصلاحات،تشمل:(التطبيق الفعلي لرفع حالة الطوارئ وكل ما ترتب عنها منذ صبيحة يوم8آذار1963،تقييد صلاحيات الأجهزة الأمنية وتحديد اختصاصاتها وإلغاء المرسوم14لعام1969الذي يمنع مساءلة منتسبيها أمام القضاء عن الجرائم الجنائية المرتكبة أثناء أداء وظيفتهم، تسوية الأوضاع القانونية لضحايا العنف والمحكومين السياسيين وتعويضهم تعويضا عادلا وعودة كافة المنفيين السياسيين من دون مساءلة،إحالة مشروع إلغاء المادة الثامنة من الدستور وغيرها من التعديلات المطلوبة إلى الجهة المختصة لإقرارها ، إطلاق حرية الأحزاب والتجمع والتظاهر والحق في إنشاء وسائل الإعلام الخاصة، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في كافة تفاصيل الأحداث السورية الأخيرة).
لن تنفع الطرق الأخرى،وبالذات الأمنية، في معالجة غليان واحتقان الشارع السوري،وإنما ستزيد من تفاقم الأزمة ، وهو ما تثبته الأسابيع الخمسة المنقضية،وربما تؤدي المعالجات الأمنية،التي يبدو البعض في السلطة أنه يريدها،إلى إغراق البلد في فوضى وربما في ما هو أسوأ وأصعب، مما سيؤدي إلى إسالة لعاب المتربصين الخارجيين،دولياً واقليمياً،ببلدنا.
لا يريد السوريون ذلك السيناريو،الذي نراه ماثلاً أمامنا الآن في ليبيا،حيث يلعب الخارج بمصائر النظام والمعارضة،ومن خلفهما وعبرهما بمصائر ذلك البلد العربي العزيز:نحن نريد،ونعتقد بأنه يشاركنا في هذه الإرادة أغلب إن لم يكن كل المعارضين السوريين والقوى الشبابية،انشاء مناخ جديد في سوريا من خلال المبادرة إلى تلك الرزمة الواحدة من الاصلاحات،المشار لها أعلاه،للوصول إلى مؤتمر حوار وطني شامل للجميع يدعو إليه السيد رئيس الجمهورية،تتمثل فيه كل أطياف المعارضة السورية والشخصيات العامة والقوى الشبابية الصاعدة وممثلي النظام،من أجل بحث الأوضاع الراهنة وكيفية تحقيق التغيير الديموقراطي المطلوب، بكافة تفاصيله السياسية والدستورية، عبر مرحلة انتقال سلمي وتدريجي وآمن.
الحرية والكرامة للشعب السوري
الخلود والتكريم لشهداء الشعب والوطن
فلترتفع عالياً راية التغيير الوطني الديمقراطي في بلادنا
الثلاثاء 26 نيسان 2011
القيادة المركزية لتجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم








بيان
استشهاد الرفيق فواز الحراكي
ودعت مدينة حمص الرفيق الشهيد فواز الحراكي الذي سقط بعد إصابته بطلق ناري بحي الخالدية في مظاهرات يوم الجمعة بتاريخ 22/ 4/ 2011 وهو يحاول إنقاذ رفيق له أُصيب برصاص الأمن .
لقد شارك الرفيق فواز في كل التظاهرات السلمية التي نفذها أهالي حي باب السباع بشكل نشيط ، وكان همه الدائم في هذه المظاهرات هو الحفاظ على الممتلكات العامة و إطلاق شعارات الحرية ووحدة الشعب السوري، وهو إلى جانب كل ذلك كان واضحا في انتماءه السياسي للشيوعيين السوريين ، وكان يمثل و يتمثَل تاريخ الشيوعيين المليء بالتضحيات في سبيل الشعب و الوطن ، وكان طوال نشاطه في السنوات السابقة يناضل من أجل أن يعمل الشيوعيين معاً في النشاط الجماهيري ليوحدهم النضال المشترك وليعودوا ليصبحوا حزبا شيوعياً محترماً و شعبياً ، هذا الحلم الذي اقتنع به ومارسه و استشهد من أجله ونُبِذ وهو شهيد من رفاقه ( في فصيل قاسيون) الذين لم يعملوا سوى نشر بلاغ على صفحتهم الالكترونية ، و هو العضو في لجنتهم القيادية الرئيسية ،اعتبروه فيها أنه كان مراقباً للتظاهرات وهذه المراقبة ليست من صفات الشيوعيين بل هي من مهام الأمن كما يعرف الجميع ، وهو ليس كذلك . ونحن تفاجئنا بالمهام التي تكلف بها قيادة (قاسيون) رفاقها .
إننا في هيئة الشيوعيين نعلن أن الرفيق فواز هو شهيد الشيوعيين السوريين الباسل الذي سقط وهو في قلب التظاهر السلمي ودفع دمه ثمنا لأفكاره ومعتقداته وهو بذلك يشارك شعبه بكل تياراته عبر النشاط الجماهيري ويعطي للحركة الاحتجاجية معنى وطنياً ويعمِق الوحدة الوطنية ويزيد من فعاليتها.
لقد قدم الشيوعيون في حمص العديد من الشهداء الذين تفتخر بهم مدينتهم ووطنهم ، من الرفيق طيب شربك الذي استشهد وهو يدافع عن برلمان بلاده، إلى سعيد الدروبي الذي استشهد تحت التعذيب من أجل حق شعبه بالحرية بالتنظيم السياسي وهذا ما نناضل نحن من أجله اليوم ،إلى عبد القادر الإخوان الذي استشهد تحت التعذيب أيضا رافضا استئثار حزب واحد بالسلطة ، إلى الرفيق نزيه الجمالي الذي استشهد بيد الغدر رافضا استخدام الرصاص في العمل السياسي وهذا شعارنا، إلى العديد من شهداء الحزب في حمص الذين سقطوا في حرب تشرين دفاعا عن بلادهم ضد الكيان الصهيوني العدو الأساسي لشعوبنا العربية وهذه المهام لا تزال أمامنا ...... وهكذا وبدماء شهدائنا الأبرار نكتب مع شعبنا تاريخ بلادنا ونصنع مستقبلها لقد شارك الشيوعيون الحركة الشعبية المطالبة بالحرية و شاركوها بشهدائها وهم جزء أساسي منها. إننا في هيئة الشيوعيين السوريين نعاهد الشعب و رفيقنا فواز باستمرار النشاط السلمي الاحتجاجي لتحقيق مطالب الحركة الشعبية في نيل الحريات السياسية . إن نضالنا مستمر من اجل الحرية ... حرية الوطن والمواطن والتقدم الاجتماعي والمقاوم لكل عدوان خارجي من أجل تحقيق البرنامج الديمقراطي الذي يطمح إليه كل الشعب السوري .
المجد والخلود لرفيقنا فواز الحراكي ولكل شهداء الوطن والحرية.
23/ 4 / 2011
هيئة الشيوعيين السوريين
قيادة منظمة حمص

بيــــــــــان
إلى الرأي العام
تمر بلادنا اليوم في ظروف معقدة، حيث هناك حراك شعبي سلمي واسع يطالب بالحرية والكرامة، تواجهه السلطة بالعنف عبر أجهزتها الأمنية والجيش، وهو ما أوقع أكثر من مائتي قتيل حتى الآن بالإضافة لمئات الجرحى واعتقال المئات، واستخدام كافة السبل لإنهاء الاحتجاج كقطع الاتصالات ومنع وسائل الإعلام من تغطية ما يحدث، بل وشن حملة إعلامية مغرضة على المحتجين تتهمهم بسلسلة واسعة من الاتهامات المزيفة، وهو الأمر الذي يزيد من نطاق الاحتجاجات وحِدَّتها.
في مثل هذه الظروف المعقدة التي تعيشها سورية اليوم، والتي تحمل في طياتها مخاطر كبيرة بحكم اعتماد السلطة آلية وحيدة هي الآلية الأمنية في التعامل مع المطالب المشروعة لشعبنا، قد تنطرح قضية الحوار السياسي بين السلطة والمعارضة في سورية، سواء في النقاش العام أو بين القوى السياسية المختلفة، وقد أكد التجمع الوطني الديمقراطي على الدوام قناعته بمبدأ الحوار وبأهمية التواصل بين جميع ألوان وأطياف الحيز السياسي لمناقشة وحل الأزمات التي تعاني منها سورية، بغض النظر عن النوايا الخلفية للسلطة في هذا الشأن، لكن التجمع يرى في الوقت ذاته أن لكل حوار بيئة يجري فيها، وبوادر توحي بنتائجه سلباً أو إيجاباً، وعلامات أو مؤشرات للثقة أو انعدامها، فضلاً عن طبيعة الآليات التي يجري وفقها وجدول الأعمال أو الموضوعات المطروحة فيه وارتباطها بجدول زمني ما.
ربما يحدث اتصال ما من قبل السلطة مع بعض الشخصيات أو الأطراف المعارضة لإيصال توجهها نحو الحوار، وهذا ممكن في ميدان العمل السياسي، لكنه سيبقى في هذه الحدود ولن يغادرها إذا لم تحدَّد صورة واضحة من البداية لطبيعة الحوار المنشود.
يتعامل التجمع الوطني الديمقراطي مع أية دعوة للحوار بشكل متوازن، فهو لا يرفض أو يدير ظهره من حيث المبدأ، كما لا يقبل دون تبصُّر. التدقيق في مصدر دعوة الحوار أو الطريقة التي تعرض فيها هام وأساسي، والمقبول هنا من طرفه هو تلك الدعوة العلنية أمام الرأي العام من قبل مصادر سياسية عليا في النظام. كذلك يفترض إطلاق الحوار أن تذهب الأطراف ولديها شكل ما من الثقة بجدواه، وهنا يصبح المطلوب من النظام إرسال عدد من الرسائل الإيجابية لتأكيد صدقيته في اختيار مبدأ الحوار، ولعل أهمها في هذه اللحظة السياسية: محاسبة المسؤولين عن ممارسة العنف والقتل ضد المتظاهرين، إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وقف الحملة الإعلامية المغرضة ضد الاحتجاجات والمعارضين، وقف العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية، والاعتراف العلني بوجود معارضة سورية وبحقها في العمل الحر.
دون هذه المؤشرات لن تخلق بيئة صحية للحوار، وستزداد القناعة بأن دعوة الحوار لا تخدم إلا خروج النظام من أزمته، والإيحاء للداخل السوري والخارج بأنه يسير في طريق الإصلاح. وهنا نؤكد أن التجمع الوطني الديمقراطي قد عاهد نفسه وشعبه، كما سائر قوى المعارضة الوطنية داخل سورية، ألا يساوم على دماء ونضالات شعبنا نحو الحرية والكرامة.
بعد هذه الخطوات المطلوبة من السلطة يصبح للحوار الذي قد يطرح معنى وجدوى، وعندها تأتي الخطوة اللاحقة في تحديد أطراف الحوار. أما أطراف الحوار الممثِّلة للسلطة فينبغي أن تكون شخصيات سياسية مفوَّضة وفي مستويات عليا، وإذا كان غير ذلك فلا يمكن فهمه إلا شكلاً من أشكال التقليل من قيمة المعارضة والاحتفاظ بالقدرة على التنصل من أي نتائج تنبثق عن الحوار.
يأتي بعد ذلك الاتفاق على آليات الحوار وجدوله الزمني، وتحديد موضوعاته. بالنسبة للآليات، كي يكون الحوار مجدياً ينبغي تثبيت عدد من النقاط، فأولاً لابدّ من السماح للإعلام بتغطية مجمل خطوات ومراحل الحوار. وثانياً، لا بد للحوار من أن يكون متكافئاً، بمعنى أن يكون حواراً بين أنداد، بين سلطة ومعارضة توازيها، لا أن يكون بين سلطة ورعايا، وثالثاً، لابدّ للحوار من جدول زمني محدد، فهذا الحوار بين السلطة والمعارضة هو حوار سياسي وليس ندوة ثقافية يذهب أطرافها كل إلى بيته بعد انتهاء الحوار وكأن شيئاً لم يكن، ورابعاً لا بد من الاتفاق على آلية متوازنة لاتخاذ القرارات بشأن القضايا الخلافية.
أما من حيث موضوعات الحوار، فكل حوار بدون موضوعات هو حوار فاشل ولا يتعدى أنيكون مضيعة للوقت، وكل حوار لا يحدِّد الأولويات بشكل منسجم مع الواقع والحقائق ومصالح البشر وحاجاتهم لا يعدو أن يكون تغطية للأزمات الحقيقية التي تعيشها سوريا. هنا نقول: إن موضوعات الحوار يجب أن تتناول جذر الأزمة الداخلية، أي ما يتعلق بالحالة السياسية ونمط وآليات الحكم. هذا يعني أن أحد موضوعات الحوار الرئيسة هو الدستور السوري وضرورة إجراء تغيير دستوري واسع يطال المادة الثامنة من الدستور السوري والنظام الانتخابي في سوريا وآليات تداول السلطة والفصل بين السلطات وتوصيف الحالة الحزبية ومهام رئيس الجمهورية ووظائف الجهاز التنفيذي ومسألة الأقليات القومية في سوريا،. بعدها يأتي قانون الأحزاب منسجماً مع الدستور الجديد، إذ لا معنى للقانون المزمع إصداره قريباً دون إجراء تغيير دستوري واسع يطال النقاط السابقة الذكر، ثم قانون الجمعيات الأهلية، وقانون الصحافة والإعلام، وانتخابات مجلس الشعب وغيرها...
أخيراً نقول: يمكن لأي حوار مستقبلي محتمل أن ينتهي في بداياته أو في أية لحظة من مساره، ويصل إلى طريق مسدود، لكن امتلاك الرأس والقراءة الدقيقة للواقع والمتغيرات من قبل الجميع ووضع مسألة التغيير الديمقراطي كأساس لأي سلوك أو خيار سياسي، هو ما يجعل أي حوار يصب في صالح البلد والشعب السوري.
دمشق في 13/ 4 / 2011
القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي

رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية
إن الموقعين على هذه الرسالة هالهم ما يجري في البلاد التي أصبحت في حالة أشبه ما تكون بحالة حرب. الأزمة الوطنية العميقة تتفجر في الكثير من المدن والبلدات السورية. كل يوم يسقط الشباب بأسلحة رجال الأمن أو بأيدي رجال محميين من رجال الأمن، والآلاف يعتقلون في سجون الأجهزة الأمنية، وقد فرض نوع من الحصار على بعض المدن ووضعت حواجز على مداخلها.
ثقة الشعب بالسلطة اهتزت والهوة بينهما اتسعت وأصبح من الصعب جداٌ جسرها إلا بإجراءات جذرية قادرة على إقناع الناس، فالإصلاحات الجزئية التي أعلن عنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة الوطنية المتفجرة.
لم تتصرف السلطات بالحكمة المفترض توافرها. عنف الأجهزة لم يستطع إخافة المواطنين وكلما سقط شهداء جدد اتسعت حركة الاحتجاجات وارتفع سقف المطالب. والآن تشمل هذه الحركة البلاد كلها من القامشلي شمالا حتى درعا جنوبا ومن جبلة غربا حتى دير الزور شرقا، مطالبة بحقوق المواطنة في الحريات وفي الديمقراطية.
لقد تعقدّت الأوضاع كثيرا في البلاد، ولم يعد أمامها سوى خيارين : الأول هو الاستمرار في ممارسة الحل الأمني على الرغم من أنّ هذا الحل قد أظهر إفلاسه منذ بداية الاحتجاجات في درعا. واستمراره لم يؤد إلى وقف الحراك الشعبي بل زاده اتساعا واشتعالا وتجذراً. فالأوضاع القائمة لم يعد بالإمكان الحفاظ عليها والأساليب القديمة لم تعد مجدية . لقد طفح الكيل بالناس، ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من العسف والقمع والتسلط والفساد، وهم مستعدون لتقديم كل التضحيات المطلوبة للخلاص من هذه الأوضاع البائسة ولانتزاع حقهم المشروع في تقرير مصيرهم. الحل الأمني لن يجلب للبلاد إلا الخراب، وهو يفسح في المجال لتدخل القوى الأجنبية المعادية وتهديد استقلال البلاد. إضافة لذلك ومن خلال تعقد الأوضاع تتوفر الفرص للقوى ذات المخططات المشبوهة ركوب موجة الاحتجاجات والعمل على حرفها عن هدفها الأساسي في الإصلاح والسير نحو الديمقراطية، وعند إفلاس هذا الحل استعين بالقوات المسلحة لتهدئة الأوضاع كما حدث في درعا وبانياس. لكنّ الجيش العربي السوري هو جيش الوطن الذي أعدّه الشعب للدفاع عن الحدود ولاستعادة الجولان وللحفاظ على أمن الوطن وأمن المواطنين. ويخطئ من يريد الاستعانة به ضدّ الشعب.
الخيار الثاني هو إتباع الحل السياسي الشامل الذي ينطلق من أن عصرا جديدا قد بدأ في الوطن العربي، عصرا دشنته ثورة تونس وأرست معالمه ودعائمه الثورة المصرية، وأخذت موجاته بالانتشار غربا وشرقا ولن تترك بلدا من المحيط إلى الخليج دون أن تصل إليه اليوم أو غدا، عصرا قوته المحركة هي الشعب الذي استباحه الحكام، وهدفه تصحيح العلاقة المختلة بين الحاكمين والمحكومين وإقامتها على أسس الحرية والديمقراطية.
ونحن الموقعين على هذه الرسالة المفتوحة الحريصين على هذه البلاد وعلى سلامتها وتماسك مجتمعها وتوطيد وحدتها الوطنية وعلى تجنيبها ألام صراعات لا مصلحة لها فيها والمدركين للأوضاع المعقدة في المنطقة، وللمطامع الأمريكية فيها ولوجود قوات الاحتلال الأمريكي في العراق الشقيق وللأوضاع التي أسسها هذا الاحتلال فيه، وللاحتلال الإسرائيلي للجولان والعدوان المستمر على شعب فلسطين وغير ذلك من الأوضاع المحيطة بالقطر نعتقد أن المجال لا يزال متاحا أمام هذا الحل السياسي على الرغم من أن الوقت أخذ بالنفاد.
إننا نعتقد أنّ مفتاح هذا الحل بيد رئيس الجمهورية العربية السورية. وهو، سيغير اتجاه الأحداث عندما يتحدث إلى الشعب مباشرة دون وسيط ويأمر بكف يد الأجهزة الأمنية عن استعمال العنف، وإطلاق كافة معتقلي الأحداث الأخيرة ومعتقلي الرأي والسماح بعودة المهجرين إلى البلاد ويدعو لمؤتمر وطني يرأسه ويحضره الموالون والمعارضون وأهل الرأي والعمل والإنتاج والإدارة، يحدد المرحلة الانتقالية نحو نظام ديمقراطي جديد كما يحدد الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها بما في ذلك حرية النشاط السياسي والنقابي وحرية الرأي والاجتماع والتعبير وغير ذلك من حقوق الإنسان والتعديلات الدستورية والقانونية وحرية الرأي والاجتماع والتعبير وغير ذلك من حقوق الإنسان والتعديلات الدستورية والقانونية المطلوبة لهذه المرحلة.
بهذا الخيار نعتقد أن الأزمة الوطنية ستسير على طريق الحلّ.
مع الاحترام

الموقعون:
أ‌. محمود الجيوش / وزير سابق ومحام
أ‌. مروان حبش / وزير سابق
أ‌. سليم خير بك / مهندس
أ‌. بهاء الدين الركاض / محام
د. أحمد فائز الفواز
أ. ميشيل كيلو
د. نبيل مرزوق
أ. بسام يونس
أ. جاد الكريم الجباعي / كاتب
أ. عبد الله الخليل / محام
أ. عدنان طبنّج / محام
أ. يوسف مريش / كاتب وصحفي
أ. حسام الساطي
أ. معقل زهور عدي
أ. محمد الفواز / مهندس
أ. أحمد المعيدي / محام
أ. عثمان محمود/ محام
أ. فواز المحمود / محام
أ. عمر علي / محام
أ. فريد حاج عبو / صيدلاني
أ. أحمد شلاش
أ. قيس الكلمد / محام
أ. محمد الفحام / موسيقي
د. مصطفى أبازيد
أ. حبيب عيسى / محام
أ. فائق سلطجي
أ. عبد الرحيم البطحيش
أ. عبد الكريم عيسى
أ. ابراهيم ضاهر
أ. محمد حبيب
أ. أحمد حسن
أ. أنيس سلامة .
. أحمد طراف
أ. موسى ابراهيم
أ. عدنان حمدون
أ. رولى الركبي
أ. خليل معتوق / محام
أ. أحمد الظاهر
أ. زياد وطفه / مهندس
أ. حسن رفاعة / محام
أ. ثابت مراد / ناشط حقوقي
أ. فاديا سعد / روائية
أ. ميشال شماس / محام
أ. حسن كامل / ناشط سياسي
أ. جيهان أمين / محامية
أ. عماد بغدادي / مقاول
أ. محمد طارق الحوكان / محام
أ. رامي عبد الرحمن
أ. عبد الكريم الريحاوي .
دمشق 25 نيسان 2011

بيان صادر عن مجموعة من المستقلين السوريين في الداخل والخارج
يتضمن مجموعة من الاقتراحات للشعب والحكام للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد.
وفيما يلي نص البيان:
أمام المنزلق الخطير الذي يبدو أن سورية الآن على هاويته، يدفعنا حرصنا وخوفنا على بلادنا إلى توجيه هذه الاقتراحات إلى أبناء سورية الحبيبة، شعباً وحكاماً.
تسبّبت السلطة القائمة في سورية، من خلال تعاملها الأمني مع المواطنين، واعتمادها لتنمية غير متوازنة في البلاد، وإضعاف مؤسسات الدولة ونشر الفساد فيها، وعدم استجابتها للمطالب السياسية والاجتماعية العادلة مؤخّراً، بأزمةٍ كان يمكن تجنّبها. ممّا أفسح المجال لاستخدام القبضة الأمنية ولمن يريد أن يستغلّ ورقة التوتّر الطائفي للحفاظ على السلطة أو للوصول إليها على حساب سلامة الوطن والمواطن.
أدّى هذا التوتّر إلى ترويع المواطنين على بلدهم ووحدتهم، في حين أنّ الصراع الداخلي الحقيقي اليوم هو بين طائفتين : طائفة المطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية إعلاءً لشأن الوطن الموحّد والمواطن، وطائفة المناوئين للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية دفاعاً عن مصالح يرجونها أو يتمسّكون بها. ولكلتا الطائفتين امتدادات في كافّة طيوف المجتمع ومكوّناته. فالخيار الحقيقي اليوم لمن شاء تجنّب الكارثة هو في تضافر جهود جميع الوطنيين الشرفاء أنّى كانت مواقعهم لوقف العنف أوّلاً، ثم الشروع ببناء دولة مؤسّسات حقيقية.
الشعب السوري مصدر كلّ شرعية وله كامل الحق في الحرية والكرامة والمساهمة في النهضة العربية الجديدة، لذا نوجّه تحية احترام وإكبار وتمجيد لكل شهدائه، مواطنين أم عسكريين أم شرطة، من ضحايا القمع الأمني الشرس.
صيانة الدولة ضرورة، وهي التي بذل آباؤنا وأجدادنا أرواحهم لبنائها، بما في ذلك جيشنا الباسل، ولها دورها الأساسي في حماية الوطن والمواطن وخدمته فوق كافة المصالح الفئوية والحزبية. وكم نحيي نضال الشعب السوري عبر تاريخه الطويل وتمسّكه بوحدته الوطنية التي تجمع كل طوائفه وطيوفه. فهو بلد طالما كان الملجأ لكلّ الأقوام والأديان والمذاهب التي تأثّرت به وأثّرت فيه، وصانته وصان تراثها عبر التاريخ، ويجب أن يبقى دوماً كذلك.
من هذا المنطلق نناشد الجميع:
- التمسّك بسلمية الاحتجاج وشعارات الوحدة الوطنية، وبإقصاء أيّ جهة تبث الكراهية والطائفية
- اختيار سبل الاحتجاج التي تضمن سلمية التظاهر وحماية أرواح المتظاهرين وتمنع أيّ استفزار من أية جهة:
- رفض أي لجوء إلى السلاح، مهما كانت التضحيات اقتداءً بمسار إخوتنا في تونس ومصر واليمن
ـ التمسك بعلم الجمهورية العربية السورية وحده، ونبذ أيّ علمٍ آخر، حتّى لو كان علم استقلالنا الأول، فلا فائدة من عودة مصطنعة إلى الماضي. لنلتحم حول علمنا، رمز وحدتنا مع مصر، و بها نفتخر جميعاً.
ـ تكثيف وتنشيط التواصل بين جميع أبناء الوطن لئلا يستسلموا لمشاعر الخوف تأكيداً على أن سورية لجميع طوائفها وأطيافها، فيها عزتهم وفيهم عزّتها؛ وحشر الطائفية في زواياها المظلمة والضيقة وجعلها تعزل نفسها بنفسها.
ـ نبذ أيّ مطالبة بتدخّل خارجي، مهما كان نوعه، ورفض توظيف سورية في مشاريع إستراتيجية تستهدف المقاومة وتصبّ في مصلحة إسرائيل.
ـ الإيمان بأن مطالب الحرية والكرامة والمنعة الوطنية هي حقّ الشعب وجميع أبنائه بلا تمييز واستثناء.
إنّ الشعب هو وحده مصدر المنعة الوطنية، فهو صاحب الأرض والوطن، وهو الذي حمى ويحمي من المؤامرات الخارجية، وهو الذي دعم الشعبين اللبناني والعراقي في مقاومتهما ومحنتهما، وهو المرجع الوحيد بكافّة مواطنيه ومكوّناته لأيّ نظامٍ مستقرّ ومنيع في سورية؛ ولذلك يخطئ من يعتقد بإمكانية الانتصار الأمني، إذ لا مكان لأيّ حوار في ظل السلاح؛ والانتصار الحقيقي هو دوماً سياسيّ وسيكون لمصلحة الشعب السوري.
ولذا ينبغي التأكيد على ما يلي:
ـ أن الإصلاح لا يمكن أن يكون منّة تمنحها أيّة سلطة، وإنما علاقة تتأصّل في وفاء الحاكم لتعهّداته وفي قدرة المحكومين على محاسبة أداء الحاكم؛ وهو يقتضي وضعاً دستورياً جديداً يضمن الحرية والكرامة والتعددية ومبدأ التداول على السلطة واستقلال القضاء.
- أن الوطن أكبر من كلّ أفراده، يتواضع الجميع أمام أحداثه العظيمة.
- ضرورة وقف التدهور الحالي فوراً وبداية إرساء عناصر الخروج من الأزمة عبر خطوات ملموسة، تتضمّن:
- وقف التدخّل والقمع العسكري والأمني في مناطق الاحتجاج واللجوء إلى منطق الحوار.
- الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.
- إخضاع كل الأجهزة الأمنية للقيادة العامّة للجيش والقوات المسلّحة وتشكيل لجان مشتركة بين الأهالي والجيش لمعالجة أيّة تداعيات أمنية، خاصّة أي استفزازات من أيّة جهة أتت.
- معاقبة المسؤولين عن سقوط الضحايا، وإنصاف أهاليهم.
- حلّ الحكومة الحالية ودعوة شخصيات من الشرفاء المقبولين من كلّ الأطراف لتشكيل حكومة إنقاذ وطني، تعمل لإرساء تغييرٍ ديموقراطي سلمي، على أساس عقد مؤتمر وطني يضمّ جميع القوى الحيّة من أحزاب وفعاليات وطنية، ينبثق عنه ميثاق وطني وعقد اجتماعي يفضي إلى دستور جديد.
لقد دخلت سورية مأزقاً حقيقياً، لكنّ هناك أمل في أن تتجاوز هذه المحنة بفضل تضافر جهود كافّة الوطنيين الشرفاء ليسيروا به نحو برّ العزّة والأمان وليبنوا مستقبلاً جديداً لشبيبة وشعب سورية العريق.
الموقعون:
سمير العيطة: رئيس منتدى الاقتصاديين العرب ورئيس تحرير لوموند ديبلوماتيك - النشرة العربية
د. محمد مخلوف: كاتب وصحفي، فرنسا
د. بطرس حلاق: أستاذ الأدب العربي في جامعة السوربون، فرنسا
د. الياس ورد: أستاذ الفيزياء في جامعة باريس 11، فرنسا
رياض ربيع: باحث اقتصادي، فرنسا
د. منذر محمد إسبر: باحث اجتماعي، فرنسا
د. جمال باروت: مؤرخ، سورية
نهاد سيريس: كاتب، سورية
د. غريغوار مرشو: كاتب وأستاذ جامعي، سورية
بسام نيربية: خبير معلوماتية، كندا
سفيان الإسماعيل: باحث جغرافي، الولايات المتحدة.
باسل حيدر: باحث كيميائي، فرنسا
ندى شاهين: أستاذة جامعية، فرنسا
قصي صالح الدرويش: صحفي، فرنسا
رستم محمود: كاتب وباحث، سورية
شورش ميرو: باحث، المانيا


قراءة سريعة في المراسيم الصادرة عن رئيس الجمهورية
يوم 21 / 4 / 2011
رجاء الناصــر**
أصدر رئيس الجمهورية يوم الخميس الواقع في 21 /4/2011 عدة مراسيم تتضمن :
إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية تحت رقم 161 والمرسوم التشريعي القاضي بتنظيم التظاهر رقم 54 وتاريخ 21/4/2011 والمرسوم التشريعي القاضي بتعديل بعض مواد قانون الأصول الجزائية المتعلقة بالضابطة العدلية رقم 55 تاريخ 21 / 4/2011
وجاءت تلك المراسيم تحت عنوان الاستجابة لمطالب الشعب التي رفعتها الحركات الاجتماعية .
أولا: مرسوم إنهاء العمل بحالة الطوارئ رقم 161/2011
المرسوم بحد ذاته جاء استجابة فعلية لأحد المطالب الملحة والأساسية لقوى المعارضة الوطنية الديمقراطية منذ أكثر من أربعة عقود ولمطلب حركة الاحتجاج الشعبية الراهنة .
والهدف الأساس من هذا المطلب هو إلغاء كافة الإجراءات الاستثنائية التي يمنحها قانون الطوارئ للحاكم العرفي وللأجهزة الأمنية والتنفيذية, والعودة إلى تطبيق أحكام القوانين النافذة , ومتطلبات هذا الإلغاء يجب إن تنسحب على جميع ذيول الإجراءات المتخذة في ظله والتي لا تزال مفاعليها سارية مثل الإجراءات المانعة للحرية والصادرة عن غير طريق القضاء العادي , بما فيها إجراءات منع السفر والاعتقال , وكفالة حق العودة للمبعدين قسرياً باعتبار أن المرسوم تضمن في فقرته الثانية يعمل به من تاريخ إصداره أي انه أصبح ساريا اعتبارا من تاريخ 22/ 4 / 2011 اليوم التالي لصدوره. ولعل التطبيق الأول لهذا المرسوم كان من المفترض أن يتم بمواجهة التظاهرات التي جرت يوم 22 / 4 / 2011 والتي جاءت بدون ترخيص مسبق وفق أحكام قانون العقوبات والمرسوم التشريعي رقم 54 القاضي بتنظيم حق التظاهر التي نصت على تشكيل لجنة مختصة في الوزارة (الداخلية ) للنظر في طلبات الترخيص . وهي لجنة لم تشكل بعد مما يستوجب العودة إلى قانون العقوبات وحده في هذه الحالة .
ونص قانون العقوبات على إجراءات معينة لفض التظاهرات غير المرخصة تشمل النداء على المتظاهرين لفض التظاهرات خلال فترة محددة بمكبرات الصوت قبل اتخاذ أي إجراء إداري أو قانوني بحق المتظاهرين الذين لا يستجيبون للنداء حيث أن السلطة الأمنية اعتمدت الأسلوب السابق المتبع في قمع التظاهرات والذي كان يعمل به في ظل إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية , وتجاهلت أيضا تعليمات إطلاق النار , وهو ما أدى إلى استشهاد العشرات من المواطنين وجرح المئات كما جرى حجز حرية البعض واعتقال آخرين بعضهم جرى توقيفهم خارج الجرم المشهود وفي أماكن بعيدة عن أماكن التظاهر كإجراء احترازي بدون مسوغ قانوني .
إن هذا التصرف أعطى انطباعا حول عدم تعامل الأجهزة الأمنية مع مرسوم إنهاء حالة الطوارئ بشكل جدي وبالتالي عزز من عدم مصداقية عمليات الإصلاح المنشودة عبر إصدار هذا المرسوم . وضاعف من انعدام الثقة بالأجهزة الأمنية المفترض أنها المسؤولة عن تطبيق القانون التشريعي .
ثانيا: المرسوم / رقم 53 لعام 2011 والقاضي بإلغاء محكمة امن الدولة المحدثة بمرسوم تشريعي رقم 58 لعام 1968 وتعديلاته وكل نص مخالف لهذا المرسوم التشريعي :
ويعتبر هذا المرسوم مكملا لمرسوم إنهاء حالة الطوارئ . نظرا لان محكمة امن الدولة أنشئت استنادا إلى حالة الطوارئ , وهي محكمة استثنائية لا تتوافر فيها المعايير الدستورية سواء لجهة تشكيلها أو لجهة الإجراءات التي تتبعها ولقد عالج المرسوم أوضاع الدعاوى المنظورة أمامها وأمام النيابة العامة فيهاحين قرر إحالتها بحالتها الحاضرة إلى القضاء المختص, أي القضاء العسكري أو المدني الجزائي إلا انه لم يعالج الأحكام السابقة الصادرة عنه وترك الأمر للقواعد القانونية المقررة بعيدا عن الأخذ بالطبيعة الاستثنائية لتلك المحاكم .
وحتى يأخذ هذا القرار أبعاده يجب أن يعاد النظر في الأحكام الصادرة عن تلك المحاكم والتي لم تنفذ بعد سواء عبر إجازة إعادة المحاكمة أمام القضاء المختص للمتضررين أو إصدار قوانين العفو عن المحكومين أمام تلك المحكمة .
ثالثا : المرسوم 54 القاضي بحق التظاهر السلمي وبشكل أولي ومبدئي يمكن إيراد الملاحظات التالية على المرسوم المذكور :
1- انه قيد حق التظاهر بتقديم طلبا للموافقة على هذا الحق وهو ما يضعف من القيمة القانونية لهذا الحق المكرس بالدستور وعلى غير ما هو معمول به في كثير من الدول التي تكتفي بكتاب إعلام الوزارة المختصة .باعتبار أن الحق مكتسب واصلي وان رفضه يحتاج إلى قرار قضائي وليس العكس .
2- انه إلزام الجهة المنظمة بتحمل المسؤولية عن كافة الأضرار التي يلحقها المتظاهرون بالأموال والممتلكات العامة والخاصة ,متجاهلين مسؤولية رجال الأمن المباشرة في حماية الممتلكات والأموال والأشخاص ,في الوقت الذي أعطيت فيه الوزارة أو من يمثلها حق فض التظاهرات إذا تجاوزت حدود الترخيص الممنوح لها أو إذا وقعت أعمال شغب أو أفعال تشكل الجرائم أو ممارسات من شانها الإخلال بالنظام العام أو إعاقة السلطة عن القيام بواجباتها .
3- ألزم المرسوم المذكور بتقديم طلب الإذن بالمظاهرات إلى اللجنة المختصة قبل خمسة أيام على الأقل بينما اوجب على الوزارة أن ترد كتابة على الطلب خلال أسبوع من تاريخ الاستلام , وفي هذه الحالة ما هو الوضع القانوني للطلب الذي قدم قبل خمسة أيام فقط هل يعتبر ساريا في اليوم الخامس المحدد للتظاهر في حال عدم الجواب ؟ أما على مقدمي الطلب انتظار يومين من بعد الموعد المحدد لها وهل يمكن تنفيذه في موعد سابق ؟!
4- في حال رفض الوزارة للطلب في نهاية السبعة أيام يجب أن تلجأ اللجنة المنظمة للتظاهرة إلى القضاء والذي عليه أن يبت به خلال أسبوع مما يعني أن طلب التظاهر يحتاج إلى أكثر من أسبوعين للبت النهائي به وهو موعد لا يتناسب مع كثير من التظاهرات التي تدفع إليها ظروف راهنة وعاجلة .
5- رغم أن المرسوم التشريعي يعمل به من تاريخ صدوره وهو أمر ايجابي إلا انه لم يحدد المدة الزمنية لإصدار التعليمات التنفيذية لأحكامه وهو ما يسمح بتأجيل تنفيذ هذا المرسوم إلى اجل غير معلوم .
رابعا : المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2011 :
1- منح المرسوم المذكور الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها باستقصاء الجرائم المتعلقة بالمواد الواقعة على امن الدولة. كما منحهم سلطة جمع أدلتها والاستماع إلى المشتبه بهم فيها والتحفظ عليهم لمدة سبعة أيام قابلة للتجديد من النائب العام على أن لا تزيد هذه المدة عن ستين يوما .
2- الأمر الذي يستوجب التوقف عنده أن أمر التوقيف الذي جاء تحت عبارة التحفظ عليهم أعطى الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها سلطات واسعة علما انه وحسب القوانين النافذة فان الضابطة العدلية تشمل فيما تشمل الأجهزة الأمنية المختلفة .إضافة إلى جهات غير حقوقية متعددة .
3- إن هذا التحفظ امتد إلى ستين يوما يبقى المتحفظ عليه خارج الرقابة الفعلية للسلطة القضائية وبعيدا عن أنظار وكلاء الموقوف وأسرته أي انه يبقى تحت تصرف السلطة الأمنية. وإذا أضفنا أن هذه السلطة الأمنية محصنة من إمكانية رفع الدعوى عن الجرائم المرتكبة على الأفراد بمن فيهم (المتحفظ عليهم ) قبل الحصول على الإذن من قيادة الجيش والقوات المسلحة فإننا نجد أن المرسوم المذكور أعاد إلى الأجهزة الأمنية بعض ما سحبه منها عبر إلغاء حالة الطوارئ .
** ناشط سياسي وحقوقي







لنحاول تعريف الممانعة
مازن كم الماز **
إن الجديد اليوم هو أنه أصبح علينا أخيرا أن نفكر عن أنفسنا , التفكير اليوم في الشأن العام أصبح حقا لكل إنسان , حتى لمن يرفض الاحتجاجات التي يقوم بها المتظاهرون , حق يمكننا استخدامه و لو بشكل مؤقت على الأقل , لقد سمحنا طويلا بأن نغلق عقولنا على ما يتم تلقيننا إياه , لم نعتد أن نفكر لأنفسنا حتى اليوم , و حتى في هذه الأيام فكل ما فعلناه حتى اليوم هو أننا ناقشنا بعصبية فيم إذا كان من حقنا أصلا أن نفكر أم أن هذه هي وظيفة النظام حصرا لأسباب تتعلق بالممانعة و الموقف من الخارج , الخ , نحن ما زلنا واقفين عند هذه النقطة , تصوروا أننا لم نبدأ بعد حتى بالتفكير في سوريا كما نريدها , ربما لأننا لم نحصل على حقنا في التفكير بهذا الشكل بعد , لقد حشرنا أنفسنا حتى الساعة في النقاش حول الطائفية و الخارج و المؤامرة و الأمن , نسينا أن الأسئلة الأهم هي مثلا , هل تؤيد اقتصاد السوق الاجتماعي كما مارسته حكومة العطري – الدردري في السنوات الأخيرة , بل ما هو تعريفك للممانعة نفسها , تلك التي حرمنا بحجتها من معظم حقوقنا طويلا والتي تستخدم اليوم أيضا لتبرير الحل الأمني ضد المتظاهرين , عن طريق تخوينهم أساسا , يكفي أن نذكر هنا أن الممانعة كانت على الدوام مفهوما فضفاضا اتسع لكل مناورات النظام الخارجية و فصل على مقاس سياساته و مصالحه , و أننا حتى اللحظة لا نملك تصورا حتى عن إستراتيجية حقيقية جدية لا للممانعة أو لتحرير الجولان مثلا , لقد سمحت هذه الميوعة للنظام بأن يشارك في حرب الخليج الأولى ثم في مؤتمر مدريد ثم في ما سمي بالعملية السلمية بعد ذلك و الدخول في فترة من التعاون الإقليمي الوثيق مع الإدارات الأمريكية تمثلت بتفويض سوريا – النظام طبعا , بالملف اللبناني منفردا , قبل أن تعني أخيرا وفق الإعلام الرسمي المساواة بين الممانعة و بين دعم قوى المقاومة في لبنان و فلسطين , مع بقاء السلام كخيار إستراتيجي للنظام في كل الأوقات , كل هذا دون أن يكون هناك أي تصور أو تعريف واضح لهذه الممانعة , ترك إعلام النظام و "منظروه" قضية هذا التعريف مفتوحة على أية مناورات ضرورية قد يلجأ لها النظام بما في ذلك احتمال عقد سلام حقيقي مع إسرائيل كان قريبا بالفعل في عدة مناسبات , و كان يكفي لتبرير الانعطافة المفاجئة في مواقف النظام الخارجية تقديم بعض التبرير الإعلامي الرسمي بشكل كان فيه هذا الإعلام الرسمي يتحدث فيه فقط مع نفسه ليبدو أن القضية قد انتهت , و بشكل يقدم كل مناورة جديدة للنظام على أنها ضرورية , ومبدئية دون أن نعرف ما هي هذه الضرورة وما هي هذه المبدئية أساسا , هذا كان ممكنا حتى الأمس , اليوم حتى من ينتقد المتظاهرين ويصدق ويردد الرواية الرسمية عن المجموعات الإرهابية يريد أن يحصل على شيء من حقوقه في المشاركة الفعلية و في حرية التعبير و التفكير , أن يكون له رأي , خاص , شخصي و مؤثر فاعل , في شؤون حياته , ما يميزه عن المتظاهرين هو أنه يريد أن يحصل على هذا الحق بطرق أقل ثورية فقط , لأنني أعتقد أنه لا يوجد عاقل يتنازل عن حقوقه هذه بمحض إرادته , أولئك الذين يدعونا اليوم للتخلي عن حقوقنا كسوريين هم فقط من يتحدثون باسم القوى الرافضة للتغيير أو الإصلاح أساسا لأن التغيير يهدد مصالحها .. لكن يجب الاعتراف أيضا بأن الحرية كما قال المحلل النفسي الماركسي إيريك فروم في كتابه الخوف من الحرية تبعث على القلق , فمن اعتاد أن يتصرف كتابع فقط , غير مسؤول عن نفسه , و لا يستخدم عقله في أكثر من محاولة حل مشاكله اليومية المحصورة في إطار عائلته و بيئته المحدودة جدا , هذا الإنسان سيشعر بشيء , إن لم يكن بالكثير , من القلق و الاضطراب عندما يتصرف كمستقل , كإنسان قائم بنفسه , كمشارك فاعل في العالم من حوله بدلا من كونه مجرد إنسان منفعل بما يجري من حوله , كصانع للتاريخ , كصانع للواقع عوضا عن أن يكون هذا الواقع مفروضا عليه فقط ... عندما كان النظام هو من يمانع , الواقع أنه كان يفعل كل شيء في سوريا لوحده حتى الآن , كنا نمانع على طريقته , كنا مضطرين لأن نمانع على طريقته دون أن يكون لنا أي خيار آخر , تعالوا نبحث الآن عن كيف نريد نحن كشعب أن نمانع , أبعد من ذلك , تعالوا نتصور كيف يجب أن يكون عليه عالمنا المشترك الذي نتشارك فيه سوية , تعالوا نفكر ونتحاور , بحرية , عن كل شيء في حياتنا , تصور أنك ستساهم في تحديد كل شيء في هذا البلد , في حارتك ومدينتك أو قريتك وحتى في كل مكان من سوريا كلها , من شكل الشارع الذي تسير فيه إلى مسألة كيف يحصل كل منا على خبزه , بطريقة عادلة لكل منا , إلى مرتبات الوزراء والوقود المخصص لسياراتهم وحتى تكلفة المكتب المخصص لرئيس الوزراء مثلا , لا تنسوا أن البيروقراطية تعشق الغموض وتعشق الظلام لأنه هو مبرر وجودها وسيطرتها وأن هذا الغموض والظلام في نفس الوقت يساعداها على إنكار أنها موجودة أصلا كطبقة تملك وسائل الإنتاج وكطبقة حاكمة متسلطة على المجتمع , تذكروا أنه عندما لا يوجد قانون يحدد صلاحيات أجهزة الأمن مثلا فإن هذا يعني تمتعها بصلاحيات مطلقة تسلب المواطن العادي أي حق أساسي في مواجهتها , تذكروا أنه عندما لا نتفق جميعا على , و حتى لا نخبر ولا نعرف , تكلفة المكتب المخصص لرئيس الحكومة أو لمستشار في القصر الرئاسي , فإن هذه التكلفة قد تكون خرافية بالفعل , تذكروا أن أي شيء لا نتفق على تعريفه جميعا و يبقى غامضا ينتهي إلى ألا يعني شيئا بالضرورة أو أن يعني كل شيء عند الضرورة , هكذا يمكن أن تكون مثلا ممانعا وأنت لا تفعل أي شيء أو أن تجعل من الممانعة كل شيء , أي أن تضعها قبل محاربة الفساد الذي يعني سرقة تعب الناس وقبل حق الناس في التفكير والكلام والتظاهر التي يفترض البعض اليوم أنها أتفه وأحط قيمة من أولوية الاستمرار بالممانعة على طريقة النظام أي الممانعة لأجل الدفاع عن النظام , دعونا نجيب معا , بكل وضوح , عما تعنيه الممانعة , ما هو الحد الفاصل بين الوطني والخائن في العلاقة مع أمريكا مثلا , مع النظام السعودي , مع النظام القطري , حد فاصل ينطبق على كل سوري , أيا كان موقعه بحيث لا يستطيع أحد ممارسة التخوين ضد الآخر عندما يشتهي وعندما يكون هذا في مصلحته , لأن التخوين في الممارسة السياسية هو عادة مدخل للإلغاء والإقصاء ولتهميش كل القيم الأخرى الضرورية للاجتماع الإنساني كالحرية والعدالة والمساواة وتغييبها بل وطمسها تماما , تعالوا نتناقش مثلا من يحق له أن يتحدث مع الأمريكان و أن نحدد له سقفا لا يمكنه تجاوزه و أن يكون منطلقه من هذا الحديث أو من عدم الحديث أي مقاطعة الأميركان هو مصلحتنا جميعا كسوريين لا مصلحة فرد أو مجموعة محدودة , أن نناقش و نحدد سوية أي مستوى هو المقبول من المشاركة في الحرب الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب بما لا يعني تجاوز المصلحة الوطنية , تعالوا نحدد ما هي هذه المصلحة الوطنية نفسها , و أيضا هل السلام هو خيار إستراتيجي للشعب السوري كما هو خيار إستراتيجي للنظام , و إذا كان هذا هو خيارنا جميعا فماذا يعنيه هذا السلام لنا كسوريين ؟ لا تنسوا أن البعض يصف من يتظاهر اليوم مطالبا بالحرية بكل التهم التي تخطر على باله , أي أن هناك حرية تمارس بالفعل من قبل هؤلاء البعض في اتهام من يشاؤون بما يشاؤون و قد مارس هؤلاء هذه الحرية في تخوين الآخرين وفرض آرائهم عليهم طوال عقود , هؤلاء الذين يكفرون ويجرمون ويخونون المطالبين بحريتهم اليوم هم الوحيدون الذين كانوا أحرارا على مدى عقود في ممارسة هذا التخوين وتفسير الممانعة وكل شيء آخر بينما كان فيها باقي السوريين محرومين من هذه الحرية ... إن السوريين العاديين , الذين ينهب اقتصادهم ويلغى دورهم في تحديد مصيرهم ويعاملون بكل هذا العنف أخيراً لأنهم يتحدثون عن شيء اسمه حرية , هم من يتهم اليوم بالخيانة والعمالة وكأن البلد شيء وهم شيء , كأن الوطن هو حالة مجردة عنهم , كأن الوطن هو أرض بلا شعب أو نظام بلا شعب , كل هذا يجري باسم الممانعة , هذا يعني حقيقة مرعبة , على الأقل بالنسبة لمن يصرون على أولوية الوطني كما يسمونه على الاجتماعي أو الموقف من أمريكا على حق السوريين العاديين في الحرية و في حياة كريمة وفي لقمة خبز تشبعهم , يعني هذا الاتهام شيئا واحدا فقط , مرعب ومخزي في نفس الوقت , هو أن هذه الممانعة هي سياسة وفكر وممارسة من يرتشي , من ينهب الاقتصاد الوطني , من يعتبر دماء السوريين بلا قيمة , بينما الناس ضحية هذا الفساد و ذلك الانفلات هم خونة حتى يثبتون العكس بصمتهم على الفساد و على التلاعب بمصيرهم و حتى بحياتهم عند الضرورة , أي ممانعة هذه التي يجري الحديث عنها , ألا تستحق هذه الحقيقة وحدها أن نعرف الممانعة , و لو لمرة واحدة فقط
** كاتب سوري

تصريح
اختطفت قوات الأمن الثلاثاء 9 / 5 / 2011 الرفيق إياد خندرية بينما كان برفقة زوجته بأحد شوارع اللاذقية ولم يعترف أحد بوجوده حتى ساعة إصدار هذا التصريح علماً أن الرفيق إياد مريض و يجب متابعة علاجه بشكل دوري. وقد أدى خبر اعتقاله إلى وفاة والده الأربعاء الساعة 11 مساءاًًُُ. إننا إذ نستنكر اختطاف الرفيق نطالب بإطلاق سراحه فوراً ونطالب كافة القوى السياسية التضامن مع الرفيق المذكور و المطالبة بإطلاق سراحه و نحمل السلطات مسؤولية الحفاظ على سلامته *.
دمشق في 10/ 5 / 2011
سكرتا ريا هيئة الشيوعيين السوريين
* ملاحظة: بعد شهر من اختفائه عرض على المحكمة ، علماً بأن مرسوم العفو الرئاسي قد شمله.



مقتطف من كتاب ماركس - انجلز: الأسرة المقدسة*
لقد فسرت مجلة الحوليات الفرنسية- الألمانية (مقالة ماركس) لماذا لم تبلغ اليهودية العملية تطورها الكامل إلا في العالم المسيحي المكتمل التطور. وشرحت أن هذا التطور(لليهودية) هو الممارسة التامة التطور للعالم المسيحي نفسه. لم يتم تفسير الوجود الفعلي لليهودي في الوقت الحاضر بواسطة دينه - كما لو كان هذا الدين شيئاً منفرداً؛ موجود فعلياً بشكل مستقل - لقد شرح (ماركس) البقاء المتشبث للدين اليهودي استناداً إلى الوجوه العملية للمجتمع البورجوازي (المدني) التي تنعكس بشكل وهمي في الدين. أما التحرر الذي يجعل من اليهود كائنات إنسانية ، أو تحرر البشر من اليهودية ، لم يتم تصوره كما حصل مع السيد بوير ، كمهمة خاصة لليهود، بل كمهمة عملية عامة للعالم (الرأسمالي) في الوقت الحاضر، اليهودي حتى اللب(العظم) .
لقد أثبتت الحوليات (ماركس) أن مهمة إلغاء الماهية اليهودية، هي فعلياً مهمة إلغاء الطابع اليهودي للمجتمع البورجوازي (المدني) ؛ إلغاء لا إنسانية الممارسة الحالية للحياة، وتعبيرها الأقصى الذي هو نظام المال(النقود).
إن السيد بوير وهو لا هوتي أصيل، مع أنه لاهوتي ”نقدي“ أو ”ناقد“ لاهوتي ، لم يكن يستطيع النفاذ إلى ما وراء التناقض الديني . إنه لم يكن بمقدوره أن يتبين في علاقة اليهود بالعالم المسيحي ، سوى علاقة الديانة اليهودية بالديانة المسيحية . لا بل أنه كان مجبراً أن يرمم بطريقة ”نقدية“ التناقض الديني في التناقض بين مواقف اليهودي والمسيحي من الدين ”النقدي“ (الإلحاد ) ؛ الإلحاد الذي هو الطور الأخير من التأليه؛ أي الاعتراف السلبي بالله..
* سوف يتم قريباً نشر تلخيص كامل مع التحقيق وتدقيق الترجمة وضبط المصطلحات لكتاب ”الأسرة المقدسة“ الذي كتب ماركس معظم فصوله ونشر لأول مرة سنة 1845 .






















الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
htt://ww.ahewar.org/m.asp?i=1715





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,680,888
- بلاغ حول مؤتمر أنطاليا
- جدل - أفكار من أجل تحويل تيم إلى حزب موحد
- بيان من (تيم)
- طريق اليسار - العدد 28: نيسان/ أبريل 2011
- وللحرية الحمراء
- طريق اليسار العدد 27: شباط / فبراير/ 2011
- قلوب السوريين والعرب تنبض على إيقاع ثورة الشعب المصري العظيم
- طريق اليسار العدد 26: كانون الثاني 2011
- كل التضامن مع كادحي تونس ومناضليها
- طريق اليسار - العدد 25: كانون الأول 2010
- جدل - مجلة نظرية- فكرية- ثقافية العدد 8
- وثيقة نظرية حول الإمبريالية الجديدة
- طريق اليسار - العدد24: تشرين الثاني/ 2010
- طريق اليسار - العدد 23
- طريق اليسار - العدد 22: آب / 2010
- طريق اليسار العدد 21:
- الكيان الصهيوني في مواجهة قافلة الحرية ثقافة الوحشية والهمجي ...
- جدل - العدد 7 أيار / مايو 2010
- طريق اليسار - العدد 20: أيار/ 2010 /
- طريق اليسار - العدد 19: آذار/مارس 2010


المزيد.....




- المحكمة العليا بأمريكا تصدق على سياسة ترامب بحظر خدمة المتحو ...
- من هم ضحايا الحرب الخفية في اليمن؟
- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...
- وفاة 7 أطفال نتيجة نشوب حريق في منطقة المناخلية وسط دمشق
- القبض على 4 أمريكيين للتآمر على شن هجوم ضد المسلمين في نيويو ...
- ترشيحات الأوسكار.. -روما- و-المفضل- بالصدارة و-كفر ناحوم- يم ...
- الكرملين: بوتين وأردوغان يبحثان في موسكو التسوية السورية
- الجعفري: دمشق قد ترد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بضر ...
- فنزويلا تعيد النظر بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية ب ...
- مقتل قيادي بارز في -أجناد القوقاز- أثناء الهجوم على الجيش ال ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار العدد 29