أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد نبيل صابر - فى العلاقة بين العلمانية والدين















المزيد.....

فى العلاقة بين العلمانية والدين


محمد نبيل صابر

الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 03:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى مصرنا الان تثور الاقاويل وتتصارع التيارات وتتناثر الاتهامات فى مصر ما بعد الثورة ونختلف على كل شئ من شكل الدولة الى نظام الحكم الى كيفية تقسيم التورتة الى نظام محاسبة النظام السابق وتتصاعد حدة الوطيس حتى انقسمنا الى فسطاطين كبار معسكر المؤمنين المسلمين الذين يسعون الى دولة دينيه وان اختلف القناع من دولة مدنية بمرجعية دينيه فى الاخوان الى سفور الدولة الدينيه على الطراز السعودى فى الجناح السلفى والمعسكر التانى هو معسكر يندرج من الجهلاء الى ناقصى الايمان الى معدومى الايمان او التهمة الجديدة المتعلقة بكونك من النخبة الذى يطالب بشعارات الحرية والتغيير والدولة المدنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية حتى ان اعضاء هذا المعسكر انشأوا صفحة على الفيس بوك بعنوان التيار الصهيوصليبى العلمانى الليبرالى اليسارى الغربى للسخرية من كل تك الاتهامات مرة واحدة
وبعد تلك المقدمة نجد ان الاستعداد للانتخابات البرلمانية فى المعسكر الاول بدأت من الان باطلاق حروب التكفير بدءا من نواب المرشد حتى صبحى فلوطة وانتهاءا بالشيخ المحلاوى الجمعة الماضية من على منبر المسجد مرورا طبعا بالعديد من السلفيين حرب التكفير دائما تعتمد على كلمة هؤلاء العلمانيين الملحدين وتصف كل من يحتج على اساليبهم بالكافر ولهذا وجدنا انه ينبغى تقديم رؤية لحقيقة العلاقة بين العلمانية والدين
تعريف العلمانية
تعددت تعاريف العلمانية ولكن اعتقد ان اشمل واجمل التعريفات هو تعريف د. مراد وهبة "هو قياس المطلق بالمطلق والنسبى بالنسبى " والمعنى ان الدين مطلق وثابت لا يتغير مع مرور الزمن ويقدم لنا معانى الخير والحق والعدل والجمال ويؤكد على معانى الايمان بالخالق وهى كلها معانى مطلقة بينما امور الدنيا والسياسة والحكم والاقتصاد فهى امور نسبية تختلف باختلاف الظروف والاماكن والاشخاص فعدو اليوم ربما يكون حليف الغد والنظام الاشتراكى اليوم ربما يكون غير مناسب غدا وهكذا
اما اقرب التعريفات الى فهى التى تعرف العلمانية بأنها "انسنة العلاقات البينية فى المجتمع" اى التعامل مع كل افراد المجتمع على انهم بشر مثلنا متساوون طالما بقوا ملتزمين بالقواعد العامة للمجتمع ان يحكمنى فى التعامل مع الاشخاص تعاملهم معى ان يحكمنى فى اختيارى للمرشح فى اى انتخابات برنامجه ومدى قدرته على تنفيذ برنامجه وليس دينه او انه العابد الزاهد مثلا
اما تعريف العلمانية بأنه فصل الدين عن الدنيا فهو تعريف متطرف استخدمته التيارات الدينية فى حربها الدعائية واعتمدوا على مبدأ جوبلز "اخلق الكذبة وكررها حتى تصير حقيقة" فالتعريف الاصلى هو فصل الدين عن شئؤن الدولة وهو ما تم شرحه فى الفقرة السابقة فكما نرى دولة قطر الراعى الرسمى للشيخ القرضاوى لم تجد غضاضة فى التعامل مع اسرائيل ونفس الامر ينطبق على ايران فى فضيحة عوفر جيت رغم كل الهالات الدينية التى تحيط بايران وكم اللعنات المستنزل يوميا فى الاعلام على امريكا واسرائيل فالعلاقات فى السياسة والاقتصاد لا تحتاج الى تأصيل شرعى بقدر ما يحكمها المصلحة
العلاقة بين العلمانية والدين
تتهم العلمانية دائما بأنها تلغى الدين وتقمعه فى المساجد والكنائس والمعابد وتلغيه تماما من حياة الناس واحب الامثلة الى قلوب اعضاء التيارات الدينية تركيا برغم خضوعها الى حزب يمثل تيارا دينيا منذ مايقارب العشرة اعوام بل وستمتد الى فترة ثالثة وتونس ما قبل الثورة .
والى هؤلاء نقول ان ماتعلنونه عن العلمانية هو الكذب البواح بحد ذاته فعلينا ان نتفق ان علمانية تركيا وتونس هى علمانية متطرفة خلقتها ظروف تركيا فى عهد اتاتورك والحد من تنامى التيار المتأسلم فى تونس فيما بعد الاستقلال خوفا من تكرار صورة الجزائر وانه كما ينبغى علينا الاعتراف ان افغانستان طالبان والقاعده هو فكر شاذ ومتطرف -وهو الحق الذى لا خلاف عليه- عليكم ان تدركوا ذلك ايضا
عليكم ان تنظروا بأعين واسعة الى دول عريقة فى تطبيق العلمانية بمفهومها الواسع الشامل مثل معظم الدول الغربية ولكن لنركز على الشيطان الاكبر وقلب المؤامرة الصهيوصليبية الماسونية الليبرالية الغربية وهى الولايات المتحدة الامريكية
ينص التعديل الاول فى الدستور على "يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين ، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين ؛ أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم" وهذا التعديل كما يصفه المشرعون بأنه امر للحكومة بأن ترفع يدها عن الدين اى دين لاتساعده ولا تعوقه الى اقصى حد ممكن ويصفه جيفرسون احد الاباء المؤسسين واحد واضعى وثيقة الحقوق فى الدستور الامريكى بأنه يبنى حائطا للفصل بين الدين والدولة وهذا التعديل يتعرض الى هجمات متتاليه من الاصوليين المسيحيين فكما ينقل عنهم جون ام سوارز فى الفصل السادس من كتاب "اصول التطرف اليمين المسيحى فى امريكا" : ان الولايات المتحدة فقدت اتصالها باصولها المسيحية وذلك لان التعددية ضللت المشرعين والقضاة الليبرالين فى احكامهم
والتعديل الاول يركز اساسا على حرية الممارسة فلا تتدخل الحكومة فى حرية اعتناق الافراد لاى دين او عدم اعتناقهم دين على الاطلاق والحقيقة فقد سبق الاسلام هذا التعديل فى النظرية والتطبيق فسورة الكافرون بأكملها تسبق التعديل فى التأكيد على حرية العقيدة والتطبيق تأكد عندما اتسعت الفتوحات الاسلامية وضمت الامبراطورية عدد هائل من المعتقدات والملل والنحل السماوية والوضعية قبل ان تتدخل الايادى البشرية اما بتطبيق فهم معين او بتزييف التاريخ والحقائق
بعد كل هذا هل اختفى الدين من الولايات المتحدة؟
الاحصائيات تقول ان نسبة عدد المؤمنين بالاديان السماوية يبلغ 92% من عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية وترتفع النسبة الى 96% باضافة الاديان الوضعية طبقا لمعهد جالوب وتشير مؤشرات التدين فى امريكا ان المؤمنون بوجود الله يبلغون 95% من عدد السكان مقارنة ب62% فى فرنسا الكاثوليكية العريقة و72% فى المانيا البروتستانية المحافظة بطبعها وبالنسبة للتطوع فى خدمة الكنائس تبلغ النسبة 23% فى امريكا مقارنة ب 3% فقط فى فرنسا ويشاهد مايقرب من 16.3 مليون امريكى شهريا برنامج نادى السبعمائة للقس المتطرف بات روبرتسون ويمكن مراجعة كافة تلك الاحصائيات فى كتابى رضا هلال" تفكيك امريكا" و"المسيح اليهودى ونهاية العالم"
والامر نفسه ينطبق على دول غربية عديدة مثل انجلترا وفرنسا واسبانيا بل وحتى الهند وان كانت الهند لا تزال تحاول ان تؤكد على التطبيق الكامل فى وجود حزب مثل بهاراتيا جيناتا ذى المرجعيه الهندوسية الا ان تطبيق العلمانية المحمى بقوة الدستور لم يمنع حتى من وجود رمز دينى على علم الهند ولا من وجود عبارة "نثق بالرب" على الدولار الامريكى بل ويؤكد عدد من علماء الاجتماع طبقا لجون سوارز ان الولايات المتحدة هى اكثر تدينا من نظرائها الغربيين بسبب التعديل الاول
وفى مصر هنا وفى عصر التنوير كان مصطفى النحاس باشا رحمة الله عليه لا يترك فرضا واشتهر بتدينه ورغم هذا ابقى على الطابع العلمانى للدولة المصرية الناشئة ووقف فى وجه محاولات الملك فاروق استغلال الدين بالتحالف مع الاخوان للتقليل من سيطرة الوفد على الساحة السياسية
نحن هنا لا ندعو الى النقل من النموذج الامريكى بحذافيره او اى نموذج اخر فالعلمانية المرتبطة بالعلم واعمال العقل يجب تكييفها طبقا لظروف كل مجتمع وانما نقول لبنى وطننا ان العلمانية لا تعنى كفرا ولا تعنى الحادا بل تعنى حقوقا متساوية لكل الاديان بل ولمن بلا دين امام الدولة امام قانون موحد لا يعامل فيه الشيخ ولا القسيس معاملة مميزة بل نبقى كلنا مصريون امام قانون واحد قد نختلف فقط فى مسائل الاحوال الشخصية فيتبع كل شريعته ولكن فى العموم نبقى مواطنون متساوون امام قانون عادل اعمى لا يميز ولا يفرق فى دولة العدل والمساواة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,048,694
- شبهات وردود
- تخاريف
- عندما يبدأ سبتمبر فى مايو
- الدولة المدنية والاسلام
- لمصر ...وليحيى الجمل
- تطور فكر الجماعات الارهابية من الاخوان الى السلفية الجهادية ...
- تطور فكر الجماعات الارهابية من الاخوان الى السلفية الجهادية
- بين فوضى الثورة وثورة الفوضى
- اشكاليات التشريع والمسيحيين المصريين
- مبرووك لنا جميعا ولادارة الحوار المتمدن
- تمهيد الطريق الثالث
- ان نستحق الحرية
- البلد السايب
- فشل فاروق حسنى وملاحظات على الهامش
- ولكنه ضحك كالبكاء
- ماذا تريدون يا سادة؟ ... مصارحة الطرف الاخر
- الاخوان والخيانة واشياء اخرى
- نقد النظرية الوهابية 4 بين النظرية والتطبيق
- حماس وغباء اخوانى
- نقد النظرية الوهابية 3


المزيد.....




- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد نبيل صابر - فى العلاقة بين العلمانية والدين