أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد علي الشبيبي - 4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف /1















المزيد.....



4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف /1


محمد علي الشبيبي

الحوار المتمدن-العدد: 3363 - 2011 / 5 / 12 - 22:30
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


من (ذكريات معلم) للراحل علي محمد الشبيبي (1913 – 1997)

مقدمة
القسم الرابع والأخير من (ذكريات معلم) عنوانه (ثورة 14 تموز والسنوات العجاف). يتناول فيه المربي الراحل كيف كان تأثير تلقي نبأ ثورة 14 تموز على والده. وتأثير منجزاتها على الحياة العامة. ومن ثم تذبذب نهج الزعيم سياسيا، وتأليب القوى السياسية على بعضها، وتردده في الوقوف بحزم ضد المؤامرات والمتآمرين بينما كان متشدداً مع القوى الوطنية ذات المصلحة الحقيقية في الحفاظ على مكاسب الثورة.
في تموز 1958 تدهورت صحة الشيخ الجليل -والد الشهيد-، ويأس الأطباء من إمكانية شفائه أو تحسن صحته، حتى أنهم لم ينصحوا بنقله إلى المستشفى. وكان الشيخ في جميع صلواته يدعو من الله أن يشهد نهاية الطغاة. وفي صباح 14 تموز هتف أخي الأكبر "كفاح" بعد أن أستمع لإذاعة بغداد "إنها الثورة!". وبشر جده المستلقي في الفراش وهو في نصف غيبوبة بهذا الخبر السعيد. تفاجأ الجميع بردة فعل الشيخ، ومحاولته الجلوس هاتفا بفرح "الحمد لله ، شكراً لك يا رب فقد استجبت لدعائي!". فكان نبأ الثورة الدواء الشافي للشيخ.
عانى الشيخ الجليل رغم تقدمه بالعمر في ظل الحكم الملكي من الاضطهاد والمضايقات حتى في معيشته، وللأسف تحالفت القوى الدينية الرجعية مع سلطات الحكم الملكي في محاربته في كسب رزقه، وذلك للضغط عليه وحرفه عن توجهه المنبري التنويري في كشف الفساد والظلم الاجتماعي وتوعية مستمعيه. وتمادت سلطات النظام الملكي في اضطهادها للشيخ الجليل باعتقاله وإرساله إلى كربلاء، ومن ثم تقديمه إلى محكمة في الرمادي -وقد قارب الثمانين عاما- بعيدا عن محل إقامته خوفا من غضبة أنصاره. وبالرغم من هذه المضايقات وما أصابه من نكبات بدءا بإعدام ابنه "حسين" وسجن ابنه الأصغر "محمد علي" وفصل واعتقال ابنه الأكبر"علي"، فان الشيخ بقى صامدا صلبا في مقارعة الظلم وفضح عملاء النظام ومرتزقته.
أن الثورة بمنجزاتها السياسية والاقتصادية وما حققته في المجال الاجتماعي قد غيرت حياة الشعب العراقي كثيراً وكادت أن تنقل العراق نقلة نوعية متقدمة، لولا تلكؤ قاسم وشراسة المؤامرات التي اشتركت فيها جميع القوى المستفيدة من العهد الملكي والتي تضررت بمنجزات الثورة أو أنها اختلفت مع مسيرة الثورة بسبب مواقفها الأنانية الضيقة.
ويتحدث الوالد عن نجاح ثورة تموز وبداية عهد جديد. ودوره في إحياء جمعية المعلمين والعمل من أجل توحيد المعلمين في قائمة وطنية موحدة، بعيدا عن التحزب والحزبية الضيقة. ويوضح موقفه في العمل المهني، فيكتب "الواقع إني لم أكن قط متحيزا في نظرتي إلى كيفية خدمة المعلم عن طريق الجمعية أو النقابة في المستقبل. أنا أكره التمييز بين المعلمين من ناحية انتمائهم". ويصف أسلوب بعض القوى السياسية في تفاهمها من أجل وحدة قيادة جمعية المعلمين والسيطرة عليها، وكأنه يكتب ليومنا هذا بعد سقوط الصنم، فيكتب "... ولكن الغريب في الأمر إنهم تعاونوا مع الذين كانوا بالأمس مسيطرين على الجمعية -وفي خدمة العهد المباد- كما جرى التعبير".
وبعد مسيرة قصيرة للثورة برزت التناقضات بين قياداتها العسكرية، وبين قوى الجبهة الوطنية التي انفرطت عمليا حال إنجاز الثورة، وتخبط الزعيم في سياسته. يستخلص الوالد ملاحظاته وتوقعاته لمصير العهد الجمهوري الجديد، فيكتب تحت عنوان -من هو- "أنا أعتقد إن مقياس الديمقراطية الحقيقي هو إباحة الرأي والمعتقد ضمن الدستور المؤقت والدائم فيما بعد وداخل أحزاب لها قوانينها وأنظمتها، وإن الحكم يجب أن يكون بيد الحزب الذي يتم له الفوز بأغلبية في الانتخابات الحرة بدون تدخل السلطة المؤقته. وأن لم يتم هذا فإن انهيار الثورة محقق". لذلك هو يؤكد على أهمية الحياة الديمقراطية من خلال انتخابات حرة، وضرورة سن قانون للأحزاب ينظم نشاطاتها، فإن هذا هو صمام الأمان لمواصلة الثورة وإلا فإن انهيار الثورة محقق!؟
وانعكست آثار انتكاسة ثورة 14 تموز مجددا على الوالد مثلما على معظم فئات الشعب. فتعرض بسبب نشاطه في حركة السلم، واشتراكه مع بعض زملائه الذين بادروا لقيادة عمل "جمعية المعلمين" بعد سقوط النظام الملكي إلى الاعتقال والإقامة الجبرية في لواء ديالى بعيدا عن عائلاتهم. وبعد رفع الإقامة الجبرية تم نقل الوالد وزملائه إلى الأقضية التي أبعدوا إليها بقرار من مدير معارف كربلاء كاظم القزويني، وبضغوط من القوى الرجعية من المدينة وخارجها.
ويروي الوالد محاولة المتصرف (المحافظ) حميد الحصونة الخبيثة والحقودة لعرقلة إعادته للتعليم -بعد إنهاء الإبعاد- في نفس الخالص. وقد عُرف الحصونة بمواقفه الرجعية والانتهازية وحقده على القوى التقدمية وأشتهر بشعاره الذي رفعه بعد انتكاسة ثورة 14 تموز "أمي مخلص خير من مثقف هدام" وهذا يدل على مدى جهله وعدائه للثقافة والمثقف! وأثناء مقابلة الوالد له بوجود بعض الضيوف هاج وماج بدون مقدمات على الوالد بأسلوب بعيدا عن الأدب والذوق، مكيلا له السباب وإتهامه (شيوعي ..... أكسر راسك ...) وغيره من كلام لا يليق بمكانته كمتصرف! وهنا يكون موقف الوالد واضحا وجريئا في رده فيكتب الوالد: (... وقررت أن لا أغض النظر، وأن أرده مهما كلف الأمر ..... حين سكت قلت: الملفة ليست دليلا أبدا. وحتى لو تكلم الإنسان وادعى في وقت وظرف معين، فليس ذلك بكاف. ألم تعلن أيام تموز الأولى في الديوانية "أني نشأت أنا وفهد على رحلة واحدة في المدرسة؟". ألم تقل أثناء كلمة ألقيتها على تظاهرة شيوعيين في الديوانية لتأييد ثورة تموز "حتى قدور بيتنا شيوعية!؟". أنا مؤمن إنك لست شيوعيا، رغم ما صرحت به، وأنا أيضا ليس لي انتساب فعلا لأي حزب سياسي سري أو علني.). إن رد الوالد ومجابهته الصريحة بمواقفه الانتهازية الغبية أيام تموز الأولى كانت كالصاعقة عليه أمام ضيوفه، مما أضطره أن يتراجع عما أضمره للوالد من حقد، ولم يكن الوالد يبالي بما ستكون ردة فعل هذا الجاهل.
ربما لاحظ القارئ والمتتبع لجميع أقسام (ذكريات معلم) أن الوالد طيب الله ثراه كان يهتم ويتأثر كثيرا بطبيعة علاقات المجتمع الذي يعيش في وسطه. فهو ينتقد بمرارة وأسى بعض الطباع السيئة -في محيطه الاجتماعي القريب- كالنفاق والجبن والخبث وفقدان روح التضامن وعدم الوفاء والتردد، وكلها صفات يمقتها الجميع ظاهرياً، لكن البعض يرى أنها أو بعضها ضرورية في حياته اليومية!؟. بينما يشيد بكل ما هو إيجابي في أي مجتمع عاش في وسطه خلال رحلته التعليمية وتنقله. فيكتب عن مجتمع مدينة الخالص ( ... وأهل البلد على طيبتهم التي تتجلى لي في ابتساماتهم حين أمر عليهم مُسلِّما أو حين أشتري من بعضهم حاجة. يتجنبون الحديث معي ولكنهم يرحبون بي حين أدنو منهم لشراء حاجة). ويتحدث تحت عنوان "البلد الطيب" عن أسلوبه في علاقاته مع الآخرين، وهو أسلوب يعتمد على الثقة العالية بالنفس والقدرة في الإقناع فيكتب ( أنا لا أتخوف من الناس مهما كانت سمتهم، وقد جربت نفسي كثيرا. إني أستطيع أن أبدل ما في أذهان بعضهم عني، وأكسب محبتهم). ومن يقرأ ذكريات الوالد سيطلع كم من الأشخاص الذين كانوا يتخذون موقفا سلبيا منه ونجح في تغيير قناعاتهم عنه.
لم تمضي سوى أشهر على إلغاء الأبعاد ورفع الإقامة الجبرية على الوالد في الخالص حتى نجحت القوى السوداء في إسقاط ثورة تموز بانقلاب دموي في 8 شباط 1963 بتحالف القوى القومية والإقطاع والرجعية وبمباركة من الدول الاستعمارية في الخارج والقوى الدينة الرجعية الممثلة ببعض مراجعها. حيث بدأت مرحلة من السنين العجاف تخيم على حياة العائلة والشعب العراقي أجمع. وخيم على العراق جو مكفهر يعيث فيه الذئاب من أفراد الحرس القومي -وهي مليشيات من البعثيين والقوميين- دمارا. أنتهك فيه الحرس القومي الأعراض، وزج بخيرة الوطنيين في السجون، وتعرض ألاف -نساء، وأطفال، ورجال- إلى التعذيب والتصفية الجسدية. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة إلى مقرات للتعذيب والتحقيق.
ويتحدث الراحل عن هذه الفترة المظلمة من حياة الشعب، وعن التعذيب الهمجي الذي تعرض له شباب كربلاء في مركز التعذيب "المكتبة العامة" التي تحولت إلى "مسلخ بشري". فكان يعاني ويحس بآلام المعذبين خلال فترات وجوده للتحقيق في "المكتبة"، فكتب قصيدته -قولي لأمك-، ومن أبياتها:
أســــفاً لـــدار العلم بعــد العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل لا الـمطــــالع والــكتــاب
والسوط قد خلف اليراع وعـنه في الـتعبيــــر ناب
ولم تنتهي معاناة الوالد والعائلة مع سقوط نظام البعث في 18 تشرين الثاني 1963، وإنما استمرت بإحالتنا جميعا –الوالد، وأخي كفاح، وأنا- إلى المجلس العرفي الأول. وأصدر المجلس قراره بسجن الوالد لسنتين وأنا –كاتب هذه السطور- خمس سنوات وشقيقي الأكبر بستة أشهر مع وقف التنفيذ.
وفي سجن الحلة يقضي والدي فترة سجنه بالمطالعة وتسجيل ملاحظاته ومتابعة ما يجري في العالم. فيجمع ملاحظاته في مخطوطة سماها -كشكول سجين- متنوعة المواضيع والمصادر. وفي السجن يعيش ويراقب المحيطين به وقد جاءوا من منحدرات اجتماعية مختلفة ويحملون أفكاراً وعادات متنوعة وحتى متناقضة. ويشبه السجن بالخمرة التي تكشف حقيقة شاربها وتفضح مدى مصداقيته بما كان يؤمن. فيسجل انطباعاته عن السجن ومجتمعه في موضعة -مآسي ومشاكل- فيكتب: (... السجن محك، كالخمرة، تكشف حقيقة شاربها، إن كان غليظ الطبع، خالي الوطاب من أدب أو علم، أو إذا كان ذا نفسية معقدة أو مشاكل لا يعرف عن أسبابها شيئا. ولا يدرك للتخلص منها سبيلا. والاتهامات والمحاكم العرفية دفعت بأناس لا يعرفون من السياسة حرفا...)
وبعد تحررنا من السجن، تستمر رحلة الوالد والعائلة في بحر تتلاطمه الأمواج، إنها السنين العجاف التي سادت العراق وغيبته عن العالم. حيث يستمر الفصل السياسي وتبوء كل محاولات الوالد للعودة للوظيفة. وتصطدم محاولاته بحقد ولؤم مدير الأمن والمتصرف في ديالى، وتوضع أمامه مختلف العقبات والأعذار التافهة لعرقلة عودته. وتبقى العائلة تعاني من ضعف المورد المالي الوحيد وشظف العيش، بينما الوالد في سفر دائم متنقلاً بين كربلاء وبعقوبة لمقابلة المسؤولين لعله ينجح في العودة للوظيفة أسوة بالآخرين من أمثاله. فيكتب عن معاناته هذه:
(لو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه ســــهم وثـانٍ وثالث
أجل والله، بالنسبة لي، هي أكثر من ثلاثة، إنها سهام متواصلة، حياتي غير مريحة، ولكني أوبخ نفسي. إني أحبها، فأخاطبها: إن الصبر طيب، تحقيق المطالب الحياتية بالسعي مع الصبر مفخرة، ويجعل الحياة لذيذة). نعم كانت هذه هي مبادئ الوالد في الحياة -الصبر والمفخرة-، فكان دائما يقول لنا: فكروا بمصائب غيركم تهون عليكم مصيبتكم، فهناك في هذا العالم من مصيبته أعظم من مصيبتكم!.
وبعد انقلاب 17 تموز 1968 صدر قرار عودة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم، وشمل القرار عودة الوالد. وأيضا لم تخلُ عودته من خبث المسؤولين القدماء الجدد، فكانت عودته في مدينة الرمادي بعيداً عن عائلته، متجاهلين طول خدمته في التعليم وكبر سنه، وما يسببه هذا البعد من متاعب له. وحتى بعد نجاحه للتبادل -بجايش- مع أحد المعلمين في الحلة، فأن مدير تربية الحلة "جابر الدوري" أصر خلافا للعادة الجارية والتي تقضي مباشرته في نفس مدرسة المعلم البديل، على إبعاد الوالد عن مركز المدينة للعمل في أحدى قرى الحلة البعيدة!
ويختم الوالد حياته التعليمية التي أخلص لها وعمل خلالها بتفان، بتقاعده أواسط عام 1971 حيث كان معلما في مدرسة -أبو سِفن- التابعة لقضاء طوريج التابع للواء الحلة في وقتها. ومع إحالته على التقاعد ينهي والدي (ذكريات معلم). لكنه يبقى كما كان معلما ومرشدا حريصا على سمعة المعلم، فهو لا يبخل بتقديم النصح والملاحظات لطلبته القدامى وأصدقائه. وبحسرة وأسى متجاوزا كل ما أصابه من حيف واضطهاد بسبب ما يحمله من مبادئ سامية، فيكتب: " فليت لي حولا وقوة لأواصل رسالتي في أداء خدمة بلدي. ولست آسفا أبدا إنا نحن المعلمين كالجسر يعبر عليه الألوف ثم تبلى أخشابه، فلا تعود تذكر على لسان"
لقد نشرت (ذكريات معلم) للوالد وقبلها مجموعة قصائده (أنا والعذاب) وبعض كتاباته المتفرقة. إن ما قمت به من عمل متواضع بنشر بعض مخطوطات الوالد جزء من واجبي كابن، وتلميذ وفيٌ كنت ومازلت استعين به، وكزميل زاملته في المعتقلات والسجون، وكمربي أصابه الغبن والحيف في حياته من قبل أنظمة استبدادية. أرجو أن أكون قد وفقت بنشر وطبع كتاباته، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه وفاءاً لذكراه الطاهرة.

ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد ‏‏12‏/05‏/2011


4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف/1

تفاءلوا بالخير تجدوه
انتهت الامتحانات العامة، قبل أن ينتهي حزيران. وتوجهت إلى النجف حيث علمت أن الوالد الشيخ ملازم للفراش. إنه منذ أن أجرى عملية في مستشفى الفرات بالكوفة حتى الآن لم ينهض من وعكة، حتى تداهمه وعكة. وكانت هذه الحال طبقا لملامتي له حين علمت بإجراء العملية تلك في صيف عام 1957. لقد علل إقدامه عليها، إن الطبيب فحصه فوجد أن قلبه يتمتع بعافية. فقلت: هذا صحيح، ولكن العملية ستسبب انهيار تلك العافية. فأنت في سن الثمانين ولن يستطع قلبك استعادة ما يفقده بسبب العملية. وها هو ذا يعجز عن الجلوس بدون مساعدة.
النجف كما هو معروف صيفها لافح سموم. يحتمي أهلها منه بالسراديب. السراديب تنسيهم لضاه. برد ماء سرداب السن رائع ولذيذ والرقي المبرد فيه أكثر لذة. نحن فيه في غنى عن المروحة الكهربائية.
حين يقترب الصيف أنا أتعطش إليها، إنها كما قال أحد الظرفاء (يسوه جبل لبنان سرداب أهلنه). ولكني الآن أعاني تعبا وإرهاقا. فيما تقتضيه حال أبي المرضية، أنزله إلى السرداب قبل الظهر، وأخرجه منه قبيل غروب الشمس. أسهر ليلا إلى جانبه، كلما أحتاج إليّ طول الليل. أسقيه الماء بعد أن أجلسه على هيئة تمكنه من شربه براحته، أو للتبول، إلى كثير ما تقتضيه حال شيخ عليل.
ثم استقبال زائريه ليطمئنوا على راحته. والأطباء الطيبون الذين لم ينسوه يوما. أحد محبيه من أصحاب المحلات التجارية، أهدى له جهاز "راديو" شكره على هديته، ثم أردف شرط أن تكون هذه الهدية مؤقته. إن على "علي" أن يعيدها إليك بعد وفاتي!؟ والتفت إليّ وقال: وأنت عليك أن لا تسمح لأحد من أبنائك حين أنام أن يستغلوا الفرصة لسماع الأغاني. ولا تحوله عن محطة "صوت العرب".
وهكذا كان كل شيء حسب ما أمر. إنه يستمع ويعلق عما تذيعه "صوت العرب" عن العراق تحت كابوس حكم "نوري السعيد". ثم يرفع بصره إلى السماء: يا رب أنت أعلم بالصالح. وإنك أيضا -تمهل ولا تهمل- إن نوري يا رب يتبجح ويقول -قاتلي لم يكن حتى الآن في رحم أمه- ويردد الهوسة -دار السيد مامونه-. أنت يا رب أحكم الحاكمين!؟. وتنحدر من عينيه دمعتان.
كان بيته بين بيوت المحلة قد عرف بالرفاه وترف العيش. ويزهو بالعائلة السعيدة التي تطرب لرنين أحاديث السمر والضحك والطرف من صحابه رجال العلم والأدب، أمثال الشيخ "عبد الكريم الجزائري" و "الشيخ عبد المحمد" وعدد أمثالهم. لقد أنحلت عرى تلك الصداقة، وكنت أعهدها أشد متانة وأقوى من الأيام! لماذا؟
لأن البرجوازية في بلدي، شنت حربها عليه بسبب نضال ابنه الشهيد "حسين" الوطني. فتحول عنه كثير من صحبه من ذوي المكانة في الساحة الدينية. وصدقت مقولة (إن رجال الدين في الغالب هم أيضا يسيرون الأمور لصالح البرجوازية). لأن دخولهم إنما تتواصل من مكاسب وخزائن رجال المال من تجار، وشيوخ إقطاع. ومن الطبيعي أيضا أن ترتبط برجوازيتنا بالامبريالية العالمية، معتمدة على نظام الحكم الملكي، وأركانه من إقطاع ورجال مال وأعمال.
وحين انتهت إذاعة صوت العرب من نشرة الأخبار الأخيرة ليلة الرابع عشر من تموز، والتعليق على الأوضاع السياسية العالمية، وكفاح الشعوب، وبالأخص البلدان العربية، وتزاحم الاستعماريين فيها، أمر الشيخ بغلق الراديو، أغلق أبني وهو يتأوه مع قوله: يا ربي ولا نصبح ونسمع بالثورة عالـﮕـة!؟.
وعند الصباح فتحت الراديو. كانت أناشيد ثورية حماسية. قال ابني "كفاح" متعجبا: أتسمعون؟
- أجل. إذاعة صوت العرب تسخر من حكام بغداد، في برامجها تصور لهم النهاية. وفرحة الشعب يوم تدق أجراس الثورة.
- أبي أسمع. إنها إذاعة بغداد، لا صوت العرب. هل أنت حولت المؤشر إليها.
قلت كلا. هي كما تركتها ليلا. فتحت الراديو فقط. قلت لك لابد أنهم يسخرون من حكام بغداد! لكن ابني أصر أن ما يسمعه هو ثورة وإنها إذاعة بغداد وليست صوت العرب، ولابد أن احدهم حول المؤشر. وتوجه إلى جده ليبشره بالثورة. وفي هذه الأثناء دخلت امرأة، هي أم مهدي من فقراء آل "أبو كلل" الأسرة المعروفة وزعيمها المجاهد "حاج عطية" وقد لفت ذيل عباءتها على يدها وهي تهزج.
صاحت شقيقتي ماذا حدث يا أم مهدي؟ لكن أم مهدي مستمرة بالهوسة وتجول في ساحة الدار. وتكرر السؤال، والعجب قد أدهش الجميع، من حماس أم مهدي يرافقها صوت المذياع، وتوجهت تصرخ بنا، معقول انتم ما تدرون!؟ وتوجهت نحو أبي: أبو علي هذا يومك، اخذ ثارك منهم، عبد الإله يفداك. الملك وأهله كلهم انتهوا. لكن الثعلب "نوري" فر. أبو علي ثورة، ثورة!. وقطع الراديو حديثها، وهو يعلن مكافأة لمن يدل على مخبأ نوري أو يأتي به حيا أو ميتا.
ولمحت دموع الشيخ تنحدر على لحيته، وهو شاخص ببصره إلى السماء، ورافع كفيه يردد: الحمد الله قبل أن أموت أشهد نهايتهم، شكراً لك يا رب فقد استجبت لدعائي!. وطلب منا أن نساعده على الجلوس، وكأن المرض والآلام التي أنهكت قواه لأسابيع لم تكن، وجلس يراقب الجميع ووجهه يشع بشرا ودموع الفرح ترطب خديه وتختفي بين ثنايا لحيته، وقد غص البيت بالجموع ونسى الشيخ مرضه ووصايا الأطباء!
وأقبلت جموع الشباب، وغصت بهم ساحة الدار. كانوا يجولون ويهزجون بالهوسات. أبي يصيح بي قل لهم يكفوا ويقصوا علينا ماذا حدث. لكنهم مستمرون وبحماس. دنا أحدهم وأنفاسه تتلاحق إنها لا شك ثورة خيرة. إنها بنت الجبهة الوطنية. أنا أعلم عنها شيئا وجيزا فقط. كل أمرها وميقاتها سر بين الأحزاب الوطنية وضباط الجيش الأحرار. والآن سينكشف كلي شيء.
وطلبت من أبي أن يسمح لي بالخروج علي أستجلي أنباء جديدة عن الواردين من بغداد. سلكت طريق السور المجاور للوادي كي أصل بأسرع ما يمكن، حيث تتجمع عناصر المناضلين من الشباب في مقهى الميدان، وبالأخص مقهى "الحاج عبد" ويعرف بين أهالي النجف بـ "حاج عبد ننه" و "ننه" كلمة فارسية يخاطب الصبي بها أمه أي "أمي"-. والذي أعرفه أن أمه الفارسية تعيش خادمة في بيت وجيه من النجف، فتزوجها وكان منه لها هذا. فلما مات الوجيه أنكره أخوته من أبيه فطردوه. ولم تستطع الأم إثبات ما ادعت، ولم تجديها شهادة بعض من ادعى العلم بصحة ما أدعت. ولكن الرجل بكدحه ونشاطه بنى كيانه وأصبح ذا رفاه ونعمة. وكان وقورا ومحترما.
حين وصلت إلى المقهى لاح لي عُمة بيضاء وسط جموع الجماهير التي غصت بها ساحة المقهى، فاحتلوا جزء من الميدان المتصل بها. أخذتني الدهشة. أنه أبي، أبي طريح الفراش من التهاب المرارة، كيف غادر الفراش، وهو لا يجلس من فراشه إلا بمساعدة. الجماهير حوله يعلنون تهانيهم له، ويتنفسون الصعداء كمن يحس أن كابوسا أزيح من على صدره. اقتربت منه وصحت: كيف ومن سمح لك بهذا؟. رد عليّ ووجهه يطفح بالبشر والبهجة: ولك، الثورة منحتني كامل الصحة والعافية. ثم ليكن ما يكن. إنها لبشرى عظيمة، أشهدها قبل الرحلة الأخيرة!؟ وعدنا إلى البيت بعد ساعات، دون أن نسمع جديدا عن الثورة وعناصرها. وكيف، وماذا؟ لقد تفاءل ولدي بالخير، وتحقق ما تمناه، وعسى أن يتم كل شيء كما يرام!
وانطرحت في القيلولة على فراشي في السرداب، وقد أطبقت غيوم السأم على نفسي، هذه حال الدنيا. رجاء والدي قد تحقق، ولكن ما يدريني، ربما كان التبدل إلى الأسوأ!؟ ربما صرنا كذلك الجائع، كان يرتقب حمامة على باب العش مؤملا صيدها ليسد بلحمها جوعه، أعرض عنها لحظة، لم يجدها فظن أنها دخلت العش، فتسلق إليه، ومد يده فيه فاستقبلته أفعى فيه بعظة!؟
أجل هذه حال الدنيا ومنذ الخليقة، تضيق ارض بساكنيها من جور الأقوياء والمستغلين ثم يصيح بالضعفاء والمرهقين صائح يقودهم إلى حريتهم، إلى خلاصهم من الذل والعبودية. ثم تدور الدائرة من جديد، مظلومون بالأمس حلوا محل ظالميهم، وداسوا مبادئ ثورتهم وكأن لم يكن شيئا مذكورا.
موسى الكليم كيف انتهى أمره مع قومه؟ لقد خرج من أجلهم على فرعون الذي أحتضنه ونشأه، لكن قومه قالوا له: أذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون.
و "عيسى" هو الآخر لقي حتفه، جزاء سعيه لخلاص المستضعفين، بوشاية من أقرب تلاميذه إليه "يهوذا الاسخريوطي" قبله ليدل كلاب القيصرية عليه، فكانت قبلة الموت.
و "محمد" إذ تقهقر أمامه جيش الجاهلية، بقيادة أرباب التجارة وحماة الوثنية. وصاحب العقاب "أبو سفيان" يوجه الجيوش، ولقد فكر هذا وقدّر، فقتل كيف قدَر، وطلب أن يسلم، فقبل إسلامه، ونال أكثر من القبول -من دخل دار أبي سفيان فهو آمن!؟-. من يدري ماذا دار في صدر أبي سفيان، أغنى وأثرى رجل في قريش، صاحب الراية "العقاب"، واحد من عشرة بأيديهم الحل والعقد في أمور التجارة، وحماية الأصنام، لعله بذكائه أدرك السبيل لاسترداد المجد والمكانة عن طريق الاستسلام بدل الحرب، وقد أثبتت الأيام إن كل القوى التي دفعت لمجابهة الدعوة باءت بالفشل.
ربما كان هذا. فيوم انتهى أمر الخلافة -بعد مقتل الخليفة عمر- إلى عثمان، غمر هذا الداهية "أبو سفيان" فرح عظيم. كان حينئذ شيخا كبيرا قد فقد البصر. ولكن البصيرة في أمور الشر ما تزال حية ونافذة. فقال لصبي يقوده، خذني إلى قبر حمزة!. حمزة عم النبي الأكثر غيرة عليه من أعمامه، وأنقم ناصر له. وقد لاكت هند زوجة أبي سفيان هذا كبده لتطفئ غليلها من حمزة مناصر محمد والمتفاني في الدفاع عنه. ركل القبر برجله صائحا: قم أبا عمارة، لقد آلت إلى أيدي صبياننا!؟. إنها كلمة ذات معنى عميق، يرمز إلى يوم تحول من محاربة محمد متظاهرا إذ ذاك أنه يعتز بما منحه النبي من امتياز (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن). من يجرأ حينذاك أن يقول لنبيه إن هذا الامتياز الذي منحه لأبي سفيان كان سياسة ذات مفعول مؤقت!؟ وبشيرا بعودة حماة الوثنية، تحت شعار الإيمان بالله الواحد، ليحموا الوثن الأعلى الذي هو أقدس من كل ما في الحياة عنده. إنه رأس المال التجاري. أبو سفيان هو الوحيد الذي حلم بهذا، وآمن من أجله.
وأبنه "معاوية" أكثر دهاء منه، ولا يشك بعض الذين درسوا حياة معاوية وحذقه، إن العاصفة التي انتهت بانتهاء خلافة "عثمان" ومقتله، كانت في الواقع من دهاء معاوية. ولقد اطمأن، وكبر الأمل في صدره، في أنه أصبح قادرا على جر السفينة إليه وسيكون ربانها. ولقد قال أحد الشعراء:
القــوم ســرُّهُمُ معـــاوية وقميص عثمان لهم علن
عثمان الجسر الذي عبر معاوية عليه إلى أغلى أمانيه، تقاعس عن نصرته، ثم لما قتل طالب بالثأر من قاتليه. وكل ما مر ودار كان من تدبيره.
هكذا انتهت الأمور بعد محمد، بدءا من خلفاء بني أمية، إلى خلافة بني العباس. حيث برزت المباهج الدنيوية، إلى جوار الدين، فكانت القصور المنيفة جوار الجوامع، وكان الناي والعود، والغناء والشراب، في جانب، والآذان والصلاة في جانب، والخليفة يمتلك مئات الجواري والقيان، والعبيد، والقصور والجنائن، ويلهو بين الصيد والسماع والشراب.
اتسعت رقعة الإسلام بالفتوح المتعددة، فامتلأت الخزائن بالمال، من الخراج والزكاة، والصدقات، وما يستباح من أموال بلاد الكفرة المغزوين؟ وللشعراء دورهم لتمجيد الخليفة المنصور بإذن الله! ولا عجب أن يقول الشاعر محمد بن هانيء الأندلسي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الـواحد القهــار
وللذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، حجر تلقم به أفواههم. أو يقتل فيمثل بجثته، أو يصلب على شجرة، أو تقطع أيديهم وأرجلهم بعد أن يدفن نصفه في حفرة، أو تسمل عيناه.
وانتهى أمر آخر خليفة على أيدي المغول والتتر الغزاة الذين دمروا الأخضر واليابس. ثم انتهى الأمر إلى أيدي سلاطين آل عثمان. الذين حلا لهم أن يلبسوا العمائم على طريقتهم. ويلقبوا أنفسهم بالخلافة، ذلك كان سمة لم تعد صالحة لأحد، فقد أبلاها مر العصور والدهور. وقد أصبح العصر للآلة التي أخذت تتطور يوما بعد آخر، وتنوعت وتعددت، في الغرب ولدت، ومن الغرب جاءت البلاوى الجديدة.
ليس الصنم الحديث كصنم الجاهلية القديم. عصر الآلة جعل "الصنم" إلاهاً من أعظم الآلهة في العصر الحديث. إنه يتربع بضخامته على كواهل العمال، استغلت سواعدهم لإدارتها، والتي لولا تلك السواعد ما تم للسدنة كيان. تلك السواعد التي تدير الآلة، جعلت الرأسمال ذا وجهين غير أوجه الحياة في كل أرجاء الدنيا، الصناعة، التجارة. أما نحن فلم نحسن غير التغني بأمجاد الأجداد، والشعر والغناء. ولو أنصفنا لتذكرنا أن الحاكمين من الأجداد أساؤا لذوي الفكر من علماء وفلاسفة، بينما أضاءت أنوارهم عقول الغرب، فتفتحت عقول عن إبداعات شتى في العلوم والعملية الفكرية. ولكن هذه حال الدنيا، فقد سيطر أرباب المال على كل ما توصلت إليه عقول العباقرة. فبحثوا عن أسواق لما ابتدعوا، وعن مواد الخام، يوسعون بها مبتدعاتهم، وهكذا حدث سباق وتنافس من أجل أن يستعبدوا الشعوب ويسلبوا ما في أراضيها من ثروات وكنوز. رأسمالهم ولد شر مولود، له رؤوس وأيد، وأرجل وأفواه وكان أسمه الاستعمار.
غزانا فهب رجال الدين يستنهضون الهمم للدفاع عن "بيضة الإسلام"!؟ والله يا سادة إن حكامنا على مر العصور، قد مسخوا الدين، ولو أطل محمد لدهش مما يرى. ولكن لا، لا. فقد أشار في الكتاب إلى ذلك. وفي الحديث الذي يروى على ألسن الرواة، وبطون الكتب (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ....) من سورة عمران آية 144. وبدء الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما كان!؟ جابهناهم، ولكن أين السيوف من المدفع، والفرس من الطائرة، وطلقة الرصاص البدائية. وإن كنا ما نزال ننشد بفخر (الطوب أصلب لو مـﮕـواري!؟).
يا دنيانا. جودي بوصل، قبل أن ينقطع النفس، فلا ينفع الوصل!
هل يمكن أن تحل ساعة الخلاص من حكم نعت بـ "الوطني" ظلما وعدوانا؟ وهو حكم يختفي بين حنايا ضلوع ممثليه "جون بول" كما يعبرون. ربما فهذي حال الدنيا. وهل نتعظ ويكفينا ما مر يا دنيا. أبو العلاء المعري يقول:
كم وعظ الواعظون منا وطاف في الأرض أنبياء
وارتحلــوا والبـلاء باق ولم يزُل داؤك العيــــــاء
أصحيح إنه قد ولد قاتل الوكيل العام "نوري السعيد" وسينقذنا من شروره!؟ وهل تعلم قادة الحركة الوطنية أن يتحدوا من أجل أن يخلقوا مجتمعا أفضل وسيدا!؟ ولا يضمر كل منهم، أن ينفرد بالأمر بعد القضاء على الخصم. فيقال عنا -ذاك الطاس وذاك الحمام-.

يتبــــع


الناشر
محمد علي الشبيبي
السويد ‏12‏/05‏/2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,829,337
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 13
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 12
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 11
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 10
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 9
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 8
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 7
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 6
- 3- عودة ومصائب وعواصف / 5
- 3- عودة ومصائب وعواصف/ 4
- نداء إلى رواد التيار الديمقراطي أينما كان
- 3- عودة ومصائب وعواصف/ 3
- 3- عودة ومصائب وعواصف/ 2
- 3- عودة ومصائب وعواصف
- 2- الدرب الطويل/ 21
- حتى لا تضيع دماء الضحايا المصريين
- 2- الدرب الطويل/ 20
- 2- الدرب الطويل/ 19
- تونس إلى أين!؟
- 2- الدرب الطويل/ 18


المزيد.....




- ترامب يدعو للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ونتانياهو يرح ...
- بومبيو: على الحوثيين أن يدركوا أنهم لن ينتصروا في الحرب
- مصادر طبية: ارتفاع عدد ضحايا غرق عبارة شمال العراق إلى 85 قت ...
- البشير يعين رئيس الحزب الحاكم أحمد هارون مساعدا له ويحظِر تخ ...
- الكرملين يتهم أمريكا بإثارة التوتر بإرسال قاذفات قنابل قرب ر ...
- بومبيو: حزب الله وحماس والحوثيون كيانات تشكل خطرا على الاستق ...
- عبارة الموصل: سرعة جريان مياه دجلة صعبت عمليات الإنقاذ
- مصادر طبية: ارتفاع عدد ضحايا غرق عبارة شمال العراق إلى 85 قت ...
- البشير يعين رئيس الحزب الحاكم أحمد هارون مساعدا له ويحظِر تخ ...
- الكرملين يتهم أمريكا بإثارة التوتر بإرسال قاذفات قنابل قرب ر ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد علي الشبيبي - 4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف /1