أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - الإصلاح ليس حلاً لا في سورية ولا في غيرها














المزيد.....

الإصلاح ليس حلاً لا في سورية ولا في غيرها


جهاد نصره

الحوار المتمدن-العدد: 3361 - 2011 / 5 / 10 - 08:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا حديث في سورية هذه الأيام إلا حديث الإصلاح السياسي فجميع الفعاليات متفقة على أن العلاج الناجع للأزمة السياسية القائمة يكمن في رزمة قوانين كان سبق للسلطة السياسية نفسها أن أعلنت عنها منذ العام / 2005 / لكنها أحجمت عن إصدارها دون الإفصاح عن المبررات والذرائع وإن كنا نرى أن أولها وليس آخرها يكمن في الغباء الذي يطمس كل عقل سياسي إقصائي أينما وجد ثم الركون الاجتماعي الذي تراه السلطة فتدعي أو تظن وفق مفاهيمها أنه استقرار اجتماعي آمن...!؟
أول القوانين الإصلاحية تلك قانون تنظيم وإشهار الأحزاب السياسية .. وثانيها قانون إعلام معاصر يضمن حرية الرأي والتعبير.. طيب لكن يا جماعة الخير والتنظير والسياسة هاهو جارنا العزيز ـ لبنان ـ الذي ينعم بمثل هذه القوانين وكثير غيرها منذ تأسس ككيان مستقل فماذا كان حال لبنان على مدى زمن صيرورته غير أنه عاش كذبة الديمقراطية الطائفية لا أكثر من ذلك بل أقل...!؟ من ينكر أن لبنان مرشح كل يوم لاندلاع حرب أهلية طائفية كتلك التي دمرته في السبعينات..؟ وتبعاً لهذه الحقيقة هاهي النخبة اللبنانية الشابة تعلن عبر التظاهر في الشارع أنه لا خلاص للبنان من غير العلمنة من واقع أنها العلاج المجرَّب الوحيد لوباء المذهبية ومرض الطائفية الفتاك ولا يتوفر حتى الآن علاجاً آخر أكثر نجاعةً لكي نجربه..! لبنان سيبقى في مهب ريح التناحر المذهبي إلى أن يتحصَّل على نظام علماني يضمن حيادية الدولة بما هي دولة مدنية ترعى وتنظم شئون كافة اللبنانيين من خارج انتماءاتهم المذهبية وتنوعهم العرقي.
ثم بعد ان شحن الإعلام بمختلف وسائله حماسة البعض في سورية فإنهم رفعوا سقف المطالب إلى حد إسقاط النظام طيب حسناً لقد سقط النظام في أكبر دولة عربية فماذا كانت النتيجة غير أن ـ مصر ـ صارت رهينة بأيدي الجماعات الإسلامية من إخوان إلى سلفية إلى صوفية..! وأن المجتمع المصري صار يشهد كل يوم اشتباكات طائفية كان آخرها يوم أمس في القاهرة إمبابة حيث سقط / 12 / قتيل ومئات الجرحى...!؟
إذن كيف يحصل أننا في سورية لا نستخلص العبر والدروس من التجارب الحية حولنا وحال مجتمعنا لا يختلف عنها لا في بنيته ولا في ثقافته الموروثة...!؟ أهو الاستمرار في خداع النفس والغير بعدم الإقرار بحقيقة أن تاريخ العرب تاريخٌ دينيٌ أولاً وأخراً.. وأنه شهد مراراً وتكراراً صراعات مذهبية وطائفية وعرقية ولا يزال يشهد مثلها بين الفينة والأخرى وفي كافة بلدان العرب...!؟
واليوم، وبعد أن أخذت السلطة السورية بكل جرأة قرار الحسم الأمني على أن تسير في الوقت نفسه في مسار تلبية الإصلاحات التي لن تكون حلاً جذرياً فإن فرصةً تاريخية تسنح كما سنحت يوماً للجنرال ـ أتاتورك ـ فيجري التفكير الجدي باتخاذ مسار علمنة الدولة واعتبار ذلك علاجاً ناجعاً لوباء الطائفية البغيض وخطوة جدية نحو الحداثة وتحت هذا العنوان الكبير والجريء يمكن أن يلتقي جميع الوطنيين في النظام وخارجه الذين تعنيهم قضية الدولة المدنية الحديثة لصياغة دستور مدني جديد..! وإذا كان هناك من يرى أن الإسلاميين سيرفضون هذا المسار الإنقاذي فإن هذا سيكون حجة عليهم ويكشف من جديد خداعهم وزيف ادعاءاتهم إذ كيف يتباركون كل يوم بطلة وتصريحات الحاج ـ أردوكان ـ وهم لا يقتدون به..! إن معظم الجماعات الإسلامية تدعي اليوم أنها تريد أن تصير أحزاباً شبيهة بحزب العدالة التركي لكن هذا الحزب ملتزم بالعلمنة والدستور المدني ولولا أنه كيِّف أفكاره وبرامجه مع المنظومة السائدة منذ أعلن ـ أتاتورك ـ قيامة تركيا الحديثة لما تمكن من الوجود السياسي الشرعي ومن ثم الاشتراك في الانتخابات وصولاً إلى تشكيل الحكومة بعد الفوز فيها.
صحيح أن الإصلاحات السياسية تجمِّل الواقع السياسي القائم وتجعله أكثر سلاسة غير أنها لا تحل أزمات المجتمع البنيوية وإن خمدت عوامل الاحتدام فإن ذلك إلى حين أما وقد أثبت الجيش السوري تماسكه وصلابته في هذه الأيام الصعبة فإن ذلك يعني صلاحيته وجهوزيته لأن يقوم بدور الحارس والضامن لمسار العلمنة..! إن كل ما يلزم الآن ومستقبلاً هو البدء بنشر وتعزيز ثقافة العلمنة وقيمها في صفوف الجيش الوطني فيخلص بذلك من حكاية الجيش العقائدي وتكون البداية في عملية التحول هذه إضافة هذه الثقافة كمادة دراسية إلى المناهج التدريبية المعتمدة في الكليات العسكرية ومدارس صف الضباط وغيرهم..! ومن غير أن ننسى أن عملية تطعيم الثقافة الموروثة تقتضي تعميم ثقافة العلمنة وقيمها من خلال إدراجها في مناهج الدراسة في كافة المراحل التعليمية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,937,469
- انتفاضات الحرية المتوهمة...!؟
- حين يعتذر رواد التغيير..!؟
- قمة الدول والتداول والمداولة
- خطبة يوم المرأة العالمي
- نعم في العجلة الندامة...!؟
- الأصول في ثقافة الفسول..!؟
- وزيرثقافستان...!؟
- العسيلة: أم المعارك...!؟ ( على هامش معارك النقاب والحجاب )
- شخصنة الأحزاب العربية
- أم علي في المركز الطبي لأمراض القلب...!؟
- من هطولات العقلانيين الجدد...!؟ إلى هيثم المالح
- كلكاويات زمن الهزائم...!؟
- الوطن والمساواة في الإسلام...!؟
- فقه الانتظار...!؟
- تعازينا للقضاة .. ومرحى لضحاياهم...!؟ قبل الحكم على مهند الح ...
- سياسة المركوب عليهم ولا الضالين...!؟
- النشيد الوطني لحزب الكلكة
- نعم كفى أعيدوا لهم جنسيتهم...!؟
- أم علي ونعمة منع السفر...!؟
- جماعة الإخوان والتحالفات...!؟


المزيد.....




- رئيس وزراء قطر الأسبق يتحدث -هزائم بظل حكام همهم البقاء بالس ...
- بوتين وكيم يلتقيان في فلاديفوستوك
- فرض حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر
- استعدوا للعواقب.. ظريف يحذر واشنطن من اتخاذ -الإجراء المجنون ...
- قواته تتقدم بالسبيعة.. السراج: لن نبحث الهدنة قبل دحر المعتد ...
- خطة ترامب الجديدة للهجرة ربما تزيد تأشيرات العمالة عالية الم ...
- وصول الرئيس بوتين إلى جزيرة روسية للقاء زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف مصدر التماثيل القديمة للشخصيات -السمينة-
- الإفراج عن كارلوس غصن بكفالة قدرها 4.5 مليون دولار
- طفلة سورية في مجلس الأمن


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - الإصلاح ليس حلاً لا في سورية ولا في غيرها