أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نبيل ياسين - عزيز السيد جاسم كاتبا صداميا















المزيد.....

عزيز السيد جاسم كاتبا صداميا


نبيل ياسين
الحوار المتمدن-العدد: 3358 - 2011 / 5 / 7 - 22:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مقدمة
لماذا اكتب هذا المقال؟
حكمت الدكتاتورية طوال اكثر من ثلاثين عاما بلدا اضطر مثقفوه الى الهجرة والرحيل فيما قتل ومات تحت التعذيب والصمت مئات من المثقفين. من كان وراء هذ القمع؟
كان عدد كبير من المثقفين والنخبة الثقافية وراء دعم هذا القمع وتبريره واعطائه شرعيات ثورية وفكرية، اي ان نخبة واسعة شاركت في قتل مثقفين ومواطنين عبر مشاركتها تبرير عمليات القتل او السكوت عليها او تصويرها باعتبارها دفاعا ثوريا عن النفس والثورة والحزب.
لقد عانينا من وجود عصبة ثقافية تمد يديها الان على ماتبقى من امل لتخنقه كما خنقت ، على مدى اكثر من ثلاثين عاما، اية امكانية لعيش الاخرين في وطنهم، حتى يبدو ان العراق يعيد ويكرر مآسيه على مرأى ومسمع من ضحاياه. لقد حمت الطائفة بعثييها، وحمت المحافظة بعثييها ،وحمت القبيلة بعثييها، وحمت العوائل بعثييها. اما الضحايا فهم يشاهدون بام اعينهم كيف يواصلون كونهم ضحايا، ضياع اي امل باساعادة كرامتهم واعتبارهم الانساني ، الذي يتطلب ، على الاقل، ادانة ثقافية واخلاقية لمئات الجلادين الذين اطلول برؤسهم من جديد بنفس الشهية لاصطياد ضحاياهم والضحك عليهم بشجاعة الفاسدين.
لا انوي ادانة عزيز السيد جاسم شخصيا. فهذا لاقيمة له ولست معنيا به. اريد ان ادين ظاهرة اعادة الاعتبار لمن ساهم في ترقية نظام قمعي وفي تمجيد وخدمة سيد هذا النظام باعتباره مخلصا كلما قام بتطهير عرقي او سياسي او ايديولوجي. واذا كان لاحد من هؤلاء المساهمين عائلة فان لجميع الضحايا عوائل ومن حقها ان تعمل على اشعار المساهمين بالعار على الاقل. واريد ان ادين جميع المتورطين في جريمة تمجيد الدكتاتورية وجرائمها من الذين يعيدون تكريم هذه الدكتاتورية على مسمع ومرأى منا وكأننا مغفلين لا نستطيع الشعور بالالم ونحن نضيع ماتبقى من امل ضعيف في استعادة كرامة العراقيين.هل من العقل والمنطق تكريم الدكتاتورية وتراثها باسم الديمقراطية وخقوق الانسان؟ وهل من العقل والمنطق التعدي على الضحايا وتحديهم بهذه الصفاقة والديوثية؟ ولماذا يسكت مثقفونا، على الاقل ممن كانوا ومايزالون ضحايا القمع والدكتاتورية وثقافتها الالغائية والتصفوية، على تسيد هذه الظواهر الكارثية التي دفعوا ثمنها في الماضي ويدفعون ثمنها اليوم؟ هل تخلوا عن حقوقهم وكرامتهم واعتبارهم البشري لصالح المحافظة او لصالح الطائفة او لصالح العائلة او لصالح المشترك الايديولوجي بغض النظر عن صفته ولونه؟
اليس من الممكن ان اعادة تكريم من ساهم بدعم الدكتاتور ومهد لعبادة الزعيم ستكون ادانة جديدة ومستمرة لمواقفنا ونضالنا وتضحياتنا والامنا ومنفانا واحزاننا؟
لقد قتل شمر بن ذوي الجوشن الحسين وهو يعرف انه ابن فاطمة بنت محمد وانه سبط النبي، وابن علي، ولم يكن يجهله. وقد عادانا وشردنا وقمعنا مئات من مثقفي الدكتاتور وهم يعرفون من نحن ويعرفون من هم ايضا.واذا كان شمر بن ذي الجوشن قد قطع رأس الحسين ارضاء لعبيد الله بن زياد وقطع عبيد الله بن زياد رأس الحسين ارضاء لمولاه يزيد، فان مئات ممن قطعوا رؤوس العراقيين ارضاء بصدام لايعفون من مسؤولية الجريمة. ومئات ممن قطعوا ارزاق العراقيين وحرضوا على تشريدهم وكتبوا للدكتاتور اهم افكاره لالغاء الاخرين مشاركون فعليون في الجريمة ضد العراقيين. واذا كان صدام قد قتل صهره وابن عمه حسين كامل في تصفيات داخلية فلايعني هذا ان حسين كامل اصبح شهيدا بعد ان كان مجرما وقاتلا.

مابعد المقدمة
جاء عزيز السيد جاسم في بداية عام 1969 من الناصرية الى بغداد ليلتحق بجريدة الثورة، جريدة حزب البعث الحاكم في العراق. كان اخوه مترجما في الجريدة. بعد سنة او اقل اصبح عزيز السيد جاسم رئيس تحرير مجلة الغد التي تصدر عن جريدة الثورة واصبح متنفذا ومنظرا لحزب البعث قبل ان يصبح رئيس تحرير مجلة وعي العمال الناطقة باسم اتحاد نقابات العمال، الذراع القمعية لحزب البعث ضد عمال العراق.
كتب كتبا كثيرة اكثر مما تفرخه الارانب. في العام الواحد كانت تصدر له اربعة او خمسة كتب. شوه الماركسية وجعلها صدامية ، انجازها اقل بكثير من انجاز الفكر الصدامي.شوه الفكر القومي وجعله اقل مما فكر به صدام وحزب البعث.يدخل الى اتحاد الادباء مصحوبا بحارس لم يتورع عن ضرب الشاعرين عبد الامير الحصيري ورشدي العامل بناء على اوامر مباشرة وسريعة من عزيز السيد جاسم الذي لم يطق ازعاج الشاعرين لجلسته.
اعرف عزيز السيد جاسم معرفة جيدة. ولاتعفيني معرفتي به عن ذكر الحقائق التي دمرت شعبنا. وانا اكتب عنه كنوع اكثر مما اكتب عنه كشخص، واكتب عمن يريد احياءه كنوع يريد اعادة العراق الى قبضة العهد البعثي من خلال مشروعية مزيفة . فعزيز السيد جاسم مساهم اساسي في صناعة عبادة الفرد وتاليه صدام حاله حال صحفيين بعثيين قادوا الحملات الاعلامية لجعله القائد الضرورة منذ عام 1979 وهم الان اعضاء في البرلمان بعد ان استثمروا سنوات خدمتهم لصدام ليكونوا ممثلين للشعب وناطقين باسم التاريخ التعيس الذي يسطرونه على هواهم.
كان عزيز آنذاك في اوج صعوده السريع والمتفوق، يجتمع بصدام كل اسبوع واحيانا يطلب منه صدام المجئ اكثر من مرة في الاسبوع ليكتب له وينظر له فيخرج في الاسبوع التالي كتاب جديد لعزيز السيد جاسم متضمنا وجهات نظر صدام في الحزب الشيوعي وفي الجبهة الوطنية وفي المسألة الكردية وفي الدين وفي الماركسية وفي القومية وفي موقع حزب البعث وفي قدرة الفكر البعثي على حل مشاكل العصر المعقدة.
عام 1969 وفي شهر تموز ، واثناء نقاشنا في يوم هبوط ارمسترونغ على القمر اكتشفت ان عزيز السيد جاسم يملك طموحات لاتحدها الشرعية او اللاشرعية.وكان يعتبر طارق عزيز الباب الى تلك الطموحات ولذلك لم يطق ان يسمع اي نقد لطارق عزيز الذي كان يرأس جريدة حزب البعث آنذاك.انتقد الشيوعيين باعتباره شيوعيا سابقا لم يستفد من الحزب غير السجن والبطالة. وشن هجوما على جناح القيادة المركزية للحزب الشيوعي الذي تلقى ضربة موجعة باعترافات عزيز الحاج على شاشة التفلزيون وانهياره المخزي وتحوله الى كاتب صحفي في جريدة حزب البعث. وحين اغضته بان مقالات عزيز ، وهذا ايضا اسمه عزيز، ذات اسلوب ادبي ثار وقال انها مقالات تافهة بلغة قديمة. كانت المنافسة قائمة وملتهبة بين عبدين يخدمان سيدا واحدا.
عام 1976 اخرجني صدام من عملي في مجلة الف باء. ووضعني في القائمة السوداء ومنعني من العمل الصحفي والنشر الادبي والسفر خارج العراق.التقيت عزيز السيد جاسم في اتحاد الادباء وكانت القضية مثارة لدى الاتحاد ورئيسه الجواهري ونائبه شفيق الكمالي، ونقابة الصحفيين التي كنت عضوا في هيئتها الادارية آنذاك مع فخري كريم وفائق بطي وشمران الياسري(ابو كاطع) في فترة الجبهة الوطنية، فسألني ان اكتب طلبا (للسيد النائب) على حد تعبيره. قلت له انني لا اكتب طلبات فضلا عن ان اجراء صدام ضدي تعسفي ومناف لنظام اتحاد الادباء ونظام نقابة الصحفيين وانا عضو في هيئتها الادارية وكان سعد قاسم حمودي ، نقيب الصحفيين، الذي لم تريطه بي سوى كراهيته لي واحترامه لي في نفس الوقت( وهذه مسالة ليست معقدة سايكولوجيا) محرجا من اجراء صدام وغير مقتنع به في اعماقه، وهذه حقيقة لابد من ذكرها. حذرني عزيز السيد جاسم من موقفي هذا. وربما مزج خوفه وتمجيده لصدام مع خوفه عليّ. لكنه ظل يلح مما جعلني اعتقد ان صدام هو الذي دفعه لهذا الطلب في محاولة لاذلالي.تحدثت مع بعض الشيوعيين في طريق الشعب فاعتبروا هذا الطلب طريقا لتسوية الموضوع ولكني رفضته. حين واصل عزيز الحاحه، ربما بدافع استيائه من حرماني من حق التعبير والنشر وهو الذي يعتبر ان الحريات مكفولة تحت قيادة صدام، استجبت لطلبه والحاحه وقررت حرمانه وحرمان صدام من التمتع بمصادرة جميع حرياتي ومنها حقي في التعبير عن موقفي الشخصي مع نفسي، فكتبت الطلب معنونا هكذا : من الشاعر نبيل ياسين الى السيد صدام حسين. ثم كتبت ان اجراءه يتنافى مع حرية التعبير. قد يتهمني احد بالمبالغة. لكن الواقع كان هو هذا. حين قرأ عزيز السيد جاسم عنوان الطلب فزع وقال هلعا: كيف تكتب للسيد النائب هذا؟ ثم تريدني ان احمل طلبا مثله الى السيد النائب؟. اجبته بهدوء انت من طلب ان اكتب له. لم ينتظر طويلا فمزق الطلب غاضبا ومذعورا فوقفت ومددت له يدي مودعا.
في ذاكرتي مايزال عزيز السيد جاسم واقفا حتى هذه اللحظة وراء مكتبه في مجلة وعي العمال محمر الوجه سمين الوجنتين يكاد شاربه ان يدخل في زوايا فمه وهو ممتلئا غضبا من فشل مشروعه في ان يحولني الى عبد يطلب مكرمة ومنة لرفع اوامر منع الكتابة عنه.
لا احمل ضغينة ضد عزيز السيد جاسم. لكني احمل ضغينة ضد المواقف المخجلة في الثقافة والسياسة التي كان يمارسها كثير من الكتاب الفاشيين.اتساءل الان اين كان عزيز السيد جاسم ، وهو كاتب صدام ومنظره الفكري، من اعدام شيوعيين بسطاء عام 1978بتهمة الانتماء للجيش والشرطة، واين كان عزيز السيد جاسم من ملاحقة الاف الشيوعيين وزجهم في السجون والمعتقلات والتصفيات وهو يكتب لصدام عن الماركسية التي عدلها صدام وعن الاشتراكية التي ضاعفها صدام وسماها صحفي مرتزق اخر (الاشتراكية المضاعفة)؟
واين كانت كتابات عزيز السيد جاسم ونحن نكتشف الان مقبرة جماعية في الانبار تعود لعام 1980 وعزيز في اوج تالقه كاتبا لصدام ومنظرا لاباداته. واين كان عزيز وهو يجلس مع صدام ويسمع منه اخبار حلبجة والانفال؟
واين كان يجلس عزيز السيد جاسم حين ناقش صدام حسين السيد محمد باقر الصدر. اظنه كان يجلس في الغرفة المجاورة بعد ان زود صدام بنبذة عن كتابات الصدر؟
والآن من حقنا ان نتساءل : لماذا يريدوننا ان نغرم بجلادينا؟ لماذا تغرم الضحية بجلادها؟ انها السلطة. فالذين كانوا يأتون من حزب البعث ومن حاشية صدام ومن اجهزة امنه ومخابراته وعسكره وشرطته ويعبرون الحدود يصبحون قادة في المعارضة وبعضهم اليوم يحكم من جديد.
ماقصة اتحاد الادباء وترويجه لماضي البعث وزمر البعث في حين مايزال مئات المثقفين خارج العراق او داخل العراق دون ان يتذكرهم اتحاد الادباء او يعيد الاعتبار لعضوياتهم المرقنة رغم عدم حاجتهم لتلك العضويات الرقيعة؟ لماذا يصر كثير من الادباء والصحفيين على ولاءاتهم لنظام العار الاخلاقي والثقافي ويتفوقون على ضحاياهم باصوات مجلجلة عن اعادة الاعتبار للجلادين والقتلة والمرتزقة والابواق الصاخبة من اجل الحرب والابادات الجماعية والقهر؟
من يعيد بناء العراق وبناء الثقافة المدنية وبناء العقل العراقي وبناء النفسية العراقية وبناء المجتمع العراقي اذا كنا نشهد صعود البعث وثقافة البعث وتمجيد رموز البعث دون ان يتمكن الضحايا من التقاط الانفاس؟ باي سرعة يتحركون لاستعادة العار باعتباره مفخرة؟
يروي السيد كمال الحيدري، رجل الدين ورفيق الشهيد محمد باقر الصدر، ان مدير امن كربلاء ، كان يضغط عليه بعد القاء القبض عليه، لكي يتعاون معه وهو يرفض بشدة ويحتج حين دخل من يسميهم علماء الحفيز،( اي علماء السلطة او وعاظ السلاطين). ولنقرأ مايقوله( وفي هذه الاثناء، اي اثناء الحوار بينه وبين مدير الامن ، دخل عدد من علماء (الحفيز) وارادوا اقناعي بان اقول نعم اتعاون كي اخرج من الاعتقال ثم اهرب خارج العراق، وبالنتجية اتخلص من ظلمهم، ولكنني ازددت اصرارا على موقفي والحمد لله) ثم يروي كيف خرج بجهود صهره ولكنه يضيف( وبهذه المناسبة ، اود ان اذكر ان اؤلئك الذين ذكرهم مدير الامن من المتعاونين مع السلطة سرا والذين وجهوا لي النصائح بان اتعاون مع الامن لكي انجو من عذابهم وملاحقتهم، ان هؤلاء كانوا كبش الفداء في النهاية حيث تم اعدام العديد منهم بتهم واهية ولم يعرف مصير العديد منهم الى يومنا هذا، وهكذا كانت نهايتهم المحتومة)
الا يشبه هذا تماما مايتعلق بعزيز السيد جاسم؟ هذا الذي كان يقنع الاخرين بان يكونوا بعثيين ثم انتهى البعث من خدماته فتخلص منه؟ هل يجعلنا هذا نعتبره بطلا وشهيدا؟ام ان لوثة اصابت بعض الكتاب والادباء المتعصبين الشلليين المتورطين فارادوا ارغامنا على القبول بشذوذ فكرتهم واعتبار عزيز ممثلا للعقل والحرية بعد ان كان ممثلا لتغييب العقل وقتل الحرية؟
اننا احرار في ان نفكر لاننا نريد ان نعرف اننا موجودون كما يقول ديكارت.الم يكن عزيز، في احسن حالاته، من كتاب(الحفيز)
ان هذه القضية وغيرها من القضايا مثل الاحتفاظ بمهرجان المربد وطريقة التكريم وتوزيع الدروع وموقفنا من الديمقراطية وفهمنا للثقافة وطبيعتها ووظيفتها ، تثير اهم القضايا التي تواجه التحول في العراق لانها اشارة مهمة على احتفاظنا على النظام الثقافي والعقلي لنظام صدام ونظام العبودية المعادي للحرية والخلاص.انها احتفاظ بعناصر النظام الثقافي لعابدة تراث وتقاليد المرحلة الصدامية في الثقافة والادب والفنر كما هي الحال في احتفاظنا بنظام البطاقة التموينية لابقاء النظام الاجتماعي لحالة الحصار والعزلة والانكفاء وتعميق الشعور باولاء لمنظومة التبعية بين السلطة والمواطن.
انها حالة حصار يعيشها العراق اليوم من قبل عناصر الفساد في النظام المنهار، تلك العناصر التي تتركز في طريقة التخلص الفردي للعيش والتملص من المشاعر الوطنية المشتركة عبر الاشتراك في المشاعر الجماعية للافلات من المسؤولية الوطنية والتضامن العام مع المجتمع ،عبر التضامن الشللي مع العصبة الذكية للعيش على هوامش الرزق السريع ومتع النشر واجادة طرق التملص من الادانة عبر احياء شواهد الادانة باعتبارها امتيازا وتضحية وشاهدا على الخسارة وليس شاهدا على الجريمة.
ان الادب يلعب دورا فاشيا اكبر مما تلعبه السياسة ولذلك واجه الادب الالماني بعد هتلر مهمة تحريره من ارتباط كثير من الادباء بتاريخ النازية. ان اكبر ادباء المانيا، غونتر غراس، الذي حاز نوبل عام 1999 واصبح رمزا من رموز الادب الالماني بعد التحرير ، انكفأ حين اعترف انه كان ، وهو في السابعة عشرة، اي دون سن الرشد، ولاحظوا ذلك ، ليس راشدا وواعيا لخدمة صدام ومصرا عليها مثل عزيز السيد جاسم، كان عضوا في الشبيبة الالمانية النازية، فقامت عليه الدنيا في المانيا وطالب بعض الالمان بسحب جائزة نوبل منه ،وهو اعتذر ، هو الذي ساهم في تدمير العقلية النازية عبر روايته الاولى الطبل الصفيح بينما نكرم اديبا فاشيا ونعتبر يوم وفاته يوما للمغيب العراقي.
يالها من مهزلة عقلية مخيفة، اننا نبحث عن اموات صدام لنحييهم بديلا عن ثقافة ديمقراطية وانسانية وعراقية جديدة.من هم هؤلاء الادباء الذين يقودوننا الي الجحيم الفاشي من جديد وعلى رؤوس الاشهاد هذه المرة وفي نظام نعتقد انه نظامنا العقلي والثقافي والسياسي وليس نظام الدكتاتورية. وبدل ان يشعر هؤلاء المرتزقة الذين يخونون شعبه مرات ومرات ويسطون على التفكير بالتغيير والتحول الثقافي نحو الحرية والعدالة من خلال تكريس العار باعتباره الفضيلة الوحيدة للعراق.
ماهو الحق؟ اليس لنا الحق ، اذا كنا ضحايا، في ان نقرر من هو جلادنا وكيف نتعامل معه؟ انهيده ممجدا وممثللا لامنا وجراحنا ومقابرنا الجماعية وسجوننا ومنافينا ام ندينه ونضعه امام الحق متهما ومدانا؟
ان الموضوع يتعلق بما هو ابعد من ذلك. ان كثيرا من مبادرات هذه الشلل هي اعادة الاعتبار لنظام صدام واعطائه شرعية من خلال اعادة احياء رموزه وممارساته وثقافته واعلامه وطريقة تفكيره. انها محاولات لاعادة النظام القمعي باعتباره نظاما مشروعا.
في كتابه الشامل(انماط الديمقراطية) يورد ديفيد هيلد في الفصل الثالث المعنون( تطور الديمقراطية الليبرالية: ضد ومن اجل الدولة) كلمات لويس الخامس عشر : في شخصي وحدي تقوم السيادة ومن شخصي الوحيد يوجد القضاء وتوجد سلطته. سلطتة التي تمارس فقط باسمي ومنها تعود لي كافة التشريعات فانا حارسها الاعلى)Model of Democracy .David Held.Third Edition.Stanford University Press.2006.خلاصة الاستبداد هذه قادت الى رد فعل باتجاه الفردانية ضد الاطلاقية وظهرت اطروحات العقد الاجتماعي والحرية. يواصل هيلد ويقول:من المهم جدا ان نتبين المعنى الواضح لليبرالية طالما انها مفهوم مثير للجدل ، وان معناها قد تحول تاريخيا.انها تستعمل هنا لتشير الى محاولة دعم قيم حرية الاختيار.(Held .p 59)
اين حرية اختيارنا واين قيم هذه الحرية ومن يدعمها اذا لم ندعمها نحن وندافع عنها ضد اية شكوك او محاولات من وعاظ سلاطين السلطة السياسية والثقافية لتخريبها والاختيار نيابة عنا؟
من يقرر ، نيابة عنا، من هو ممثلنا ومن هو قاتلنا؟ ابضعة كتاب اشتركوا وتورطوا في الجريمة او في اخفاء الجريمة؟
اخاف ان أسال: اين نحن، فاسمع الجواب: في العراق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,730,622
- الانتخابات البريطانية والاسئلة الكبرى
- رؤيتي لمستقبل الثقافة في العراق
- ايديولوجيا العنف.الفصل الثاني-الحلقة الثانية
- رسالة من رئيس تيار العدالة والحرية الى الديمقراطيين والليبرا ...
- ايديولوجيا العنف.. تشريح البعث-االفصل الثاني-الحلقة الاولى
- ايديولوجيا العنف.. تشريح البعث-الحلقة السابعة
- ايديولوجيا العنف.. تشريح البعث-الحلقة السادسة
- ايديولوجيا العنف.. تشريح البعث-الحلقة الخامسة
- ايديولوجيا العنف.. تشريح البعث-الحلقة الرابعة
- ايديولوجيا العنف.. تشريح البعث-الحلقة الثالثة
- ايديولوجيا العنف .. تشريح االبعث-الحلقة الثانية
- ايديولوجيا العنف .. تشريح االبعث
- مسؤولية الاحزاب في حماية الديمقراطية في العراق
- المراة مواطنة ام لا؟ المواطنة اولا
- هل نحقق الدولة المدنية بالتوقيعات
- زينب
- مؤتمر بغداد
- مؤتمر بغداد دور النخب العراقية في العملية السياسية والمصالحة ...
- منفى الكتابة
- في الدولة والمواطن


المزيد.....




- بشار الأسد يستقبل رهائن السويداء المحررين دون ظهور زوجته
- عودة الهدوء بين إسرائيل وغزة بعد أعنف 24 ساعة منذ حرب 2014
- هجمة جبانة: لماذا غادر نتنياهو باريس
- الغرب يخنق روسيا
- احتفالات فلسطينية وهدوء حذر مع توقف إطلاق النار في قطاع غزة ...
- احتفالات فلسطينية وهدوء حذر مع توقف إطلاق النار في قطاع غزة ...
- الاتحاد الإماراتي مستاء ونظيره المصري يبرر وصلاح -المتهم- ال ...
- ترامب يختار الجنرال المتقاعد جون أبي زيد سفيرا بالسعودية
- أعضاء بالكونغرس: تصويت لمعاقبة السعودية قريبا
- النرويج تتهم روسيا بحادثة إغراق سفينتها


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نبيل ياسين - عزيز السيد جاسم كاتبا صداميا