أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سلام ابراهيم عطوف كبة - مؤسسة الشهداء .. من يعتذر لمن؟!















المزيد.....

مؤسسة الشهداء .. من يعتذر لمن؟!


سلام ابراهيم عطوف كبة

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 08:48
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


نحن شعبٌ رُغمَ النوائب باق ٍ
نلوي كف ّ َ الرياح ِ ، والإعصارا
وقِلاعُ الفولاذ مهما استعالتْ
داسها الشعبُ واستحالتْ غـُبارا

طالبت مؤسسة الشهداء التابعة لمجلس الوزراء العراقي رئاسة مجلس النواب بالاعتذار من المؤسسة ورئيسها خلال جلسة علنية،او تقديم ادلة على الاتهام الذي وجهته النائبة مها الدوري في المجلس بأن المؤسسة تمارس الفساد الاداري.وقال رئيس مؤسسة الشهداء خلف عبد الصمد خلف ان"اعضاء مجلس النواب عليهم مسؤولية التأكد من المعلومات قبل الكيل بالاتهامات لمؤسسة الشهداء التي تعمل وفق الضوابط والتعليمات الوزارية"!وتأتي هذه المطالبة عكس التيار الشعبي الاحتجاجي الجارف المطالب بمكافحة الفساد داخل اروقة الحكومة العراقية!وفي محاولة لتبرئة مؤسسة الشهداء من تهم الفساد كونها اسمى من بقية الدوائر الحكومية لارتباطها بموضوعة شهداء الشعب العراقي الذين يبقون جميعا في الذاكرة خالدين مدى الدهر!
تناست وتتناسى مؤسسة الشهداء ان شهداء الشعب أبوا ان يتحولوا الى بيادق لتنفيذ سياسات تحويل ابناء الشعب الى قطيع من الارقاء مغسولي الادمغة يسهل تسخيرهم لخدمة السلطات الحاكمة في كل زمان ومكان والى بوق في الفيالق الميكافيلية الاعلامية المهللة لها.كان الشهداء شجعان وجسورين،قادة ميدانيين،مناضلين حازمين عصاميين آثروا العمل والكدح في بلادنا وعواصم المنفى على حياة الترف والزيف واروقة الفساد.وستبقى ذكراهم ملهما لمواصلة النضال من اجل الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان وضد الارهاب والفساد وثقافتهما السادية!
كما تناست مؤسسة الشهداء انها جزء من الماكنة الحكومية التي تتخبط بأزمتها السياسية والطائفية والاجتمااقتصادية،وبالتالي جزء رئيسي من الفساد المستشري في بلادنا!فقد كانت حكومات السيدين ابراهيم الجعفري ونوري المالكي نموذجا للفساد السياسي والمالي والاداري،اساءت التصرف بالمال العام،ولم تتمكن من الوصول الى ارقام ترى بالعين المجردة للتقدم في ملفات الخدمات المطلوبة للمواطنين!والعراق اليوم يخلو من قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين،ولم يطبق حكم جيد واحد للقضاء على جرائم الفساد الكبرى في الاعوام المنصرمة.ووفق تقارير منظمة الشفافية الدولية وبقية المنظمات الدولية ان مسؤولي الحكومة العراقية وفي مختلف المستويات يمارسون النهب المنظم للدولة وثرواتها ليتكامل مع اقدام المحتلين على تبديد مليارات الدولارات من الاموال العراقية!وكون الفساد اليوم وباء مستشريا ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها،والمكاتب والشركات الوهمية والنشاط التجاري الخاص وديناصوراته،لا يعني سوى خطل وفشل هيئات مكافحة الفساد في العراق والمفوضيات المستقلة(خاصة هيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات)،ديوان الرقابة المالية،مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات،الادارات الامنية في وزارة الداخلية،لضمان استمرار الأمانة والشفافية في الاداء الحكومي ومساءلته من قبل الشعب العراقي.وقد اكدت هيئة النزاهة مرارا ان عدد القضايا التي صدرت فيها الاحكام لا يتناسب مع عدد القضايا المحالة من قبل الهيئة الى القضاء العراقي.ويبو ان الفساد قد امتد حتى الى مفوضية النزاهة نفسها،والتي اعلنت في 25/3/2010 عن اعتقال دائرة الجرائم الكبرى معاون المدير العام في الهيئة الذي كان يشغل منصب المسؤول الامني سابقا(اضافة الى انه كان لواء في الجيش العراقي السابق الذي تم حله من قبل الحاكم المدني الامريكي بول بريمر)بتهمة الفساد ومحاولة اغتيال!
ان قيام مؤسسة الشهداء بالتعاقد مع شركة اجنبية(تخصيص مبلغ 600000 - 3000000 دولار)لاقامة معرض صور في 8 بلدان اوروبية وايفادها 25 موظفا،هو فساد مالي واداري مع سبق الاصرار!وهل تحققت المؤسسة من سجل وتاريخ شركة(فلاي وان)؟!وهل تخلصت مؤسسة الشهداء من المحاصصة والشراكة الوطنية التي وفرت غطاء لسراق المال العام وللمفسدين،والعمل على قاعدة اسرق واهرب الى طائفتك وقبيلتك وحزبك وقوميتك"انهب كما تشاء واهرب من القضاء- هذا لك وذاك لي- ورقني واورقلك"،بل وصل الأمر الى العبث في تفسير النصوص القرآنية لانتزاع الاعتراف الآلهي بآهلية الفاسد وفساده،واللهاث وراء الفتاوى الدينية لتحريم الحلال وتحليل الحرام.ابتكار الاساليب الحديثة التي احدثها الانفلات على كل الصعد والركض المجنون وراء الربح السريع وباية طريقة،واتباع اساليب الغش والاحتيال والفساد المالي والاداري الحديثة غير المطروقة والتي تتنوع كالحرباء في وضح النهار وتحت اشعة الشمس،الاستقطاعات المالية الابتزازية في فترة الحملات الانتخابية تحت شتى الذرائع،كل ذلك ارهاب ابيض منزوع السلاح!
يذكر ان تعامل المواطن مع المؤسسات الخدمية ومنها مؤسسة الشهداء يقوم على الأصول في دفع الرشوة!بهدف تجنب العراقيل ‏‏الادارية التي يضعها الموظف والدائرة امام انجاز معاملاتهم،والاسراع في ‏انجازها،وبسبب طلب الموظف المعني للرشوة،او لكون معاملاتهم غير اصولية.وبذلك يتحول الفساد(Corruption)من ظاهرة(Phenomena)الى نظام وطريقة للحياة في بلادنا،وآلية لعمل دوائر الدولة العراقية وشركات القطاع الخاص والمؤسساتية المدنية والمجتمعية،واهم مظاهره الرشوة.لقد تحولت الرشوة في بلادنا الى لزوم مهم للمشاريع ولتسيير بعض حلقات العمل الاداري هنا وهناك،وممارسة اجتماعية ناجعة للحصول على الحقوق.ولا يمكن لكاشفي وفاضحي الفساد الاستمرار،ما لم يكونوا ذوي نفوذ وقدرة وسلطان،والا عليهم الهروب او التراجع!
لم تتخذ الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 9/4/2003 الاجراءات الضرورية لتحسين وتطوير وسائل وطرائق الاداء الحكومي والمدني العام،والخاص!واتباع المناهج الحديثة،وتدريب العاملين وتطوير قدراتهم،وادخال الاساليب والتقنيات الجديدة والمتطورة التي تضمن تضييق فرص انتشار عمليات الفساد!وقد ضغطت حكومة السيد نوري المالكي على المفوضية المستقلة للنزاهة في سبيل اخفاء العديد من الملفات(ملف السوداني وزير التجارة وسرقة قوت الشعب،وملف الطائرات الكندية المرتبط مباشرة بمكتب السيد رئيس الوزراء،وملف فساد كريم وحيد وزير الكهرباء ووكيله رعد الحارس،وفضيحة خضير الخزاعي والكمبيوترات والابنية المدرسية في وزارة التربية،وفضيحة اجهزة كشف المتفجرات،وفضيحة الفريق عدنان الاسدي وكيل وزير الداخلية الذي كانت شهادته مزورة والذي احرق مكتبه في الوزارة حال افتضاح امر شهادته،والحرائق المتكررة داخل وزارات المالية والصحة...والعشرات من القضايا التي تشير الى المواقف الهزيلة اللا مبالية بما جرى من فساد في هذه القطاعات)،الذي يؤكد ان الحكومة العراقية تبيح لنفسها التدخل في شؤون مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين والمفوضيات المستقلة كالنزاهة،بداعي ان معيار عراقيتها وضرورة انتخابها على اساس المحاصصة يفوق معيار كونها مستقلة تخضع لآليات انتخابية خاصة بها،ولتغير رئيسها وطاقمها اكثر من مرة!لا لشئ يذكر سوى ان الذين جرى اقصاءهم قد حملوا الحكومة العراقية ورئيسها مسؤولية حماية الفساد في اجهزة الدولة عير حماية الاقارب والحلفاء السياسيين ضمن تحقيقات كانت تطولهم ما ادى الى خسارة البلاد مليارات الدولارات،والسماح للوزراء بحماية موظفيهم،في الوقت الذي يؤكد فيه المالكي نفسه مرارا وتكرارا،ان المسلحين والفساد ينخران جسد الدولة العراقية.لقد وقفت المادة 136 من قانون اصول المحاكمات الجنائية والتي تشترط موافقة الوزير المعني على احالة المتهم الى المحكمة،وقفت عقبة امام سير الدعاوى بسبب عدم موافقة الكثير من الوزراء الامر الذي اغلق الدعاوى،والمبالغ التي اغلقت الدعاوى فيها بلغت مئات المليارات من العملة العراقية.
الفساد هو انتهاك لمبدأ النزاهة واساءة استعمال السلطة العامة او الوظيفة العامة للكسب الخاص،واخطره الفساد السياسي او استخدام السلطات من قبل المسؤولين الحكوميين لغرض تحقيق مكاسب خاصة غير مشروعة،وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية،واكثره شيوعا هو المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال والطائفية ومحاباة الاقارب والمحسوبية والاختلاس.ورغم ان الفساد السياسي يسهل النشاطات الاجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الاموال والدعارة الا انه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم او يحمي بالضرورة الجرائم الاخرى.
يتفشى الفساد في كل مناحي الحياة،على صعيد المدرسة والجامعة والجامع والمعبد والحسينية و الجمعيات الانسانية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والمستشفى والدوائر الحكومية حتى اعلى منصب سيادي!الفساد يشكل الوجه الآخر للارهاب من تفجير وقتل وخطف،لأنه ينهش اقتصاد البلد ويدمر البنية التحتية ويفسد الحياة الإجتماعية ويستغل الانسان ويخرب حياته.وتعمل المافيات والعصابات الشللية والصكاكه والقفاصة والعلاسة والوراقة على عرقلة وتعطيل العملية السياسية او اي مشروع وطني يخدم الوطن والناس.وساعدت الاجراءات الحكومية في ان يتخذ الفساد هذه المديّات الخطيرة بحكم تدفق الأموال من دون اجراءات صرف وفق الاصول،وعدم وجود نظام بسيط لحصر ما يتم العثور عليه في الوزارات والمصالح الحكومية.
لم تتخل مؤسسة الشهداء وبقية الادارات الحكومية في العراق عن اساليبها القديمة التي اكتسبتها في ظل اوضاع شاذة كان كل هم الموظف فيها،هو ان يحمي نفسه من المساءلة وهو يطبق القانون ولو ادى ذلك الى هدر حقوق الناس وامالهم وتطلعاتهم.الادارات العامة في بلادنا بقت على حالها،رغم تشريع دستور دائم،ويقودها في مرافق متعددة ممن ابدعوا في التفسيرات الرجعية للقوانين النافذة!وتبدو الالاعيب الادارية،واختلاق المبررات،والاختلاسات والرشاوي،والابتزاز،وممارسة التجارة غير المشروعة،وغسيل الاموال،سرقة وتهريب الآثار ونهب كنوز المتاحف،واعمال المضاربة واقتصاد الصفقات والعمولات،محاباة الاقارب والاصدقاء والمعارف،سوء استغلال المعلوماتية للتداول بالاسهم،...تبدو جميعها احيانا لا تمس الانظمة المعمول بها لأنها تخفي جوهر الجرائم.ويؤثر انتشار الفساد عبر الرشاوي والاكراميات مقابل الحصول على الخدمات والتراخيص والمستحقات ورفع الاسعار،سلبيا على مناخ الاستثمار والتنمية الاقتصادية.


بغداد
21/3/2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,680,630
- الانفال كارثة صدامية فريدة النمط
- حقوق الانسان والقائد المبجل للقوات المسلحة!
- الاستجابة الفورية للمطالب المشروعة والا كل سيغني على ليلاه
- القوات المسلحة الوطنية لا يمكن ولم تكن في يوم من الايام ولن ...
- الفوضى..الفوضوية..الفوضى الخلاقة..وماذا بعد؟!
- اللجوء الى الدين والتقاليد الدينية منعطف ارتدادي خطير!
- الفساد والحكومة الالكترونية
- جماعة تغيير الثقافية بديلا لاتحاد الادباء والكتاب!
- الكهرباء في العراق 2003 – 2009
- الى مكتب لجنة الدعم 140 من الدستور العراقي
- ديمقراطية الاستخفاف بالعقول/من السفيه والارهابي والاحمق يا م ...
- مجلس محافظة بغداد وكل العراقيين دعوة،بالقوة،وان لم ينتموا!
- الحكومة العراقية الجديدة ... هل تحترم الامانة؟!
- المؤسسة الدينية المسيحية وجحيم الطائفية السياسية
- حكومة عراقية جديدة وبابا جديد!
- الحكومة العراقية الجديدة بين اللغو والتعامل الواقعي
- الحكومة العراقية الجديدة والمهام المركبة!
- اليوم السيرك ومدينة الالعاب والحفلات الموسيقية والغنائية..ما ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...
- مساهمة جادة في التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر التاسع للحزب ا ...


المزيد.....




- المجر: حزب الشعب الأوروبي يعلق عضوية حزب رئيس الوزراء فيكتور ...
- تخوف إسرائيلي من -يوم الأرض-
- الحراك الشعبي الليبي: ترشح سيف الإسلام القذافي لرئاسة ليبيا ...
- قيادي في -نداء تونس- يكشف عن توقيت تعديل الدستور وتقليص سلطا ...
- مقتل وإصابة 15 عاملًا في انفجار مصنع للفوسفات تابع للجيش بمن ...
- ماركس بالصيني
- لوموند: هل يدعم الجيش بوتفليقة أم ينحاز للمتظاهرين؟
- النهج الديمقراطي، يدعو للمشاركة المكثفة في مسيرة 24 مارس لإ ...
- تيار الأساتذة الباحثين التقدميين (ecp.snesup): بيان ونداء تض ...
- 8 أطفال يمنيون يقتلون أو يصابون يومياً رغم الهدنة


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سلام ابراهيم عطوف كبة - مؤسسة الشهداء .. من يعتذر لمن؟!