أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن كم الماز - محاولة لتفكيك الخطابات الدينية السائدة أو محاولة لإعادة اكتشاف الإنسان في الخطابات الدينية السائدة















المزيد.....

محاولة لتفكيك الخطابات الدينية السائدة أو محاولة لإعادة اكتشاف الإنسان في الخطابات الدينية السائدة


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 3303 - 2011 / 3 / 12 - 10:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


محاولة لتفكيك الخطابات الدينية السائدة
أو محاولة لإعادة اكتشاف الإنسان في الخطابات الدينية السائدة

الحقيقة أن الجانب الإنساني في الشخصيات التاريخية الواقعية و التي تتعرض لعملية نزع لإنسانيتها من خلال عملية تطويبها و تحويلها إلى رافعة لمقدس ديني ما ( و إيديولوجي مؤخرا ) هو الضحية الأولى لهذه العملية .. النبي محمد , يسوع , موسى , الحسين , عائشة , الصحابة , الأئمة , جمعهم أشخاص حقيقيون , بشر عاشوا كسائر البشر , لكن الخطابات الدينية السائدة بتطويبهم ألغت وجودهم و تاريخهم الفعلي كبشر , أنكرت عليهم إنسانيتهم في سبيل مقدسها , "لتسمو" بهم إلى رموز فوق إنسانية لمقدسها المزعوم , لقد أعادت مؤسسات الكهنوت الديني ( و الإيديولوجي في وقت لاحق ) كتابة التاريخ الفعلي لهؤلاء البشر بما يتوافق تماما مع إنكارها هذا لإنسانيتهم لتتمكن في نهاية المطاف من تحويلهم إلى أنبياء , قديسين , آلهة , الخ .. لا يمكن للقديسين خلافا للبشر العاديين , و لا يسمح لهم , بارتكاب الأخطاء الإنسانية العادية , التافهة و الكبيرة منها , إن الصورة السائدة تصورهم على أنهم لا يخطئون , و بالتالي يعاد إنتاج تاريخهم الفعلي بعد أسطرتهم , تحويلهم إلى أسطورة , لكن حقيقتهم البشرية ترفض إلا أن تطل علينا باستمرار من وقائع حياتهم المسكوت عنها , و التي شكلت على الأغلب المنطلق في "بطولتهم" الرمزية طالما أنهم حتى اليوم هم الأبطال المنصبون لحياتنا و تاريخنا , لا يكفي أبو طالب مثلا أنه حمى ابن أخيه من ألد أعدائه , أبي سفيان , الخطاب السائد يعيد قراءة الواقع , و هو يخلق منطقه الخاص ليبرر قلبه للواقع , أبو سفيان أسلم الأمر الذي لم يفعله أبو طالب , هكذا يصبح العدو الأول لمحمد في مركز القراءة الجديدة للتاريخ بينما يطرد أبو طالب خارجها , هذا طبعا مثل مصلحة لسلطة قائمة , امتلكت و نسبت لنفسها الحق في إعادة تفسير التاريخ بما يناسبها , يبقى الشيعة المساكين مضطرين للزعم باستمرار أن أبا طالب قد أسلم ليدافعوا هم أيضا عن قراءتهم المزيفة على طريقتهم للتاريخ , لكن هذه قضية ثانوية في محاولتنا هذه لإعادة قراءة التاريخ , فما نريد الحفر عنه هم البشر الفعليون , كما عاشوا فعلا , في هذه القراءات المزورة للتاريخ , مثلا طريقة صياغة ما تسمى بحادثة الإفك , أو قصة الاتهام الذي نسب مثلا لزوجة النبي محمد المفضلة عائشة يصور على أنه مادة لجدال بين حق مطلق يمثله إله محمد و نبيه و شر مطلق يمثله الأشرار الذين "اتهموا" عائشة بالزنا , وجود عائشة هنا هامشي ثانوي و خاضع كلية لأولوية الدفاع عن محمد و إلهه , هذه الواقعة التاريخية تساوي تماما واقعة أن يسوع قد ولد من أم غير متزوجة و التي تحول من واقعة إنسانية عادية و مكررة إلى "معجزة" , الحقيقة أن هذه الوقائع في الحقيقة وقائع بشرية بسيطة و عادية بمعنى تكرارها لا بمعنى أنها غير مهمة , بل هي ذات أهمية هائلة لمن عاشوها , الأنا الأعلى الأخلاقي هنا يعامل الزنا كجريمة أخلاقية , لكن الأكيد أن ممارسة الجنس ليست جريمة إنسانية , إنها حالة إنسانية , صحيح أن الجنس شيء معقد و مركب , صحيح مثلا أن الإنسان يشترك في هذه الغريزة مع الحيوانات , بل الكائنات المتطورة كلها , التي تتكاثر جنسيا , لكن هذا لا يقلل من إنسانية الغريزة و الممارسة الجنسية , صحيح أن للجنس وظيفة أكبر من الفرد , ما يسميه علماء البيولوجيا الحفاظ على الجنس , لكن الأكيد أيضا أنه من أهم أشكال و أسباب الإشباع الفردي , حتى وظائف أكثر أولية كالطعام و الشراب , أي الكفاح في سبيل البقاء أو العمل الإنساني , تساهم أيضا في خلق الإشباع الإنساني الفردي بقدر ما تملك مهمة اجتماعية أخرى و لا أقول أكثر أهمية , طالما كان الجنس حالة إنسانية مركبة , مثلا يمكن للإنسان أن يمارس المثلية الجنسية بدافع الكبت الجنسي و القمع الجسدي أو على العكس كخيار حر و طوعي لتلبية أو إشباع حر لرغبة إنسانية بامتياز , و طالما كانت نظرة الأنا الإنسانية للجنس نظرة فصامية مشتتة بين غرائز الهو و توبيخ الأنا الأعلى القمعي , طالما احتفظ الكثيرون بشخصيتين , واحدة تتناسب مع اشتراطات الأنا الأعلى الأخلاقية و أخرى تبحث عن إرضاء و إشباع غرائز الهو و لو عن طريق ممارسة الجنس أو وسائل بلوغ اللذة الجنسية الأخرى مع المومسات أو حتى الأطفال أو المحارم , باختصار ليس فعل الزنا أو الجنس جريمة إنسانية , إنه حالة إنسانية واقعية جرت و تجري و ستجري كل دقيقة .. يمكن القول استنادا إلى استقراء المسكوت عنه في التاريخ أن محمد كان شخصا إيروسيا شبقا , و لو أن توجهه نحو تلبية رغباته الجسدية جاء متأخرا , ربما بسبب ضغوط الدعوة و حاجته ليحتفظ بصورة طهرية ما قبل أن ينتصر دينه عمليا و يصبح من الممكن أن يعتمد بدلا من تلك الصورة الطهرية على دعم الوحي له في تلبية و إشباع رغباته الإنسانية , مع هذا الانتصار سيبدأ محمد بالالتفات إلى جسده الذي أصبح متعبا بعض الشيء , متقدما في السن أيضا , لا يمكن القول بأن علاقة محمد بخديجة كانت قائمة على الشهوة , لقد كانت عقلانية أكثر منها شهوانية , تماما على عكس علاقته بعائشة , فعائشة رغم أنها لم تكن على قدر هائل من الجمال الجسدي , لكنها كانت جسدا قادرا على أن يمنحه إشباعا هائلا , جسد أنثوي غض , فتي , سنها الصغير , و حقيقة أنها عذراء , سيجعل هذا من عائشة أقرب نسائه إلى قلبه و جسده , هكذا ستنشأ علاقة نموذجية بين زوج كهل و زوجة شابة تلعب دور الزوجة المفضلة أو المدللة , لكن الغيرة تشكل جزءا ضروريا من مثل هذه العلاقة , هذه الغيرة التي ستتصاعد في قلب الزوج تدريجيا , ليس فقط تجاه عائشة , بل كل نسائه , ليبدأ بفرض الحجاب , ثم منعهن من الخروج إلى الأسواق و الاختلاط بالرجال .. بالنسبة لعائشة لا بد أن ممارسة الجنس في سن مبكرة جدا مع رجل كهل كانت تحمل أو تخلق مشاعرا متناقضة , لقد مارست عائشة الجنس قبل أن تكون قادرة على الاستمتاع بذلك و هذا يترك لدى المرأة ذكريات مختلفة عن فعل الممارسة الجنسية , خليط من الإشباع الطفولي و إرهاصات اللذة الجسدية الثائرة و إنهاء طفولتها الفعلية للقيام بلعب دور الزوجة و ربما الكراهية الدفينة الممزوجة بالإحساس بالدونية من ممارسة الجنس و من الشريك الجنسي نفسه , المنطق الإنساني البسيط يقول أن عائشة الإنسان , المرأة , قد تمارس فعلا الجنس إذا توفرت لها الفرصة مع شخص آخر , أصغر سنا , أقرب إلى الصورة الذكورية التي تحرك شهوة المرأة من زوجها الكهل , نقطة أخرى هامة هي أن إشباع المرأة المتزوجة يكون عادة أكبر بكثير مع عشيقها من زوجها , أن الجنس مع العشيق يكون لاهبا , مقارنة بالجنس الروتيني مع الزوج , لكن بغض النظر عن الاحتمالات المرتبطة بما قامت به عائشة بالفعل , فإن عائشة اضطرت للتوقف عن ممارسة الجنس أيضا في سن صغيرة , كانت كسائر أزواج النبي ممنوعة من أن تتزوج ثانية بعد موت النبي , و هذا الانقطاع المبكر عن ممارسة الجنس و لفترة طويلة حتى الموت بينما كانت الرغبة ما تزال مشتعلة في الجسد الفتي هي على الأغلب السبب وراء انغماس عائشة في الألاعيب و المؤامرات السياسية التي بدأت في الفترة الأخيرة من حكم عثمان بن عفان و بعد أن خسرت معركة الجمل و فشلت محاولاتها الأخيرة لتولية أحد إخوتها خلافة المسلمين , انتهت بها إلى مواقفها المتزمتة و المعادية للمرأة في فتاواها و الأحاديث التي نقلتها عن زوجها الرسول , إن هذا الانقطاع المبكر و الطويل عن الجنس إضافة إلى الرض الهائل الناتج عن اتهامها بالخيانة الزوجية يقود بشكل طبيعي إلى إنكار و من ثم كره الممارسة و الغريزة الجنسيتين في نهاية الأمر , إلى أن تصبح هي نفسها بمواقفها المعادية لجنسها , أن تصبح تجسيدا للأنا الأعلى الأخلاقي الذي حاكمها يوما و ما زال لأنها امرأة ..
لا شك أن يسوع , كطفل لامرأة , لأم , غير متزوجة قد عانى من عقدة أوديب مقلوبة , من ألم داخلي هائل , سببه له النظام الأخلاقي السائد , الابن هنا يحاول أن يعوض عن الأب المفقود بصورة خيالية لأب ما , عدا عن محاولة التوفيق بين كراهية الأم و تحميلها مسؤولية آلامه و بين حبها الطبيعي كمصدر للحياة , كمأوى و كملجأ من الآلام التي يعانيها بسبب موقف المحيط الرافض له .... الحقيقة أن هذا التوتر الهائل بين أنا متألمة و أنا أعلى تواصل التوبيخ باستمرار و تكرس عند الأولى شعورا هائلا بالدونية و بالرفض , من السهل جدا أن يحل على الصعيد السيكولوجي باعتبار أن الأب المفقود ليس إلا الرب , الأب ... لكن حتى في لحظة تغلبها الفصامي الشيزوفيريني على ألمها تبقى الأنا عند يسوع تشعر بالمهانة أمام الأنا الأعلى الأخلاقية , المنافقة بالمناسبة , للأخلاقيين و رجال الدين و حتى الرأي العام المجتمعي , فيعلن يسوع في هذه اللحظة أن الجنس لا يجب فقط تقنينه أخلاقيا و اجتماعيا لصالح الأسرة الأحادية كتعبير عن انتصار الجنس الذكوري و إخضاع الجنس الأنثوي كما تفعل سائر الأديان , بل يعلن أن الجنس , الزواج , هو رباط مقدس , يسوع بذلك يكرس عقدة نقصه أمام الأنا الأعلى الأخلاقية التي سببت له كل تلك الآلام بالتأكيد , إنه يعلن هزيمته أمامها , انكساره , إن الله – الأب لا ينقذ يسوع فقط من توتره , من صراعه الداخلي و من الرفض الخارجي له كابن لأم غير متزوجة , بل إن تلك الأنا الأعلى تتحد بالله , بصورة الأب المفقود , لتجعل تلك الوصفة الأخلاقية جزءا من أهم أجزاء المقدس , من الرب نفسه , هكذا يهزم يسوع في لحظة انتصاره الفصامي , و يخلق بالضرورة , يؤبد , بتماهيه بالأنا الأعلى التي واصلت تعذيبه و الاعتداء عليه طوال حياته , أسباب إنجاب أطفال مثله , محكومين مثله بالألم و المعاناة , بتحويله الوصفة الأخلاقية السائدة إلى أقصى أشكالها الممكنة جمودا و رفضا و عداءا لإنسانية و لجسد الإنسان , إن الله – الأب لن ينقذ البشرية عن طريق آلام ابنه المنبوذ يسوع , بل سيقسمها فقط بين قلة في النعيم و غالبية في الجحيم , إن يسوع المستسلم للأنا الأعلى , الذي يقدس الأنا الأعلى , بإعلانها على أنها هي الله – الأب , لا ينقذ البشرية , إنه يكبلها من جديد .... في الحقيقة إن هؤلاء البشر هم أبطال التاريخ الإنساني الفعلي , التراجيديا الإنسانية الفعلية , التي بدأنا بروايتها و تمثيلها منذ ظهر الإنسان الأول الواعي على هذه الأرض و حتى الغد البعيد , و لذلك فهم مثل هاملت تماما , و مثل أبطال الأساطير اليونانية يشدنا إليهم ما يشدنا في هؤلاء الأبطال من صراع مضن مع مصائرهم , مع العالم و مع رغباتهم , مع الخيانة , و الهزيمة , أي باختصار كل ما هو إنساني , لا يعني هذا أنهم لم يكونوا فصاميين أو عصابيين , أو أنهم لم يمارسوا الخداع , أو أنهم في نفس الوقت لم يكونوا صادقين في ما قالوه و زعموا أنهم رأوه و اعتقدوا به , إن الخداع ليس فعل شيطاني , إنه مثل الزنا أو الجنس , فعل إنساني بامتياز , و في الأغلب يكون خداع النفس ( المرضي أو الهستيري حتى أحيانا ) هو المدخل لخداع الآخرين , و إيهام النفس هو المدخل لإيهام الآخرين , إن التسامي كعملية سيكولوجية يحاول أن يقلب الأدنى , التافه , الإنساني , الغرائزي , في نظر الأنا الأعلى الأخلاقي إلى ما هو سامي , فوق إنساني , فوق غرائزي , في محاولة لإخفاء أصوله الغرائزية الإنسانية , إنه يبقى مشدودا إلى حالته الغرائزية الإنسانية الأولية , لكن بشكل منافق ... لا شك أن التراجيديا الإنسانية الفعلية تتضمن أكثر من مجرد الغرائز التي يكبتها الأنا الأعلى , مثلا كانت العادة في العالم المتحضر في عصر المسيح أن الأباطرة , الفراعنة , الملوك , هم من يعلنون أنفسهم , أو يعلنهم الكهنة آلهة أو أبناء للآلهة , كان أكبر فعل هرطقي في العالم القديم يومها هو إعلان يسوع , الابن الذي ولدته مريم دون زوج , ابنا للإله – الرب , ملكا لليهود , لا شك أن هذا كان يومها أخطر مؤامرة على الأنا الأعلى – السلطة , و لهذا على الأغلب ظهر المسيحيون الأوائل بين الفقراء و المحرومين و لهذا على الأغلب كان يسوع قادرا على أن يلهمهم تلك القوة الاستثنائية في مواجهة بطش أباطرة روما – آلهة العالم القديم , و لكن ما في كل قصص التراجيديا الإنسانية – التي تقترب هنا من الملهاة – يظهر كهنة يقومون بتطويب يسوع , "تخليصه" من إنسانيته , من آلامه الإنسانية , ليصنعوا قصة آلامه الإلهية , المقدسة , ليندمج أخيرا آلهة العالم القديم بإله المحرومين المهرطق – يسوع , لتصبح المسيحية دينا للإمبراطورية , و ليحكم الأباطرة باسم يسوع نفسه هذه المرة .... إن عملية تطويب القديسين و الأنبياء و الآلهة هي أسوأ و أحط و أكثر جبنا مما فعله شكسبير مثلا مع هاملت , فعندما لا تستطيع أن تكون بطلا فقد تمارس بطولتك بأن تكتب عن الأبطال , كما نفعل نحن , لكن عملية تطويب يسوع و عائشة هي أحط و أكثر همجية و لا إنسانية , إنها عملية توظيف هؤلاء الأبطال الفعليين للتراجيديا الإنسانية الواقعية لصالح قوى سلطوية , لكي يقوموا بوظيفة مباشرة في بنية و خطاب هذه السلطات القائمة , الأشخاص التافهون , الذين يقومون بفعل التطويب هذا , بفعل الأسطرة هذا , يقنعون بدور موظفين في بنى السلطات القائمة , و هم لأنهم متميزون فقط في فعل التطويب , في فعل التقديس و إزالة الأنسنة عن هؤلاء الأبطال الفعليين فإنهم مناسبون تماما لممارسة دور كهنوت دين السلطة القائمة , إنهم تافهون و جبناء لدرجة أنهم لا يستطيعون ممارسة البطولة الإنسانية أو حتى الحديث عنها لذلك فإنهم يخلقون وهم البطولة الإلهية , أنا أعتقد أنه هنا بالتحديد تكمن قوة تحليل نيتشه , عندما يمزق القناع الذي وضعه هؤلاء الكهنة على وجوه أبطال تاريخنا البشري و يكشف عن جوهر و حقيقة معاناتهم و آلامهم الإنسانية , هذا ما أظن أنه يشكل الجانب الثوري , و ربما الأناركي , في فلسفة نيتشه عن التاريخ و الإنسان .... إن الأفعال الكبرى , أفعال التمرد على ما يبدو أنه مصير إنساني محتوم , أي على القدر , تماما كما في الأساطير اليونانية , يحفز الرغبة في تقديس أبطال هذه الأفعال , ربما لن يكون غريبا مثلا أن يجد رجلا مثل علي بن أبي طالب أو الحسين كل هؤلاء الناس ليعلنوه إماما أو حتى إلها , حتى خصم الحسين في كربلاء , يزيد , يوجد من يؤلهه , لكن فقط كامتداد للمتمرد الكوني الأول , الشيطان نفسه , خصم الإله الدائم و خصم كل الآلهة .... لا نستطيع أن نحكم كيف تصرفت عائشة بالفعل عندما جاءتها فرصة ممارسة الجنس مع شخص غير زوجها , و لا يمكن لأحد أن يقطع بما حدث فعلا , لهذا بالتحديد جرى حسم القضية فقط بواسطة تلك القوة التي لا نستطيع مجادلتها و التي يزعم محمد أنها تعرف السر و أخفى , أي الله نفسه , و هنا إما عليك أن تفعل كما فعل محمد نفسه أو أن تستمر في التفكير دون طائل ... أخيرا , كانت عائشة و يسوع أمثلة لبشر مضطهدين , لبشر مكبوتين , قمعهم النظام الأخلاقي و الاجتماعي السائد , بينما كان ردهم إنسانيا بامتياز , أي متناقضا بقدر ما أن الإنسان يبقى أسير تناقضاته الداخلية و تناقضات عالمه , عالم السادة , لم يكونا أحرارا و متمردين مثل سبارتاكوس الذي أطاح بسيفه و بثورته , بالأنا الأعلى – السلطة في هذا العالم من ألفه إلى يائه و حلم بتغييره كلية و إقامة عالم جديد تماما , كانا أضعف من هذا , مثلنا , مثل غالبية البشر , فتمردوا قليلا و خضعوا كثيرا , و أعاد وعيهم إنتاج مأساتهم في صدامهم مع النظام الذي قمعهم و نبذهم بشكل إنساني بامتياز , قائم على الوهم , بالضرورة , و في لحظة ما , تحولوا إلى جزء من منظومة القمع و الكبت السائدة كرموز في الأنا الأعلى لحالة فوق إنسانية , لكبت جديد قديم , لهذا بالذات يبقى سبارتاكوس هامشيا في قراءة السادة للتاريخ , فهو يبقى حاضرا على الدوام كإنسان , من دم و لحم , كحالة إنسانية أبدا عصية على التطويب , و يبقى مع ذلك ممتلكا ذلك السحر الخاص الاستثنائي للثوار , الخارجين على كل اشتراطات الأنا الأعلى , و لذلك دوما كان يبعث من جديد , لأنه الإنسان الذي يخلق تاريخه مرة أخرى بثورته , بينما يخلقها في بقية الأوقات كهنة السادة و سيدهم – أناهم الأعلى ................

مازن كم الماز





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- أحداث كومونة باريس
- خواطر في الثورات العربية المعاصرة
- مجالس شعبية كردية لا مجلس سياسي كردي
- أفكار عن حملة التمثيل الوطني الفلسطيني
- لحظات حاسمة و حرجة لل 300 مضرب عن الطعام
- هل يمكن لواشنطن أن تصبح مثل القاهرة للاقتصادي الأناركي الأمر ...
- ما الذي يجري بالفعل في ليبيا و بقية العالم العربي
- هل يمكننا أن نغير العالم ؟
- أنا ديكتاتور لكني أختلف عن مبارك , و شعبي شعب من العبيد لكنه ...
- عن ويسكونسين , بيان ائتلاف الأول من مايو ايار اللاسلطوي ( ال ...
- بيان لاسلطوي ( أناركي ) أممي تضامنا مع المتهمين بالخيانة في ...
- عندما تخنق أمريكا الديمقراطية
- علاقة الماركسية التحررية باللاسلطوية ( الأناركية ) .. للأنار ...
- كلمات ثائر لبيتر كروبوتكين , الفصل الثاني
- كلمات ثائر لبيتر كروبوتكين الفصل الأول
- إيريكو مالاتيستا : عن الأناركية و الثورة
- عن حديث بشار الأسد للوول ستريت جورنال
- محاولة لفهم الثورات العربية الحالية
- من القاهرة إلى ماديسون : الأمل و التضامن حيان ! لميديا بنجام ...


المزيد.....




- وزيرة دنماركية تعيد نشر رسم مثير للجدل للنبي محمد على -فيسبو ...
- قلق فلسطيني على وسائل التواصل من اندلاع أعمال عنف بعد الهجوم ...
- -مفهوم الإسلام في فرنسا- بمنتدى في باريس
- سوء التشفير يقلل من -قدرات- قراصنة تنظيم الدولة الإسلامية
- البرلمان العراقي يصوت على إبعاد الموظفين الأكراد الذين شاركو ...
- مسلمو ألمانيا يدقون ناقوس الخطر بعد إنجازات -البديل- في الان ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يعرب عن قلقه حيال استفتاء كردستان ...
- الحكومة الموريتانية: لم نرفض اعتماد سفير المغرب
- الإسلاميون يحتفظون بقيادة اتحاد طلبة الكويت
- فتوى في الاردن تحرم الحصول على الوظيفة بالواسطة والمحسوبية


المزيد.....

- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني
- 150 عاماً على نشر كتاب رأس المال لمؤلفه المفكر كارل ماركس / صديق عبد الهادي
- العلمانية: المفهوم المظلوم (5/ 5) / السيد نصر الدين السيد
- التعاقب الحضاري للبشر واختلاق الديانات -1- / جواد بشارة
- ثقافة تصحير العقول والوجدان..ثقافة الخراب والتخريب / سامى لبيب
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصي ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- رؤية إلى الإسلام والإرهاب أم إلى المسلمين والإرهاب / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- مقدمة لنقد الدين في المجتمع العربي / العفيف الأخضر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن كم الماز - محاولة لتفكيك الخطابات الدينية السائدة أو محاولة لإعادة اكتشاف الإنسان في الخطابات الدينية السائدة