أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - إلى السادة:خبراءنا المغاربة في الاقتصاد.















المزيد.....

إلى السادة:خبراءنا المغاربة في الاقتصاد.


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 3288 - 2011 / 2 / 25 - 19:44
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


أنتم لستم بلداء، ولن نسمح لكم بتبليدنا.
مساء 24/02/2011 صرح المسؤول عن قطاع المنافسة، على القناة الأولى المغربية قائلا: "إننا بصدد تقوية دور صندوق المقاصة، لكن مشكلا مهما ما يزال يعترضنا: إن تخفيض ثمن الخبز وثمن قنينة الغاز وجل المواد الأساسية عبر تدخل الصندوق يستفيد منه الغني كما يستفيد الفقير. ونحن نريد أن يمر كل دعم الصندوق إلى الفقراء لا غير. ونحن بصدد دراسة الحلول الممكنة لهذا المشكل." (0)
إن هذا الخطاب يحمل، ظاهريا، أقصى حد من التضامن والتعاطف مع الفقراء وحرصا لا يضاهيه حرص على أن "لا يَأكل الأغنياءُ أموال الفقراء"، درجة من التعاطف يمكن أن يصفها الإنسان البسيط حتى ب"كراهية الأغنياء". إذ كيف نحسد غنيا على شراء خبزة كما يشتريها الفقير؟ لكن ظاهر الخطاب يخبئ وراءه ما يجب نقاشه، ما تفهمه البرجوازية، المستولية على خيرات هذا الوطن والمتحكمة في دواليب تسييره، تفهمه جيدا ولكنها تريد أن تبلدنا وتفهمنا فقط ما يحمله ظاهر الخطاب.
لقد سبق وأن أشرت بإيجاز إلى صندوق المقاصة (الدعم) في مقال سابق بعنوان: "المغرب، هل هو الاستقرار؟". لكن يتضح، مع سير برجوازيتنا هذه، أن الأمر يحتاج المزيد من النقاش.
يعتبر الصندوق ميكانيزما للتدخل من أجل حماية "المواد الأساسية" (1) من موجات الغلاء، وبالتالي حماية القدرة الشرائية للفقراء اتجاه هذه المواد. ويفهم جليا من هذا: "إسناد الفئة الفقيرة جدا كي لا تنزل إلى ما تحت خط الفقر، والتشرد في الشوارع، بسبب عدم تمكنها من شراء الخبز والغاز الذي تطبخ عليه كأس الشاي، ليس للمتعة وإنما لتبلل به حلقها ويستطيع ابتلاع الخبز الحافي."
إن وجود هذا الصندوق في حد ذاته، وبهذا المعنى، لخير دليل على أن التفاوت الطبقي في المغرب وصل درجة لا تحتمل. وجوهر نقاشنا هنا سيفرض علينا الإجابة على السؤال التالي: "هل الحكومة المغربية، والنظام المغربي كاملا وأعني بالنظام هنا تركيبة السياسة المغربية وإديولوجيتها البعيدة المدى وليس خطا متعلقا بحكومة باسم فاسي أو سلاوي، ، تنظر على المدى المتوسط والبعيد إلى ضرورة التقليص من هذا التفاوت أم أنها تعتبر ذلك أمرا طبيعيا في الرأسمالية ولا تفرض عليها "أخلاقياتها، الأخلاقيات فقط" سوى حماية الخبز الحافي وإذا اقتضى الحال فتح خيريات للمتشردين؟ إذ أين هي أساسيات الحياة الأخرى من صحة وتعليم وسكن؟ نحن نعلم علم اليقين بأن النظام المغربي لم يعد يعتبر الصحة والتعليم والسكن من أساسيات الحياة وذلك، وبشكل فج ووقح، منذ بدأ مسلسل التقويم والخوصصة (الخصخصة).
قبل أن نتطرق إلى تحليل هذا السؤال سنقول بضع كلمات فيما يتعلق بمن يحق لهم الاستفادة من صندوق الدعم. تستخرج ميزانية هذا الصندوق طبعا من ميزانية الدولة، أي مما ادخرته الدولة عبر مواردها المتمثلة بالدرجة الأولى في الضرائب ومداخيل المؤسسات العمومية التي للأسف خُوْصِصَ جلها. ونود أن نقول، قبل أن ننسى ذلك، بأن ظهور صندوق المقاصة هذا لدليل واضح على بداية تخلي الدولة، على المدى المتوسط والبعيد، على مبدأ التلطيف من الفوارق الطبقية عبر ميكانيزم الضريبة المتصاعدة، هذا الميكانيزم الذي يساعد الدولة على التحكم في "مسألة توزيع الثروة الوطنية" غير تاركة كل الفعل لقوانين السوق الوحشية. واستثمار كل تلك الموارد في تأهيل الاقتصاد وبناء المشاريع التنموية والإشراف الكامل على الخدمات العمومية من صحة وتعليم وفتح أورش تنموية ذات هدف مزدوج: خلق تنمية حقة وتقليص للبطالة على المدى المتوسط و البعيد وليس فقط أوراشا للبطالة المقنعة. دون أفق تنموي. فالدولة الآن تتخلى عن الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم، أسس أي مجتمع راق، وتخوصص/تبيع أملاك الشعب للبرجوازية، هذه الأملاك التي راكمتها حين كانت متبنية فعلا لبعض التحكم في توزيع الدخل. يتضح إذن، بأن جواب النظام المغربي على سؤالنا هو أنها لا تهتم بمدى تزايد الفوارق الطبقية ولا بخطورة ازدياد الفئات التي تقترب من خط الفقر أو نزلت تحته، لا على المدى المتوسط ولا البعيد، وأن نظرتها لا تتجاوز يومها: سد الأفواه الجائعة اليوم إن هي جادة حتى في هذا، أما عن الغد، فهي تطبق الحكمة المغربية البسيطة: "ما يصبح حتى يفتح، أو يفتح قبل يصبح." جازى الله حكومتنا خير جزاء على إيمانها بالله الذي لا تشوبه شائبة.
بكل سذاجة نتساءل: إذا كانت أموال صندوق الدعم تحصَّل من الضرائب التي يتحمل فيها الأغنياء قسطا كبيرا، فما الضرر في أن يشتري غني خبزة إلى جانب الفقراء، مع العلم أن هؤلاء الأغنياء يزدادون قلة (تركز الرأسمال) كما يزداد استهلاكهم الفردي للمواد الأساسية تقلصا نسبيا في سلتهم؟ إن "حرمان الأغنياء" من "امتيازات الفقراء" ليس من ورائه إلا هدف واحد ولن ترضاه البرجوازية إلا بمقابل واحد: زيادة التقليص من الضرائب على الدخل. إن إعفاء غني من نقطة مئوية واحدة (1%) من الضريبة على الدخل لأفضل له بكثير من السماح له بشراء خبزة بالثمن المدعم. ستسير الدولة المغربية إذن في اتجاه تخفيض الضرائب على الدخل إلى درجة أنها (الدولة المغربية) ستصل يوما ما مرحلة ملء صندوق المقاصة بمساعدات الدول التي ستطرق هي أبوابها مخوفة إياها وجاذبة تعاطفها، كي لا تقع كارثة إنسانية (جوعية) في مغرب يعد بلد استقرار وحررت برجوازيته من كل مسؤولياتها الوطنية كي تترك الذين استنزفت قواهم تحت رحمة "ذوي القلوب من النصارى". (2)
إن الميكانيزمات التي تفكر فيها الحكومة المغربية كي "يذهب الدعم كاملا إلى الفقراء ولا يضيع منه أي درهم على مصاريف الأغنياء"، هذه الميكانيزمات لا يمكن أن تبتعد عن السيناريو الآتي: تفيئة المغاربة إلى فئتين: أ) فئة على حافة السقوط تحت خط الفقر والتشرد في الشوارع إن لم تتدخل الحكومة لمساعدتها على شراء القوت اليومي يوما بيوم. ب) وفئة، ليست بدورها قليلة لأنها تشمل من الفئات العليا حتى الفئات السفلى غير المهددة، على الأقل يومها، بالسقوط تحت خط الفقر. ولتفعيل هذه الإجراءات، هناك طريقة واحدة سهلة وممكنة، حتى دون اللجوء إلى إحصاء الدخل، وهي: تصنيف الأحياء إلى أحياء أغلبية ساكنتها على مسافة قليلة من خط الفقر، وهذه الأحياء، في المدن، هي أحياء القصدير والأحياء المتولدة عنها عبر برنامج السكن الاجتماعي وكذا أحياء المدينة القديمة الآيلة للسقوط والتي لا يسكن فيها طبعا إلا أناس لم يعد لديهم الوقت والإمكانيات للخوف على حياتهم ويقبلون ب"العيش" حتى تحت الأنقاض.أما على مستوى البوادي، فالطريقة تقريبا بنفس السهولة حيث أنه، إذا استثنينا الملاكين الكبار والذين لا يمكن حسابهم ضمن البادية بأية مقاييس، ستبقى قلة تستطيع الدولة أن تحصيها باستخدام "مقدميها" وأعوان سلطتها دون ضرورة اللجوء لإحصاء دخل كذلك. كما يمكنهاـ لمزيد من تسهيل العملية، اعتبار بعض البوادي الموجودة في مناطق فلاحية غنية تجمعات سكنية لا تحتاج إلى دعم. في تلك الأحياء وحدها إذن ستوزع المواد المشمولة بالدعم وقد تضطر الحكومة، لمزيد من الصرامة، إلى توزيع بطائق للوقوف في وجه "الماكرين" الذين لا يخجلون من دخول هذه الأحياء للتبضع. كما يمكن أن تلجأ، بواسطة مقدميها، إلى حرمان بعض "الميسورين"، الذين ما يزالون يقطنون تلك الأحياء، من بطائق التبضع، هؤلاء الميسورين الذين هم ظاهريا فوق متوسط الحال هناك، لكن ما جعلهم يبدون كذلك هو عدم قدرتهم على الدخول في مشروع الانتقال إلى حي أرقى، ولو دخلوه لتدهورت حالتهم إلى ما دون المتوسط لدى جيرانهم. تقابل هذه الفئة، "ميسوري الأحياء الفقيرة"، فئة مشابهة ساعدها الحظ يوما في الخروج من هذه الأحياء، لكن ما يجعلها، لحد الآن، تعيش حياة أبعد قليلا عن خط الفقر، هو استفادتها من دعم المواد الأساسية، وأن حرمانها من ذلك، وبالتالي ذهاب كل ميزانيتها في المواد الأساسية التي لم تعد مدعمة، سينزلها إلى مستوى جيرانها السابقين في الأحياء الفقيرة، سوف تنزل إلى مستوى لن تحلم فيه بشراء تلفاز أو حتى كتاب مدرسي لابنها، وسوف لن تجد منقذا من هذا الوضع سوى "حنينها" إلى الجيران القدماء وإلى "أيام زمان"، فتشد رحالها ذات مساء باتجاه الماضي.
عدم الوقوف إذن في وجه التفاوت الطبقي المتصاعد وعزل المغاربة عن بعضهم: الفقراء في كانتونات ربما ستُخرِجها مستقبلا حتى دوريات الأمن من اختصاصها لتترك "الفقراء وشأنهم" يأكل الأكثر وحشية، بفعل الحرمان والجوع، الأقل قدرة في الدفاع عن ماله أو عرضه، ومن جهة أخرى الأغنياء، الذين لم يعودوا مغاربة بفعل عيشهم خارج الواقع المغربي ومنهم كذلك من يعيش مزدوج الجنسية، جنسية تسمح له بالسكن في المغرب واستغلال فقرائه وأخرى تسمح له بالتواجد هناك وراء البحار لصرف ما جمعه من أموال بعيدا عن المجتمع المغربي المتخلف الذي لم يبق هو في مستواه، هؤلاء الأغنياء الذين ستكون أحياؤهم مكان أمن واطمئنان ملآى بقوى الأمن الخاصة والعمومية.
0) أعتقد أن هذه مسألة هامة تستحق من المناضلين والقوى الحية، الأحزاب والتنظيمات النقابية التي ما يزال لديها بعض التعاطف مع الفقراء، تستحق نقاشا جادا وعدم ترك الحكومة المغربية تمررها كشيء عاد أو لا أهمية له على المدى البعيد. نقاشا أعمق من هذه العجالة التي كتبت بها هذه الأسطر.
1) إن تعبير "المواد الأساسية" كاف لنفهم أن هناك فئات في المجتمع ليس من حقها بأن تحلم بغير ذلك.
2) مصطلح "النصارى" في الذاكرة الشعبية لدينا في المغرب مصطلح يحمل تناقضات مهمة: فترسبات الحروب الدينية القديمة وكذا همجية السلطات الاستعمارية، جعلت هذا المصطلح ملتصقا بالقسوة وعدم الرحمة، نقول "قلبه نصراني" عمن لا رحمة فيه ولا إنسانية ولا إشفاق. ومن جهة، ونتيجة ما عايشه المغربة في تلك الدول الاستعمارية بعد أن ألغت الاستعمار المباشر وقبلت عاطلي الدولة الحديثة عندها كيد عاملة رخيصة، بعد ما وجد المغاربة في هذه الدول المتحضرة من احترام للإنسان وللقانون سادت عندنا أفكار مثل "النصراني لا يمنعه من دخول الجنة سوى قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله." والمستضمر في هذا القول هو: إن الصلاة والزكاة وأركان الإسلام الأخرى يمكن أن يتغاضى عنها تعالى نتيجة ثقل ميزان "النصراني" بالمعاملات الإنسانية عكس "المسلم" الذي يؤدي الفرائض لكن في باب المعاملات نصاب محتال انتهازي... أليس "الدين المعاملات"؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,017,566
- المغرب، هل هو الاستقرار؟
- جهازي القضاء والأمن، أية علاقة؟
- -المنھج الجديد في الاقتصاد العالمي-
- من مستويات فقدان الذاكرة
- منحى لورونز ومعامل جيني: شرح وبرهنة
- التقاعد والرأسمالية المتطورة
- مسؤولية المثقف العربي
- الأصولية والنقد الماركسي للاقتصاد السياسي(2)
- الأصولية والنقد الماركسي للاقتصاد السياسي(1)
- أخلاق الشعب الإسرائيلي من خلال الكتاب المقدس. (الجزء الثاني)
- مجرد أصفار (اقتصاد)
- الأخلاق والنفاق
- فتوى القتل اليهودية
- الإسلام ومجتمع الأشباح
- فتوى السن
- أخلاق الشعب الإسرائيلي
- الجيش الذي لا يقهر
- تقرير المصير بين الإيديولوجية والانتهازية
- الفساد في المغرب
- فتوى المغراوي


المزيد.....




- -فيسبوك- تستعد لدفع غرامة بمليارات الدولارات.. فما السبب؟
- الأردن يحظر استيراد 194 سلعة سورية
- عراقي? ?يحرق? ?نفسه? ?في? ?بغداد? ?والغضبان?: ?نفطنا? ?يشهد? ...
- روسيا.. انطلاق عملية إنتاج أجهزة التواصل بقوة التفكير
- عبد المهدي: نتجه لبناء عراق قوي ولدينا خطط وبرامج لتعزيز الو ...
- نافورة الحظ... من يلق النقود يقع في حب فتاة إيطالية
- بشأن شهر رمضان... الأردن يعلن قرارا اقتصاديا
- شركة كريم تواصل مكافأة كباتنها المتميزين ضمن مهرجان WOW في ا ...
- حفيدة مؤسس -ديزني- تريد توزيع نصف مكافآت المديرين على الموظف ...
- “اقتصادية البرلمان” تؤجل مناقشة مشروع موازنة ديوان عام وزارة ...


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - إلى السادة:خبراءنا المغاربة في الاقتصاد.