أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامل السعدون - قوة بلا حدود - الجزء الأول -الفصل السادس















المزيد.....


قوة بلا حدود - الجزء الأول -الفصل السادس


كامل السعدون

الحوار المتمدن-العدد: 969 - 2004 / 9 / 27 - 11:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قوة بلا حدود ……………….Unlimted Power

الجزء الأول
الفصل السادس
سبعة أكاذيب بيضاء مفيدة

تأليف
آنتوني روبينس
ترجمة
كامل السعدون
العقلٌ كيانٌ حيٌ ذكيٌ مستقلٌ بذاته وقادر على أن يجعل الفردوس جحيماً والجحيم فردوساً
جون ميلتون
________________________________________________

سواء وعينا ذلك أم لم نعيه فإن هذا العالم الذي نعيش فيه هو العالم الذي اخترناه ونحن أحرار في أن يكون عالماً سعيداً أم حافلاً بالتعاسة ، في الحالين نحن اخترنا أن نعيش واخترنا نمط العيش الذي أردناه ولا حق لنا في أن نلوم أي كان على هذا الذي وصلنا إليه من سعادة أو تعاسة .
كما أسلفنا في الفصل السابق فإن الإيمان هو الأساس لكل أداء وسلوك فاعلٍ ومتقنٍ ، إذ إن الإيمان أو الاعتقاد يحمل في جوهره آليات تنظيم فهمنا لمادة الإيمان وبالتالي خلق آليات إنجاز الهدف الكامن وراء هذا الإيمان أو ذاك الاعتقاد أو التصور ، كائناً ما كان نوع وحجم الهدف المطلوب .
الإيمان يشكل القاعدة التي تتأسس عليها خياراتنا مع الأخذ بعين الاعتبار كيفية فهمنا للحياة وكيف نعيش ونوائم بين إيماننا وسيرورة الحياة في الخارج ، وبالتالي فالعملية برمتها هي كيف نشغل المخ وكيف نوقفه عن العمل ، وبالتالي فإن الخطوة الأولى للتميز هي في أن نكون لأنفسنا عالماً من التصورات الداخلية يخدمنا في الوصول إلى النتائج التي نرغبها .
أما ترى على سبيل المثال كيف يقوم أهل الأيديولوجيات المختلفة في تكوين تصوراتهم الداخلية عن عالم الحلم الذي يريدونه ، وكيف يغرقون في أحلامهم ويبررون الأحداث من خلال عين أيديولوجيتهم ؟
ذات الأمر لا يحصل في كل إيمان أو أيديولوجيا فما الخطأ في أن نختار لأنفسنا منظومة تصورات تخدمنا في الوصول إلى أهدافٍ ليس فيها عدوانٌ على أحد أو استلاب لحقوق آخرين وبذات الآن فهي توصلنا إلى الخير والمعرفة والحرية الأكبر في خياراتنا الحياتية وبذات الوقت لا تضر الآخرين .
الطريق للوصول إلى النجاح يعتمد على معرفة ماذا نريد بالضبط ، وكيف نتصرف للوصول إلى ما نريد وأن نتعرف على النتائج سلفاً ( نتصورها سلفاً ) ، ثم أن نمتلك المرونة الكافية بحيث نستمر في تغيير أنفسنا حتى نصل إلى النجاح المرجو ، وذات الأمر نحتاج أن نعمله مع منظومتنا الإيمانية أو تشكيلة التصورات التي نمتلكها في الذهن .
علينا أن نتبنى في داخلنا أو نخلق لأنفسنا تلك التصورات الإيجابية القادرة على أن توصلنا إلى أهدافنا ، وما نراه محبطاً لنا وغير نافع في إيصالنا إلى أهدافنا ، من الواجب أن نتخلص منه ، ونبحث عن بديله .
بالتأكيد هناك من لا يحب كلمة كذب أو كذبة وإن كان هذا الكذب أبيض ، ولكني حين سميت هذا الفصل باسمه الذي يعدُ بجملة أكاذيبٍ بيضاء ، فإني قصدت من هذا إننا في واقع الحال لا نعرف حقيقة عالمنا هذا بالكامل ، ولا نعرف حتى ما إذا كانت تصوراتنا الداخلية أو إيماننا بهذا الشيء أو ذاك صحيح أم خاطئ ، فالعالم مليءٌ بما لا يعد من الأفكار والعقائد والخيارات ولا يمكن أن تكون كلها صحيحة ، ولكن بذات الآن لا شيء خاطئ مائة بالمائة ، وبالتالي فحين أقول كذبة بيضاء ، فأنا فقط أود أن أذكر بأننا لا نعرف الحقيقة بالكامل ، وبالتالي فإننا أحرار في أن نتبنى بعض الأكاذيب الغير مؤكدة ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة وبالتالي فحيث هي مفيدة فما الضرر منها ، طالما إننا لن نؤمن بها إيماناً دوغمائياً يفضي إلى التناحر مع الآخرين وبذات الآن لا ننكرها إنكاراً دوغمائياً ، بل نعتمدها كما نعتمد في حياتنا الكثير من الشعارات التي يمكن أن تكون نافعة لنا في هذه المرحلة أو تلك من حياتنا .
حسناً … الأيمان ببعض الأكاذيب المحايدة غير الضارة ، هو إحدى أدواتنا لتأكيد حريتنا في أن نختارها أم لا وفي تذكرتنا الدائمة بأنها ليست مؤكدة مائة بالمائة ، وبالتالي فحيث يتوفر بديلها ، لا بأس في أن نشطبها من منظومتنا الإيمانية ، ومثل هذه الأكاذيب آمن بها الكثيرون عبر العصور وكانت لهم أداةٌ نافعة في تحقيق أهدافهم ، وحيث لأننا نسعى في هذا الكتاب لتقليد الناجحون ، فمن الضروري إذن ، تمثل نظمهم الإيمانية وتقليدها .

المبدأ الأول :
______
كلما يحصل في هذه الحياة له معنى معين وغرضٌ ما ويمكن أن يكون مفيداً لي وللآخرين ، مهما بدا مؤلماً في بداية حدوثه .
________________________________________________________________
هل تتذكر مأساة السيد ( ميتشل ) الذي ذكرناه في الفصل الأول من هذا الكتاب ..؟
أي تصورٍ هذا الذي أمتلكه هذا الرجل الذي عاش تلك التراجيديا الرهيبة ، بحيث أمكن له أن يعيش وينجح ويتجاوز المحنة ؟
لقد قرر مع نفسه أن يجعل المأساة تغدو معلماً بارزاً وخادماً نافعاً له بدل أن يعيش في أسرها لتقتله بمرارتها ، وهكذا كل الناجحين المتفوقين في الحياة ، ورغم قسوة الظروف التي مروا بها في البدء ، فإنهم أحالوا المأساة أو العسرة إلى يسرٍ وتفوق ونجاح ، كيف ..؟
بأن آمنوا بأن هذا الذي حصل لهم ، يحمل رسالةٍ أو معنى ما ويمكن أن يتحول إلى شيء إيجابي ونافع .
وإلا تخيل أنك تواجه موقفاً ما من قبيل خسارة صفقة معينة أو خلافٍ حاد في البيت يفضي إلى انفصال وتفكك الأسرة أو ضياع وظيفة أو فشل في نيل شهادة دراسية …الخ ، طيب …يمكنك أن تستنكر الحدث وتستسلم للرفض والغضب والمرارة والحنق على نفسك وعلى الآخرين ، و…و…و… الخ .
وبالنتيجة ربما تكون خسائرك اللاحقة أكبر فيما إذا استسلمت لليأس والحزن والمرارة ، ولن تنجح وأنت في هذه الحالة من الحنق والغضب والألم في أن تغير شيء ، لكن لو إنك آمنت بأن هذا الذي حصل يمكن أن يكون له معنى ما ، ويمكن أن ينفعك بالنتيجة ، عندها تتفتح في داخلك منافذ وعيٍ جديدْ وتتفجر طاقات الفعل والتغيير التي تقوم على القبول أو التسليم بما حصل تمهيداً لتغييره .

المبدأ الثاني :
______
لا توجد هزائم أو انتكاسات ، بل توجد نتائج ونتائج فقط .
_________________________________
إلى حدٍ ما هذا المبدأ هو نتيجة من نتائج المبدأ الأول ، ولكن لا بأس في أن نأخذه بشكل منفصل لأهميته الخاصة .
مما يؤسف له أن الأغلبية منا مبرمجين في الداخل على الخوف من الهزيمة أو الخسارة ، رغم إن هذا الخوف لا ينفع في شيء على الإطلاق إلا في أنه يوسع من حجم الخسارة أو الهزيمة أو ربما يكون الخوف ذاته هو المسبب لها ، إذ ما أكثر ما نلج مدخلاً معيناً ونحن خائفين أصلاً من الهزيمة وبالنتيجة نقع فعلاً في الهزيمة بسبب خوفنا ، طيب ما ضرّ لو إننا استعضنا عن مفهوم الهزيمة أو الخسارة بمفهومٍ آخر وهو النتيجة …النتيجة الغير موفقة والتي يمكن أن تكون موفقة في المرة القادمة …!
هذا المفهوم أكثر إيجابية من مفهوم هزيمة أو خسارة أو فشل ، لأن تلك الكلمات لها دور تخريبي رهيب .
من منّا من لم يعش تجربة حب خائب أو صفقة خاسرة أو كتابٌ حلمت في انتشاره ثم لم ينتشر ولم يرفعك إلى الشهرة أو ولدٍ تمنيت أن يكون باراً وكانت النتيجة أن كان عاقاً …!
طيب … ما المجدي أن تعتبر المسألة خسارة أو هزيمة أو فشل شخصي ، لم لا تقول أنها نتائج لم تكن موفقة ، ولكنها أعطتك خبرة في ما لم يوفق ، بحيث تتحاشاه أو تجري عليه التعديل المناسب بحيث يمكن أن يوفق في مرة لاحقة .
مثل هذا المنطق أعتمده الحكماء والناجحون من الناس في مختلف الميادين …!
نتيجة وليست هزيمة ….!
كل عظماء التاريخ ، كانوا يختبرون أفعالهم وسلوكياتهم ويزنوها من منظورٍ غير شخصي وغير أخلاقي ، بل براجماتي ، فما لا ينجح من محاولاتهم ، يطردونه من أذهانهم مع التأكيد على أنه منحهم خبرة وأن لم يؤتي بنتيجة ، ثم يجربون غيره مما يمكن أن يفضي إلى نتيجة .
نذكر في هذا المقام قول لمارك توين :
" لا شيء أكثر إيلاماً من شابٍ مثقل بالتشاؤم "
بلا تلك هي نتيجة التقييم الخاطئ والتسمية الخاطئة للتجارب الحياتية ، بأن نقول : هزيمة ، انكسار ، إحباط ، خسارة …الخ .
فيترك فينا مثل هذا القول تشاؤماً ، وانكسارا وإحباطاً مضاعفاً …!
حريٌ بنا أن نحسن القول ونسمي الأشياء بأسمائها الصحيحة الأكثر تعبيراً عن الحال .
هناك حكاية مشهورة عن العالم العبقري توماس أديسون ، إذ عقب أن جرب ولأكثر من تسعة آلاف مرة ، أن يصلُ إلى المصباح الكهربائي الأمثل ، سأله أحدهم :
" وهل ستستمر بتكرار الفشل إلى عشرة آلاف مرة ؟
أجابه آديسون " لم يكن هناك أي فشل على الإطلاق ، في كل مرة أجرب أكتشف طريقة أخرى لا توصلني إلى المصباح الكهربائي ، وكلما كررت التجربة كلما تعلمت أكثر وعرفت ما يمكن أن يوصلني في النهاية إلى المصباح الكهربائي " .
بلا … أكثر من تسعة آلاف إخفاق ولم يسمها إلا نتائج أو طرق لا توصل إلى الهدف وبالتالي فسيبقى يوماً ما يوصل إلى الهدف ، فلم نحمل الأمور عبئاً عاطفياً وسيكولوجياً لا ضرورة له .
حسناً …نحن نتعلم من أخطائنا ومن أخطاء الآخرين ، وليس كالخطأ معلماً ناصحاً للإنسان .
تذكر عزيزي القارئ هذه الأخطاء الخمسة الأكبر في حياتك …!
ماذا تعلمت منها …؟ ماذا بمقدورك أن تتعلم منها الآن ، لو إنك أعدت النظر إليها بروحية جديدة ، وبلا حساسية سيكولوجية أو عاطفية …؟

المبدأ الثالث :
_______
مهما يحصل ، تحمل المسؤولية بشجاعة :
_____________________
من السمات الجميلة النافعة لدى الناجحين الموفقين هي أنهم ينطلقون من مبدأ أنهم هم من يخلقون حياتهم الشخصية وهم من يصنعون واقعهم الشخصي ومنظومة الحقائق التي يؤمنون بها ، وهم من يصرّون على التأكيد دوما أنهم المسؤولون عن أفعالهم وأفكارهم …!
أنظر كم هم أقوياء إذ يتحملون كامل المسؤولية عن خلق كامل تفاصيل حياتهم حسب قناعاتهم الشخصية مع التأكيد على تحملهم المسؤولية وعدم إلقاء تبعات أخطائهم أو انتكاساتهم على الناس أو الظروف …!
إنهم لا يكفون عن التقدم لأنهم منسجمون مع أنفسهم ومع مبادئهم ولا يهدرون أوقاتهم بالتنظير فقط أو بالشكوى والتذمر ، وبذات الآن حين يخفقون أو يكبون تجدهم ينهضون بسرعة لأنهم يؤمنون بمسئوليتهم عن السقوط ومسئوليتهم عن النهوض لا الاستمرار في الانبطاح تحت أقدام الظروف أو الآخرين …!
لهذا تجد دوماً في حالات الإخفاق أو النجاح ، تجد ذات العبارة على لسان وقلب الإنسان القوي المتميز …أنا المسؤول ، لقد كان خطأي ، أو… أنا المسؤول عن هذا النجاح ، لقد كان إبداع فكري وقوة ذكائي وكفاءة تخطيطي …!
في الحقيقة … نحن مسؤولين عن كل أفعالنا سواءٍ بإرادتنا الواعية أو بغير وعيٍ منّا ، وسواء بأفكارنا أو بأفعالنا ، لكن هل هذا صحيح في مجمله …؟ هل أن أفكارنا فعلاً لها تأثيرٌ حقيقي على نما يصيبنا من خيرٍ أو شرّ ؟ الحقيقة لا أحد يعرف ولا يوجد علمياً ما يؤكد ذلك ، ولكن الإيمان بهذا مفيد للغاية ، لأنه يساعدنا على تخطي الفشل وتحويله إلى نجاح إذا ما آمنا بمسئوليتنا وسعينا جاهدين لتحمل نتائجها وتغييرها أن أمكن التغيير بحيث تتحول إلى نصر وتقدم .
لو إنك لم تؤمن بأنك مسؤول عن أوضاعك الحياتية ، نجاحاتك كما وأخفاقاتك ، فأنت ضحية للظروف ، مفعولٌ به لا فاعل …!
طيب …لو كان الأمر هكذا معك ، فلم أنت عائشٌ إذن وما متعة وجدوى حياتك في هذه الأرض وبين هؤلاء الناس ومع تلك الظروف …؟
من الأفضل لك لو تغادر هذا البلد أو هؤلاء الناس أو تلك الظروف إلى أخرى ربما تكون أرحم بك .

المبدأ الرابع :
_______
ليس من الضروري أن نفهم كل شيء من أجل أن نستخدمه :
_________________________________

الكثير من أولئك الناجحون في الحياة يعيشون على هدى قناعةٍ أخرى مفيدة وهي أنهم لا يحتاجون لفهم كل شيء عن شيءٍ ما لكي ما يمكن لهم أن ينجحوا في استخدامه استخداما متقناً ، إنهم يعرفون كيف يستعملونه استعمالا حسناً دون أن يشغلوا أنفسهم بمجمل التفاصيل الصغيرة أو الكبيرة عن هذا الشيء .
لو إنك تتابع أولئك الناجحون وبينهم أولئك الذين يتصدون للمهمات الوظيفية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة ، للحظت أنهم يعرفون شيئاً عن كل شيء لكنهم لا يغرقون في التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن تأخذ منهم الكثير من الوقت والجهد وربما تؤخرهم عن ارتقاء المراكز العليا أو تحقيق النجاحات الجوهرية الكبرى .
تحدثنا في الفصل السابق عن استنساخ أهم ملامح الشخصية الناجحة ، وقلنا أننا لكي ما ننجح في الوصول إلى ما وصلوا إليه علينا أن نستنسخ أفعالهم وتصرفاتهم فنوفر الوقت الذي استهلكوه .
في الحقيقة من أبرز ملامح الناجحين أنهم يحترمون الوقت ويحرصون عليه ولا يهدرونه بالمجان في التفاصيل الصغيرة ، لكن حين تكون هناك ضرورة للاستغراق في تفاصيل ماكينة جديدة مثلاً أو نظامٍ أداري أو برنامج أو مشروع جديد ، يرصدون له كفايته من الوقت ويدرسونه بعناية بعد أن يقوموا بفصل الضروري والأساسي عن السطحي والغير جوهري .
لو إنني على سبيل المثال سألتك أن تصف لي كيف تعمل الكهرباء ، فإنك بالتأكيد ستتردد ولن أنال منك في النهاية جواباً شافياً ، ولكنك مع ذلك راضٍ كل الرضا عن هذا المصباح الذي يتوهج حالما تضغط على الزر ، فهذا وحده ما تحتاجه أنت ، وما أحتاجه أنا أما التفاصيل فلن تغير من واقع الحال شيئاً ، ولكن الكهربائي يحتاج إلى قسط أكبر ، أما المهندس أو مدرس الفيزياء فهو وحده من يحتاج التفاصيل الفضفاضة عن الكهرباء وحركة الإلكترونات .

المبدأ الخامس :
_______
الإنسان وحده هو ثروتك الأكبر :
__________________
أولئك المتميزون الذين يبدعون حلولاً ومنجزات وتطورات إستراتيجية تغير حياتهم وحياة من حولهم ، هم أولئك الذين يملكون احتراما وفهماً وحساً عالياً تجاه أهمية ودور الآخرين في حياتهم ، إنهم لا يعملون غالباً إلا ضمن الآخرين ، ويعرفون كيف يحفزون من حولهم إلى المشاركة والإبداع وإضفاء اللمسات الخاصة على جهودهم ، انهم لا يتحفظون في طلب العون من الآخرين ولا يأبون اليد التي تمد لهم ، لأن تلك اليد ومن ورائها فكر صاحبها ، يمكن أن تغني أفكارهم وتدفع بهم إلى مديات من النجاح أكبر من تلك المستحصلة من جهودهم وحدها .
هل لاحظت كيف يعمل اليابانيون …؟
إنهم يشتغلون وكأنهم يد واحد ، يتحركون في تناسق جميل مثل عناصر الأوركسترا ، وحين يحين وقت الغداء تجدهم يتحلقون على ذات المائدة من أعلى رئيسٍ فيهم إلى أبسط عتال …!
إنهم يحترمون الفرد ويستمعون له ويتعلمون منه وبذات الآن يعلموه وبالنتيجة يتحقق الهدف الأسمى من إنتاج أكبر وكفاءة نوعية أعلى من خلال المشاركة والتعاون والتفاهم والاحترام لكل فرد ، وبهكذا روحية وبالانضباط العالي واحترام الوقت واعتماد مبدأ الاستنساخ وإعادة إنتاج ما سلف أن أنتجته المصانع الغربية الكبرى ، أمكن لليابانيين أن يصلوا إلى قمة التطور الاقتصادي في بحر أعوام قليلة عقب خراب اليابان التام في نهاية الحرب العالمية الثانية .

المبدأ السادس :
________
وما العمل إلا لهو ولعب :
_____________
هل بلغك عنت شخصٍ ما أنه نجح في شيء لم يكن يحبه ؟ قطعاً لا … لأن الإنسان لا يمكن أن ينجح إلا في ما يحب ، ولو كان هذا الذي يحبه جمع القمامة من الطرقات وكم من الناس من أحب جمع القمامة فأوصلته القمامة إلى الثراء العريض ( مع الأخذ بالاعتبار رأيك في مثل هذه المهنة ، ولكنها الحقيقة ) …!
أذكر قولاً جميلاً للعبقري بيكاسو : حين أعمل أسترخي بالكامل ، أما حين يكون لدي ضيوف أو لا أعمل شيء ، فإنني أتعب أكثر " …!
ومن الأقوال الجميلة أيضاً لمارك توين : " السرّ وراء النجاح في العمل هو في أن تؤدي عملك وكأنك تحتفل …! " .
الكثيرون في يومنا هذا مدمنون على العمل بشكلٍ رهيب ، وهم ينجحون ولا يكفون عن تحقيق النجاحات والسر وراء ذلك هو أنهم يعشقون عملهم بقوة ويستمتعون به وكـأنه هوايةٌ يمارسونها أو لعبٌ يلعبونه .
لو إنك كنت تشعر في عملك بروحية من يمارس تحديات لعبةٍ يحبها ، فإنك قطعاً ستنجح أما إن شعرت أنك تعمل لمجرد أنك تريد أن تعيش أو أن تحسم مشاكلك المادية أو توفر الرغيف لأبنائك ، فليس من المتوقع لك أن ترتقي في عملك أو تنجح فيه أو تكسب منه معرفة حقيقية وخبرات حياتية راقية أو تنال من وراءه الثراء أو السعادة ، مطلقاً …!
لن تنال إلا العناء والجهد والملل وهبوط المعنويات وتدهور الصحة النفسية والبدنية ، وبالنتيجة ستشيخ باكراً …!
مثل هكذا عمل من الخير أن تفارقه إلى غيره أو أن تبحث لك عن باب رزقٍ آخر يمكن أن يعطيك ليس المال وحده بل والمتعة والسعادة والعمر المديد …!

المبدأ السابع :
_______
ليس هناك نجاحٌ دائم بغير اهتمام كبير :
____________________
الناجحون حقاً في الحياة هم أولئك الذين يمنحون النجاح ضريبته ، كاملةٍ غير منقوصة ونعني بها الانشغال الحقيقي روحاً وقلباً وضميراً بالمهمة التي بين أيديهم ، طبعاً هذا لا يتعارض أبداً مع الاسترخاء الذي تحدث عنه بيكاسو أو اللعب والمرح الذي تحدثنا عنه في البند السابق ، لا أبداً …فنحن نقول أعمل وكأنك تلعب ، لكن كما للعب أيضاً ضوابط وفي اللعب تحديات ويحتاج إلى قدر من التركيز بذات الآن الذي تكون فيه مسترخ الجسم والفكر وبلا خوفٍ أو قلق …!
نعم …، ننشغل بما في أيدينا بمزاج وروحية من يلعب وبذات الآن بقدرٍ كبير من الانضباط والتركيز ( لا القلق ولا التوتر ولا الخوف ) …!
لو إنك تتابع الناجحين المتميزين ، للحظت أنهم ليسوا بالضرورة أكثر الناس معرفةٍ بأسرار العمل أو أكثر الناس مهارةٍ أو سرعة حركة أو الأقوى جسماً وعضلاً ، لا مطلقاً …ليس بالضرورة ، ولكنهم أكثر الناس همةٍ في العمل وأكثر الناس انشغالا واهتماما وحباً لما بين يديهم ، ومثل هؤلاء من ينالون غالبا أرقى المراكز وأفضل المناصب وأعظم النجاحات …!
حسناً نختم هذا الفصل عزيزي القارئ بالتذكير بأن وصفة النجاح الحق هي:
تخيل : كيف يكون هدفك في نهاية المطاف ، تخيل نفسك وأنت تصل إلى هذا الهدف ، كيف هو حالك آنئذ ، كيف تبدو …!
ثم : قم بتقليد الناجحين الذين سبقوك ، تعرف على أنماط تفكيرهم ، أساليب تعاملهم مع أنفسهم ومع الناس ، ما هي القناعات أو الأكاذيب البيضاء التي يؤمنون بها ، ثم قم بتقليد هذا جميعه حتى تكون لك ذاتك أنماطك الشخصية ، التي سيقلدها غيرك لاحقاً …!
_____________________________________________________________________

في الفصل القادم سنتحدث عن كيفية السيطرة على المخ وتشغيله بالطريقة التي تناسب أهدافك …!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,627,030
- أحاديث محمد ...هل تصلح أن تكون مرجعاً سلوكياً أو دينياً ...؟
- لماذا نتأمل ...؟ - دراسة في التأمل وتقنياته - الفصل الرابع
- قوانين النجاح الروحية السبع - القانون السابع والأخير
- تجوالٌ في عوالم أخرى خفية - قراءات باراسيكولوجية
- أسباب ضعف وتشتت حركة اليسار والقوى العلمانية في العالم العرب ...
- لن يشفى العراق وليلى مريضةٌ ...!
- قوة بلا حدود - الفصل الرابع
- حرائرنا النبيلات ...سارعن لأنتزاع حقوقكن في العراق الديموقرا ...
- عن الإسلام والأرهاب ثانيةٍ
- النفاق الإيراني ....يهدمون البيت ويحلمون بإعادة بنائه ...!
- وهل ظل للإسلام من ورقة توتٍ تغطي عريه ...!!
- التشابك غير المشروع بين مهمات الدولة ودور المرجعيات الروحية ...
- السقوط القريب لهيئة علماء الأختطاف
- مساهمة في ندوة لم تعقد ، لأجتثاث البعث الفاسد ...المفسد ...! ...
- لماذا نتأمل ...؟ دراسة في التأمل وتقنياته
- لماذا نتأمل ...؟ الجزء الأول من الفصل الثاني
- لماذا نتأمل - دراسة في التأمل وتقنياته
- لن تأمنوا يا عراقيين فجيش المهدي لم ينتهي بعد ...!
- جاء البابا فهرولوا ورائه أيها الحفاة العراة....!!!
- الإنتحار الجماعي للشيعة في العراق


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- تركيا ستعلق عمليتها العسكرية في شمال سوريا شرط انسحاب القوات ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- إطلاق صواريخ -كاليبر- من الفرقاطة -الأدميرال غورشكوف-...فيدي ...
- بوتين يفتح -الحقيبة النووية-
- بعد ضريبة -واتساب-.. راغب علامة يوجه رسالة لـ-فطاحلة- لبنان ...
- قصف على محيط بلدة رأس العين شمالي سوريا بعد ساعات من إعلان ه ...
- بعد تعليق عملية -نبع السلام-.. حمد بن جاسم ينتقد موقف الجامع ...
- صحيفة أمريكية تتحدث عن -سلاح يوم القيامة الحقيقي-


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كامل السعدون - قوة بلا حدود - الجزء الأول -الفصل السادس