أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد مكطوف الوادي - عن أي دين تتكلمون ؟!!!















المزيد.....

عن أي دين تتكلمون ؟!!!


احمد مكطوف الوادي

الحوار المتمدن-العدد: 3235 - 2011 / 1 / 3 - 03:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إلى أولئك الذين يتعكزون على الأديان ويسخرونها لمشاريعهم الشخصية والفئوية بعيدا عن الإنسان البسيط والمحروم وترك العمل لإنقاذ إنسانيتنا المفجوعة والمعذبة .
إلى أولئك الذين يقدمون الأديان ويصورونها ككتلة حجرية صماء نزعوا عنها الروح والتفاعل والمحبة والتسامح والسلام، فيشبهونها بماكنة خالية من المشاعر والإحساس والعواطف .
إلى أولئك الذين جعلوا من الأديان ليس سوى مجاميع من المغفلين، والسذج، والموتورين، تحيط بصدورهم أحزمة ناسفة مستعدة للنسف في كل حين ، و مزمجرين بلغة الذبح والتفجير واللعن و الوعيد وصيحات التكبير التي تمجد ربا غير الله الرحمن الرحيم .
إلى أولئك الذين حولوا الأديان إلى حلبة للصراع وإزهاق الأرواح وتجارة ومغانم وجني للإرباح .
هل تلك هي رسالات السماء وهذه هي فلسفة الأديان ؟
لا يمكن لإنسان عاقل ويملك ذرة من ضمير، وذرة من علم ،وذرة من شرف ، أن يدافع عن مدعين يتكلمون بأسم الأديان وهم يروعون البشر والحجر في كل زمان ومكان .
عن أي دين تتحدثون؟
عن دين موسى ع الذي كلم الله تكليما ،وعاش ظلم فرعون واستبداده فجادله وحاوره وغلبه ، فعاش قصته التي تعرفونها وكيف كان مطاردا ومبعدا ومعذبا.
عن أي دين تتحدثون؟
عن دين عيسى ع الذي مازلنا نعيش عذاباته ...حين يعاد صلب أتباعه في بغداد مرة وأخرى في الإسكندرية ، ومسيرة العذاب المستمرة والرحمة الغائبة إلا من رب رحيم رفعه إلى السماء حين استبدت إرادة الإنسان بشروره لتزهق روح نبي عظيم .
عن أي دين تتحدثون؟؟؟
عن دين محمد ص الذي حول الصحراء إلى منبع لدين رحيم ،وقد حُورب واشتدت عليه الصعاب فلم يكن فظا غليظ القلب ويشهد الله عز وجل ويصرح بذلك (1)
وكيف يكون نبيا عظيما مرسلا لو كان كتصرفاتكم اليوم ؛ حيث تقتلون بعضكم بعضا، وتقتلون أتباع الديانات الأخرى دون وجه حق ، وانتم تزعمون وصلا ، وصلة، ونسبا، وإتباعا، وحبا ،وهداية، واقتداء به ...أين انتم من هذا ؟؟؟!!!
ألا فبئس مَا تفعلون !!!
وهو الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين .(2)
فلا تكونوا انتم يا من تدعون إتباعه نقمة على العالمين .
تصارعوا مع الغرب ومع أمريكا وإسرائيل ومع كل الدول التي تسعى للهيمنة على العالم وتغزو بلادكم وليس عليكم جناح ، ولكن لا تسيئوا للأديان ،ربما تستعملون الدين لأنكم عاجزون على أن تجمعوا أشخاصا بعدد أصابع اليد الواحدة ، لأنكم لا تملكون مشروعا أو خطابا واضحا أو منهجية في العمل وقد فقدتم مصداقيتكم فتتطفلون على الأديان لتجدوا فيها ضالتكم وهي تدر عليكم أتباعا وأموالا !!!
لم تقدموا لنا سوى الطغيان والاستبداد والوحشية والقبلية الغليظة والسرقة والفساد ،ولهذا رحتم تستخدمون الدين لتجييش الناس فتسيئون لدين حنيف لتحقيق أهدافكم الشخصية .
من علمكم يا أتباع رسالات السماء فن القتل والذبح وتفجير الأبرياء ؟
من أين أخذتم شرعتكم هذه وأي نبي علمكم ؟!!
وأي ملائكة لقنتكم فنون التفخيخ وقتل الأطفال ؟!!
من علمكم هذه القسوة و التلذذ بالدماء ؟
تدحضون نظرية داروين في التطور ، لأنها محض هراء ، ولا تقدمون نموذجا لبشر راق يختلف عن تصوراتها !!(3 )
تنبذونها وتعتقدون بخطئها ولا تقدمون الدليل العملي الذي يثبت خطئها بل على العكس من ذلك إنكم تعملون على أن تسوقوا الأدلة التي تبرهن على صحتها وانتم لا تعلمون .
حين تتصرفون كوحوش لا تختلف في رُقيها كثيرا عن البهائم والقرود تؤيدونها من ناحية الأصل والنشوء (4)
وحين تقبعون في ذيل الشعوب وأخرها دائما بالتخلف والفساد والتناحر و تعيشون على استهلاك كل شيء وتخريب كل شيء فأنتم تؤيدونها في التطور والارتقاء . (5)
إنها نظرية خاطئة ولكنكم وللأسف تعملون على أن تكون حقيقة واقعة، لأنكم تعطونها زخمها !!!
لا تسرقوا نور الأنبياء والمصلحين وتلوثوها بأدران الجهل والغباء !!
رسالة الأديان محبة وسلام ورفاهية فلا تحولوها إلى محض فراغ بلا روح ولا نقاء .
إن كنتم لا تستطيعون فهمها ولا تقدروا أن تغرفوا منها المحبة والخير والسلام فلا ترموننا ببغضاء وشرور نفوسكم ، لا تصرخوا بالدماء والكراهية بأسم الأديان ، رسالة السماء نقية من كل هذا الدنس الذي تمارسونه بأسمها ، الأديان ليست سوى رحمة وطريقة حياة تعلم الإنسان في بقعة ما وزمن ما إن يختط طريقه ليسير ويعمر الأرض التي تخربونها بعقولكم الخربة والمتحجرة .
هل هي نبوءة الملائكة ، عن الإفساد وسفك الدماء إن استخلفتم في الأرض ؟ ( 6 )
إن قصور الفهم وعدم القدرة على تحويل ما تفهمونه من رسالات السماء إلى خطاب إنساني متحضر ومتسامح ومشروع إنساني مثمر ونامي يتفاعل مع تطور الحضارة والإنسانية سيعطي إشارات خاطئة عن الأديان التي هدفها الأساس هو خدمة الإنسان ورفاهيته ونقائه الروحي والإنساني .
هل جاءت الرسالات وبعث الأنبياء ليتصارع البشر وتسيل الدماء!؟
حاشا لله أن بعث النبيين ليتقاتلوا !!!
إن تصوير الأديان كمنظومة غير قابلة للنمو والتعايش والتفاعل مع بعضها ومع الواقع هو ظلم للأديان وأنبيائها وهو إساءة للأديان أكثر من أي إساءة أخرى .
دعوا الأديان تتكلم عن نفسها ويغترف منها الناس ، دعوها تنبض بحب الإنسان وتتكلم عن همومه ومشاكله ، ولا تعتقلوها في أدمغة قاصرة بائسة يائسة تعيش عقدة النقص والنكوص والحسد وعدم القدرة على اللحاق بركب التطور والتكنولوجيا والتقدم الإنساني المهول .
لا عيب في الأديان وإنما العيب كل العيب فيكم انتم يا من نصبتم أنفسكم ناطقين بأسمها ، نحن نفهم الأديان كما فهمها بلال الحبشي وكما فهمها عمار بن ياسر وكما فهمها صهيب الرومي وكما فهما مصعب بن عمير وكما فهمها الفقراء والبسطاء الأوائل ،نفهما كما فهمها بدو الصحراء الذين لم يعرفوا الكتابة والقراءة وقدموا وقتها رسالة محبة وصفاء وحولوا خشونة الصحراء وغلظتها وامتهان المرأة ووأدها إلى رقة وإبداع ومحبة وإيثار وتضحية .
فقدموا لنا نماذج غاية في السمو الإنساني فكان علي ع مثالا للمحبة والتسامح والفكر والثقافة الحرة المتوازنة وهو القائل بأخوة الناس في الدين من جهة وفي الدنيا من جهة أخرى .
وكلمة علي ع حين يقولها تعني الكثير ، وهو المفكر العظيم والعبقري الفذ ، فيقول :
" الناس صنفان ،فأما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".
أين انتم يا من تدعون إن عليا ع خليفتكم الرابع؟؟
وأين انتم يا من تدعون إن عليا ع خليفتكم الأول ؟؟
ماذا طبقتم من ذلك الآلق والروح الإنسانية العظيمة .
فأما أخ لك في الدين ، أي في الاعتقاد وما ينعكس جرائه على السلوك والتصرف والهدف المنشود لتحقيقه وهو العدالة والمحبة والرحمة .
أو نظير لك في الخلق ، لا فرق بينكما ،عدالة ومساواة وتماثل وتناظر في العيش على ارض واحدة ، تناظر في الخلق وهي كلمة رائعة تصور العلاقة الإنسانية الخالدة التي لا يفسدها إلا شر النفوس .
لقد لوثتم الكثير من المفاهيم الجميلة حين حولتم الدين إلى مطية لمغانمكم وفهمكم القاصر ، الأديان طريق الإنسان نحو التكامل النسبي وطريق المحبة ، الأديان قانون للمحبة لا رسالة للتفجير والمفخخات والذبح وقطع الرؤوس .
الأديان دساتير للسلام تعبق بالمحبة وتضج بالتسامح فلا تكونوا أوصياء عليها بسوء أفعالكم فينفر منها الناس
يقول المفكر الصدر "" مشكلة العالم التي تملا فكر الإنسانية اليوم ، وتمس واقعها بالصميم هي مشكلة النظام الاجتماعي والتي تتلخص في محاولة إعطاء اصدق إجابة عن السؤال التالي :
ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية؟
وهذه المشكلة عميقة الجذور في الأغوار البعيدة من تاريخ البشرية،وقد واجهها الإنسان منذ نشأت في واقعه الحياة الاجتماعية، وانبثقت الإنسانية الجماعية تتمثل في عدة أفراد تجمعهم علاقات وروابط مشتركة .فأن هذه العلاقات التي تكونت تحقيقا لمتطلبات الفطرة والطبيعة في حاجة بطبيعة الحال إلى توجيه وتنظيم، وعلى مدى انسجام هذا التنظيم مع الواقع الإنساني ومصالحه يتوقف استقرار المجتمع وسعادته .
وقد دفعت هذه المشكلة بالإنسانية في ميادينها الفكرية والسياسية إلى خوض جهاد طويل، وكفاح حافل بمختلف ألوان الصراع ، وبشتى مذاهب العقل البشري التي ترمي إلى إقامة البناء الاجتماعي وهندسته ، ورسم خططه ووضع ركائزه ، وكان جهادا مرهقا يضج بالمآسي والمظالم ، ويزخر بالضحكات والدموع ، وتقترن فيه السعادة مع الشقاء ، كل ذلك لما كان يتمثل في تلك الألوان الاجتماعية من مظاهر الشذوذ والانحراف عن الوضع الاجتماعي الصحيح .ولولا ومضات شعت في لحظات من تاريخ هذا الكوكب ، لكان المجتمع الإنساني يعيش في مأساة مستمرة ، وسبح دائم في الأمواج الزاخرة . ولا نريد أن نستعرض الآن أشواط الجهاد الإنساني في الميدان الاجتماعي لأننا لا نقصد بهذه الدراسة أن نؤرخ للإنسانية المعذبة ، وأجوائها التي تقلبت فيها منذ الآماد البعيدة ، وإنما نريد أن نواكب الإنسانية في واقعها الحاضر ، وفي أشواطها التي انتهت إليها، لنعرف الغاية التي يجب أن ينتهي إليها الشوط ، والساحل الطبيعي الذي لا بد للسفينة أن تشق طريقها إليه ، وترسو عنده لتصل إلى السلام والخير ، وتؤوب إلى الحياة مستقرة ،يعمرها العدل والسعادة ،بعد جهد وعناء طويلين وبعد تطواف عريض في شتى النواحي ومختلف الاتجاهات "" (7)
أين أنت أيها المفكر الكبير لترى ما يحصل اليوم فالكل يتكلم بأسمك ولا تطبيق ، الكل يدعي حمل أفكارك ولكن الإنسانية المعذبة التي قدمت دمك ثمنا لسعادتها وإنقاذها ما زالت تأن تحت العذاب والشقاء .
فما عاد للفكر والحوار معنى ، وما عاد للكلام متسع من سماع ، ولم نعد بحاجة لمواكبة الحضارة والإنسانية وأشواطها التي انتهت إليها في كل الميادين ، فلغة الذبح والقتل والتفخيخ هي السائدة .


(1): سورة آل عمران : 159
(2):سورة ا لأنبياء : 107
(3):نظرية تشارلز داروين في النشوء والارتقاء (التطور)
(4) :ومما جاء به داروين في نظريته أن غالبية البشر بالعالم هم من أصل القرود ومروا بمراحل من التطور، وأنهم يتسلسلون بحسب قربهم لأصلهم الحيواني فيتدرجون في ست عشرة مرتبة.
(5):ويأتي الزنوج، ثم الهنود، ثم الماويون ثم العرب في أسفل السلسلة، والآريون في المرتبة العاشرة، بينما يمثل الأوربيون (البيض) أعلى المراتب في السلسلة وهي الخامسة عشرة والسادسة عشرة، وأن هناك حلقة مفقودة بين كل من القرد والإنسان
(6 ):لبقرة : 30
(7): فلسفتنا ، محمد باقر الصدر ، بيروت ، ص 11-12





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,328,742
- حكومة بلا جنوب ..وجنوب بلا خدمات !!!
- السيد وزير التربية الأخ محمد تميم هل ستكون كأسلافك الوزراء ؟ ...
- 50 مليار دينار عراقي للأيتام توزع بمعدل 50 مليون دينار على 1 ...
- ألا تستحق المرأة العراقية واحدة من الرئاسات الثلاث؟؟
- طوبى للمزورين
- ضفائر ذابلة
- النخب العراقية ....وثقافة الاستبداد والطائفية وفساد الضمير ( ...
- نوتة الوجع
- سيدة النجاة
- لا نريد منكم خطابا وطنيا كاذبا ولكن نريد الحقيقة
- شكرا يا رئيس الوزراء......ولكن!!!؟
- صراع الأعضاء
- نصوص قصيرة جدا
- مشروع تجمع -عراقيون بلا تمييز- Iraqis Without Discrimination
- حريتي الضائعة
- دكتاتورة الحب
- أنى شئتم
- العراق-جنوب افريقيا ؛المصالحة والفساد وكرة القدم
- من قال إن النهب حرام؟
- انه وطن الموتى يا سردشت


المزيد.....




- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...
- تحرك يهود البرازيل بسبب لوحة كاريكاتورية ساخرة (صورة)
- السعودية... -الشورى- يطلب من -الأمر بالمعروف- معلومات دقيقة ...
- استئناف المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوح ...
- تظاهرات في غزة ورام الله ضد «الاعتداء» على أسرى فلسطينيين في ...
- إندونيسيا تعيد النظر في إطلاق سراح زعيم -الجماعة الإسلامية- ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد مكطوف الوادي - عن أي دين تتكلمون ؟!!!