أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - الاميركيون يسعون دوما الى عسكرة الحلول السياسية في العراق















المزيد.....



الاميركيون يسعون دوما الى عسكرة الحلول السياسية في العراق


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 3221 - 2010 / 12 / 20 - 14:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخبير العسكري والامني د . مهند العزاوي:

الاميركيون يسعون دوما الى عسكرة الحلول السياسية في العراق



تقديم وحوار : يوسف محسن



تبين الدراسات الامنية والعسكرية ، ان العراق يمتلك مؤهلات بنيوية صلبة وعناصر جيو بو لتيكية هامة تشكل القدره الستراتيجية للدولة الشاملة ( الكتلة الحرجة للدولة ، الهدف الستراتيجي ، القدرة العسكرية ، الارادة الوطنية ) وكان من الممكن ومنذ سبعينيات القرن الماضي ان يلعب العراق دورا رئيسيا على الصعيد الدولي ، لو استطاعت الطبقة السياسية الحاكمة ان تقرأ تضاريس الصراع الدولي والمتغيرات التي تطرأ على طبيعة الخرائط السياسية ، فضلا عن ترتيب الاولويات وتبويب مصادر التهديد والمعالجة وموازنة المصالح الاقتصادية ، وذلك ان العراق يمثل نقطة ارتكاز امني ضمن معادلة التوازن العربي والاقليمي ، وقد تعرض منذ العام 2003 الى سلسلة من العنف والارهاب الداخلي ، تنطوي هذه الظاهره على حشد من الروابط العابرة للامم بحيث يصعب التميز بين ماهو داخلي وماهو خارجي ويطلق بعض الباحثين على هذا الارهاب والعنف مصطلح (حروب ما بعد الحداثة).وقد جاء هذا التنظيم الجديد للارهاب بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الايديولوجيات الكبرى على حد تعبير بورديارد وتفكك الامبراطوريات الشمولية حيث اصبحت عملية تقويض العزلة الكونية للدول والمجتمعات عملية مركبة عن طريق العولمة، لذا تنشب هذه الحروب ما -بعد الحداثة في اطار تأكل الاستقلال الذاتي لمجال الدولة وفي اطار انهيار قدرة الدولة على احتكار وسائل العنف الشرعي المنظم ويبدأ هذا التاكل والانهيار في اعلى قمة الدولة واسفل المجتمع بأنتاج ظهور جيوش ومؤسسات ظل للاحزاب السياسية والطوائف والاثنيات تمارس العنف الجامح بالبزات الرسمية خارج القانون وتحت ظل ايديولوجية الهوية قياساً الى الغايات الجيوسياسية للعنف الكلاسيكي ، وكذلك يتم استبدال الخلافات الايديولوجية التي ميزت الحقب السابقة ، بالصراع وفق هويات متخيلة والذي يعني المطالبة بالسلطة/ الثروة اعتماداً على هذه الهويات سواء كانت الهويات الوطنية او الهويات القبلية او الهويات الدينية او اللغوية، وتنزع سائر اساليب العنف ما بعد الحداثة الى نوع من التمثيلات المثالية، ذات الحنين المرضي الى الماضي وانبعاث الاحقاد القديمة التي لجمتها الكولونيالية او الدولة المركزية وتعتمد سرديات الهوية على الذاكرة والتراث او يتم اعادة ابتكارها واختراعها في اطار فشل المصادر الاخرى في اضفاء الشرعية السياسية او الايديولوجية على هذه الهويات ، حيث ان الهويات قديماً كانت ترتبط اما بمصالح دولة او بمشروع مستقبلي ما، او تصورات لبناء مجتمع. و قد ارتبطت بالحركات القومية مابعد الاستعمار بوصفها مشاريع تحرر لبناء الامة/ الدولة ، لذا فان هذه المشاريع السياسية للهوية مابعد الحداثة تنشأ من الفراغ الناجم عن غياب مشاريع كونية كبرى داخل المجتمع وثمة جانبان في هذه المشاريع حول الهوية.
اولاً: ان الموجة الجديدة لسياسة الهوية هي محلية وكونية في آن، اي قومية وعابرة للقوميات حيث تلعب جماعات الشتات والمنفيين والهاربين من العدالة والمهاجرين دور في تقديم الافكار والاموال والتقنيات، متمكنة من فرض احباطاتها وخيالاتها على واقع مغاير تماماً ( العراق انموذجا )
ثانياً: ان سياسة الهوية هذه تستخدم التكنولوجيا الجديدة، لزيادة سرعة التعبئة السياسية عبر وسائل الاعلام الالكتروني والتلفزيون والراديو والفيديو وعلى هذا الاساس فان عنف ما -بعد الحداثة يبدو كانه حربا سرمدية بين الجماعات اللغوية والدينية والقبلية المختلفة، يتعاون فيها دعاة سياسية الهوية الخاصة الجزئية ومليشيات انتاج مجتمع خامل سياسيا ، لقمع قيم المدنية والتعددية الثقافية وبتعبير اخر يمكن اعتبار هذه الحروب، حروباً بين الروح العالمية والخصوصية ، ويمكن ان نحلل العنف والارهاب في العراق القديم والجديد في ضوء افكار المنظر السياسي كلاوز فيتز حيث يرى ان حروب المليشيات لا تنتمي الى مجال الفنون والعلوم بل الى مجال الحياة الاجتماعية وهي تشبة المنافسة في مجال الاعمال التي تعبر عن تضارب المصالح والانشطة البشرية السرية والعلنية حيث يتم تعبئة الرجال وتنظيم النساء بصورة شبة عسكرية ، بغية انزال العنف المادي بالعدو فضلاً عن تنظيم بعض انماط العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، في الحالة العراقية فمنذ سقوط النظام السياسي العام 2003 برزت سياسات الهوية بشكل فاقع فضلا عن العجز الكبير في تشكيل مؤسسات الدولة وأنعدام الشرعية وتراجع الخدمات ، ظهرت انشطة اجرامية واقتصاد مافوي قائم على الفساد والخطف والعنف الطائفي والسياسي وسرقات الريع النفطي والاستحواذ على المقاولات الضخمة وشبكات التجاره الداخلية والخارجية والاستيراد والتحكم بالوظائف العامة والسجون الخاصة التي تدار من قبل المليشيات او من قبل جيوش ومؤسسات الظل ، او عبر انشاء شبكة من الاجهزة الامنية والمخابراتية شبة الرسمية تابعة للاحزاب وتقوم على شبكات القرابة السياسية والطائفية ، حيث ان اغلب الاحزاب السياسية العراقية الحالية تمتلك قوات مليشيات مدربة وتستند بنيتها الداخلية على ايديولوجية بدأئية و تراتبية هرمية عسكرية فضلا عن اجهزتها الاستخبارية ، وتمارس الهيمنة على المؤسسات السياسية بطريقة ضبط التمثيل السياسي ، فضلا عن ذلك تلعب الانساق الطائفية السياسية العراقية دورا في انقسام الاجهزه الامنية والمخابراتية والاستخباراتية والجيش والشرطة مبلوره جماعات عسكرية سرية سياسية تقترن عملياتها بستراتيجيات امنية ، حاور نا د مهند العزاوي الخبير الستراتيجي والامني و مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجة

ستراتيجية الانسحاب
 ستراتيجية انسحاب القوات والتي اعلنها اوباما دخلت حيز التنفيذ وقد ترافق مع الانسحاب زيادة وتيرة العنف والارهاب والتدخل الاقليمي والعجز عن تشكيل حكومة ، ماهي الملامح والمتغيرات الستراتيجية ضمن اعلان الخطة ؟
 هناك فرق جوهري بين إنهاء الاحتلال الذي يؤكد على جلاء القوات وتصحيح الأخطاء وتعويض الأضرار ومنح السيادة الحقيقية والمساهمة ببناء القدرة الشاملة التي دمرها العدوان عن الانسحاب الذي يعد صفحة من صفحات الحرب , وبعد إعلان إستراتيجية الانسحاب مطلع عام 2009, وبدت كخارطة طريق منطقية وموضوعية, لحلحلة ملفات العراق المستعصية والكارثية, وقد احتوت على تحديدات إستراتيجية أبرزها: المصالحة الوطنية الحقيقية, وتامين العودة الطوعية الآمنة للمهجرين ورعايتهم كضحايا حرب ,وإعادة التوازن الديموغرافي في العراق وفق المنظور الوطني, مع وجود حكومة عراقية تمثل الشعب وتقبل المسائلة, وقوات عراقية غير طائفية ومهنية, وترك العراق لشعبه بانسحاب مسؤول, وتشكل هذه الحزمة ثورة ناعمة لتحقيق الاستقرار في العراق والمنطقة ومدخل موضوعي لإنهاء الاحتلال, وعند مقارنتها مع التطبيقات والسلوك السياسي والعسكري الامريكي والحكومي , نصطدم بخيبة أمل كبرى, خصوصا مع رواج العمليات الحربية والشبحية كالاغتيالات المنظمة للشخصيات السياسية والعشائرية والدينية والعسكرية , وفرض طبقة المتعهدين السياسيين الوافدة على الشعب العراقي, والقمع المنظم للشعب العراقي , وعمليات التجريد الطائفي تحت مزدوجي الاجتثاث والإرهاب, والتغيير الديموغرافي لمدن العراق, ناهيك عن تازيم مناخ الصراع بالتنظيمات المسلحة المرتبطة بأجندات مختلفة ,وسيادة مناخ الطائفية السياسية , والاستئثار بالسلطة والذي انطلق من لبنان مرورا بالصومال والعراق والسودان واليمن وأخيرا البحرين ويبدوا ان اللاعبين يعملون على تطبيق فلسفة القضم الجيوبوليتيكى لدول المنطقة وفق نظرية الدومينو, ولابد من تقييم المشهد العراقي الذي يؤكد انهيار سياسي وامني مزمن, ولا أجد تغيير في الإستراتيجية الأمريكية ولكن هناك متغيرات تكتيكية في نمط الحرب , ويفتقد العراق لمناخ ايجابي مبني على خارطة طريق وطنية تنهي الاحتلال والنفوذ وتعيده الى موقعه الحيوي والمحوري في اللوحة الإستراتيجية الدولية.

 ماهي القوى المؤثره في ستراتيجية الانسحاب داخل الولايات المتحدة الاميركية ؟
 اذا ما نظرنا للمناخ العالمي سنجد انه انعكاس لما يجري داخل الولايات المتحدة خصوصا في ظل غياب المجتمع الدولي وتخبط النظام الرسمي الدولي , وفقدانه بوصلة الأمن والسلم والعدالة, ونجد ان محاور النفوذ والضغط والصراع داخل الولايات المتحدة متعددة , وتفرض هيمنتها على السياسة الخارجية الأمريكية , وأبرزها تعاظم النزعة العسكرية لجنرالات الحرب والتعامل مع الحروب كصفقات تجارية دون الأخذ بنظر الاعتبار تداعيات الحرب السياسية والاقتصادية والإنسانية والأخلاقية,وكذلك رواج تجارة الأمن وصناعة الإرهاب للشركات الأمنية الخاصة, وباتت كافة المخططات السياسية تخضع لتلك الإرادتين مع تسويق فوبيا الإسلام-اسلمة الصراع- وتهويل قدرات تنظيم القاعدة , وبمنحى هلامي مصنع لخلق مناخ العنف ومبرراته, وهناك أيضا صراع تقليدي للحزبين الحاكمين الجمهوري والديمقراطي وصراع المؤسسات الدفاع والخارجية والبيت الأبيض والأجهزة المخابراتية والأستخبارتية, وجميعها تصب في بودقة الشركات القابضة ذات السطوة والتأثير المباشر , خصوصا بعد ان بات لها جيوش وسياسيين ومنظومات أعلام وعناصر ضغط وتأثير في أمريكا والعالم, ناهيك عن اللوبي الصهيوني وتأثيره على صنع القرار الخارجي لا سيما فيما يخص العالم العربي, ولو قاربنا تلك العناصر سنجد انها تعمل على ديمومة الحرب كصفقة تجارية وكغنيمة حرب لابد من استنزافها وهذا ما يجرى بالضبط بعد متغيرات الصراع التكتيكية.
شركات الامن العاملة في العر اق
 تشير احد الدراسات الستراتيجية الى ان زيادة الاستعانه باعداد كبيره من المتعاقدين الامنيين لدعم قوات الامن العراقية من اجل سد الفراغ الامني بعد اكمال الانسحاب الاميركي بانه وصفة من اجل وقوع كارثة ؟ ماهي طبيعة المتعاقدين الامنيين ووظيفتهم ؟ والشركات الامنية العاملة في العراق؟
 تمكنت مطلع تسعينيات القرن الماضي زعانف الشركات القابضة السياسية- السلاح-المرتزقة- السيارات- المعدات- الالكترونيات- التجهيزات- الغذائية من الدخول الى دهاليز البنتاغون وميدان الحرب-خصخصة الحرب- وقد تمكنت من هيكلة الجيش وقدماته الى عقود تجارية مختلفة وفق فلسفة الجيش الذكي , وبنفس الوقت استطاع الجنرالات المتقاعدين من فتح وظائف الارتزاقية ما بعد الخدمة وبشكل واسع ضمن تجارة الأمن, وأبرزها المتعاقدين الأمنيين المرتزقة وتعدهم أمريكا القسم الخامس بالقدرة العسكرية الشاملة بعد القوات البرية- البحرية- وسلاح الجو-المارينز, وهكذا أصبح سوق المرتزقة يدر أرباحاٌ خيالية تفوق أرباح الذهب والنفط مما يتطلب صناعة بيئة عنف وإرهاب مستديمة لتنشيط سوق هؤلاء, ويعمل في العراق ما يقارب 160 شركة كبرى وثانوية وبديلة وقد شاهدنا بالعراق شركات أمنية تمنح عقود ثانوية –مقاول ثانوي- لأغراض تجنيد المرتزقة وحماية القوافل- والمعلومات وعدد من المهام ذات الطابع ألمخابراتي, ولا يتسق عمل المرتزقة مع البيئة العراقية نظرا للتراكمات الدموية التي خلفتها هذه الشريحة الارتزاقية وستزيد الواقع الأمني اضطرابا وفوضى اكبر.
الامن الوطني والمشهد السياسي
 المشهد الامني كما هو معروف صوره للمشهد السياسي ، ماهي طبيعة المشهد الامني الراهن ؟وماهي القوى الاساسية الفاعلة في هذا المشهد ؟
 نعم ان جذر المشهد الأمني هو المشهد السياسي, وقد بني المشهد السياسي العراقي لضرورات مختلفة أبرزها تغليف الاحتلال والنفوذ بأدوات سياسية لتفعيل المنظومة القانونية والقضائية التي هيأت لهذا الغرض, ولو تفحصنا طبيعة المنظومة القانونية لوجدنا دستور ملغم بالأزمات يخصخص ثروات العراق للشركات ويسعى لتقسيم العراق ويعمل على تجزئة المجتمع الى مكونات وطوائف وأعراق وغائب عنه المواطنة والوطن والمنظومات القيمية التي تعد صمام الأمان لكل دولة عصرية وقد خرقته الطبقة السياسية بالكامل وأصبح بلا فائدة, ناهيك عن قوانين قسرية ذات طابع حربي تنمط كل عراقي معارض بالإرهاب, وتستهدفه عبر منظومة التجسس والتي تجمل بالمخبر السري , وبذلك توسعت فرشة العنف وساهمت في صناعة الإرهاب, وهذا يختلف تماما عن المعايير المهنية والقواعد الفقهية في بناء وصناعة الأمن, خصوصا عندما تضع استراتيجة الأمن القومي العراقية لعام 2007-2010 المواطن العراقي في مقدمة أولوياتها بالإرهاب,ان القوى الفاعلة في العراق على الأرض اليوم مختلفة منها قوى وطنية وأخرى مقاومة تعمل على إنهاء الاحتلال وبناء العراق واستعادة دوره الحيوي الحضاري, وقد تعرضت لأبشع أنواع القمع والقتل والتعذيب والتشويه , وهي تعد مفاعيل قوة لترسيخ الاستقرار والأمن واعادة بناء العراق, وأخرى أدوات سياسية وافدة تعمل على تطبيق أجندات أجنبية مختلفة وتحقق الثراء الغير الشرعي على حساب العراق, وبرز من خلال سلوكها السياسي والأمني, وهناك إرهاب وافد مرتبط بالجريمة المنظمة والشركات, لصناعة بيئة العنف والإرهاب لتسويق الأمن والحرب,ونجد هناك ظاهرة عسكرة المجتمع العراقي وتعدد المليشيات الطائفية والعرقية التي لم تكن موجودة قبل الغزو , وتعمل وفق مناخ متشدد لا يتسق مع منظومة القيم الوطنية ,والبعض منها لديه ارتباطات خارج الحدود ومتهم بجرائم الإبادة الطائفية والعرقية التي حصلت.
الجاهزية الدفاعية والعسكرية
 ماهو حجم جاهزية قوات الجيش بعد الانسحاب الاميركي في العراق ( الجاهزية هنا بالمعاير الدفاعية والعسكرية والساسية )وهل تتوقع ان تعود اميركا الى ممارسة دور قتالي في حالة تعرض العراق الى اعتداء خارجي ؟
 هناك حقيقة او قاعدة واقعية الاحتلال لا يبني قدرة عسكرية متكاملة لبلد محتل, ما لم تكن هناك إرادة وطنية لذلك ,خصوصا في ظل رفض دول إقليمية وبعض منها عربية لان يكون العراق دولة قوية , وتشير نظريات موازين القوى الى ان العراق البعد الرابع في معادلة التوازن الإقليمي العربي , ولكن سوء استخدام القوة في العهد السابق جعل هذه القوة تجرف وتستهدف, واليوم القوات المسلحة بنيت على عجل وبمفاهيم تتسق مع منهجية شركات المرتزقة التي أشرفت على تدريبها ,وبما يتواءم مع سياقات عمل الاف بي أي والسي أي ايه , وتلك مهام أمنية لبيئة مستقرة ليس كبيئة العراق المأزومة والمتقدة, والتي تعصف بها صراع الأجندات والأفكار الايديولجيات ,وقد ألقت بظلالها على شكل وهشاشة القوة بالعراق, إضافة الى قرارات برايمر المثيرة للجدل بحل مؤسسات الدولة واعادة تشكيلها وفق منظور الخصخصة الامريكي, وهذا محظور وفق اتفاقيات جنيف, وبهذا المناخ تشكلت القوات الحالية التي تفتقر الى عقيدة عسكرية تترجم العقيدة السياسية, ويشوبها السلوك الطائفي لعدد من التشكيلات العسكرية, ناهيك عن عدم قدرة هذه القوات للدفاع عن الحدود السياسية وفق النمط الحربي, وقد شهدنا وقائع مختلفة لم نشهد للجيش دور فيها وتلك كارثة كبرى, كما ان صيانة القوة تتطلب خطوات كبيرة وفق انطقه الأمن الأربع , ولابد ان تأتي في بيئة مؤاتية وبدعم جماهيري, ويحتاج العراق الى سنين لبناء القدرة وبالتأكيد ان أمريكا وفق اتفاقية صوفا مكلفة بالرد على أي اعتداء خارجي وهو مبرر وجودها حسب الرواية الحكومية , مالم يخطو العراق الى خطوة أكثر واقعية ورصانة والعمل على خارطة طريق خارجية وداخلية لإعادة حشد قدراته المبعثرة وتسوية ملفاته الكارثية وتنمية موارده الأخرى للدفاع عن العراق.
 ا لمؤسسة الثانية الشرطة الوطنية ، ماهو حجم هذه القوى ؟ وماهي كفائتها العسكرية ؟ وهل تستطيع ان تملأ الفراغ الامني ؟
 مهام الشرطة بدول العالم خدمية بالدرجة الأولى عبر مؤسسات المرور والجنسية والجوازات وحفظ النظام بنجدة المواطن وإقامة الدعاوي والتحقيقات الجنائية الأولية وضبط الوقائع وهكذا مهامها الأساسية, ويلاحظ ان هناك خلل بنيوي وجوهري في أدائها, ومكلفة بمهام فوق طاقتها , ويفترض ان هناك مؤسسات ساندة تقوم بمهام حفظ الأمن وفق عقيدة أمنية واضحة تستند على منظومة القيم الوطنية, ونجد اليوم ان كافة القوات متداخلة المهام مما يفقدها التخصص والاقتصاد بالجهد وتوزيع المهام وتداخل الصلاحيات, وان مسلك الشرطة ليس قوات عسكرية, وطبيعة تدريبها تختلف جذريا عن الجيش ويفترض هناك دوائر تخصصية تقوم بمهام الأمن, كما ان ملاء الفراغ الأمني جوهره سياسي وطني , وليس المظاهرة بعديد القوات والتجهيزات وكثرة التواجد في عقد المواصلات والطرق, واوكد ان مفهوم الأمن والنظام بالعراق في المسار الخاطئ والمستورد , ويحتاج الى تصحيح وتعديلات جوهرية تتسق مع البيئة العراقية, لان الأمن انسيابي نابع من أحساس الفرد بضرورته وثقته بنظامه السياسي وانجازاته.
الامن القومي العراقي
 ماهي التحديات التي يواجهها الامن القومي العراقي ؟ لحماية مصالح العراق وضمان الامن والاستقرار؟
 اطلعت قبل أعوام على استراتيجة الأمن القومي العراقية وخصوصا البيئة الاستراتيجة دهشت لكيفية أخراج هذه الوثيقة الهامة بهذا الشكل الهش, ان الأمن القومي يعني التهديدات الخارجية كأسبقية أولى والتي تلقي بظلالها على الأمن الداخلي , والمفاصل اللينة التي قد يحدثها التهديد الخارجي, وطبعا لا توجد عواطف وخواطر واستثناءات في هذا المجال , بل يجري العمل بشكل براغماتي معزز بالنظريات والمفاهيم والوقائع , مضافا اليه الحرفية والخبرة بسيكولوجية الخصم وردود افعاله وسلوكه, ومنطقيا لا يمكن بناء امن قومي والاحتلال قائم او النفوذ صارخ لأنهما ابرز خرق للأمن القومي, ناهيك عن التجريف اليومي للقدرة العراقية الشاملة, واستمرار النزاعات والصراعات السياسية والمؤسساتية, كما ان البيئة الداخلية متصدعة ومنهكة, ولا يمكن وضع قائمة التهديدات بعيدا عن العقيدة السياسية الغائبة طيلة هذه السنوات, و تبرز الحاجة لعقيدة سياسية تنظم شكل الدولة والتهديدات الحالية والوشيكة والمحتملة, وإشعار المواطن بحقوقه وحرياته, ولا يمكن القفز على حقيقة تردي القوة في العراق, واختلاف موازين القوى من الفاعلين الغير حكوميين, مما يجعل التحديات كبيرة , خصوصا اذا علمنا ان مصالح العراق تعني مصالح شعبه وأجياله, لا مصالح الشركات العاملة فيه ونجد ان المصلحة الدفاعية غائبة تماما.
 وفق دراسة اعدتها احد مؤسسات البحث الاميركية شخصت ثلاث فئات رئيسية تهدد امن العراق واستقراره الداخلي المتطرفون ، مجموعات المعارضة المسلحة ،قوات الامن العراقية المسيسة ؟ ماهو حجم التحديات التي تشكلها هذه الفئات الثلاثة على الامن الوطني العراقي ؟
 غالبية المؤسسات البحثية الأمريكية تتسق بمفاهيم المصدر التي ترتبط به , فهناك مراكز بحثية للأحزاب, وأخرى للمؤسسات كوزارة الدفاع والخارجية, وأخرى مرتبطة بالشركات ,وأخرى تمولها جماعات الضغط المختلفة, وبالتالي تأتي دراساتها وفق مطالب وأهداف الراعي المالي, وبما يخدم سياسة كل جهة, ولو نظرنا الى البيئة العراقية سنجد انها بيئة حربية مركبة , وتفتقر الى الحياة السياسية والدستورية, واعتمد تشكيل الطبقة السياسية على معاير هجينة بعد ان قسمت فئات المجتمع الى طبقات, ولم تكتفي بذلك بل قشرت المجتمع ومؤسسات الدولة وأفرغتها من مضمونها, وقد ساهم الاحتلال بنشر الفوضى وهي نظرية أمريكية مستخدمة , وعملت على استخدام سياسية المحاور والأضداد واذكاء الفتن والاحتراب, وخلقت بذلك صراع طبقي مجتمعي طائفي, افرز الكثير من المظاهر المسلحة, ولا يمكن القفز على حقيقة الصراع بمنحاه المتشدد , وخصوصا "الحرب العالمية على الإرهاب" والتي تنمط المسلمين كافة بالإرهاب وكذلك العرب , ونلمسه بشكل واضح في الخطابات والندوات والبحوث وحتى في وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات الأمريكية, وبالتالي تعد تلك صناعة لبيئة الحرب والعدو القادم, ولكل فعل هناك رد فعل, ناهيك عن الانتهاكات والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال , والتعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين والقتل خارج القانون ,وجميعها تعزز بيئة الحرب , كما ان التشدد والتطرف مصطلح يطلقه الغرب على المسلمين وعلى كل من يطالب بحريته ويدافع عن معتقداته , وأضحى قانون الإرهاب وصفة قمع لكل كفاءة وطنية , وكذلك الطائفية والمحاصصة الحزبية التي أوجدها برايمر بتشكيلة مجلس الحكم ودمج المليشيات بالدولة, وتلك مليشيات مسيسة وكانت خارجة عن القانون فيما مضى, إذن جذر الأزمة الأمنية أوجدها الاحتلال وخلق بيئتها الكارثية, ويرفض الاعتراف بذلك ويتجه دوما الى عسكرة الحلول السياسية بالقوة,والذي خلق بيئة العنف والعنف المضاد في المنطقة وبدت تتجاوز نطاق العراق.
الارهاب تنوعاته في المجتمع العراقي
 ماهو الارهاب ؟ في المعيار القانوني والدولي ؟ ماهي انواع الارهاب المهيمنة الان في العراق ؟
 يمكن وصف مصطلح (الإرهاب) وفقا لتطبيقاته: - مصطلح سياسي أعلامي ذو منحى عسكري حربي لشرعنه الحروب الاقتصادية الباحثة عن الموارد والطاقة , وتم تدويله حربيا, ويأتي هذا وفق رغبات وشهوات ومطالب جماعات الضغط والشركات القابضة العملاقة في مجال المال-النفط –السلاح- المرتزقة-الإعلام..الخ وأحيانا بأساليب ورؤى إيديولوجية دينية متشددة ,والإرهاب حسب المفهوم البسيط هو إرهاب المدنيين الآمنين والشعوب, وقد نصت القوانين الدولية واتفاقيات جنيف على محددات وشروط على الدول المتحاربة بغية عدم استهداف المدنيين, ولم نجد حتى اليوم تعريف دولي متفق عليه يوضح الإرهاب وشكله وممارسته وأثاره ونوعه وطبيعته, ومن وجهة نظري ان الإرهاب في العراق متعدد الأوجه كما يلي:
1. الإرهاب الدولي ( استخدام القوة اللا شرعي) وهذا يتم من عندما تستخدم دولة قوية القوة (جيوشها) ضد دولة أخرى ضعيفة وخارج أطار الشرعية الدولية
2. الإرهاب الوافد وهو إرهاب المنظمات التنظيمات المسلحة الوافدة والمرتبط بأجهزة مخابرات أجنبية وإقليمية لبسط نفوذها في العراق
3. إرهاب السلطة والإرهاب السياسي :- عندما تمارس حكومة ما أو حزب سياسي أو القوة بشكل غير شرعي لا يتوافق مع منظومة القيم الوطنية والحياة الدستورية .
4. إرهاب المرتزقة :- تمارسه شركات الخدمات الخاصة (المرتزقة) الإرهاب والعنف السادي ضد مجتمع الدولة العاملة فيها دون مسائلة قانونية لان قانون المرتزقة يمنح الحصانة للقتلة والمجرمين أثناء تنفيذ جرائمهم (خصخصة الإرهاب).
5. إرهاب المليشيات :- تعني المليشيات القوة المسلحة المنفلتة الخارجة عن القانون وتتخذ أحيانا المنحى الحزبي الطائفي والعرقي والتي لا تلتزم بمنظومة القيم الوطنية والقوانين وتقتات طفيليا على المجتمع عبر السرقة وقطع الطرق والارتزاق والقيام بالعمليات ألشبحيه ضد حشود المدنيين مقابل ثمن لدوافع سياسية وفي الغالب تؤسس في الخارج لتكون أوراق ضغط سياسية وزعانف تطبق أجندات أجنبية أو إقليمية وبذلك تمارس الإرهاب على المجتمع في البقع والمناطق الجغرافية المتنفذة فيها .
6. إرهاب العصابات :- تمارس العصابات ( الجريمة المنظمة – العصابات المحلية الإجرامية من ذوي السوابق المجرمين) الإرهاب والعنف ضد المجتمع عبر عمليات السطو المسلح والخطف والتغييب والقتل والتصفية الجسدية ذات الطابع السياسي مقابل ثمن وترتكب تلك العصابات غالبية الجرائم الجنائية(الإرهاب الجنائي للمجتمع).
7. إرهاب الرأي :- تمارس السلطة عبر مفاصلها التنفيذية أو عبر المفاصل الشبحية (المليشيات) الإرهاب تجاه مفاصل امتصاص الصدمة في المجتمع (وسائل الإعلام – منظومات الإعلام الحر- الإعلاميين - منظمات المجتمع المدني – وقمع إرهاب وسائل التعبير المختلفة –الرأي الأخر.
8. إرهاب النزعة البشرية السفلى:- يمارس عدد من الأشخاص المتنفذين من ذوي رؤوس الأموال ومن في مواقع السلطة , الإرهاب ضد المجتمع لنزعات شخصية شريرة نابعة من الأنا وحب النفس وغريزة الاستحواذ على الغير وتنفيس الأحقاد المريضة ذات الطابع الدموي وبث الرعب في نفوس الأبرياء عبر تخويفهم وإلصاق التهم الكيدية بهم وأعداد ملفات قضائية مزيفة وكاذبة لغرض فرض أرادة شاذة وتكميم الأفواه أو لإغراض الاغتيال السياسي أو الخصومات السياسية.

 قوات الامن العراقية ( الجيش ، الشرطة ) كما تطرح الدراسات البحثية تم بناءها وفق سياسة ( سد الثغرات ) مامعنى هذه السياسة ؟ ولماذا لم يتم تأسيسها وفق نسق ستراتيجي ؟
 سياسة سد الثغرات تعني سد النقص والحاجة العسكرية, وعندما دخل الجيش الامريكي العراق, ارتكب خطيئة تدمير قدرة العراق, ولوحظ عدم فهمهم بسيكولوجية الشعب العراقي ووطنيته العالية, وبذلك برزت الحاجة الى قوات عراقية تقوم بمهام الشرطة بالشارع بدلا من نشر قوات الاحتلال العسكرية , وتم بالفعل تشكيلها وفق هذه الفلسفة, ولعل السلوك الامريكي بعد الاحتلال كان يعمل على إدارة البلاد بحاكم عسكري أجنبي, وهناك عامل إضافي اخر ان عدد من الأدوات السياسية الوافدة رفضت بشدة بناء قدرة عراقية وفق النسق الاستراتيجي والمهني كي يمنحها سطوة ونفوذ خارج مؤسسات الدولة ,ناهيك عن ملاء الفراغ المؤسساتي من قبل الأحزاب الوافدة والمليشيات كغنيمة سياسية, وذكرت سابقا الخلل البنيوي لتشكيل القوة في العراق.
ابناء العراق

 ( ابناء العراق ) او مجاميع الصحوات يمكن ان تتسبب مستقبلا في خلق نزاعات مسلحة وخروقات امنية في المجتمع العراقي ، ماهي الحلول والمعالجات التي يمكن من خلالها تفادي النزاع ؟
 الصحوات تكتيك حربي أمريكي انتفت الحاجة منه, كما أنها تشكيلات شعبية ومن مكون معين يفترض تغييبه عن الحياة السياسية والعسكرية المؤسساتية وفق فلسفة الاستئثار الطائفي المدعومة من خارج الحدود ,والتي شاهدناها طيلة السنوات الماضية وكذلك في الانتخابات الأخيرة, وقد تعرضت لعمليات تجريف منظم ولن تعد كقوة مؤثرة قادرة على احدث شيء.
الفضاء الجيوقاري

 من وجهة نظر ستراتيجية يمكن ان ترسم لنا الفضاء الجيوقاري والإقليمي لأمن العراق ؟
 اعتمد النظام الدولي مبدأ صيانة نسق القوة, للحفاظ على التوازن السياسي والعسكري والديموغرافي وشكل توزيع القوة وفق نظرية الساق (توازن التوافق – توازن الأضداد) , ويعد توازن القوى ذو ديناميكية متطورة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار, والذي يتطلب أدراك دقيق للقوة ,كما ان توازن القوة يتعارض مع الهيمنة والاحتلال والنفوذ, ويسعى لمنع قيام قوة مهيمنة , ويعمل على ضبط النفس وضبط الآخرين, مع الحفاظ على الاستقلالية , والحرص على المصلحة العامة مع الحفاظ على الخصائص الأساسية للمجتمع الذي تعمل ضمنه, ولا يمكن فهم العلاقات الدولية المعاصرة من دون الأخذ بنظر الاعتبار توازن القوة الدولي والقاري والإقليمي, وفي البيئة الدولية المؤاتية يجري استخدام التحالفات الناجعة لصيانة توازن القوى, وعلى العكس في البيئة المجافية عندما يعمل النظام الدولي في ظل غياب المجتمع الدولي والمؤسسات الأخرى, يتعاظم مناخ الحرب في المجتمع الفوضوي,وتلك مرحلة بالغة التعقيد في صراع القوة,خصوصا إذا اظفي عليها الطابع الديني الراديكالي المتشدد, وكما شهده العالم مطلع القرن الحالي "حيث تصبح الحرب أكثر ضراوة وشمولية, وتعمل على تعميم سلوكهم وفهمهم الخاطئ على معتقدات الآخرين, ويصاحبه إراقة دماء وهمجية غير مبررة,وبرز جليا في العراق, بعد تصفير قوته العسكرية التقليدية وبما لا يتسق بمفاهيم صيانة توازن القوى بالمنطقة والعالم,وقد شكل العراق في تاريخه الحديث العنصر الرابع في توازن القوى بالمنطقة مقابل القدرة العسكرية الإسرائيلية والإيرانية والتركية , وارتكبت أمريكا خطيئة استراتيجية بإزاحة القدرة العراقية التي تشكل عنصر الاستقرار والتوازن, وبذلك حولت المنطقة من النسق المتوازن المستقر الى التهديد المبعثر المنتشر,وقد اغفل العرب قيمة القدرة العراقية وفسحة تواجدها الجغرافي , خصوصا بعد انزلاق العراق بين لبننة وصوملة, ولابد من إجراء تقويم استراتيجي لتلك التداعيات, خصوصا بعد وضوح المسلك الامريكي السياسي والحربي ما بعد الانسحاب التكتيكي وانعدام خارطة طريق وإصلاح لمعضلة العراق

 احد الأبحاث تقول يمكن ان يعد العراق لاعب جيو استراتيجي على الصعيد الدولي ؟ ما هي المؤهلات البنيوية والعناصر الجيوبلوتيكية التي يمتلكها ؟
 في حالة تطبيق خارطة طريق استعادة القدرة العراقية وتفكيك الازمة الى عواملها الاولية, يمكن ان يكون العراق عنصر فاعل وحيوي في بسط الاستقرار والتوازن بالمنطقة والعالم, لان العراق يمتلك مفاعيل القوة والتأثير , اذا ما نظرنا الى الموقع الجغرافي ومساحة الدولة العراقية وفق حدودها السياسية والقدرة الاقتصادية المتاحة فورا, والقدرة البشرية, ويفتقر العراق اليوم الى القوة السياسية والإرادة القومية في اتخاذ القرار النابع من قوة السياسية, ويمكن صيانة توازن المكانة من خلال اتزان العوامل الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والعسكرية والتقدم العلمي والتكنولوجي والثقافة والحضارة ,وكذلك توازن المقدرات وضرورة اتساقه بالمناخ الدولي والعربي الإقليمي, ويتميز العراق بقدرته على البناء ولابد من مناخ سلام وامن مستقر
المجال الاقليمي والدولي

 تلعب البيئة الاقليمية والدولية دورا فاعلا في امن المجتمعات البشرية ، وامن العراق هو جزء حيوي من الامن الاقليمي والدولي ، ماهو دور النظام الاقليمي والدولي في المشهد الامني الراهن ؟
 اعتبر النظام الدولي والإقليمي سلبي , وعمل على تجزئة العراق , وشياع ثقافة الاحتراب , وتناسل التنظيمات المسلحة كنتاج طوعي للاحتلال وبيئته الحربية , والنفوذ وطبيعته المخابراتية الشبحية, والجميع ينظر الى العراق كغنيمة وكعكة لابد من تقاسمها , وليس كضرورة للتوازن والاستقرار في المنطقة والعالم, ونشهد الاستثمار المشوه القطبي الغير المتوازن , والذي يعمل في بيئة متدحرجة تذكي الضغينة والكراهية لدى المواطن العراقي الذي يعيش في انعدام الخدمات الأساسية والجوع والبطالة والقمع والإرهاب الوافد, ويجد ثرواته مسلوبة للغير في معادلة مجافية لم يشهدها التاريخ , وسط مباركة دولية إقليمية دون الأخذ بنظر الاعتبار قيمة الشعب العراقي وحقوقه, وقد ساهمت هذه البيئة في تهجير منظم للشعب العراقي واقتلاعهم من وطنهم .
صناعة الامن القومي العراقي

 كخبير امني وعسكري ، ماهي الخطوط العريضة لصناعة ستراتيجية للامن القومي العراقي ؟ الغايات والاهداف الستراتيجية الشاملة ، تحديد قائمة التهديدات الرئيسية ؟
 يفتقر العراق لطبقة سياسية ناضجة تضع في أولوياتها العراق ونهوضه ورخائه, وتنتهج المنظومة القيمية , وتعمل وفق عقيدة سياسية وإستراتيجية عليا تحدد قائمة تهديدات وفق أولويات وأسبقيات, ولا ننسى شكل الدولة وحدودها السياسية التي تفرض شكل التهديدات وفق انطقه الأمن الأربع- الأمن الوطني -القومي – الإقليمي- الدولي ,ويمكن تحقيق ذلك في ظل الاستقرار وصيانة القوة عبر تحالفات ناجعة يؤيدها الرأي العام , وبدورها تشذب قائمة التهديدات, وفي ظل الفوضى السياسية والمؤسساتية واستمرار الاحتلال والنفوذ من الصعب العمل بازدواجية المفاهيم والمعاير وخرق القواعد الفقهية , ولعل ابرز التهديدات الاحتلال الأجنبي النفوذ الإقليمي والإرهاب الوافد والجريمة المنظمة والتهديدات الحربية والأطماع الخارجية والفاعلين الغير حكوميين..الخ.
 (لامن ) صناعة معقدة ، ماهي العوامل الفاعلة في صناعة الامن البشري (الاقتصادية ، السياسية ، الفكرية) ؟
 الأمن صناعة مكلفة ومنظومة تتكامل مع صيانة القدرة والاستقرار السياسي والاقتصادي, ولا امن في ظل الاحتراب السياسي والفكري ورواج الإيديولوجيات الوافدة والمستوردة والهجينة على ثقافة الشعب العراقي والبعيدة عن القيم الوطنية الحقيقية, ويشكل الاستقرار والتكامل نقطة الارتكاز فيه, وان العوامل الفاعلة تحتاج الى دراسات تخصصية وبيوت خبرة ومرونة وفهم واسع, وتطور , ويحتاج العراق الى أعاده هيكلة الموارد وفقا للتهديدات الحالية والوشيكة والوقاية من المحتملة منها مع ضرورة صيانة القدرة .
 في الدولة الحديثة يعد الامن البشري محور العقد الاجتماعي ؟ ماهي العوامل الفاعلة في استدامة الامن الوطني ؟ وماهي سماتة ؟ وعلى أي مستوى يمكن تحقيقه في العراق ؟
 مخرج الأمن هو خارطة طريق وطنية حقيقية شاملة للإصلاح واعادة بناء الموارد والقدرة.
نزاعات اهلية
 من وجهة نظر شخصية توجد هنا بؤرتين تهددان باندلاع حرب اهلية بعد انسحاب القوات الاميركية احدهما في الشمال بين العرب السنة والاكراد حول ابار النفط المتنازع عليها في كركوك والموصل واخرى في الجنوب بين الطرفيين العلماني والديني تتركز حول الهيمنة السياسية ؟ كمحلل عسكري ، هل تتوقع اندلاع حربا اهلية في العراق ؟ماهي العوامل المساعدة على اندلاع الحرب الاهلية ؟ ماهي البؤر الاساسية لحرب اهلية في العراق ؟
 العراق اليوم بلد منهك وتختلف فيه مفاصل القوة والنفوذ, ويشهد رواج ظاهرة الفاعلين الغير حكوميين, فهناك مليشيات كردية سبق وان احتر بت فيما بينهما لأسباب سياسية وتقسيم الفوائد ,واتسعت سطوتها بعد تفكيك الدولة العراقية واتجهت غربا الى نينوى وجنوبا الى كركوك وديالى , وجميع تلك المحافظات خزائن الثروات الإستراتيجية , وهي محور الاحتراب اليوم, وبرز جيل سياسي يؤمن بالانفصال والتحزب القومي وتأسيس دويلة مستقلة, وقد أوجدت ظروف الغزو هذا المناخ , بل وعززته من خلال توافد ممثلي الشركات النفطية الأجنبية وسياسيها الى شمال العراق , والبعض منهم حصل على حوافز مالية لإدخال مواد بالدستور العراقي تمنح سلطات الاقليم استخراج النفط بعيدا عن الدولة, وهذا ما حدث بالضبط, ولذا ليس بعيدا ان تقوم هذه القوات المقدرة بأكثر من 50 ألف شخص والمعززة بأسلحة الجيش العراقي السابق والتي جرى الاستيلاء عليها عامي 1991 و2003 , وفي ظل مناخ التحريض الخارجي ومنهجية شركات النفط , إذكاء احتراب عربي كردي, وهناك ملامح غير مطمئنة على ذلك, أما الحرب الأهلية فهي قائمة وبشكل واضح منذ عام 2005 , وقد أنهكت الشعب العراقي وزرعت بذور الفتنة والضغينة عبر استئثار الأحزاب الوافدة بالسلطة والحياة المؤسساتية , وممارسة سياسة الإقصاء والتجويع والتصفيات الطائفية المنظمة, ويعمل الفاعلين الغير حكوميين اليوم بسياق السلطة وعبر مفاصلها , ولو أحصينا عدد المعتقلين اليومي سنجد ان غالبية هؤلاء المعتقلين لأسباب طائفية وأحقاد طبقية, ولا يرتكز اتهامهم على دلائل وقرائن ,وبات العنف يضرب العراق في كل مكان, ولا متغير جوهري سوى القمع المجتمعي والتعذيب والإذلال النفسي والجسدي, وبالتالي ان نذر الحرب الأهلية واضحة المعالم, خصوصا ان هناك مليشيات خارج أطار السيطرة للدولة, وتخضع لأوامر أحزابها, وقد تغلغلت في مؤسسات الدولة المهمة , وتمارس مهامها تحت يافطة السلطة وتنشط الحاجة, والإرهاب الوافد , وجميعها تعد عناصر داعمة للمناخ السياسي والمجتمعي السلبي, واعتقد أذكاء حرب أهلية بأي محور يخدم مخطط تقسيم العراق, ولكن الحقيقة المنيرة ان الشعب واعي ومفتون بحب العراق, ولكن الأدوات السياسية المليشياوية هي التي تنذر بالحرب وتبدد فلسفة الأمن والسلام والاستقرار في ظل ديمومة الحرب في العراق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اعادة انتاج الحركات العلمانية مرتبط بتطور الحاضنة الفكرية وا ...
- احمد القبانجي : الاصلاح الديني معناه ايجاد قراءة بشرية للدين ...
- الباحث الكردي خالد سليمان : تعميم الفضاء المدني في المجتمع ا ...
- الايديولوجيا واليوتوبيا كمخيلة ثقافية
- الهيمنة الذكورية كبنية سوسيو – ثقافية
- الثقافة/ الهوية/ الثروة
- اعادة انتاج سؤال الديمقراطية العراقية
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- العنف الرمزي جوهر الايديولوجيات الشمولية
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- المفكر ميثم الجنابي : في فتح النقاش والجدل بشأن الظاهره الصد ...
- الجسد بوصفة سؤال سلطة المعرفة
- التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )
- داريوش شايغان: مكر الحداثة
- آريون وساميون ثنائية العناية الالهية
- ايقونة اوباما
- دائرة التخارج اصلاح ديني ام اصلاح سياسي ؟
- الحركات العلمانية في العراق
- الاخفاق في صناعة سرديات الذاكرة المؤسسة للمخيال السياسي العر ...
- ماهية الاسطورة المؤسسة للمخيال السياسي العراقي؟


المزيد.....




- صفقة صواريخ إس-400: إجراء اللمسات النهائية بين أنقرة وموسكو. ...
- ترامب يدعو الكونغرس لإصلاح قانون الهجرة بعد هجوم نيويورك
- نصف الأيزيدين المخطوفين ما زالوا بقبضة داعش
- تقدير موقف: قرار ترمب بشأن القدس الدوافع والمعاني والآفاق
- لندن تطالب الإمارات برفع الحصار عن اليمن
- بالصور... العثور على أقدم كائن حي يعيش على كوكب الأرض
- بيان أمني هام من السفارة الأمريكية في مصر
- بلومبيرغ: السعودية ترفع أسار الوقود 80% خلال أيام
- ترامب يدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة بعد تفجير منهاتن
- لافروف يلتقي نظيره الليبي في موسكو


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - الاميركيون يسعون دوما الى عسكرة الحلول السياسية في العراق