أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حتاته - نقد الفكر الدينى : (1) الوحى 2/3















المزيد.....

نقد الفكر الدينى : (1) الوحى 2/3


هشام حتاته

الحوار المتمدن-العدد: 3221 - 2010 / 12 / 20 - 13:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وضحنا فى الجزء الاول من هذه الدراسة التباس مفهوم الوحى ضمن بعض آيات القرآن التى تتحدث عن الوحى ، وفى هذا الجزء نستكمل الدراسة لنلق الضوء اكثر عن مفاهيم ومتضامين الوحى وارتباطه بالثقافة والبعد النفسى للمتلقى ( النبى )
ارتباط مفهوم الوحى بالثقافة
1) النبـــــى : تحتوى آيات القرآن على الكثيرمن معجزات انبياء الله السابقين على النبى محمد متضمنه العجيب والمدهش من تلك المعجزات . من معجزات نبى الله عيسى ( احياء الموتى – شفاء المرضى – مائدة السماء ... الخ ) ونبى الله موسى ( السحر – شق البحر... الخ ) ، اما عن النبى سليمان وتسخيره للجن وبساط الريح ، ولوط وقومة ، ونوح والسفينة ، ويونس والتمساح ، وصالح والناقة .... فحدث ولاحرج ..!! . وازاء هذا كان من الطبيعى ان يتساءل كفار قريش عن معجزة نبيهم - مادام لكل نبى من السابقين اعجازاته ) ، ونعلم من معاجم اللغة العربية ان كلمة ( النبى ) جاءت من التنبوء والنبوءة . وردا على هذا المطلب المشروع من كفار قريش يحسم القرآن القضية ( وما منعنا أن نرسل الآيات الا ان كذب بها الاولون ) الاسراء آية 59 ، وتنحصر القضية فى : اما ايمان وتصديق واما كفر . ورغم هذا القطع القرآنى نقرأ لكتاب السير والاخباريون المسلمون الاوائل بعض لمعجزات النبى محمد ، ومن اخذ بنص الآية السابقة قال : لكل نبى معجزته التى يفوق فيها قومه ، فموسى جاء بالسحر امام سحرة فرعون ، وعيسى جاء بشفاء المرضى لبراعة اهل زمانه فى الطب ، ومحممد معجزته قرآنه المعجز لغويا لبراعة العرب فى اللغة . لكننا نعرف الآن آثار مصرالفرعونية العظيمة لم تكن تعاويذ سحرية استخدمها الكهنة ، ولكنها كانت نتاج الجهد البشروالعمل الجماعى المنظم فى ظل حكومة مركزية قوية ( سنتعرض لهذا بالتفصيل ضمن الدراسة : ظاهرة الجن ) ، ولم نعرف تقدما فى الطب فى عهد عيسى ، ونعرف الآن ان اللغة العربية بنتنقيطها وتشكيلها ونحوها وصرفها مرت بعدة مراحل حتى وصلت الى مانعرفه منها الآن ، بداية من الحجاج بن يوسف الثقفى ثم ابو الاسود الدؤلى وانتهاءا بسيبويه .
2) الرســـــــول :الرسول ضمن المفهوم السائد فى الثقافة ابان العهد النبوى هو النبى المرسل الى قومه برسالة سماوية عبر ثلاث مراحل ( راسل – وسيط – متلقى ) ، وارتبط هذا المفهوم ايضا بالكهانه والعرافه من خلال تنصت الجن على اخبار السماء والوحى بها الى الكهان والعرافين ( وسنتعرض لهذا ايضا ضمن الدراسة : ظاهرة الجن ) وكان الشعر ايضا ضمن عملية الوحى للشعراء وانتقل هذا المفهوم الى الاسلام فأصبح محمدا نبيا ورسولا ، وأصبح المرسل هو الله ، والوسيط هوالملاك جبريل ، والمتلقى هو النبى محمد ، وبالتالى يجب ان يكون ضمير المتكلم فى كل آيات القرآن هو الله ، كما فى الواح موسى ( التى كتبها الله بأصبعه .... ) : لاتسرق ، لاتزنى ، عورة امك لاتكشف ، شهادة الزور لاتشهد ...... الخ ، فهى كلها تعليمات وأوامر الهية مباشرة ضمير المتكلم فيها هو الله ، وان كان القرآن نزل متفرقا – ليقرأه على الناس فى مكث فى اثنين وعشرون عاما ( حسب اوسط الاقوال ) فهذا لايمنع ان تكون الآيات معبرة عن ذات الله وارادته وناطقة باسمه . فهل كانت كذلك ؟
- نجد فى القرآن آياتع عديدة من الواضح انها جاءت على لسان النبى ، فهى غير مسبوقة بأمر القول ولامعطوفة على آيات قبلها ، مثل ( الر كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير الاتعبدوا الا الله انى لكم منه نذير وبشير وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يمتعكم متاعا حسنا الى اجل مسمى ويؤتى كل ذى فضل فضله وان تولوا فانى اخاف عليكم عذاب يوم كبير الى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير) هود 1-4 . ( وما تتتنزل الا بامر ربك له مابين ايدينا وماخلفنا ومابين ذلك وماكان ربك نسيا .... ) مريم 64 . ( ومامنا الا له مقام معلوم وانا نحن الصافون وانا لنحن المسبحون ) الصافات 164- 166 . ( ففروا الى الله الى لكم منه نذير مبين ولاتجعلوا مع الله الها آخر انى لكم منه نذير مبين ) الذاريات 50-51 .
- اما سورة الفاتحة والمعوذتين ، فنعرف من خلال كتاب المصاحف للشهرستانى، ان مصحف بن مسعود لم يشتمل على هذه السور الثلاثة ، فالفاتحة هى من دعاء من النبى الى الله ، حيث ان ضمير المخاطب فيها بالكامل يأتى على لسان المتلقى ( النبى ) ، وان المعوذتين هم دعاء نبوى للاستعاذة من الشياطين والحساد حيث انها كانت ضمن الثقافة السائدة فى الزمكان النبوى .
- اما الآيات التى تتداخل فيها اقول الوسيط ( جبريل ) مع قول المرسل ( الله ) فهى تتردد كثيرا على منوال : واذ قال ربك للملائكة ...
التشخيص وحرفية النصوص :
آفة الفكر الدينى الاسلامى هو التشخيص عموما ، ثم ارتباطه بحرفية النص القرآنى خصوصا ، فرغم ان اللغة العربية ثرية بالمفردات اللغوية ( نتيجة التلاقح الناتج عن الترحال البدوى ، بين قبائل الجزيرة العربية الرئيسية والتى كان لكل قبيلة لهجتها العربية المختلفة عن باقى القبائل ، والتى رأينا وجودها الطاغى فى ذهنية المفسرين الاوائل فيما يسمى الالسن السبعة التى نزل بها القرآن ، نظرا لاختلاف القراءات بين القبائل ، مما حدى بالخليفة عثمان بن عفان لجمع القرآن على لغة قريش ) ، وغناها بالمحسنات البديعية ( وهى من خصائص الثقافة الشفاهية التى تهتم بالغريب والمدهش للاستحواذ على الاسماع ) ففيها الكناية والاستعاره والسجع والتورية والطباق والجناس .الا انها تفتقر الى عنصر مهم وهو " الخيال " ، فالجفاف البيئى الرعوى ابعد مايكون عن انتاج الخيال فى اللغة . ورغم ان " المجاز" ضمن القاموس اللغوى العربى الا انه كان مجرد مصطلح لم يتم تفعيله ضمن آليات التفسير . لذا رأينا الثقافة العربية اثناء – الزمكان النبوى - تعتمد التشخيص ، والذى انتقل نتيجة قانون الجدل الى آيات القرآن ، ونتيجة لهذا طغت حرفية النصوص على تفسيرات السلف دون توسيع مفهوم المجازأو الخيال على هذه التفسيرات . وتوفر لنا سورة الجن وتفسيرها اصدق مثال على ذلك
- الارض مسطحة والسماء غطاءا مسطحا ايضا حيث ( كانوا رتقا ففتقناهما ............. ) ، اى كانوا طبقة واحدة ثم شطروا الى طبقتين .
الله : كائن مشخص جالس على العرش ( مثل ايوان كسرى وعرش قيصر ) الذى يعلو السماء مباشرة ويحمله ثمانية عشرمن الملائكة الشداد . له كل صفات الانسان ( حيث خلق الانسان على صورة الله ) ، وقد حاول المعتزلة – فرسان العقل الاوائل – ان يفسروا تلك الصفات البشرية على سبيل الكناية والمجاز ، ولكن الاشاعرة – انصار التشخيص وحرفية النصوص - رفضوا اقوال المعتزلة فى الصراع المعروف بمحنة خلق القرآن والتى قتل فيها بن حنبل ( رائد مدرسة التشخيص وحرفية النصوص) . وللاسف ونتيجة لظروف الصراع السياسى بين الامين والمأمون انتصر فريق الاشاعرة وجاء الخليفة المتوكل ليكفر كل من اعتنق الفكر المعتزلى ، ويغلق باب الاجتهاد ، ويحرم علم الكلام - الفلسفة – التى انبثق منها الفكر الاعتزالى نتيجة ترجمة الفلسفة اليونانية والايرانية- التى تعتمد على العقل - فى خلافة هارون الرشيد ، لنعيش حتى الآن اسرى للرؤية الاشعرية فى التشخيص والتمسك بحرفية النصوص . وان كان الازهر عبر تاريخه الطويل خفف من الفكر الاشعرى المتشدد ، الا ان الوهابية الحنبلية اعادت الى الحياة مرة اخرى ( نتيجة الجفاف الفكرى الرعوى ) التصورات الاشعرية ، فأصبح الله له يد ، ولكن ليس كأى يد ، وارجل ولكن ليس كأى ارجل ...... !! فى تلاعب غريب وعجيب بالالفاظ لايحمل اى مضامين جديدة .
ورغم ان الوجود الالهى ضمن حادثة الاسراء والمعراج هو فى السماء السابعة فى سدرة المنتهى ، وهو نور على نور ، الا انه فى سورة الجن فى السماء الاولى يملى على الملائكة اقدار البشر وتصاريف الدهر
العرش :يقع فوق الكعبة تماما ، والحجر الاسود قطعة من هذا العرش ليطوف حولها الناس فى العمرة والحج ، اسوه بطواف الملائكة حول العرش السماوى
جبريل : كائن مجنح يهبط من السماء بالوحى على النبى محمد
اللوح المحفوظ : هو آيات القرآن الازلية محفوظة بين دفتى كتاب ، مع الافاضات الشفهية بالغريب والمدهش فى شكل هذا اللوح وحجمه حتى وصل الامر ان يكون كل حرف قرآنى بقدر جبل " قاف " ، وننوه هنا الى ان اشكالية اللوح المحفوظ كانت اول مراحل الصدام بين الفكر الاشعرى الذى يتبنى سرمدية وقدم اللوح المحفوظ وارتباطه بوجود الله منذ الازل ، والمدون به اقدارجميع الناس ، وان الاحداث الارضية التى تم بموجبها التنزيل القرآنى مقدرة سلفا ، ومخلوقة ليتم انزال آيات القرآن المناسبة ( اذن فهو كلام الله القديم ) الذى خلقت له الاسباب فهى ( اسباب التنزيل ) . اما المعتزلة فتنطلق افكارهم الدينية حسب رؤيتهم الفلسفية من زاوية مغايرة ومختلفة ، فقد لاحظوا ان هناك ارتباط وثيق بين بين النص القرآنى والواقع الارضى الذى انتجه ( اذن فهو كلام الله الحديث )الذى كانت له ( اسباب النزول ) ، واختلفوا مع الاشاعرة ايضا فى حتمية القدرعلى البشر ، لانها لاتتفق مع العدل الآلهى ، ولاتتفق مع فكرة الحساب الآخروى .
النجوم : هى مصابيح تتدلى من السماء لارشاد اهل الارض فى الليالى المظلمة التى يغيب فيها القمر
الجن : مخلوقات ( تختلف فيها التفاسير ) ولكنها فى النهاية مخلوقات مجسدة لانراها ، يعتلى كل منهم اكتاف الآخر حتى يصلوا الى السماء ليتسمعوا اقدار البشر التى يمليها الله على الملائكة لكتابتها ، ثم يوحون بها الى اوليائهم من البشر من طبقة الكهان والعرافين والشعراء
الملائكة : منهم حملة العرش ، ومن يطوف حول العرش ، ومنهم من هو مكلف بحراسة السماء من الجن الذين يتلصصون على الاخبار ، ليرجموهم بالشهب ( على غرار الجنود من حملة النبال فى الحروب وقتذاك ) فيحترقوا ويتلاشوا ومازلنا نقول حتى الآن عندما نشاهد هذه الشهب ( سهم الله فى عدو الدين )
ومن التشخيص وحرفية النصوص ايضا : سورة الانشراح وتفسيرها من هذا المنظور ، حيث فسروا ( الم نشرح لك صدرك ) الآية ، بعملية جراحية قام بها الاطباء من الملائكة بشق صدرالرسول وغسله بماء من السماء فى طشت من الذهب ............. الخ ) وفسروا ( ووضعنا عنك وزرك ) الآية ، بازاله المضغة السوداء من قلب الرسول اثناء تلك العملية الجراحية الاعجازية .
ذاتية الوحى :
سنوضح فيما يلى ارتباط بعض سور أو آيات القرآن بالبعد النفسى للنبى لنصل الى مفهوم اكثر عقلانية لموضوع الوحى : ــ اليتيم : من المعروف ان النبى محمد نشأ يتيما ، ومن المعروف ايضا حسب علم النفس مدى تأثير احداث الطفولة فى التكوين النفسى للانسان فيما بعد ، ولذا نقرأ ظلال هذا الحدث فى آيات القرآن التى تضع الاولوية لليتامى فى الصدقات – قبل الفقراء والمساكين - ، وتحث على الاحسان لليتامى ، ورعاية اليتامى ، وهى معروفة للقاصى والدانى . ثم يأتى حديث الرسول الاشهر ( انا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين – واشار بأصبعيه الوسطى والسبابة ) فوضع منزلة كافل اليتيم من منزلة الرسول فى الجنة يوم القيامة .
ــ سورة المسد : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) . فهى هذه السورة سنجد ديالوج حوارى بين النبى وابى لهب ، ولنقرأ تفسير الجلالين ( لما دعا النبى صلى الله عليه وسلم قومه وقال : انى نذير لكم بين يدى عذاب شديد ، فقال له عمه أبو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا ، نزلت " تبت " ، " خسرت " يدا ابى لهب أى جملته وعبر عنها باليدين مجازا لان اكثر الافعال تزاول بها ، وهذه الجملة دعاء . " وتب " خسر هو ، وهذه خبر كقولهم : اهلكه الله وقد هلك ، ولما خوفه النبى بالعذاب ، فقال : ان كان مايقول ابن اخى حقا فانى افتدى منه بمالى وولدى فنزل : " مااغنى عنه ماله وماكسب ). ولنا ملاحظتين :
ــ ان نفثة الغضب هى تعبيرا عن ذاتية النبى البشرية ، وردا غاضبا مباشرا على عدم التصديق وعلى عبارة ابى لهب " تبت يدك "
ــ ان الرد على عبارة ابى لهب كان فى التو واللحظة وردا مباشرا تطاول ابى لهب " تبت يدا ابى لهب وتب " بما يعنى بل تبت يدك انت .. ! ، فيقول ابى لهب : ان كان ماتقوله حقا سأفتدى منه نفسى بمالى وولدى ، فيرد النبى مباشرة عليه وفى التو واللحظة ايضا : ماأغنى عنه ماله وماكسب ......، ثم يستمر الوعيد والتهديد بالنار ذات اللهب . فأين الدور الجبريلى فى هذه الحوار ؟؟؟
ولهذا اعتبر المعتزلة ان سورة المسد ليست من القرآن ، نتيجة لفهمهم الواعى للعلاقة الحوارية بين النبى وابى جهل . ورغم هذه الرؤية النقدية من جانب المعتزلة ومن جانبنا ايضا ، الا اننا نجد من يتبنى قولا مغايرا تماما ، فيجعلها ضمن اعجاز القرآن فيما ساقه الشيخ الشعراوى من تبرير معتقدا انه يتفلسف فردد قائلا : كان فى استطاعة ابى جهل ان يهدم القرآن بعد ( نزول ..! ) هذه الآية فيعلن اسلامة على الملأ ليقول ان قرآن محمد أو رب محمد كاذبا ....!!! ويسير على نفس النهج د. ميلر، الذى يشاع انه مبشر مسيحى اسلم بسبب هذه الطرح الشعراوى ، متناسيا حقيقتين :
الاولى : كيف يريد من يكذب محمد ان يؤمن به فى نفس الوقت .. ؟؟ هل رأينا احدا يؤمن بكلام عدوه حتى يكذبه ، ولكن المدعو د . مولر يوسع الدائرة فيقول : اذا كان القرآن وصم اليهود بالكفر وعداوة المسلمين ، فلماذا لم يتبعوا محمدا ، ويحبوا اخوانهم المسلمين ، ليكذبوا الاسلام ....!! هل نحن امام فلسفة ام امام سفسطة ..؟؟
الثانية : - ماذا لو اسلم ابى جهل بالفعل ؟ - سنسير من السفسطة الى الفلسفة ونرد :نحن نعلم من خلال آيات القرآن تغييرا فى مواقف عدة انبثقت لها آيات ثم نسختها آيات اخرى فيما عرف بعلم الناسخ والنسوخ ، ونضرب بذلك مثالين
(1) ظل النبى محمد يصلى فى اتجاه بيت المقدس اليهودى حتى بعد الهجرة بعشرة شهوروصام صيامهم وقال القرآن ( التوراه فيها هدى ونور ) ، ولما رأى تعنت اليهود معه ، وتكذيبه وعدم اتباعه ، اتجه الى قبلة مكه مغايرا قبلة اليهود ، ووجد اقرارا وموافقة قرآنية على هذا التوجه . ومن ضمن فلسفات الشعراوى ايضا تفسيرا للآية ( سيقول السفهاء ماوالهم عن قبلتهم ...) اعتبار هذا التنبوء اعجازا قرآنيا ، وفاته انه شئ طبيعى ان يقول اليهود ذلك ( ماوالهم عن قبلتهم ) ولذلك بادرت ايات القرآن بوصفهم بالسفهاء .
(2) فى حديث الافك الذى خاض فيه المسلمين فى شرف زوجة نبيهم السيدة عائشة مع صفوان بن المعطل ، ثم جاءت براءتها قرآنيا بعد خمسة عشر يوما فى اقوال وشهر فى اقوال اخرى ، وكانت عقوبة ( الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهود فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة ابدا .. ) النور ، الآية 4 ، ولأن الذين لاكت السنتهم شرف زوجة الرسول كانوا فى المدينة عددا لابأس به ومن بينهم بعض كبار الصحابة كعلى بن ابى طالب وحسان بن ثابت شاعر النبى ، فقد تم اعفائهم من هذا الحد العقابى ( الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فأن الله غفور رحيم ) النور ، الاية 5 .
فهل نتساءل بعد ذلك – ماذا لو اسلم ابى لهب ..؟؟ القرآن الذى غير القبلة من بيت المقدس اليهودى الى بيت العرب الاسلامى ( مكة ) ، ثم يتوب على الذين خاضوا فى شرف النبى وشرف زوجته ، الا يسعه ان يتوب على ابو جهل ..؟؟
عزيزى القارئ : كنت اعتقد ان مناقشة قضية الوحى ستحتاج جزأين فقط ، ولكنى انتهيت منهما ومازال هناك المزيد لنتعرف اكثر على ذاتية الوحى وارتباطه بالبعد النفسى للنبى ، مماسيتدعى جزء ثالث واخير لموضوع الوحى ، قبل ان نستكمل بقية دراستنا فى نقد الفكر الدينى .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,562,532
- هل يتبنى حوارنا المتمدن التقسيم الطائفى ..؟
- نقد الفكر الدينى : (1) الوحى 1/2
- دور المخابرات السعودية لنشر المذهب الوهابى
- الوهابية ... التاريخ - الجزء الاخير
- جاك عطالله ورمسيس موريس : الدين بين النقد والتجريح
- الوهابية ... التاريخ - الجزء الثانى
- الوهابية ... التاريخ - الجزء الاول
- الصراع بين الراعى والمزارع : قابيل وهابيل نموذجا 2/2
- الصراع بين الراعى والمزارع : قابيل وهابيل نموذجا 1/2
- الاحتلال العربى لمصر بين تدليس الشيوخ وحقائق التاريخ 2/2
- علمانية العسكر واكاذيب الشيوخ
- الاحتلال العربى لمصر بين تدليس الشيوخ وحقائق التاريخ 1/2
- صناعة الكراهية
- ليبرالية المتأسلمين - الحلقة الاخيرة
- ليبرالية المتأسلمين - الحلقة الثالثه
- ليبرالية المتأسلمين - الحلقة الثانية
- ليبرالية المتآسلمين - الحلقة الاولى


المزيد.....




- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حتاته - نقد الفكر الدينى : (1) الوحى 2/3