أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الفتاح السرورى - من رنة الخلخال الى رنة الموبايل







المزيد.....

من رنة الخلخال الى رنة الموبايل


محمد عبد الفتاح السرورى
الحوار المتمدن-العدد: 3158 - 2010 / 10 / 18 - 13:17
المحور: الادب والفن
    


من رنة الخلخال إلي رنة الموبايل
* السؤال : هل يمكن عن طريق رصد حال الأغنية في مجتمع من المجتمعات
وتتبع تطور كلماتها وألحانها وأيضاً طريقة أدائها هل من الممكن معرفة الملامح العامة لهذا المجتمع, نسق التعاملات فيه وما هي علاقة الأغنية بالتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المجتمع وهل نستطيع من تتبع حال الأغنية رصد الحال التاريخي لهذا المجتمع بالرجوع لنوعية ما كان يغني في كل عهد هل, يمكن اعتبار الأغنية ( ديوان ) الحال للمجتمع كما كان يقال على الشعر قديماً وكما قيل على الرواية حديثاً ؟!
وإجابة هذه التساؤلات تستلزم منا الرجوع إلي البدايات الأولي المعروفة للأغنية في مصر. ورصد كلماتها ومن كان يغنيها وأين كانت تغني وبخاصة الأغنيات التي لا زالت تتردد بيننا حتى الآن من حين لآخر.
من أين نبدأ ؟ لتكن البداية من ( سيد درويش ) هذه العبقرية الفذة التي مازالت أصدائها تتردد حتى الآن والذي مات صغيراً وترك تراثاً كبيراً وسيد درويش ليس مجرد مطرب أو ملحن بل يمكن اعتباره ( ترمومتر ) الحال المصرى وقتها بأغانيه يقاس الحال دون مبالغة.
غني سيد درويش للمهن غني للصنايعية أغنية الخالدة ( صبح الصباح ) وبسماع كلمات هذه الأغنية التراثية نعرف الكثير نعرف أنه كانت في المجتمع طبقة من الصناعية وكان حال هذه الطبقة غير ميسر مما استدعي الغناء لها سلواناً وعزاءاً مما تعانيه من شظف العيش وضيق الحال وتغير الحال والأحوال أحوال ونذكر جميعاً الطفرة التي حدثت لهم في فترة السبعينات ووثقتها السينما إلي حد ما أما عن أغانيه السياسية فالحديث يطول وقد لا ينتهي وما علينا في هذا المقام إلا أن نرصد عينه بسيطة مما قال وغني ( درويش) لكي نستشف منها أحوالنا المصرية حينذاك.
يقول في أغنية ( قوم يا مصري ) مسلمين ونصاري آل أية ويهود دى الحكاية نسل واحد من الجدود. هل تعرفون معني هذا الكلام المعروف تاريخياً أن كانت في مصر جالية يهودية تعمل في النشاط التجاري على وجد التحديد ويبدو أن الاستعمار كان يحاول بث بذور الفرقة بين أبناء الوطن فما كان من هذا المطرب الوثيقة إلا أن حاربهم بهذه الأغنية التي لا نزال نرددها حتى الآن صحيح أن الجزء الثالث من الأغنية لا يقال الآن ويتم استبداله بأي قافية مناسبة تبعاً لما يتراءى لكل مطرب يؤديها إلا أنه الثابت تاريخياً أن سيد درويش غني لاصحاب الاديان الثلاثة التي كانت تعيش في مصر في وئام وقتها.... اختلفوا في الأديان وتجمعوا في الاوطان( قوم يا مصري ) أنها المصرية المبدأ الذي يجمع ولا يفرق وإذا كان الشئ بالشئ يذكر فمن المناسب في هذا المقام أن نذكر الاغنية المشهورة لمحمد فوزي حين قال (فاطمة وماريكا وراشيل دول جوه قلبي كوكتيل) أنة نفس المعني تقريباً فاطمة وماريكاوراشيل الثلاث أديان بالثلاث أسماء المميزة لكل دين على حده ثم اجتماعهم داخل قلب مطربناالمحبوب كوكتيل ممزوج غير مفصول أين هذا الزمن الجميل الآن تاملوا معي كيف كان الحال والأحوال .... تأملوا معي كيف كان الوئام للدرجة التي يتصارع فيها الأديان ليس بسبب الكراهية لكنهم يتصارعون على الحب احتار مطربنا ( فوزي ) لمن يعطي قلبه أما نحن الآن نتصارع حتى لا تضيع عقولنا بعدما ملأت الكراهية قلوبنا هل يجول بخاطرأحدكم وهو يري الفنان ( استفان روستي ) أن هذا الممثل مسيحياً وهل يتذكرأحدكم يهودية ( نجوى سالم ) أو نجمة إبراهيم هذه الفنانة ( المدعوكه ) بطين هذا البلد حتى النخاع .... ماذا حدث ؟!
ودون ان نتقيد بالتسلسل التاريخي في رصد الحال يحضرني الآن ذكري الفنانة ليلي مراد هذه الفنانة القديره التي تمثل حاله خاصة من أحوال الفن في مصر أبنة الفنان زكي مراد واخيها هو منير مراد ( صاحب المونولوج المشهور في تقليد الفنانين ) وكانت ليلي مراد صاحبه صوت ملائكي بالفعل وحازت على أعلي اجر في السينما المصرية أنذاك وما يعنينا في هذا المقام هو ما كانت تمثله ليلي مراد من حاله من حالات توثيق الواقع الاجتماعي والاقتصادي في الفترة التي تألقت فيها تقول ليلي مراد في إحدى أغنياتها ( دور يا موتور دور يا موتور ياللي تبلعب أعظم دور ) .... الغناء هنا للموتور الذي تمنحه وتصفه بأن يعلب أعظم دور إلي هنا والأمر عادي أما غير العادي في هذه الأغذية ( الاقتصادية ) هو المقطع الذي يقول ( مصر الحره ولو تتعري ما تلبس مرة نسيج من برة ) ما هذا الجمال و ما هذه الروعة والعزة والكرامة ( مصر الحرة ) شهادة كاملة موثقة لصالح صناعة النسيج في مصر شهادة لا تشوبها شائبة ( ما تلبس مرة نسيج من بره ) أنة أمر غير مقبول على الأطلاق أن يرتدي أحد في مصر نسيج مستورد ..... مصر لن ترتدي غير ثيابها الوطنية وبالرجوع لهذه الفترة نجد بالفعل أن صناعة الغزل والنسيج كانت من أعظم الصناعات في مصر أما الفنان صاحب أكبر قدر من الأغاني الوطنية المؤثرة والتي يمكن اعتبارها بحق ( دفتر حال ) المجتمع المصري هو عبد الحليم حافظ الذي كما هو معروف ارتبط أسمة بالثورة ارتباطاً وثيقاً لقد كان الفنان عبد الحليم حافظ يعد بمثابة المطرب الأول لثورة يوليو كانت أغانيه معبرة عن الأحوال المصرية وعن أحوال المجتمع الذي تغير فجأة مع الثورة و مع كل محطة اقتصادية واجتماعية كانت له أغنيه حتى مع الهزيمة كانت له أغنية والكلام عن ( حليم ) يطول نستجزأ من سيرة أغانية بعضها كي نتعرف على طبيعة ملامح المرحلة انذاك .. المعروف ان الثورة تبنت التوجه الاشتراكي فغني عبد الحليم حافظ ( بستان الاشتراكية ) وهذه الأغنية يمكن اعتبارها كتوجيه معنوي نحو اتجاه اقتصادي جديد على المجتمع بعدما كان مجتمعاً رأسمالياً اقطاعياً في فترة سابقة ولا يمكن أن ننسي هنا ذكر أغنيته الوثيقة ( صورة ) بالاشتراك مع صلاح جاهين هذه الأغنية الجميلة التي تهيأ الناس للعمل وترك الكسل والتواكل وعندما بدأت الثورة في اتخاذ بعض المواقف السياسية المعارضة للقوى العالمية الكبري ودخلت فى مشاريعها الاقتصادية العملاقة ( السد العالي ) كان عبد الحليم حافظ يشدو بالمرصاد ( قولنا حانبي وادينابنينا السعد العالي ) أغنية جميلة مليئة بالحماس والوطنية أغنية جامعة تجمع في طياتها ما هو اجتماعي وسياسي واقتصادي ( دي حكاية شعب وتار بينا وبين الاستعمار ) أين أنت يا حليم ؟! وتدخل الثورة مرحلة المواجهات العسكرية فتكون ( الأغاني ) في الميدان ( يا أهلاً بالمعارك ) أما الأغنية المنسية والتي لا يعرفها كثير من أبناء هذا الزمان هي أغنية ( ابنك يقولك يا بطل ) هذه الأغنية ما إن تسمعها الان لا تملك عيناك بسماعها إلا الدمع ولا يستطيع قلبك في مواجهتا إلا الانفطار حزناً وكمداً تأملوا معي كلمات الأغنية وخاصة المقطع الأخير منها ( تقول الأغنية " ابنك يقولك يا بطل هات لي نهار ابنك يقولك يا بطل هات لي انتصار ابنك بيقولك ثورتك عارف الطريق وعارفة مين العدو من الصديق ولا فيش مكان للأمريكان بين الديار ابنك بيقولك يا بطل هات لي نهار ) مات عبد الحليم وجاء الأمريكان بعدما سكتت الأغنية وكف الناس عن ترديدها وأصبح للأمريكان مكان بين الديار أغنية وثيقة تدل على مدى تعلق الناس بالثورة ومدى أملهم فيها وعلانية كراهيتهم وخصومتهم لقوى الاستعمار العسكري منه والاقتصادي أيضاً على حد علمي رفضت انجلترا دخول الفنان عبد الحليم حافظ إلي أراضيها للعلاج نظراً لما كان يمثله من حالة من حالات المقاومة الشديدة لسياستها في المنطقة ألم يقل عبد الحليم صراحة ( أنا شفت العلم البريطاني بيدنس نسمه أو طانى) هذا المقطع نصحة صديقة مجدي العمروس بألايقوله نظراً لقساوته الشديدة في الألفاظ لكن حليم اصر عليه فنان فرد وقفت أمامه دولة و منعته من دخول أراضيها. * وعلى ذكر الأغنيات السياسية التي تؤرخ لفترة الثورة لا يمكن بطبيعة الحال تجاهل الدور الذي قام به موسيقار الأجيال ( محمد عبد الوهاب ) حيث ارتبط أسمه بالأوبريتات الغنائية الكبري وكان أشهرها ( وطني الأكبر ) الذي تغني بة عدداً من المطربين والمطربات وغيره من الملاحم الغنائية الكبرى وكان تصوير هذه الأوبريتات تلفزيونياً أكبر الأثر في انتشارها والتحام وتعلق الجماهيير بها وتعددت هذه الملاحم الغنائية مثل( الجيل الصاعد) وقد غني عبد الوهاب بصوته في بعضها لقد كانت الأغنية في مصر وثيقة الصلة دائما بالأحداث السياسية تسير معها اينما تسير.
ثم جاءت فترة السبعينيات وفيها حدث تغير كبير في بنية المجتمع المصري مما مهد لظهور ( أحمد عدويه ) وكان ظهور أحمد عدويه على ساحة الأغنية في مصر رد فعل طبيعي للصدمة التي حدثت للمجتمع نتيجة التحول المفاجئ في السياسيات الاقتصادية والسياسات الخارجية أيضاً لقد كان تحولا مفاجأة دون مقدمات تمهيدية وتبلغ الملهاه ذورنها في أغنية ( عملنا إية في أية ولا حاجة في أي حاجة واللي ما قلناش عليه ما حصلش منه حاجة ) كلمات توضح في بيان واضح مدى تدنى الحال الذي وصل إليه المجتمع ومدي تقلبه لهذا النوع من الكلمات واستيعابه بلا غضاضة ذوقا غير مفهوم للفطرة السماعية السوية لكنها كانت في هذه الفترة المضطربة حدثاً عادياً تقلبها المجتمع دون استنكار ولكن للأمانة لم يكن كل ما يقوله ( عدوية ) سيئاً بل كانت له أغنيات معبرة بحق عن ( حقيقة الحال ) ومن أشهرها ( زحمة يا دنيا زحمة ) التي لا زلنا فى زحامه حتى الآن لكن هذا لا يمنع أن العبثية كانت هي الصفة الأولي التي اتصفت بها أغاني ( عدوية) ( أسمة الحقيقي أحد العدوى ) وتتجلي هذه العبثية في أغنيتة المشهورة ( قرقشندي دبح كبشة يا محلي مرقة لحم كبشة ) وبسؤاله عن معنى كلمة ( قرقشندي ) قال أن معناها الجزار أي أن الجزار دبح الكبش وهنا يغني عدوية لمرقة لحم الكبش المذبوح ونغني نحن لذوقنا المهدر دمه.
وإذا كنا نتحدث عن الأغنية وما تمثله من ( ديوان الحال ) في مجتمعنا المصري لا يجب أن نغفل المطربين العرب الذي وفدوا إلي مصر وعاشوا فيها وخالطوا شعبها حتى أن بعضهم غني لمصر أغنيات دخلت إلي نفوس الشعب المصري للدرجة التي أصبحت فيها هذه الأغنيات تغنيها جماهير كرة القدم في بدايات المباريات التي يلعبها منتخبنا الوطني ومن أشهر هذه الأغنيات هي(عظيمة يا مصر) للمطرب اللبناني وديع الصافي الذي غني لمصر هذه الأغنية الخالدة وأيضاً فريد الأطرش غني لمصر أغنية شهيرة ( يا مصر يا بلدي يا نور العين ) تأكيداً منه على تقديره واتزازه بهذا الوطن الذي أعطاه من الشهرة والتقدير شيئاً غير قليل وبالطبع لن ننسي المطربه الجزائرية ( وردة ) التي غنت أغنية مع الفنان محمود ياسين بلغت شهرتها شأنا كبيراً في عيد من أعياد تحرير سيناء.
كان ما سبق عرضاً موجزاً بقدر ما يسمح به المقام لحال الأغنية في مصر في عصور ولت وذهبت أيامها وكيف كانت الأغنية تدور مع المجتمع ومع التغيرات الحادثة فيه لا تنفصل عنه ولا تحيد عن خطة الذي يمشي فيه وتغير الحال وتغيرت معها الأحوال ومعها تغير حال الأغنية وحدث للأغنية ما حدث للمجمع ومن حال الاغنية نستشف ( الحال ) مما يغني الأن.
ذكرنا في أول المقام ما كان يمثله سيد درويش من قيمة لفئة معنه من الفئات في المجتمع غني ( درويش ) ضمن ما غني لأصحاب ( الحنطور ) وكانوا وقتها يسمون بالعربجية واصفا حالهم المأسوف عليه وحال من يركبون معهم من المحبين والعشاق وغني أيضاً ( للبلح ) واصفاً أياه بأنه ( زغلول ) والأن أيضاً يغنى للحناطير وللبلح وللزغلول ولكن شتان قديماً كان الغناء توريه هربا من الاستعمار وبتنكيله بالفنانين الذين يتصدون له ولهذا غني سيد درويش لسعد زغلول هذه الأغنية العظيمة ( يا بلح زغلول ) وشتان بين ( بلح ) الكفاح الذي غني له الشيخ سيد قديماً وبين ( بلح ) اليوم وما يمثله من نوعيه هي بالتأكيد لاتمت للكفاح والنضال ولا حتى الذوق الطبيعي بأي حال من الأحوال وشتان بين ( الحنطور ) الذي كان يغني له قديماً وما يمثله من شقاء في سبيل لقعه العيش وما يمثله ( حنطور ) أغاني اليوم......... تلك كانت مقارنة بسيطة بين ( المتشابه ) في الأغنيات قديماً و حديثاً..... أما أول الحكاية فتبدأ مع الفنان محمد هنيدي في أغنيتة ( كامننا ) حيث فتحث هذه الأغنية الباب لنوعية معينة من الأغاني كي تتسيد على اذاننا بالطبع كانت هذه الأغنيات موجودة ولكن لم تكن لها السيادة كما هو الحال الآن لخصت أغنية ( كمننا ) أحلام جيل كامل ( الدش والموبايل والحتة الكوبيه ) كلمات موجزة وناجزة المضحك أن ما تقوله الأغنية قد تحقق بالفعل ولو في جزء منه فلقد امتلك معظم الناس الآن الدش والموبايل ولم يبق إلا ( الحتة الكوبيه ) وتوالت بعدها الأغنيات الأغنية تلو الأخرى حتى ظهر الزلزال ( شعبان عبد الرحيم ) معلنا ظهورنوعية من الأغاني والالحان أثبتت حضورها بكل تأكيد بل كان هذا الحضور حضوراً سياسياً أيضاً وهل ينسي أحد أغنيتة ( أنا بأكره أسرائيل ) هذه الأغنية التي اكتسبت شعبية جارفه واعترضت عليها الجهات في الخارج نظراً كما تمثله من روح الكراهية بعدها رسخ ( شعبان ) نوعية من الأغنيات وجدت صدى واسع بين أوساط معينة من فئات المجتمع وبخاصة فئة السائقين الذين وجدوا في صوته وطريقة أدائه للأغنيات ما يؤنس كفاحهم في الحياة ذهاباً وايابا للدرجة التي أصبحت طريقة إداءة للأغنيات علامة خاصة تميزه عن غيره ولا شك.
وبدأت الأغاني في عهدها الجديد تعرف الطريق الى الجماهيرية العريضة والتوزيع الكبير في الأسواق وكان زعيم هذا الاتجاه هو المطرب والملحن الشاب ( حميد الشاعري ) الذي قاد ما يمكن ان نسمية ( انقلاباً في حال الاغنية ) حيث أنه قام بالتلحين والتوزيع لعدد كبير من المطربين الشباب وكان أسمه في بداية التسعينات ماركة مسجلة لأي أغنية ناجحة وهل يمكن لأحد أن ينسي النجاح الساحق الذي حققه البوم ( لولاكي ) للمطرب ( على حميده ) الذي وزع منه عدداً غير مسبوق من الألبومات وإذا كنا ذكرنا أن في عهد مضي كان المطربين العرب في مصر هم فريد الأطرش وديع الصافي وردة الجزائية فان حميد الشاعرى يمثل هو الأخر جيل من حديث من المطربين العرب في مصر والذين لاقوا نجاحاً لابأس به بالطبع ليس هو وحده وهناك غيره الكثير ( سميرة سعيد – لطيف-كاظم الساهر وغيرهم كثير).
ثم دخلت الأغنية المصرية في مرحلة يمكن أن نسميها مرحلة ( الهيصة ) والتي تزعمها عن جدارة المطرب ( حكيم ) وذلك عن طريق إلبومه ( نظره ) الذي حوى أغنيات التصفيق وجدت لها صدى واسعاً في أوساط الشباب في الرحلات والأفراح. وهذا الاتجاه لايزال سارياً بيننا حتى اليوم ويتربع على رأس قمته المطرب الشعبي ( سعد الصغير ) الذي أدخل على أداء الأغنية حركات وإيماءات ما كان أحدا من المطربين يستطيع أن يفعلها في عصر مضي والا قيل عليه ما كان يمكن أن يقال ولكن ما كان غير مقبول قديماً أصبح الان في حكم العادي
يوماً ما غنت أحدى المطربات أغنية شعبية شهيرة ( رنة خلخالي يا أمة ) كانت الرنة المعروفة وقتها هي رنة الخلخال ثم دار الزمان وتعاقبت الأيام ودخلت حياتنا رنة جديدة أخذت مكان الرنة القديمة وكما كانت للرنة القديمة أغنية كانت للرنة الجديدة أغنيتها أيضاً وغني عن الذكر أن الرنة المقصود هي رنة ( الموبايل ) هذه الرنة التي اقتحمت حياتنا مؤخراً وأصبح لها شأناً وبالطبع لم تقف حركة ( الأغاني ) ساكنة عند هذه الظاهرة فما لبثت إلا أخذتها ووضعتها داخل كلمات أغنية تغني بها المطرب الشاب خالد سليم الذي عرف حبيبته من ( الرنة ) التي ارسلتها إليه( ايوه ده حببينا الي دوبنا أيوة دا اسمه هي دي الرنة ) قديماً كانت الوسيلة هي ( الجوابات ) أما الأن فالوسيلة هي ( الرنات ) والأغنية السابقة هي الدليل والبرهان.
ومن ( رنة ) الخلخال إلي رنة ( الموبايل ) كانت الأغاني دائماً تتابع وتوثق كل ما يطرأ على المجتمع من تغيرات أن ما استرعي انتباهي في المقارنة البسيطة السابقة هي أن نفس ( الكلمة ) تم استخدامها وأدت الكلمة في كل مرة داخل سياق الأغنية معني مختلف على الرغم من أنها نفس الكلمة ( الرنة ) حال تغير ومجتمع تطور واغنيات تابعت و نطقت بحال ما حدث لهذا المجتمع من تغيير .
ولا تزال الأغنية في مصر تدور مع المجتمع تفاعلاً تذهب حيث يذهب وتقول ما يقوله اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
الأغنية في أي مجتمع من المجتمعات لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن طبيعة ما يدور فيه من أحداث ولا يمكن تجاهل كلماتها حيث أن هذه الكلمات ما هي إلا بيان حال لما يمكن أن يقبله المجتمع أن الاغنية هي ( ديوان) يوثق فيه حال الناس والبلاد قولاً ولحناً غناءاً وأداءاً.
وعود على بدء.... بالنظر لحال الأغنية اليوم
تري ما هو حال المجتمع المصري وأحواله و ما هي ملامحه العامة و ماذا سيقول عنا جيل لاحق عندما يسمع ما نتغني به الان ونطرب وعن أي حال من الممكن أن يأخذه الظن بنا ويظن عن أي حال من أحوالنا المصرية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المتشاعرين الجدد
- تجارة الإنجاب
- أزمة الفن التشكيلى فى مصر
- برنيطة سيلفيا كير النعرات الطائفية واشباه الوطنيين
- القرصنة الإلكترونية على الأفلام السينمائية
- مسلك العقلية الشرقية فى تحليل الوقائع التاريخية
- من يوقف هذا الرجل؟
- السلفية المعاصرة فى الإسلام والمسيحية
- تعقيب عام على مداخلات النوبيين والاقباط
- ماذا لو فعلها البدو!!
- النوبيون والوطن
- حول ما يسمى بالامة القبطية
- الإستشراق ومحاولة الإلتفاف على المصطلح
- الكراهية الإلكترونية
- المواطنة ودولة النص
- بين سناء منصور وجابر القرموطى
- مفارقات إسلامية
- رمضان زمان ورمضان الآن
- اللغة القبطية واللغة البشتونية
- مؤثرات الفنون العربية على الفنون الغربية


المزيد.....




- بالفيديو...هاريسون فورد يثبت أنه ليس مجرد بطلا على شاشة السي ...
- تعرف على الكتب التي تم منعها في معرض الكويت الدولى للكتاب
- جائزة مونديال القاهرة الذهبية للمسلسل الاذاعى العمانى الامبر ...
- متحف القرية من أقدم المتاحف المفتوحة بأوروبا
- وزير الخارجية القطري يفتتح البيت الثقافي العربي ببرلين
- يوسف شريف رزق الله لـCNN: غياب الفيلم المصري عن مهرجان القاه ...
- روبيرت دي نيرو في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي
- غاري أولدمان: تجسيد تشرشل سينمائيا التحدي الأكبر
- -من غويا إلى اليوم-.. الفن يعزز صلات المغرب وإسبانيا
- مفكر مغربي يهاجم هيمنة الفرنسية ببلاده


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الفتاح السرورى - من رنة الخلخال الى رنة الموبايل