أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أنور نجم الدين - جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري: 1) خرافة عودة لينين















المزيد.....

جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري: 1) خرافة عودة لينين


أنور نجم الدين

الحوار المتمدن-العدد: 3157 - 2010 / 10 / 17 - 10:55
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري

1) خرافة عودة لينين


جاسم محمد كاظم، وفؤاد النمري يحاولون تحويل الواقع إلى خرافة، فما هذه الخرافة؟

حالما نبدأ بقراءة سطر لهؤلاء المثاليين، فسنجد أنَّ التَّاريخ، لسوء حظنا خرج من مداره عندما مات لينين، فلو كان لينين حيًا، لكنا الآن في جنة الاشتراكية اللينينية المتصورة، فهذا الرجل كان بمقدوره أنْ يدمر جميع القوى التَّاريخية بفكره. فهل هذا تخيل أم الواقع؟

ان الاختلاف في القضايا المتعلقة بدور الفرد في التاريخ، هو الاختلاف بين الفهم المادي للتاريخ والمنهج العقلاني عند التحقيق عن الأحداث في العالم. أنَّ ميدان الأبحاث التاريخية، هو الصناعة والمبادلة والقوانين الضابطة لها في السوق الكونية، بينما ميدان دور الفرد في التاريخ ليس سوى التخيل، فعالم العقلانيين يفتقر كلياً إلى المواد الضرورية للتفسير المادي للتاريخ، فالتاريخ لا يدرس من خلال ربطه بدور هذا الفرد أو ذاك، فحركة التاريخ ليست مجردة من مقدماتها المادية، وليست المقدمات هذه سوى التجارة، والصناعة، والعمل، والتبادل، وغيرها من العلاقات بين البشر، فالمادية التاريخية لا تتخلى عن هذه المقدمات في تفسيرها لحركة الأشياء بحجة دور العظماء في التاريخ، والبحث التاريخي لا يتعلق اطلاقًا بافكار هذا الفرد او قدراته الخارقة، ولا بحسن نية القائد أو انحرافه بل بالعلاقات المادية التي ينشئها البشر.

ان جاسم وفؤاد، أي هؤلاء المثاليين لا يتعاملون مع التاريخ بصورة واقعية، لذلك فهم لا يحتاجون أن يسألؤا عن الرابطة المادية بين دور الفرد –لينين مثلا- ومحيطه وهو التاريخ العالمي، لان لينين يتفوق بنظرهم على كل العلاقات التاريخية بفكره العظيم. علما أن مادية التاريخ تدرس تاريخًا موجودًا بشكل معطى، فمن وجهة نظر المادية التاريخية، لا يمكننا النظر إلى المشهد الروسي من الأحداث مثلا، دون النظر إليه بوصفه جزء من مسرحية عالمية، أي من حركة المنتجات، وتبادل الأشياء، والتقدم الصناعي، والعلاقات التجارية بين الدول، فالتاريخ الروسي في عصر الرأسمالية يتجاوز حدودها الروسية، فهل بمستطاع الفكر اذا تصور كل حالات الطواريء الناتجة من طبيعة الإنتاج الرأسمالي مثلما يتصور مثلا لاعب شطرنج الاحتمالات الموجودة أمامه؟

حسب المفهوم المادي للتاريخ: "إنَّ المزاحمة مع البلدان الأكثر تقدماً صناعياً، المترتبة على امتداد التعامل الدولي، كافية لإنتاج تناقض مماثل حتى في بلدان ذات صناعة متخلفة – كارل ماركس، الأيديولوجية الألمانية، ترجمة الدكتور فؤاد أيوب".

فالصناعة المتقدمة اذا هي التي تقرر الشكل الإنتاجي للمجتمعات ذات صناعة متخلفة، مثل روسيا مثلا، وهذا هو الوجه المادي للتاريخ، أو نتائج أبحاث الماديين. اذا هل بمستطاع دولة لينين قطع الصلة مع القوانين المادية والضوابط الاقتصادية للعالم الصناعي؟ وكيف يمكن ان يحدث هذا الانقطاع عمليًا؟

ان التاريخ المادي سيصبح لا شيء لو كان في وسع العظماء ان يفعلوا ما يحلو لهم، وان مفهوم "لينين العظيم ذو القدرة الكلية"، غير موجود الا في الذهن. ان الارادة الفردية يعبر عنها التاريخ في شكل قوانين مادية، فلا الارادة الشخصية ولا ارادة الدولة وقوانينها ستغير شيئا من مجرى التاريخ العالمي، فان مسألة تدمير القوانين التاريخية من قبل الأفراد، هي مسألة تصور الأشياء بصورة مقلوبة. واذا كان وهم من هذا النوع قد أمكن ان يكون شائعا من قبل، فقد بات في عصرنا مضحكة تمامًا، لان السوق العالمية أثبتت بصورة واضحة بأن حركة أية دولة في العالم رهن بحركة كل الدول، فارادة الفرد والدولة أيضا عاجزة كليًا أمام الارادة العمومية.

ان المجتمع الرأسمالي قائم على أساس المزاحمة العالمية، فخروج الدولة اذا من هذا القانون العام، لأمر غير ممكن، فكلما انتقل المجتمع القديم اكثر فاكثر الى المجتمع المدني، ازداد التخلي عن وهم جاسم وفؤاد من جراء التطور العمومي وتبعية الفرد والدولة لعلاقات الإنتاج العمومية.
ان جاسم وفؤاد ينسيان ان سعر الخبز في ظل سيادة لينين، يحدد ضمن قانون المزاحمة العالمية، فانهم يجهلون تمامًا الشروط التي خلقها الإنتاج الراسمالي العالمي، وعن هؤلاء المثاليين يقول ماركس:

"ان كل ما يعرفه عن المزاحمة هو انها (تنازع وخصومة ومحاولات للتغلب الواحد على الآخر)؛ أما علاقاتها الأخرى بتقسيم العمل، والعلاقة بين العرض والطلب، الخ، فهذا ما لا يهتم به مطلقا – ماركس، نفس المرجع السابق، ص 400".
فحسب ماركس: "ان التجارة التي ليست في آخر الأمر شيئا اكثر من مبادلة منتجات أفراد مختلفين وبلدان مختلفة، تتحكم في العالم بأسره من خلال علاقة العرض والطلب –وهي علاقة تحوم فوق العالم، وتوزع بيد خفية السعادة والتعاسة على البشر، وتنشيء الامبراطوريات وتدمر الامبراطوريات، وتسبب قيام الأمم وزوالها"، "فاذا اخترع في انجلترا آلة تنتزع في الهند والصين من آلاف الشغيلة خبزهم وتقلب كل شكل وجود هاتين الامبراطوريتين، فان هذا الاختراع يصبح من حقائق التاريخ العالمي – نفس المرجع، ص 44 و46".

ان الفارق المفهومي بين الفرد والمادية يحول الأشياء بصورة طبيعية الى مقدس، لانه يحول الجهد الفردي الى قوة خارقة، فالفرد –لينين مثلا- بمستطاعه استخدام وسائله الشخصية ويحارب بها الوسائل المادية كيفما يريد، ففكر لينين العظيم اذا يفوق القوانين المادية، وهذا ما يناقضه مفهوم ماركس المادي عن التاريخ. ووصلت هذه المثالية الى حد تفسير سر التغير التاريخي بوجود حزب حديدي مثل حزب لينين، فماركس، حسب هذه المثالية، كان مخطأ حين لم يجعل من الحزب الحديدي شرطا من شروط تحويل المجتمع. فلدى لينين ومريديه ستصبح الشيوعية أمرا واقعا بفعل دور الفرد والحزب، أما لدى ماركس: ان الشيوعية ستصبح واقعا بفعل تطور القوى الانتاجية لا أشخاص المبدعين والموهوبين، فهزيمة ثورة الكومونة مثلا لا تعود إلى غياب الحزب الثوري، بل إلى غياب الشروط المادية الضرورية لانتصار الثورة، كما يشير اليه ماركس.

وهكذا، نجد أنَّ التَّاريخ لا يساوي شيئًا لدى هؤلاء المثاليين، فلينين العظيم هو كلُّ شيء، والتَّاريخ موجود لأجله، وهم بهذا المعنى، لا يشوهون الأمور، بل يرون الأمور مشوهةً، ويقدمونها بنفس الصُّورة المشوهة للآخرين، فالعالم المتخيل في ذهنهم هو خرافة لينين التي يتخيلونها، والقوانين التَّاريخية ليست شيئًا إزاء الإرادة الفولاذية للينين وحزبه الحديدي.

وما هذه الأفكار سوى المسيحية؟
في المسيحية لا يمكن إنهاء الحياة المتفسخة على الأرض دون الايمان المسبق بالمسيح، أمَّا في خرافة هؤلاء المثاليين، فلا يمكن الوصول إلى الاشتراكية دون الإيمان بلينين، وهذا هو الأفيون، أفيون الشُّعوب.

إنَّ ضرورة وجود لينين أو ستالين على رأس دولة لبناء الاشتراكية، لا تختلف اطلاقًا عن ضرورة عودة المسيح، فبدل التَّاريخ العالمي، يتحدث المثاليون عن أبطال خرافية، فبدون هؤلاء الأبطال لا يمكن التَّحرك في التَّاريخ، وكلُّ حركة تمنى بالفشل بدون لينين، مثلما فشلت الاشتراكية الرُّوسية بعد وفاته، ووفاة خليفته ستالين، وكأن اللينينية نفسها لم تكن أكبر فشل في التَّاريخ.

وهكذا، فلا نجد تعبيرًا منهجيًا في أفكار جاسم وفؤاد، فما خلفية هذه الفكرة المثالية سوى الفكرة الخرافية عن الأبطال الذين يخلصون البشرية من الرأسمالية بأفكارهم؟
فهل يجدون يا ترى إلهًا أكبر من لينين؟

إنَّ سرَّ الاقتصاد لدى المسيحيين موجود في السَّماء، بينما لدى جاسم وفؤاد موجود في خرافتهم اللينينية المتخيلة، فالأشياء لدى المثاليين تتحرك حسب خطة حكيمة مقررة منذ الأزل، أمَّا لدى جاسم وفؤاد فإنَّها مقررة في خطة حكيمة من قبل لينين-مشروع لينين، فالتَّاريخ تصنعه المخيلة في الأخير، مخيلة بمستطاعها ايقاف أي قانون تاريخي كيفما تشاء.

إنَّ هذه الطَّريقة في انشاء التاريخ نجدها فقط عند المثاليين، فإذا كان مشروع لينين يقودنا إلى عالم آخر، فلا أمل للنَّجاة، لأنَّ لينين مات في عام (1924م).

وعلى أرض الواقع نرى أنَّ الماديين ليسوا وحدهم الذين يسخرون من هذه الخرافات فحسب، بل وأهل الدين أيضًا، تلك الخرافة التي تمثل إرثًا تاريخيًا تنقله الأجيال كأي خرافة أخرى، أي أنَّ هذه الخرافة لا تقوم على إنشاء تاريخ واقعي، مادي، علمي، بل تقوم على تخيلات مجردة، ففي الماضي البعيد كان يعيش بطلًا، واليوم يواصل هذا البطل في شكل خرافة متخيلة في الذهن، وهذه الفكرة مستمدة من خرافة وليس من الواقع، لأنَّ هؤلاء الأبطال غير موجودين في الواقع، والمشكلة الكبرى أمام هذه الخرافة هي أنَّ الفرد لا يمكنه أن يتحكم في القوانين المادية للتَّاريخ، فالمادية تعني بكل بساطة المحاولة لاكتشاف قوانين الطَّبيعية أو التاريخ، ومن ثمَّ تحديد المجرى الطبيعي لهذه القوانين لا تحويل مجراها.

ما خرافة هذه الفكرة؟

إنَّ هؤلاء المثاليين يعطون الأفكار شكل العمومية مثل الدين، أي أنَّ هذه الفكرة –خرافة اللينينية المتخيلة- هي الأفكار الوحيدة العقلانية، وهي الأفكار الوحيدة الصالحة للبشرية، فمن لا يؤمن بهذه الأفكار فهو مرتد، ففي خرافتهم كان مصير العالم يتقرر بأفكار، أو مشاريع لينين.

وهكذا، ففي هذه الخرافة المتصورة، كان لينين بمستطاعه تحويل كل المجرى التاريخي حسب أفكاره ومشاريعه المرسومة، وعلى هذه الصورة، يحول جاسم وفؤاد وأمثالهم مفهوم الله إلى مفهوم جديد: اللينينية! فهم يستخدمون كلمة لينين بدل كلمة (الله).
وما هذه التَّخيلات سوى خرافة تقيم رابطة بين الصُّوفية والأفكار القادرة على التَّحكم في التاريخ؟ فتقرير مصير البشرية حسب هذه الخرافة السِّياسية، في يد شخص واحد فهو لينين، فالله إذًاهو صانع التَّاريخ لدى المسيحيين مثلًا، أمَّا صانع التاَّريخ فهو لينين العظيم في هذه الخرافة.

إنَّ المثاليين يصدقون هذه الخرافة، ويحاولون جعلنا نصدق مزاعمهم عن عصر تاريخي بكامله، فاذا كان ملكوت الله هو الانجيل لدى المسيحيين، فملكوت الاشتراكية هي أفكار لينين لدى هؤلاء المثاليين، فالله يملك الأفكار المطلقة لدى المسيحيين، بينما يملك لينين هذه القدرة الالهية لدى هؤلاء المثاليين، وما هذه إنْ لم تكن خرافة؟ فهؤلاء المثاليين يحلون لينين المقدس محل الرُّوح المقدسة، فالقرن العشرين قرن الخرافة اللينينية المتخيلة، وعبادة الفرد، حصلت في التَّاريخ البشري، ومثل عبادة الأصنام، كنتيجة للعجز المعرفي بالتَّاريخ وقوانينه، فلا ماركس، ولا انجلس، ولا لينين، ولا ستالين يحركون التَّاريخ قيد أنملة نحو الشُّيوعية، ولم يكن ضريح لينين سوى محاولة لاكتشاف قبلة جديدة للصَّلاة، وإقامة كنيسة مقدسة من نوع جديد، هي موقع دفن لينين.

إنَّ تعظيم دور الفكر والأفراد يعني في الواقع تجريد البشر من التَّاريخ، فالفكر لا يغير شيئًا من مجرى التَّاريخ، أو من أسلوب انتاجي محدد، وهذا كذب، كما أنَّ الفكرلا يقدم منهجًا لبناء مجتمعات جديدة، فمن هو باني المجتمع الرَّأسمالي؟ هل هو مفكر برجوازي محدد؟ كلا، بكل تأكيد، فلا العبودية، ولا الإقطاعية، ولا الرأسمالية، ولا الشيوعية من ابتكار الأفراد، أو الأفكار.
فكما ظهرت واختفت العبودية القديمة بدوافع التَّطور الاقتصادي، وتطور الصِّناعة والمبادلة، فسيختفي المجتمع الرَّأسمالي ويظهر في محله أسلوب إنتاجي جديد، وهو أسلوب كوموني بنفس الدَّافع التَّاريخي، وليس الغرض من أبحاث ماركس تكييف التاريخ مع أفكار اكتشفها ماركس، مثلما يوهمنا به لينين، وليس هذا سوى هراء مثالي باطل وحيلة سياسية لخدع العمال، فماركس يبحث قانون حركة المجتمع الحديث لا اكثر، وهو يقول:

"الغاية النهائية لكتابي (راس المال) إنما هي الكشف عن القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث - رأس المال، ترجمة محمد عيتاني، ص 8".

وفيما يخص هذا القانون، فيقول ماركس:
"إنما ينص (ريكاردو) بسذاجة على أنها القانون الطبيعي، القانون الذي لا يتغير للمجتمع البشري – نفس المرجع السابق، ص 14".

وهكذا، فعلى عكس المثاليين، لم يقم ماركس المادي بتقديم وصفات نظرية يتحرك وفقها التاريخ، بل يتحدث عن كيفية تطور اسلوب الإنتاج الرأسمالي وتحوله الضروري تاريخيا نحو اسلوب انتاجي جديد.

بقي ان نقول: للأسف، ليس بمستطاع هؤلاء المثاليين تحويل التَّاريخ لصالح خرافتهم المتخيلة في العصر الحالي، فمثلما اختفت عبادة الأصنام في زمن معين من التَّاريخ في العالم العربي بدافع التَّطور الاقتصادي، اختفت أسس هذه المثالية حول خرافة دور الفرد في توجيه العالم بعكس قوانينه المادية، فالتَّاريخ لا يعيد نفسه لإعادة الحياة إلى هذه الخرافة اللينينية المتصورة، فهذه الثَّقافة اللينينية الوهمية الموروثة سقطت بسقوط معبد لينين، وبالاضافة إلى ذلك، فالحياة الحديثة حتى عند أقل النَّاس إطلاعًا على العالم، وتاريخ الارهاب السُّوفيتي، والتَّطور الذي يقلل على الدَّوام من شأن الجن، سيقلل من خرافة عبادة الفرد التي نشرتها الدَّولة السُّوفيتيتة خلال عصر كامل، فالدَّولة بطبيعتها تؤول كلَّ شيء لصالح الأقوى، فسلطة لينين، سلطة الحزب الحاكم، مثل أي سلطة من سلطة رجال الدِّين، نجحت في نقل ونشر الأوهام والخرافات من جيل إلى جيل، ولكن بسقوطها، سقط التَّضليل، والتَّلفيقات، والتَّأويلات، والايمان الأعمى بقدرة الفرد على تحويل العالم إلى عالم اشتراكي، وهذه الأساليب التي يتبعها جاسم وفؤاد النمري في إهانة الآخرين في النَّقاش حول القضايا التَّاريخية، لا تعكس سوى الفشل، والافلاس النَّاتج من خيبة أمل بعض المتعصبين الصُّوفيين المذهبيين، الذين تتعلق كل آمالهم بعودة لينين، فمَ علامات لينين المنتظر؟

ان الثورة فعل تاريخي، تقوم بها طبقة لا الأفراد أو الأحزاب، والشيوعية اسلوب إنتاج ناتج من تطور القوى الإنتاجية لا من فكر العظماء، والموهبين، وأحزابهم البيروقراطية الحديدية. ولا يمكن لماركس ان يفكر مثل هؤلاء المثاليين فيما يتعلق بالثورة ودور الفرد فيها، فماركس يعلق آماله بالقدرة الانفجارية للأزمات لا بخرافة دور الفرد، فهو يقول:

"لن تكون الثورة الجديدة ممكنة إلا نتيجة لأزمة جديدة، ولكنها مؤكدة القدوم تمامًا كما ان قدوم الأزمة مؤكد".

أما انتصار الثورة فيتوقف على سرعة تكوين الكومونات الانتاجية والادارية، نتيجة للتأزم التام للعلاقات التي تبلغ درجة حادة من التناقضات التاريخية بين الرأسمالية والشيوعية. وبعد انتصار الثورة، أي بعد تنظيم اقتصاد المجتمع تنظيما كومونيا، فلا يبقى ثمة مجال لخرافة أخرى وهي خرافة انهيار الاشتراكية، فالاشتراكية لا تنهار، لانها لا تظهر ما لم تقضي مسبقا على كل العوامل الاقتصادية التي تسبب الاختلال الاقتصادي.

في الأجزاء القادمة سوف نتطرق الى الجوانب الاقتصادية في تحاليل فؤاد النمري، خاصة ما يسميها فؤاد البرجوازية الوضيعة، وانهيار النظام الرأسمالي، وتحول الإنتاج الرأسمالي إلى اسلوب "خدماتي"، وخرافة انهيار الاشتراكية، إلخ.

يتبع





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,014,338
- نظام لينين نظام العمل المأجور: 3- التخطيط الشيوعي للإنتاج
- نظام لينين نظام العمل المأجور: 2- كيف يجري التوزيع في الإنتا ...
- نظام لينين نظام العمل المأجور: 1- طبيعة الاقتصاد السُّوفيتي
- لينين: تراجيديا السوفيتية!
- نظام لينين نظام تايلوري -2
- نظام لينين نظام تايلوري -1
- الاتحاد السوفيتي في ضوء قانون القيمة
- الاتحاد السوفيتي السابق: كيف نبحث أسباب انهياره؟
- الدين بين المادية الألمانية والمادية الإنجليزية -3
- الدين بين المادية الألمانية والمادية الإنجليزية -2
- الدين بين المادية الألمانية والمادية الإنجليزية -1
- لينين: عدوا لدودا لثورة الكومونة
- الديالكتيك الإلهي وقانون حركة المجتمع الحديث
- ثورية الديالكتيك
- ماركس وإنجلس في التناقض
- الديالكتيك والشيوعية
- فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -5
- فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -4
- فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -3
- فؤاد النمري وحسقيل قوجمان في الديالكتيك الإلهي -2


المزيد.....




- الشعبية في يوم الأسير: الحركة الاسيرة دوماً في الخندق الأمام ...
- لبنان: بين تحدّيات الخارج واستجابة الداخل
- الأول من أيار - يوم العمال العالمي: إتّحدوا!
- النقابة الوطنية للفلاحين تتضامن مع ضحايا مافيات العقار
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- رابطة موظفي الإدارة العامة:الجميع اليوم بات يعرف مزاريب الهد ...
- كوبا ترفض القرار الأمريكي حول الدعاوى القضائية ضدها
- عبق القراءة والكتابة: إطلالة على كتاب “عطر القراءة وإكسير ال ...
- الاشتراكي اليمني يحيي أربعينية المناضل علي صالح عباد (مقبل) ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...


المزيد.....

- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي
- نقد لرؤى انتهازية معاصرة عن الدولة / الحزب الشيوعي اليوناني
- استنتاجات من استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني في عقد 1940 ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - أنور نجم الدين - جاسم محمد كاظم وفؤاد النمري: 1) خرافة عودة لينين