أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - مصطفى محمد غريب - اعلام مُضَلِلْ واعلام مُضَلَلْ الجزيرة والعريبة ساعة ما يسمى القاء القبض على عزت الدوري















المزيد.....

اعلام مُضَلِلْ واعلام مُضَلَلْ الجزيرة والعريبة ساعة ما يسمى القاء القبض على عزت الدوري


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 949 - 2004 / 9 / 7 - 09:56
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


ان أكبر مشكلة في عصرنا الراهن هي مشكلة الاعلام والاعلام المضاد المضَلِل.. الذي يحاول بالخبر وبالقصة وبالحدث تشويه الصورة وحرف الحقيقة بأسم الحقيقة او حرية الاعلام، لهذا تحتاج المؤسسات الاعلامية الوطنية النبيهة الى غربلة وتدقيق ما يدور من احداث واخبار واشاعات لكي تثبت مصداقيتها امام القراء وامام التاريخ.. وقد يقع الاعلام في مطبة من المطبات العويصة فينقلب الحال عليه ليفقد أو تفقد الجهة التي تمول او تتحكم فيه مصداقيته وثقة الناس وثقة المتابعين من خلاله مجريات الاحداث، وكثيراً ما صادفتنا في الماضي مثل هذه المطبات وقد انزلق ناشريها او المعلنين عنها بعد ذلك الى مواقف متناقضة حاولوا فيها ردم الهوة بين النقل الخاطئ وبين الحدث الصحيح، لكن على الرغم من ذلك فإن مصداقية نقل الخبر من قبل الجهة الاعلامية اصبحت قضية فيها وجهة نظر.. اي ان جزء من هذه المصداقية اصيب بالتلف ولم يعد يحظي كما كان باعتماد الناس عليه وهي خسارة غير قليلة

يذكرني هذا الامر بما كان يجري في اروقة النظام الشمولي السابق وبخاصة قسم الاعلام، الدعاية والدعاية المضادة التي كانت تسوق الاخبار والاشاعات من خلال جهات بعيدة عن مراكزها ومؤسساتها الاعلامية فتبدو لأول وهلة وكأنها اخبار جديدة غير مسبوقة ومنها ما يشاع عن محاولات انقلابية او ابعاد مسؤولين في النظام بما فيه الامراض التي كانت تختلق لرأس النظام صدام حسين ومنها اصابته بالسرطان.. وعندما تنتشر الاشاعات وتصبح وكأنها حقيقة وتنشط الامال في نفوس أكثرية المستقبلين والمعارضين بدنو يوم الخلاص تظهر فجأة الدعاية المضادة في تبويش ما أعلن عليه مما يؤدي الى الاحباط وبالتالي عدم ثقة الناس بالاعلام المعارض ثم تهديم الامل بيوم الخلاص وبناء وهم على خلوديته من خلال الاعيبه الاعلامية التي تحاول تسخيف وتهميش الاخبار او الاشاعات التي كان هدفها النيل من قوة النظام الشمولي لخلق حالة قلقة بعدم جودى النضال للاطاحة به..

لقد كان اعلام النظام الشمولي ذكياً بما فيه الكفاية في العمل وفي دفع المال.. ففي مجال تشوية الاحداث لخلق انطباع عام لدى الشعب العراقي بعدم مصداقية القوى المعارضة الوطنية ففي الوقت الذي تطلق اشاعة معينة وتنسب لجهة اعلامية معارضة يجري كشف عدم مصداقيتها امام الشعب العراقي من خلال سياسة التكتيك اليومي بنشر الاشاعات من قبل اجهزته الاعلامية والامنية وتلبيسها لاعلام القوى المعارضة .

اليوم يعود الاعلام التضليلي باشكال مختلفة مستخدما كل الوسائل المتاحة لتهبيط العزم وتسخيف ما يطرح آنياً ومستقبلاً، وتحضي قضايا مثل استباب الامن، والديمقراطية، والانتخابات، ومحكمات اقطاب النظام وعلى رأسهم صدام حسين وقضايا الاحتلال والحكومة المؤقتة والاحزاب وغيرها من القضايا التي تهم الشارع العراقي ثم العربي.. فقضايا التشويه والتمويه والتحريض التي تقوم بها قناة الجزيرة وقنوات أخرى تدل ان المعركة ليست بالسهلة مع الاعلام المضاد واكبر مثال ما جرى حال الاعلان عن القبض على عزت الدوري غير المؤكد .. فالمشاهدين والمتتبعين لقناة الجزيرة والعربية لاحظوا مدى الاهتمام السريع بهذا الخبر.. فقد قامت القناتين وبسرعة البرق بتنظيم لقاءات ومقابلات جلبت فيها الاعلامي الحصيف والدكتور المحلل البليغ والصحفي المخضرم على امتداد ساعات وهما تسألان وتجيبان على الأسئلة بطريقة ذكية مع اعادة لقطات تلفزيونية تريك عزت الدوري اثناء الجاه والوجاهة والرتب العالية ولقاءاته مع صدام حسين ورقوده في المستشفى وبتكرار الخبر في كل دقيقة وساعة مما شحذ وعي المشاهدين وجعلهم يتابعون هذه المشاهد مع خيط رفيع من التشكيك بمصداقية الخبر.. ولقد انطلى هذا الخبر على عشرات المراكز الاعلامية الخبرية منها والتحليلية التلفزيونية او مواقع الانترنيت وكأن عزت الدوري الذي اتهم بادارة عمليات ما يسمى بالمقاومة يمتلك مفتاح القضية برمتها وتصويره سبرمان في القيادة والتحرك والاختفاء والمناورة وهكذا اطلقت العيارات النارية فرحاً وابتهاجاً في بغداد ومدن أخرى حسبما نقلته بعض وسائل الاعلام.. حتى كانت المفاجأة التي اظهرت ان الرجل الملقى القبض عليه حسب روايات اخرى انه ليس بعزت الدوري انما قريب له يشبهه وبخاصة اعلان وزارة الداخلية العراقية بان فحص الحامض النووي لم يثبت ان المشبه به عزت الدوري بل قريب له.. فكأن الخبر صاعقة نزلت على من انساق مع الاعلام المضَلِل ووثق به مما دى الى بذل جهود كبيرة للتملص منه بشروحات وتبريرات غير منطقية ايضاً..

لقد لعب الاعلان المضَلِل دوراً مميزاً منذ سقوط النظام الشمولي واحتلال العراق ففي جانب الدعم الشكلي لما يسمى بالمقاومة فقد ثبت ان الهدف الجوهري اساساً هو خدمة لاستمرار الاحتلال وبقائه اطول فترة ممكنة ، وفي حسابات بسيطة نستطيع التوصل الى هذا الاستنتاج وهو تفحص خارطة العلاقات والتوجهات السياسية والاقتصادية والثقافية بين هذا الاعلام وبين الدول التي احتلت العراق فسوف نجد ان الترابط العضوي الخفي ينفي التناقض والتضاد في المصالح بين الاطراف بل هو نتيجة طبيعية يهدف خدمة مصلحة الطرفين على الرغم من الخلافات العلنية الشكلية.. لا بل الذي يدقق أكثر يجد الترابط الكبير بين العمليات الارهابية والقنوات الفضائية " الجزيرة والعربية وغيرهما " هو يهدف الى ابقاء قوات متعددة الجنسيات في العراق وعدم اجراء انتخابات والابقاء على الحكومة العراقية المؤقتة لكي تبقة الحجة انها من صنع قوات الاحتلال.. والهدف الاكبر من كل ذلك عدم نجاح العملية الديمقراطية بشكلها الصحيح خوفاً على اصحاب المصالح في المنطقة الذين يرون في الديمقراطية العراقية الجديدة خطراً مباشراً عليهم وعلى مصالحهم.

ان ساعة القاء القبض على عزت الدوري السبرمان باءت بالفشل بحيث فقد البعض من الاعلام الوطني جزء من مصداقيته امام الجماهير، ولعلها عبرة للذي يستفيد من العبر ويجعله اكثر تدقيقاً وبحثاً وتأنياً فينال احترام وثقة الناس.

اما قناتي العربية والجزيرة ومن لف لفهما فهما عادا يرويان القصة من جديد ولكن بشكل آخر وبنفس مختلف وكأنهما ضحيتان انطلى عليهما الامر مثلما نطلى على الآخرين.. لكن لشديد الاسف فهو انطلى على الآخرين ولكن ليس عليهما.. وهنا يبرز دور وذكاء الاعلام المُضَلِل في كسب النار لرغيف خبزه..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,046,059
- التدخل في شؤون لبنان بحجة التواجد السوري اهانة للشعب اللبنان ...
- ما زلت أتذكر محاضرة عن - البرجواوية - للشهيد عبد الجبار وهبي ...
- كيف يمكن معالجة عقدة كراهية الكرد والحقد عليهم..؟ ثم لماذا ه ...
- بعد التوقيع علـــــــى الــ ( 5 ) نقاط
- دعوة السيد علي السيستاني للزحف نحو النجف الاشرف
- بلدي كردستان *
- هل انتهت المجزرة ؟ أم هناك مجازر أخرى وصولاً للمجزرة الشاملة ...
- لا ...... ليست الحرب
- يا سيدي يا شاعر المقاومة.
- تعميق الازمة في العراق
- لماذا لم تشرك المنظمة الوطنية للمجتمع المدني وحقوق المواطنيي ...
- دور اعلام قناة الجزيرة المعادي والمحرض على التخريب والتحريض ...
- جريمة تفجير الكنائس لا تختلف عن جريمة تفجير الاحياء السكنية ...
- ماذا تريد القوى المحافظة في ايران من العراق والعراقيين؟
- مازال يوم 14 تموز مشرقاً ومشمساً في سماء العراق - رد على الس ...
- رد على السيد مصطفى القرة داغي - لقد كان ذلك اليوم مشرقاً ولي ...
- البيئة في العراق ومحاكمة صدام حسين وسلطته الدكتاتورية القمعي ...
- فتوى السيدة صون كول جابوك عضوة مجلس الحكم السابق في محاكمة ص ...
- من المسؤول عن استشهاد عائدة ياسين وصفاء حافظ وصباح الدرة ومئ ...
- المرهون إلى الباب المحكم


المزيد.....




- تداول فيديو لرسالة -مؤثرة- من سيدة لبنانية لعسكري تنتهي بقبل ...
- أردوغان سيبحث وجود الجيش السوري في منطقة عمليات تركيا مع بوت ...
- هدوء -نسبي- يسود شمال شرق سوريا بعد يومين من دخول اتفاق وقف ...
- قد يدفعه لقتل نفسه.. ما آثار التنمر على الطفل؟
- محمد علي: السيسي يُشيّد أنفاقا سرية تحت قناة السويس
- لبنان.. المحتجون يصعّدون واجتماعات متواصلة بمنزل الحريري
- السبت الكبير في بريطانيا.. مجلس العموم يدعو لتأجيل البريكست ...
- مهلة الحريري لشركائه في الحكومة... مجلس العموم يصوت على بريك ...
- شاهد.. أسلحة الجيش السوري لمواجهة المسلحين -الصينيين- بريف ا ...
- أردوغان يهدد بـ-سحق رؤوس- المقاتلين الأكراد


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - مصطفى محمد غريب - اعلام مُضَلِلْ واعلام مُضَلَلْ الجزيرة والعريبة ساعة ما يسمى القاء القبض على عزت الدوري