أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - الطيب آيت حمودة - الغزو العربي لشمال إفريقيا ، ( الغزوة الثامنة، 85 للهجرة) .















المزيد.....

الغزو العربي لشمال إفريقيا ، ( الغزوة الثامنة، 85 للهجرة) .


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 3123 - 2010 / 9 / 12 - 01:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


موسى بن نصير .... سلطان السبي ( 85 للهجرة ).

**وأنا أراجع معلوماتي على وقائع حصلت في بلادنا ،أيام الغزو العربي ، وجدت أن غزوة موسى بن نصير متفردة في زمنها لكونها تتويج لما سبقها ، ومتفردة لكونها فيصل بين بقايا الكفر وشيوع الإسلام ، فهي انتقال البلاد من حالة دار الحرب إلى دار الإسلام ، ومتفردة لأنها أقترفت من الجرم ما لم يكن في الحسبان، وهو ما يجعلني حائرا في أسلوب المواجهة أأجعله نمطيا كسوابقه أساير فيه المدد المعرفي ، أم أحيد عنه لأن ما أريد الإفصاح عنه لا يتطلب ذلك الزخم المعرفي ، وفي كلتا الحالتين لن يكون القول مرضيا ولن تكون الأحكام مستساغة ،لأن رضاية الناس غاية لا تدرك ، ولأن ألباب عبادنا سبق وأن ملئت وأُتخمت بنفائس التزوير والنفاق والكذب ، التي تحولت بمرور الزمن وبالتكرار إلى حقائق ثابتة يصعب محوُها أو استبدالها بما هو أصح وأصدق.

**غزوة موسى بن نصير التي دامت أزيد من عشر سنين (95/85)،هي مكملة لما سبقها في استجلاب الأمازيغ للإسلام سلما أوكرها ، وسار موسى بن نصير من مصر تجاه افريقية دون إمدادات من الشام ،مرفوقا ومصحوبا ببعض المتطوعين من رجال القبائل العربية هناك [1] . وحضي بتأييد بسر بن أرطأة ، وأولاد عقبة بن نافع ( أبو عبيدة ، عياض ، عثمان ) وطارق بن زياد ، ومحاط بأبنائه الخمسة ( عبد العزيز ، مروان ، عبد الله ، عبد الأعلى ، عبد الملك .) [2] ، وأهم أسلوب ابتدع في عهد حسان واستكمل في عهد موسى هو( أسلوب الرهن) ، فعند غزو قبيلة أو مدينة وينهزم أهاليها أمام الجبروت العسكري العربي الذي يقتل ويسبي بما لا يرحم ، يلتجأ أكابر القوم إلى طلب الأمان والصلح ، فيشترط الغزاة رهائن منهم ومن شبابهم وأكابرهم(... فرغبوا في الصلح منه ، فوجه رؤساءهم إلى موسى بن نصير ، فقبض رهونهم ..)[3] ، يحتفظ بهم كضمان للخضوع ، ويقتلون في حالة مقاومة أهاليهم للعرب المسلمين ، وبهذا الأسلوب أجبر الخلق على الخضوع ، لأن تمردهم يعني موت أبنائهم المرهونين عند العرب ؟ وبهذا تمكن موسى بن نصير من إخضاع الأمازيغ لإرادته ، وكون من هؤلاء الرهائن جيشا أمازيغيا مسلما بنفس صفات مكونيهم ، ولعب هؤلاء دور الأساس في إسلام ذويهم ، كما كانوا اليد الطولى في غزو بلاد فاندالوسيا بجيش عرمرم، تشكلت نواته منذ أيام حسان بن النعمان واستكملت في عهد ولاية موسى بن نصير الذي أمَّر طارق بن زياد الأمازيغي على الجيش المرابط في طانجة بتعداد 12 ألفا وهو الذي سيكون رأس حربة في غزو الأندلس لا حقا .

** فموسى بن نصير حسب المراكشي في بيانه أنه من لخم ، وأنه ابن لعبد الرحمن بن زيد ، كان مرافقا مخلصا لعبد العزيز بن مروان في استخلاص مصر من يد علي بن ابي طالب وضمها لبني أمية ، ونظرا لولائه كُلف بغزو قبرص ورودس ، له سوابق خطيرة في احتجاز الأموال لنفسه ،عندما كان واليا على البصرة ، فلولا صديقه عبد العزيز لقتل ، فهو الذي أصلح حاله ،وأشفع له عند أخيه عبد الملك بن مروان ، وجعله وزيرا على مصر ، ثم عينه واليا على المغرب بعد عزله لحسان بن النعمان.، واستمرت مدة ولايته عليها أزيد من عشر سنوات قضاها في الغزو والسبي ، ونُسجت حوله هالة من التقديس والعظمة في نظر من يماثلونه في التوجه ، والذين سجلوا له مناقب لا يحصيها العد ، فهو الذي رد الخطر البزنطي من البحر، ومنع التواصل بين بزنطي الداخل والخارج بنقلهم نحو الداخل لمراقبة فعالياتهم ، ( كان ينقل العجم من الأقاصي إلى الأداني )[4]، نشًّط البحرية وأرسل (عياش بن أخيل) لغزو صقلية وعاد بغنائم وفيرة [5] وبعث بنفيس المغنم إلى صديقه ورفيق دربه عبد العزيز بن مروان ، وإلى خليفته عبد الملك لرد الجميل على تعيينه ، وإثبات مقدرته على السلب والكسب ، ليظهرَ بمظهر أفضل مما ظهر به الحجاج بن يوسف عندهم ، ناهيك عن غزو الأندلس التي ، التي أضافت إليه طموح التفكير في فتح القسطنطينية من الغرب ، لولا منع الخليفة الوليد لمغامرته ، وبذلك أراد تكرار تجربة حنبعل القرطاجي في غزوه لروما عبورا للألب ,وأكتفي بهذه الإشارات لأن بطون الكتب متخمة بتبيان الجانب المنير دون المظلم ، هذا الأخير الذي يحتاج إلى وقفات ووزن وتقدير .

** الغوص في أفعال الرجل ، ورؤيته بمنظور محلي ، وبعيون أمازيغية لا عيون مشرقية عربية ، يظهر حقيقة الجناية في حقنا وحق ذوينا وهويتنا التي سلخوها بوجه لاحق فيه وباسم الإسلام ، والإسلام يقول( َيا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [6]، فقد أفرد المؤرخون صفحات طوال عراض لأفعاله المشينة ، وأسختصرُ بعض المقتنيات منها على ( سبيل المثال لا الحصر ) في الاتي :

1)وقال الليث بن سعد: إن موسى بن نصير بعث ابنه مروان على جيشٍ، فأصاب من السبي مائة ألفٍ، وبعث ابن أخيه في جيشٍ فأصاب من السبي مائة ألفٍ أخرى، فقيل لليث: من هم? قال: البربر، فلما جاء كتابه بذلك، قال الناس: إن ابن نصير والله أحمق، من أين له أربعون ألفاً يبعث بهم إلى أمير المؤمنين في الخمس? فبلغه ذلك فقال: ليبعثوا من يقبض لهم أربعين ألفاً، فبلغ الخمس يومئذ ستين ألف رأس [7]
2)وكتب ( طارق بن زياد) إلى موسى بن نصير بالفتح، فحسده موسى على الإنفراد بهذا الفتح العظيم، وكتب (موسى بن نصير )إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحقه، وسار مسرعاً بجيوشه، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري، فتلقاه طارق وقال: إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك،وأقام موسى بن نصير غازياً وجامعاً للأموال نحو سنتين، وقبض على طارق.)[8].
3)قال ابن قتيبة : فتح موسى بن نصير سَجُومة وقتل ملوكها ، وأمر أولاد عقبة (عثمان ،وعياض ، وأبا عبدة) أن يأخذوا حقهم من قاتل أبيهم ، فقتلوا من أهل سجُومة ستمائة (600) رجل من كبارهم .[9]وهو أسلوب استخدمته فرنسا بقتل أبرياء من عائلات المجاهدين ، انتقاما لقتلاها في المعارك.

4) و ذكروا أن موسى أرسل عياش بن أخيل الى هوارة و زناتة في ألف فارس فأغار عليهم و قتلهم و سباهم ، فبلغ سبيهم خمسة آلاف رأس ، و كان عليهم رجل منهم يقال له كمامون ، فبعث به إلى عبد العزيز في وجوه الأسرى، فقتله عند البركة التي عند قرية عقبة فسميت بركة كمامون.[10].

5): و ذكروا أن موسى بن نصير كتب إلى عبد العزيز بن مروان بمصر يخبره بالذي فتح الله عليه ،وأمكن له ، و يعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا ، و كان ذلك وهما من الكاتب ،فلما قرأ عبد العزيز الكتاب ،دعا الكاتب و قال له :ويحك ! اقرا هذاالكتاب ، فلما قرأه قال هذا وهم من الكاتب فراجعه ،فكتب إليه عبد العزيز :انه بلغني كتابك و تذكُر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاه الله عليك ثلاثين ألف رأس ،فاستكثرت ذلك ، وظننت أن ذلك وهم من الكاتب ،فاكتب إلي بعد ذلك على حقيقة ، واحذر الوهم ,فلما قدم الكتاب على موسى كتب إليه ، بلغني أن الأمير أبقاه الله يذكر أنه استكثر ما جاءه من العدة التي أفاه الله علي ،وأنه ظن أن ذلك وهمٌ من الكاتب، فقد كان ذلك وهما على ما ظنه الأمير ، الخمس أيها الأمير ستون ألفا حقا ثابتا بلا وهم .قال : فلما أتى الكتاب إلى عبد العزيز و قرأه ملأه سرورا.[11]

6)و ذكروا أن الجواسيس أتوا موسى بن نصير فقالوا له : إن صنهاجة بغرة منهم و غفلة ،وأن إبلهم تنتج و لا يستطيعون براحا ،فأغار عليهم بأربعة آلاف من أهل الديوان و ألفين من المتطوعة و من قبائل البربر (التي دخلت في الاسلام و انضمت للجيش ) ،و خلف عياشا على أثقال المسلمين و عيالهم بظبية في ألفي فارس , و على مقدمة موسى عياض بن عقبة ,و على ميمنته المغيرة بن أبي بردة ،و على ميسرته زعة بن ابي مدرك ،فسار موسى حتى غشى صنهاجة و من كان معها من قبائل البربر و هم لا يشعرون ،فقتلهم قتل الفناء ، فبلغ سبيهم يومئذ مئة ألف رأس ، ومن الإبل و البقر والغنم والخيل و الحرث والثياب مالا يحصى ، ثم انصرف قافلا إلى القيروان.[12]

7) ( ..ثم ان عبد الله بن مرة قام بطالعة أهل مصر على موسى في سنة تسع و ثمانين ،فعقد له موسى على بحر افريقية ،فأصاب سردانية ، و افتتح مدائنها ، وبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس ,سوى الذهب و الفضة ...)[13].
8)وغنم ( موسى بن نصير ) أموالا كثيرةً جزيلةً، ومن الذهب والجواهر النفيسة شيئا لا يحصى ولا يعد، وأما الآلات والمتاع والدواب فشيء لا يدرى ما هو وسبى من الغلمان الحسان والنساء الحسان شيئا كثيرا، حتى قيل أنه لم يسلب أحد مثله من الأعداء، ....، وكان إذا سار إلى مكان تحمل الأموال معه على العجل لكثرتها وعجز الدواب عنها [14]

**السؤال المحير هو لماذا تغافل المسلمون على تطبيق آيات الجهاد دون حصافة وتأويل يناسب المواقف التي اعترضتهم ؟؟، فمن باب العدل أن يعاملَ العربُ المسلمون أهالي البلاد المفتوحة بمثل ما عوملوا به أثناء كفرهم ، فكفارهم هم الذين اعتدوا على المسلمين قتلا وتعذيبا وتغريما وتهجيرا ،وليس العكس ، وآيات الجهاد في سورتي ( التوبة )و(محمد) و(البقرة ) نزلت في حقهم معاملة بالمثل أو رد فعل إلاهي ضد جبروتهم ،َ(قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ )[15]، وشتان بين الجهادين الدفاعي والهجومي ، فالأمازيغ لم يحتكوا بالإسلام ولم يعرفوه ، ولم يحاربوه ، بالطريقة التي فعلها عرب قريش ، فكان الأجدى الدعوة للإسلام بينهم سلما وبالتي هي أحسن ،وإعطاء وقت مناسب للنظر والفهم ، عن طريق إرسال الدعاة إليهم ، والإتصاف بالمثل العليا لجلبهم، وإثبات نواهي الرحمن وعطفه ورحماته في دنيا الواقع تطبيقا وممارسة من قبل الغزاة ، تماما كان يفعل الرسول الأكرم مع الكفار الذين أحاطوا به ، أو كما فعل صحابته الكبار ، وفي قصة الخليفة عمر رضي الله عنه مع المرأة اليهودية أسطع دليل عن ذلك[16] ، لأن العرب هم كانوا في الأصل كفرة فجرة مثل الأمازيغ أو أشد ، مصداقا لقوله تعالى( َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ، كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ ، فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا)[17]، والأمازيغ لم يهاجموا الإسلام في أرضه و دياره ، كل ما فعلوه هو الدفاع المشروع عن بلادهم وأراضيهم وأرزاقهم وعيالهم ضد جبروت سياسي أموي أشد ظلما من جبروت الوندال والبزنطيين ، لأنه اتخذ من الإسلام غطاء لتحقيق طموحه ومآربه في التوسع والكسب الحرام .
**أحدثت غزوات موسى بن نصير هلعا ورعبا في نفوس الأمازيغ ، فأخذوا يستأمنون العرب على أنفسهم ويستسلمون تدريجيا لهم ، وبذلك نجح في اخضاع المغرب كله باستثناء سبتة المنيعة ، وهو في ذلك كله مهتمٌ بما كان يجنيه من مغانم وسبايا ، ولم يكن يحفل بما تتركه هذه الغزوات العنيفة القاتلة في نفوس المواطنين الأصليين ، وبذلك تأصل الحقد ، ونمت الكراهية للعرب في نفوس الأمازيغ ،خاصة بعد أن (سكنها كل فظ غليظ من الأعراب ، يحرج بجفائه الأحنف ويغيظ ، لا جرم أنهم يقرؤون القرآن والتنزيل ، ويوالون المنفض بالجميل )[18] وقد أخطأ موسى بن نصير التقدير وعجز عن فهم بعض من الخصائص فيهم ، فهم في حقيقتهم أقبلوا على الإسلام حبا في المساواة لا طلبا للإستعباد ، وهم جنس غضوب ومحارب ، لا يختلف كثيرا عن العرب في طبائعه، فلهذا وجد فيهم العربُ عداوة أشد مما لقوه في مواطن أخرى عند الفرس أوالروم ، لهذا انقلبوا بعد إسلامهم إلى صفوف المعارضة بتبني الفكر الخارجي ( الصفري والإباضي ) لعله يكون مخرجا منصفا في حقهم .
** فغزوة موسى بن نصير ، هي غزوة الأسلاب والسبايا ، فيذكر المؤرخون العرب أن سباياه زادت عن ثلاثمائة ألف رأس ( 300 ألف ) ، فكانت بلادنا آنذاك مصدرا أساسيا لجلب العبيد الذين زودوا أسواق النخاسة المشرقية بأصناف شتى من بناتنا اللواتي سقن قهرا نحو المشرق ، وتنافس الأمراء والخلفاء على شرائها لاستخدمها في العمل الإجتماعي والتسري لترقيتهن إلى ( أم ولد ) في حالة الإنجاب من سيدهن ، وتروي المرويات أن 34 من أصل 37 من خلفاء العباسيين أمهاتم سبايا و من أصول غير عربية ، ولكم أن تتصوروا المعاناة التي يتعرض لهن هؤلاء النسوة ، وباسم الإسلام الذي يدعوا إلى تجفيف منابع الرق ؟ والعجيب في الأمر أن بعض الأمازيغ المسلمين شاركوا إخوانهم العرب في الجرم ، من باب التماهي والإقتداء ، فكانوا تلامذة نجباء للعرب في تغليب أخوة الإيمان على أخوة الأوطان ، لترسيخ قيم دينية بين صفوفهم تدعوا إلى تفضيل العرب وبوس أيديهم وأرجلهم ،وهو ما وفر للعرب المسلمين قوة إضافية جعلوها رأس حربة غامروا بها في غزو الأندلس، ثم التحقوا بهم لجني المكاسب المادية والمعنوية لصالحهم حسب ما يشير إليه المؤرخ ( دوزي)،بقوله : "( أما موسى وأصحابه العرب، فلم يعملوا أي شيء غير جني ثمار انتصار طارق والاثنا عشر ألف بربري على جيش القوط[19].
**عاد موسى بن نصير نحو الشرق ومعه مولاه طارق بن زياد بعد أن نصب ولديه على ولايتي الأندلس والمغرب ، وبعد أن أتم له غزو( أكثر الأندلس ، و رجع إلى إفريقية وله نيفٌ وستون سنةً، وهو راكب على بغلٍ اسمه كوكب ،وهو يجر الدنيا بين يديه جراً، أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والجواهر والتيجان والثياب الفاخرة ومائدة سليمان، ، وأخذ معه مائةً من رؤوس البربر، ومائة وعشرين من الملوك وأولادهم، وقدم مصر في أبهةٍ عظيمة[ 20].
مهما ذكرنا وقلنا ، فإن ما نقوله لا يمثل سوى قطرة من بحر التظلمات التي أقترفت في حق الأمازيغ ، الذي كان نقلهم للعدوة الأخرى ( الأندلس) نوع من التنفيس والإلهاء ، وصرف الأنظار على ما يقع في شمال افريقيا من تجاوز ، أو إلهاء بانتصارات ألهبت النفوس ، أفادت العرب أكثر من القائمين بفعل التوسع ، وهو ما أورث البلاد سلسلة متشابكة من المشاكسات والغارات والغزوات المشرقية ، التي جوبهت بمقاومة عنيفة ، تلاه إقبال على الإسلام ، أو إدبار عنه ، تبعا لسياسة قادة الغزو المبهمة ،التي لم تفصح عن حقيقتها : أهي نشر للدين ؟؟ أم حب السيطرة ،وشهوة الغزو والمغنم ، وكثرة السبي ، ؟؟ ، فكانت البلاد بذلك مصرعا للتجاذب شابه الإستعطاف والإكراه والتعسف ، قابله التحدي والعناد بين أقوام وافدة تظهر سيفا ودما ، وتنشد إسلاما ؟ ، وأخرى أصلية أصيلة تنشد الأمن والحرية ، وهم الذين فهموا بعضا من تعاليم الإسلام بعد كبير عناء ، وأدركوا بعد لأي ، بأن ما يطبقه الغزاة من جور وتعد هو سياسة أموية مقرفة ، لا علاقة لها بالدين الحنيف ، فاقتنعوا بالإسلام واستعدوا لمقارعة الجبروت الأموي تحت خيمته لا خارجها ، بفكر خارجي ( صفري وإباضي) معارض وافد وجد ضالته بين الأجداد لتشابه في الهوى والمطمح .
المراجع والهوامش ********************
[1]المقري التلمساني ، نفح الطيب ج1 ص 250
[2] ابن عبد الحكم ، فتوح المغرب ...ص 205.
[3] ابن عذارى المراكشي ، البيان المغرب ،ج1 ص 42.
[4] ابن خلدون ، العبر ، ج 4 ص 220.
[5]ابن عذارى المراكشي ، البيان المغرب ، ج1 ص 42.
[6] سورة الحجرات ، الآية 13.
[7] الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ص779. ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة ، ص 229.
[8] المصدر السابق ، ص728.
[9] ابن عذارى المراكشي ، البيان ..ج1،ص 41.
10]،[11][12]،[13]ابن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة ، باب موسى بن نصير .
[14] ابن كثير ، البداية والنهاية ،باب موسى بن نصير.
[15] سوة البقرة ، الآية190.
[16] قصة اليهودية التي شكت للخليفة عمر عوزها، أكرمها من بيت المال وساومها بدعوتها للإسلام ، فقالت :
أما هذا فلا يا أمير المؤمنين ؟ ، فندم عمر على دعوتها ، وكلما تذكر يردد ، يوما ن يؤرقان عمر دائما ، يوم الحديبية ، وقصة اليهودية .
[17] سورة النساء ، الآية 94.
[18]الرحالة العبدري البلنسي ، الرحلة المغربية.
[19]دوزي، تاريخ إسبانيا الإسلامية، الترجمة العربية، ج1، ص: 156.
[20]الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ص 778.

.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,202,533
- الغزو العربي لشمال إفريقيا ، (الغزوة السابعة، 74 للهجرة)
- الغزو العربي لشمال إفريقيا ، (الغزوة السادسة ، 69 للهجرة)
- الغزو العربي لشمال إفريقيا ، (الغزوة الخامسة ، 62 للهجرة)
- الغزو العربي للشمال الإفريقي ( الغزوة الرابعة55 للهجرة )
- الغزو العربي لشمال إفريقيا( الغزوة الثالثة، 50 للهجرة )
- الغزو العربي لشمال إفريقيا ، (الغزوة الثانية ،45 للهجرة)
- الغزو العربي لشمال إفريقيا ، (الغزوة الأولى ،27 للهجرة)
- آية السيف ، بين التفعيل و التعطيل .
- المنسي والمستور من جهاد طارق بن زياد .
- أي عروبة لابن باديس في الجزائر ؟؟؟
- حرملك الحاج أحمد باي بقسنطينة .
- و بنوأمية ..هم عرابوا الفكر الشعوبي .
- من الخصي البيولوجي ، إلى الخصي المعنوي .
- الأمازيغي آكسل الشهيد ( كسيلة ) جهاد وطن ؟ أم جهاد دين ؟ ( 2 ...
- الأمازيغي إكسل الشهيد ( كسيلة ) جهاد لوطن ؟ أم جهاد لدين ؟ ( ...
- الأمة الأمازيغية ... بين الاستحواذ والإستقلال ؟!
- كلام .... في الوطن والوطنية ..؟؟!
- من أفعال بني أمية في الأندلس ( عصر الإمارة).
- الفركوفونية والعروبية ، صراع افتراضي لوأد الأمازيغية .
- أحمد عصيد و العلوي ، أو صراع العقل والعاطفة


المزيد.....




- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN: أمن الخليج في عالم ما بع ...
- قرية مصرية في الجيزة تنتج أجود أنواع السجاد في العالم
- رشيدة طليب تبكي في مؤتمر خلال حديثها عن معاناة الفلسطينيين
- كيف حاولت -عناصر مارقة- تهريب البشير من سجن كوبر وما قصة -ال ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN عن أمن الخليج العربي في ع ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...
- الحرب في اليمن: من يتحمل عواقبها وكوارث -الجوع والمرض والتهج ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - الطيب آيت حمودة - الغزو العربي لشمال إفريقيا ، ( الغزوة الثامنة، 85 للهجرة) .