أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين حامد حسين - انحراف السياسيون عن المسار الوطني ... هل سيحاسبهم عليه الشعب ؟















المزيد.....

انحراف السياسيون عن المسار الوطني ... هل سيحاسبهم عليه الشعب ؟


حسين حامد حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3104 - 2010 / 8 / 24 - 02:44
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    




انحراف السياسيون عن المسار الوطني ... هل سيحاسبهم عليه الشعب ؟

بقلم : أ . د . حسين حامد حسين

من الحقائق الثابتة في السياسة العراقية ’ ان قادة الاحزاب السياسية وعلى اختلاف اهدافهم وايديولوجياتهم ومنذ العهد الملكي وحتى الاحتلال في 2003 ’ باستثناء حزب البعث الفاشي ’ قد حرصوا على تبني مبدأ وجوب الحفاظ على سيادة القيم الاخلاقية والانسانية وجعلها شواغل اساسية في نهجهم السياسي الوطني كعراقيين . وجاء ذلك الحرص واضحا من خلال التشديد على شرعية القيم الاجتماعية في المجتمع من اجل اشاعة وتعميق مفهوم المواطنة وتكريس المبادئ الاخلاقية والدينية بحيث مثلت سماتهم الوطنية تلك نهجهم كقادة سياسيين . وعلى الرغم من اختلاف أهدافهم السياسية وطموحاتهم الشخصية ’ فقد ظل جو الانسجام السياسي المنغمس في المبادئ الوطنية عنصرا مهما في علاقات بعضهم مع البعض و مؤشرا لعمق الثقة التي يحملونها لشرعية اهدافهم التي حرصوا على اخضاعها من اجل الاسهام في تنفيذ مهام العمل الوطني ونجاحه . فالاحزاب السياسية كالحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي و حزب الاستقلال و حزب الامة وغيرها من التكتلات القومية الاخرى ’ كانت جميعا تحاول الاسهام في تحقيق مجتمع ذو قيم وأخلاق وطنية وخدمة المواطن العراقي بقدر أو بأخر ومن خلال ما تسمح به حالة التسلط القائمة من قبل اللاعبين المخضرمين الكبار في ادارة سياسة ذلك العهد والتي قد لا ترتبط بالضرورة برغبة الشعب وتطلعاته .

فمن اجل ان تلقى الاحترام المطلوب من قبل العراقيين والعرب ’ كان يتحتم على تلك الاحزاب أن ترسم أهدافها بما من شأنه ان لا يحيد عن النهج الوطني من اجل ان تستطيع على الحفاظ على سمعتها واخلاقها الوطنية سواءا في تكوينات نشأتها أوفي اعلان برامجها السياسية أوفي سمعة قادتها ونزاهتهم ’ بحيث ينصب عملها في رافد الحياة العراقية وخدمة الوطن .

وبعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ’ استمرت الاحزاب السياسية تسير على نفس خطى هالة الشرف الوطني تلك والمقترن بتبني ذات النهج والتأكيد على المضامين وألاهداف السياسية بما يجعل العراقيين يشعرون بالاحترام لنضال ومواقف تلك الاحزاب في دعمها للقضايا الوطنية . ولاحقا ’ وحينما مرت الاحزاب السياسية الدينية واليسارية خاصة بهزات مروعة من قبل نظام المقبور ’ حملت بعض نتائجها مواقف تخاذلية لبعض القادة من احزاب اليسار فراحوا يدلون بأعترافاتهم للنظام الصدامي وفضح أسرار تنظيماتهم الحزبية ’ فكان في ذلك تراجعا خطيرا عن الالتزام القيمي العقائدي المعروف لتلك الاحزاب . واعتبر نكوصهم السياسي خيانات للحزب والجماهير . وهكذا تم فك ارتباطهم بالجماهير بعد ان اختاروا بيع انفسهم للطاغية المقبور وأرتضوا لانفسهم العيش في حياة لينه وناعمة وان ظل سلوكهم العام وبرغم كل ما حدث ’ بعيدا عن الطعون والمواقف الخيانية ضد الوطن أوالعمالة للاجنبي . وهكذا فقد نأوا عن صفوف الخونة المأجورين ’ وبقوا ’ بعد ان تجاوزتهم الذاكرة العراقية ’ مجرد مواطنين عاديين يجترون معاناتهم الشخصية وقد دفعوا ثمنا غاليا لأختياراتهم التي كانت على حساب سمعتهم ونضالهم مع الجماهير .
مأذا يحدث اليوم لبعض الكتل السياسية ؟!

من هنا قد نستطيع ان نفهم مقدار الغضب والرفض الشعبي في حالة خيانة بعض السياسيين لمبادئهم العقائدية والاخلاقية كشعورنبيل عام يجلل الشخصية العراقية . ولكن كيف اذا كانت مثل تلك الخيانة واقعا استبداديا مفروضا ومستساغا من قبل الكثيرين من سياسي اليوم ؟ فالسياسي هذه الايام وللاسف ’ يرى ان السلطة هي استحقاق ثابت لمن يستطع ان يحوزها وبأي طريقة ممكنة . وهذا أمر خطير يتنافى مع مبادئ الديمقراطية التي حلت علينا كنعمة وان كانت ما تزال تحبوا . بل وهومنطق يذكرنا ينظام وسلوك المقبور الذي انتزع السلطة بواسطة دبابة . فنجد ان هذا السياسي ومن اجل الفوز بالسلطة يتبجح بفوزه حتى من خلال تحالفه الرخيص مع أعداء الشعب الذين ملئوا العراق قتلا وخرابا وجورا وظلما ؟ بل ونجد هذا السياسي يتمادى في غيه فيحزم حقائبه ويروح متنقلا في دول الجوار مستجيرا بهم بعد ان قدموا له الدعم المالي والمشورة وسخروا اعلامهم من اجل فوزه بكل طرق الخيانة الموجهة لضرب الديمقراطية وضاربا عبر الحائط تقولات شعبه وحاطا من سمعته كسياسي وكعراقي ؟
فمن أجل محاولة القاء اللوم على السيد المالكي وابعاده عن الاستمرار في رئاسة الحكومة ’ نجد الدكتورعلاوي يلجأ الى دول الجوار متيقنا من ان تلك الدول مثل سورية وايران والسعودية وغيرها ترحب بكل مسعى لعرقلة تشكيل الحكومة ومنع السيد المالكي من البقاء في منصبه ’ ثم القاء اللوم عليه بحجة عرقلته تشكيل الحكومة !!
والدكتور علاوي وبلا شك يمتلك قدرا كبيرا من حب الظهور . وتتمثل هذه النزعة الطاغية لديه من خلال زياراته الغريبة المتكررة الى دول الجوار والتي لاتنضح عنها نتائج ما يشير الى كف تلك الدول عن التدخل في شؤون العراق . ولا في دعم أو تغيير ظروف الوضع القائم ’ مما يجعل العراقي متسائلا في حيرته عن فحوى واهداف تلك الزيارات المريبة لدول ما يزال العراق يعاني من عدوانيتها وتدخلها في شؤونه ؟

ويبقى السؤال المحير بلا جواب عن ماهية ودوافع واهداف تلك الزيارات ؟ فمثلا في زيارة علاوي الحالية الى روسيا ’ شاهدت اليوم مقابلة له مع احدى القنوات الروسية التي حاول فيها الاسائة الى السيد المالكي من خلال احد تعليقاته على الاسئلة فقال : "أن أمريكا تريد مرشحا لرئاسة الوزراء تقبل به ايران " وموحيا بذلك الى ان ايران تبارك ترشيح المالكي !!! وفي ذلك ظلما للمالكي . فعلاوي يحاول من خلال ذلك التعليق الايحاء وكأن للمالكي علاقة مع ايران !! فلو كان ما ادعاه علاوي ان للمالكي علاقة مع ايران صحيحا ’ اذن لماذا يصر السيد مقتدى على وضع (خطوط حمراء دم ) على السيد المالكي بينما الجميع يعلم ان وجود وتواصيف السيد مقتدى خاضع لايران وبامكان ايران ان تأمر السيد بدعم المالكي ؟ من ناحية اخرى ’ ان الادارة الامريكية أكدت اليوم من خلال سفيرها في العراق من ان تشكيل الحكومة هو شأن داخلي بالعراقيين ولن تتدخل في ذلك ’ لكن علاوي يريد تصريف الامور على مزاجه وتخطيطه .

وقد أجاب الدكتور علاوي على سؤال اخر عن السبب وراء رحلاته المتكررة الى سورية وايران والسعودية اجاب الدكتور علاوي : ( ان سبب ذهابه هو من اجل الطلب منهم عدم التدخل في الشأن العراقي!!!) . فكيف يا ترى يستطيع علاوي ان يفعل ذلك ويقوم بمنعهم من التدخل في شؤون العراق؟ وما هي نوع (العلاقة ) القائمة بينه وبينهم بحيث يستطيع التأثير عليهم من خلال مجرد طلب كهذا بينما علاوي لا يمتلك حتى صفة رسمية ؟

ولكن يبقى السؤال الاعظم : لماذا لم يعد السياسي العراقي يشعر بالعار والشنار من ربط مصيره بالاجنبي مغيبا وطنيته ولاغيا قيمه الاخلاقية في التامر من اجل تخريب العراق والاجهازعلى الديمقراطية الحديثة ؟ اين مضت تلك الكرامة الوطنية العراقية التي ضحى من اجلها خيرة هذا الشعب وعلى مدى جميع الحقب السياسية ؟ لم أصبحت كرامة بعض سياسيينا شيئ رخيص وضاعت اراداتهم وداستها الاقدام ؟ لما لا يعبئ السياسي العراقي ان يتهمه شعبه اليوم بالخيانة والعمالة للاجنبي ؟ ولماذا كل هذا الاستهتار بكرامة الوطن ؟ من سيستطيع ان يضع الدكتور علاوي في مسائلة قانونية ليعرف لماذا يتناول فطوره سوريا وغدائه في السعودية وعشاؤه في ايران والجميع يعرف ان هذه الدول تعمل في الخفاء والجهرمن اجل تدمير العهد الجديد في العراق ؟ فهذا الانحراف الخطير والمخيب لامال الشعب العراقي هو لعنة لا يغفرها الشعب لاحد .
وحينما نتتبع اثار الامس القريب ’ نجد ان قادة الاحزاب والكتل السياسية كالعراقية والائتلاف الوطني عندما كانت في الخارج كمعارضات سياسية ’ قد تكونت برعاية وجهود خارجية . وبعد 2003 ’ عاد هؤلاء القادة من الخارج ممولين بالاموال والخطط السياسية وبهدف ربط الشأن العراقي مع تلك الدول من اجل اضعاف العراق وجعله نهبا لاطماعهم . فاولئك القادة السياسيين وكما هو واضح ’ وبعد ان تم احتواؤهم من قبل السعودية وايران وسوريا ودول الخليج ’ فقد وضعت لهم مهمات محددة لتنفيذها لاحقا . فالمعارضة كانت تحيا من خلال علاقات مشبوهة . وهكذا كانت الإرادة العراقية وصنع النظام الجديد في العراق مرهون بأوضاع إقليمية واميركية . وظلت القرارات السياسية لكتل المعارضة العراقية مرهونة بالمال السياسي الذي تقوم بتمويلها به تلك الدول . فكيف يمكن للعراق الجديد يا ترى ان يكون كما يريده العراقيون الذين ضحوا من اجله الكثير ، حرا وديمقراطيا ’ لا كما يتمناه سياسيونا المنحرفون عن المسار الوطني ؟ كيف للعراقيين ان يهنؤا بعهدهم الجديد والدول العربية وغير العربية تريد ان تكون جزءا من القرار السياسي واوضاع الوطن والذي ضحى من اجله الشعب بشهداء لا حصر لهم ؟ وهل ان تحت خنوع وامتهان قادة كهؤلاء ، سوف يستطيع العراق أن يعيش استقراره ويذق طعم الحرية والديمقراطية المنشودة ؟

والغريب في تلك الكتل المتناحرة من اجل مصالحها الشخصية ’ لم تستطع ان تجد حلا بما يجعلها قادرة على التصافي مع بعضها كمعارضة . واليوم نجد ان التناحر بشكل أعظم وخصوصا بعد ان عمدوا الى الفوزبطريقة غير مشرفة كتلك ، فهم لا يتورعون عن الدخول في تحريضات ضد انجازات السيد المالكي ومحاولة تقليل أهميتها وتحميله مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة مثلا . وبما ان علاوي وكما هو معلوم لا يتمتع بشعبية في العراق ويعرف ان لا أمل له في الفوز عند دخوله الانتخابات الاخيرة من اجل اشباع غروره وتكملة ما هو مكلف به من دول الجوار ’ فقد تحتم عليه التحالف مع السنة والبعثيين . وسوف يستمر هذا السياسي العراقي في اللجوء الى أصدقائه في دول الجوار مستجيرا بهم من اجل ايجاد لنفسه منفذا للسلطة .

والسؤال الكبير هنا : هل سيحاسب الشعب هؤلاء السياسيين على انحرافهم عن المسار الوطني ؟
hussein726@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,495,475
- ألقيادات الكردية واستمرار الابتزاز السياسي ...
- 8 /8 / 1988ليلة رعب الفرح
- سيد القمني : طروحات نيرة كالضحى ... تشجبها العمائم واللحى
- كتاب وكتابات مضللة...
- ألعقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي
- لكي لا ننسى مصائب الامس....
- الاخ سيد القمني ومقاله القيم ...
- السلطات الكويتية وحجز الطائرة العراقية...
- المعوقات والتحديات التي تواجهها الحركة العمالية والنقابية في ...
- ظواهر مخيفة في أوساط الاسرة العراقية تنتظر الحلول
- ألسياسيون وطموحاتهم العمياء ... (ألحلقة الثانية)
- السياسيون وطموحاتهم العمياء...
- من كتاب -راحلون وذكريات-
- النظام السعودي (جمجمة العرب) ... الى اين؟
- مخاوف مشروعة لما يلوح في الافق السيا سي
- فشل القوى اليسارية من تحقيق نتائج ايجابية في الانتخابات ... ...
- تحية للعراق ...حبيبي
- تعقيباً على مقال الدكتور عبد الخالق حسين -الكذب ديدن البعث -
- رسالة وتصريح لاحق ...
- ألحوار المتمدن ...بين النظرية والتطبيق


المزيد.....




- ميركل ترفض الانتقادات الأمريكية بشأن النفقات العسكرية
- الاتحاد الأوروبي يحذر بريطانيا: إرجاء البريكست سيكون له ثمن ...
- بدء دفن ضحايا حادث إطلاق النار بمسجدين في نيوزيلندا
- الجيش الروسي يتسلم بزة عسكرية من الجيل الثالث بحلول عام 2025 ...
- بريطانيا تعيد حجرا إلى العراق
- انهيار ثلجي يجرف متزلجين
- الجمال المزيف
- زواج وعداوة
- -مشاريع الرياض الكبرى-... تفاصيل استثمار ملك السعودية 23 ملي ...
- مقرر أممي يلغي زيارة للمغرب لغياب التعاون


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسين حامد حسين - انحراف السياسيون عن المسار الوطني ... هل سيحاسبهم عليه الشعب ؟