أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 8 ) - إستحضار العنف الكامن وتفعيله .















المزيد.....

لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 8 ) - إستحضار العنف الكامن وتفعيله .


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5 - 02:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تناولت فى مقالات سابقة بعض الحاجات النفسية التى تجعل الإنسان يندفع نحو الإيمان بالغيبيات والمعتقدات .. فما بين الخوف من الموت والرغبة فى تجاوزه إلى البحث عن سند ومعين للحظة قدرية قادمة تحمل فى أحشاءها توجسات من ألم قادم ...إلى رؤية بأن الإيمان بحياة أخرى يخلق للوجود معنى وجدوى فى عالم هو فى حقيقته بلا جدوى ليتخلص الإنسان من الإحساس القاتل بعدمية الوجود وأن الحياة لا تزيد عن كونها ريشة تذرها الرياح .

لا أعتقد أن هناك عامل نفسى وحيد و متفرد يسوق الإنسان نحو الإعتقاد والإيمان فقد تجتمع مجموعة من العوامل النفسية مع بعضها وهذا ما يحدث فى الغالب ..وقد يتفرد سبب بالتواجد والفاعلية دونا ً عن أسباب أخرى .. بل قد يُستحدث عامل نفسى جديد يتفق مع إحتياجات إنسان معاصر له ظروف نفسية مغايرة عن أجداده .

فى هذا المقال سأتعرض لعامل نفسى يسكن تحت جلودنا وفى ثنايا عقولنا وهو ميلنا نحو العنف وكيف أن العملية الإيمانية توفر مظلة لممارسة وتفعيل العنف .

العنف شئ لصيق الصلة بالوجود الإنسانى وليس بالشئ الوارد , وتأتى حتميته كونه يعبر عن الصراع مع الطبيعة والحياة .. فلا توجد حياة بلا صراع ولايوجد صراع بدون آليات لتنفيذه وتفعيله .
مارس الإنسان العنف منذ بداياته الأولى وحتى الآن إبتداءا ً من دق رأس أخيه الإنسان فى حجر إلى فصلها بالسيف أو بلطة إلى أن قام بسحقه وفرمه بالصواريخ والقنابل الذكية والغبية .

الإنسان كائن إجتماعى شأنه شأن الكائنات الحية الأخرى لا يستطيع أن يعيش منفردا ً فهو يجد وجوده وأمانه فى وجود الآخر ...ولكن إنسجامه مع الآخر فى الجماعة الواحدة لم يأتى هكذا بل بعد أن همد الصراع والعنف والتنافس أمام إشكاليات الطبيعة وقسوتها ولم يمنع هذا أن يطل العنف من وقت لإخر ليتم ممارسته بحكم أن الصراع والتناقض مازال قائما ً .
أدرك الإنسان أن صراعه مع أخيه الإنسان فى حيز جماعته البشرية لابد له أن يتوقف ويتضاءل أمام أخطار لا يستطيع مواجهتها وحيدا ً ومن هنا تعلم أن يقلل من طاقات العنف والشراسة داخله حتى يستطيع العيش فى مجموع يحفظه ويصونه من أخطار طبيعية وصراعات مع جماعات بشرية أخرى .

لقد تعلم ألا يقتل جاره فى جماعته البشرية لأنه سند له أمام مخاطر قادمة ومحدقة ولكن طاقة العنف الكامنة فيه تطلب أن تنطلق ويتم تفعيلها ...لذلك لم يجد لطاقة الوحشية والهمجية سبيلا ً للخروج إلا بممارستها فى الآخر البعيد عن جماعته والذى يحمل سمات وهوية مغايرة .
يصبح قتل الإخر البعيد عن جماعتنا وسيلة جيدة لتفريغ طاقة العنف الرابضة تحت مسام الجلد والتى تتوسم منفذ لإنطلاقها فتجد الآخر الموسوم بتنافسه مع جماعتنا مبررا ً لممارسة القتل والعنف .

لو حاولنا أن نمر سريعا ً على التراث الدينى المشبع حتى الثمالة بنصوص العنف والقتل وننتقى البعض منها لنؤكد المنهجية التى يتم على أساسها إستدعاء العنف وتصعيده بل وتكريسه أيضا ً .
سنجد فى الكتاب المقدس
( و أما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما ، بل تحرمها تحريما الحثيين و الاموريين و الكنعانيين و الفرزيين و الحويين و اليبوسيين كما امرك الرب الهك لكي لا يعلموكم ان تعملوا حسب جميع ارجاسهم التي عملوا لالهتهم فتخطئوا الى الرب الهكم ).

"وكلم الرب موسى قائلاً: انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين ثم تضم إلى قومك" سفر العدد (31/1-2).
2. فَقَال مُوسَى لِلشعب: (جَرِّدُوا مِنْكُمْ رِجَالاً لِلجُنْدِ فَيَكُونُوا عَلى مِدْيَانَ لِيَجْعَلُوا نَقْمَة الرب عَلى مِدْيَانَ. أَلفاً وَاحِداً مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيل تُرْسِلُونَ لِلحَرْبِ.. فَاختِيرَ مِنْ ألوفِ إِسْرَائِيل أَلفٌ مِنْ كل سِبْطٍ. اثْنَا عَشَرَ أَلفاً مُجَرَّدُونَ لِلحَرْبِ. سفر العدد (31/3-5).
3. "فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر" العدد (31/7)...( كل ذكر : يعنى حتى الشيوخ و الأطفال.! )
4. "وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم. وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار" العدد (31/9/10)....( و رجع هؤلاء المغاوير الأبطال بعد هذه المجزرة ، ليستقبلهم موسى .. و لكن الاستقبال كان على غير ما توقعوا .!)
5. (وأَخذوا كل الغَنِيمَةِ وَكل النهبِ مِنَ الناسِ وَالبَهَائم ، وأَتوا إِلى مُوسَى وَأَلِعَازَارَ الكَاهنِ وَإِلى جَمَاعَة بَنِي إِسرائِيل بِالسبي وَالنهبِ وَالغَنِيمَةِ إِلى المَحَلةِ إِلى عَرَبَاتِ مُوآبَ التِي عَلى أرْدُن أَرِيحَا. ، فَخَرَجَ مُوسَى وَأَلِعَازَارُ الكَاهِنُ وَكل رُؤَسَاءِ الجَمَاعَةِ لاِستِقبالِهِمْ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ. ، فَسَخَطَ مُوسَى عَلى وُكَلاءِ الجَيْشِ رُؤسَاءِ الألوف وَرُؤسَاءِ المِئَاتِ القَادِمِينَ مِن جندِ الحَرْبِ. " العدد (31 / 12-14)..تُرى ما الذى أزعج موسى و أسخطه على قواده ؟!! .
6. "وقال لهم موسى هل أبقيتم كل أنثى حية ؟؟" العدد (31/15).!!!
7. وأمرهم بقتل كل النساء وكل الذكور من الأطفال أيضاً، "فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال" وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها" العدد (31/17)!!!
وفى موضع آخر ..
" كل من وجد يطعن بالسيف، وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم" أشعيا (13/15-16).
ويتابع الرب : "فأقوم عليهم يقول رب الجنود وأقطع من بابل اسماً وبقية ونسلاً وذرية يقول الرب" أشعيا (14/22).

ولكن ليس التراث التوارتى هو من يتمتع بالتفرد بالعنف والقسوة المفرطة ..فنجد التراث الإسلامى يرفض أن يترك شقيقه فى الملعب وحيدا ًينعم بالتفرد والتميز .!!
{فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد: 4
{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} سورة التوبة: 29
.{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} سورة التوبة: 123

من الصعوبة بمكان أن نسرد كل آيات القتل وتراث الذبح على مدار التاريخ الإسلامى والعبرانى..ولكننا نلاحظ أمر يتفق فيها الإسلام مع التراث العبرانى .. يأتى الإتفاق فى هذا الإلحاح الشديد من الإله على القتل والعنف المجنون بل لا يتورع النص فى أن يزيد من سرد التفاصيل الدقيقة والسيناريو المتبع للقتل من حبث شد الوثاق والحصر وإبداء الغلظة إلى ضرب الرقاب , كما لم يسلم العنف الهمجى من قتل كل ذكر وطفل وأنثى ..ويتم إستثناء الإناث فى نصوص أخرى ليمارس عليهن فعل عُنف الإغتصاب تحت مسميات السبى وملكات اليمين .

المؤمنون يعتقدون أن هذه النصوص جاءت من السماء .. ومن حقنا أن نندهش من فكرة هذا الإله الذى يُحرم القتل فى بداية وصاياه وشرائعه بينما لا يتوانى عن دعوته لأتباعه بقتل الآخر الكافر كما فى التراث الإسلامى أو الأغيار كما فى التراث العبرانى .
إله ينذر بالعقاب والويل والعذاب لقاتل أخيه المؤمن وفى مشهد آخر يدعو بل يُلح على الدعوة للقتل والقتال للكفار والأغيار , بل تصل الأمور أنه يعتبر القتل هو نصر وإنصاف له !! ولا يتوانى عن وعده لمقاتليه بجنات وأنهار وخمور ونسوان .

علينا أن نسأل ماهو الفرق بين ذبح جارى وذبح إنسان من جماعة بشرية بعيدة ..أليست الدماء والأوردة والشرايين واحدة ...أليست الأحاسيس والألام والرعب المرسوم على الوجوه واحدا ً ...أليس المشهد واحدا ً .
لماذا يمارس المؤمن القتل فى الحالة الأولى وينتابه تأنيب الضمير وإدانة مجتمعية .. بينما يمارس القتل فى الحالة الثانية بنفس مستريحة بل قد تغمره مشاعر اللذة والفخار ويطوق عنقه بأكاليل البطولة .
من السذاجة إعتبار هذا الموروث المفعم بالعنف والهمجية نصوصا ً إلهية فهى تضر فكرة الإله نفسه قبل أى شئ آخر ..ولكن هى نصوص بشرية تأتى لخدمة مشاريع سياسية وقومية واضحة الملامح لا تخفى عن أى مراقب , فنحن امام مشروع عبرانى للإستيلاء على أراضى الآخرين ولا يتورع عن ممارسة عملية تطهير عرقى واسعة النطاق .. كما لا يختلف المشروع الإسلامى فى طرح أجندته الواضحة فى تكوين الدولة والتمدد والغزو والإنتشار .

ولكن ما يهمنا فى هذه الفكرة المثارة هو حجم العنف الذى يتم تصديره ..فالنصوص لا تكون معنية فقط بخدمة المشروع السياسى ولكن لكى يكون لها الحضور والتأثير فهى تخاطب نزعات عنيفة وهمجية داخل الإنسان وتفتح لها طريقا ً للإنطلاق ..هى تصدر العنف فى أعلى درجاته والذى يجد هوى فى نفسية إنسان يجمح لممارسته وإنطلاقه .
نكون مخطئون لو تصورنا أن الإنسان سيقتل فى سبيل فكرة مهما كانت هذه الفكرة ذات شأن بالنسبة له , أو كون هذه الفكرة مُزخرفة بأوهام الجنات والنعيم ... هو سيقتل أولا ً لمصلحته الذاتية وسيتوحش كون القتل ينسجم مع طبيعة عنيفة ساكنة فى داخله تتوسم طريقا ً للخروج .

المعتقدات والأديان جاءت لهذا الغرض وهى تنفيس لطاقات عنف ضد الآخر مانحة مظلة رحبة ودافئة لممارسيها .. فبماذا نفسر هذا التناقض والإزدواجية فى التعامل مع فعل القتل لإنسان عن آخر ...فوصية لا تقتل التى تتصدر كل الشرائع الإيراهيمية مثلا ً والتى تعتبر أكبر الخطايا والذنوب التى يتم إقترافها لا تكون موجهة إلا فى النهى عن قتل الإنسان داخل الجماعة الدينية ذاتها , وتكون غير معنية بقتل الآخر الخارج عن الجماعة . !!
هى لم تختلف عن شرائع ومنهجية الإنسان البدئى الذى توصل لمفهوم أن القتل داخل الجماعة هو عمل منبوذ وبشع بينما قتل الآخر البعيد عنا هو عمل طيب ولا يؤاخذ عليه .

بالطبع الإنسان هو من خلق هذه الرؤية محققا ً لحاجة نفسية عميقه .. فجعل الإيمان يوفر مظلة لممارسة همجيته من وقت لآخر ..أن يمارس عنفه وقتله تحت ظلال المقدس الذى يمنحه أن يرتد إلى همجيته الأولى فيستحل أن يقتل الآخر بدم بارد بل بنفس مستريحة ومتلذذة .

نحن خلقنا المعتقدات لتفى هذا الشبق فى أن تنطلق طاقات عنفنا وشراستنا وتجد سبيلا ً لممارستها بدم مستريح وبنفس متلذذة ..فلا تندهش عندما تجد إرهابيون يذبحون رهينتهم من الوريد للوريد بدم بارد مع تهليلات وتكبيرات مهللة مستحسنة ...إنه إستدعاء للهمجية الأولى وتصعيدها تحت غطاء المقدس ...فالمقدس يقوم بالدور الذى إبتدعه الإنسان من أجله فى أن يجد وسيلة لتفريغ طاقات عنيفة وهمجية فى ميدان بعيد عن ميداننا وبنفس مستريحة .
الإرهابى لا يمارس فعل القتل لأن النص هيمن على عقله وذكر له هذا , فلا توجد فكرة تحرك الإنسان إلا إذا وجدت قبول وهوى فى داخله وتفى بحاجات نفسية عميقة داخله ..الإرهابى يريد ممارسة القتل وإخراج شحنة عنفه وهمجيته ليجد النص الذى يتيح له أن يمارس فعله بدم بارد ونفس متلذذة .

قد يقول قائل بأن هناك صراع مصالح حيوية هو الذى يؤدى لتصعيد العنف ...تكون هذه المقولة صحيحة بلا جدال فالصراع شئ طبيعى وحيوى ومن جدليات الحياة كما ذكرنا ولكن ما الذى يجعل الصراع يصل لهذه الدرجة من الشراسة ؟!!.. فبماذا نفسر مثلا ًصراع البروتستانت مع الكاثوليك ؟ ..هل الإختلاف فى فهم الثالوث يؤدى للمذابح والحروب التى تمت ؟!!..وهل الصراع بين الشيعة والسنه والذى شهده له التاريخ القديم و الحديث من مذابح بشعة يرجع بأن الشيعة لا يوقرون عمر بن الخطاب وعائشة بالقدر الكافى !! .. وهل بناء جدار أو دورة مياه فى كنيسة يستدعى لممارسة عنف مجنون يصل للحرق والقتل !!...أم أن السبب هو أن الإيمان يفرد المظلة على إتساعها ليحتضن كل العنف الكامن ويحول إختلاف الرؤى إلى ممارسات عنيفة وشرسة مستدعية لهمجية قديمة رابضة فى الأعماق لتمارس شراستها .

العنف ليس بالضرورة يكون متلحفا ً بالدم والذبح فقط ...فممارسة أعمال عنصرية وتمايزية وإضطهادية ضد الآخر هى أعمال من أعمال العنف تغمر الممارس لها بالشعور بالفوقية والسادية .. فهو لن يقدر على ممارسة هذا التمايز والإضطهاد على أفراد جماعته فقد يَحوله بعض التحريمات والمعوقات ولكن المجالات مفتوحة ضد الآخر وبمظلة مقدسة تسمح بممارسة العنف السلوكى بضمير مستريح بل سيكافأ صاحبها على كل همجية يمارسها .

لو لم نكن قادرين على ممارسة العنف والشراسة فلنستمتع بمشاهدته .. فكما إستمتع الإغريق والرومان بمشاهدة صراع الإنسان فى حلبات المصارعة سواء مع مصارعين أو أسود حتى الموت فلنخلق مشاهد للقصاص حيث تقطع الرقاب والأيادى وتسمل العيون ويُرجم البشر وليفرح المتعطشين لنوافير الدم ويهللوا .

هل يمكن القول بأن سلوك بعض المؤمنين فى مخاطبة الآخر المختلف عنهم دينيا ً أو مذهبيا ً أو فكريا ً والمُثقل بعبارات التجريح والسب والذم والتهكم هو ممارسة لسلوك عنيف يجد إرتياحية خاصة فى ممارسته ويكون شكل من أشكال تنفيس طاقات غضب تريد أن تنطلق وتتخذ من اللفظ أسلوبا ً للتعبير عن عنفها .

هناك من يؤمنون لأن الإيمان يوفر لهم هذه المظلة الشرعية لممارسة العنف الكامن فى داخلهم .. لإيقاظ نوازع نحو ممارسة العنف بكل أشكاله إبتداءا ً من ممارسة فعل الإضطهاد والتمايز إلى مشاهدة نافورة دم إلى ممارسة الذبح من الوريد للوريد .

قد يقول قائل بأن النصوص الدينية فى الكتاب المقدس والقرآن هى السبب فى تصعيد العنف .. بالطبع هذه المقولة صحيحة كنتيجة لوجود النص وإحاطته بهالات من القداسة ولكن لابد أن نلفت الإنتباه بأن مُبدع النص بشرى والمُروج له بشرى والمُستقبل له بشرى .
فلو لم يكن هناك صدى و حاجة لدى المُبدع لما أبدعه .. ولو لم يكن يجد مصلحة لدى المُروج لما روج إليه .. ولو لم يكن يخاطب نزعات متخلفة وهمجية للمُستقبل لم مررها .

من سخرية الحياة أنك تستقبل ما يتم شحنه وتصديره لك لتتوهج غرائز ودوافع داخلية أو تخبو البعض الآخر منها .. ويكون هذا حظك من التاريخ والجغرافيا التى ترفع من منسوب أشياء قد تكون إضمحلت أو تخفض من منسوب قيم كانت قد تصاعدت .

الإشكالية أن إستدعاء النصوص القديمة وتفعيلها فى عالمنا المعاصر تمسح بممحاة كل إنجازات الإنسان الطويلة فى محاولة تهذيب دوائر العنف والشراسة الكامنة فى داخله والوصول بها لأقل منسوب .. هو إيقاظ لهمجيات وبداوات قديمة لتمارس فعلها المجنون بدم بارد وضمير مستريح .

البعض يؤمنون و يعتقدون لأن الإيمان بالمقدس يوفر تلك المظلة الدافئة لممارسة عنف ووحشية تطلب أن تنطلق لتمارس فعلها بسادية ولذة مفرطة تبدأ بالتجريح فالإضطهاد وتنتهى بالذبح من الوريد للوريد .

دمتم بخير .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,352,075
- لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 7 ) - ما بين وطأة الموت وما بي ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 12 ) - الأم ماتت والجنين مات و ...
- لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 6 ) - إشكاليات الفكر الدينى وك ...
- تأملات سريعة فى الله والدين والإنسان ( 6 )
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 2 ) - زهور الله المقطوفة ...
- لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 5 ) - الرضاعة الحسية والشعورية ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 11 ) - نحن نزرع الشوك والمُر و ...
- نحن نخلق آلهتنا ( 9 ) - الله يكون حافظا ً وعليما ً وعادلا ً ...
- تأملات فى الإنسان والإله والتراث ( 1 ) - الصلاة كثقافة للبرم ...
- لماذا يؤمنون .. وكيف يعتقدون ( 4 ) - كيف تربح المليون دولار ...
- أنا والله ويدى اليسرى .
- نحن نخلق ألهتنا ( 8 ) - الله خالقا ً للوجود فى ستة أيام .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 10 ) _ همجيتهم وهمجيتنا .. ياق ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 10 ) _ همجيتهم وهمجيتنا .. ياق ...
- نحن نخلق آلهتنا ( 7 ) - الله مُجيبا ً للدعاء .
- تديين السياسة أم تسييس الدين ( 4 )- حد الردة رغبة سياسى أم ر ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 9 ) - الخلوة الغيرالشرعية بين ...
- لماذا يؤمنون .. وكيف يعتقدون ( 3 ) _ الدنيا ريشة فى هوا .
- من داخل دهاليز الموت إشتقت لحضن أمى .
- إشكاليات التراث ومتطلبات العصر وأين يكون حرثنا فى الأرض أم ف ...


المزيد.....




- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 8 ) - إستحضار العنف الكامن وتفعيله .