أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام نفاع - روث البقرة الأمنية المقدسة














المزيد.....

روث البقرة الأمنية المقدسة


هشام نفاع

الحوار المتمدن-العدد: 3024 - 2010 / 6 / 4 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدأت "الانتقادات" الأولى التي وجهتها الصحافة الاسرائيلية للحكومة الاسرائيلية حوالي الساعة الواحدة، يوم وقوع مجزرة أسطول الحرية. مفاد النقد هو الانشغال في الاعلام الداخلي وترك الساحة الدولية.
عمليًا، هذا هو نموذج الصحافة الاسرائيلية في الأزمات: كلنا جنود، وكلنا ناطقون باسم الحكومة والجيش وجرائمهما. هذه النزعة لم تتوقف. فمثلا، أبرز ما نقله المراسل السياسي للإذاعة الرسمية، أمس، كان: وضعنا الاعلامي دوليًا سيء، ربما يستحيل إصلاحه.. عمومًا، يندر ان تستمع الى نشرة اخبار او حوار صحفي- سياسي لا يكون محوره "وضعنا الاعلامي الصعب". فالاعلام الاسرائيلي مجنّد مثلما في أي نظام شموليّ. كلما بالغت البقرة الأمنية المقدّسة في مراكمة روثها تجنّد الصحفيون للتنظيف خلفها! أما بخصوص تلك المعتقدات الغيبية على شاكلة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" و "الاعلام الحرّ"، فيصحّ ايجازها بكلمة عربية جميلة، تركيّة المصدر، هي: طزّ.
خلف هذا التجنّد القطيعي هناك سؤال: هل الانشغال بتبييض صفحة اسرائيل باللغة العبرية مردّه وعورة الحقل الدولي فقط؟ لا أعتقد. لأن ما يجري أيضًا هو تكريس رواية سلطوية- شعبية موحدة وظيفتها إعادة إنتاج الكذبة الكبرى: إسرائيل ضحية. فالمواطن الاسرائيلي يُقصف على مدار 24 ساعة بمقولة إن ركاب أسطول الحرية هم إرهابيون مسلحون؛ الجنود (كوماندوز!) تعرّضوا لـ- لينش؛ الاسطول مرتبط بـ "القاعدة"؛ و 50 من الناشطين هم من "حزب الله"؛ والدليل الأبلغ على الضحوية: ركاب السفينة الارهابيون رموا بأحد جنود الكوماندو البحري الى المياه! (أليس من المفروض أن يكون البحر آمنًا حتى أكثر من اليابسة بالنسبة للكوماندو البحري؟! ولكن من يهمه المنطق وسط تراكم روث البقرة الأمنية..).
رئيس الحكومة ووزير "الأمن" ورئيس أركان الجيش التقوا الوحدة العسكرية التي ارتكبت المجزرة مرارَا. في كل مرة تحدث هؤلاء المسؤولون كم كان الجنود "رائعين"، كم تصرفوا ببطولة وصحّة، وكيف أن الجميع يقفون خلفهم. هذا السلوك مخطط ومبرمج: فالسلطة تخشى فقدان الثقة بها ولذلك تؤجج الغرائز والانتماء القطيعي من خلال حبك سرديّة عسكرية قومجية تكون معادلتها واضحة: نحن (الضحايا) وهم (الارهابيون). فتعميق الغباء العام ليس غباءً، بل لؤم سياسيّ منحطّ.
بالمناسبة، لا أستبعد ان يكون بين الجنود من بدأ يشكك فيما أرسلوه للقيام به، وربما أحد من عائلته او محيطه. ومن هنا يأتي السلوك السلطوي المبرمج لاغلاق أي شرخ في الرواية التي يجب أن يؤمن بها الجميع كالايمان الوثنيّ. فالمسألة ليست السلوك المريض بقدر ما هو تكريس الايمان المرضيّ الكامل بالسلطة وممارساتها. هل يجب أن نضيف بأن هذا من أبرز مميزات النّظم الفاشية؟!
وماذا يجري خارج هذه الدفيئة الخانقة؟ مثال واحد: مراسل إحدى القنوات الاسرائيلية تحدث الى شاب انجليزي خلال مظاهرة صاخبة في لندن:
- المراسل: لماذا ترفع علمهم (علم حزب الله)، إنهم يقتلون الأبرياء؟
- الشاب: حزب الله سيقضي على دولتكم. لا أضمر شرًا ضد شعبكم، ولكن دولتكم يجب أن تُستبدَل.
- المراسل: لكن حزب الله يقتل الأبرياء..
- الشاب: لحظة ألم تعلم بما فعلته دولتك اليوم؟ لقد قتلتم أبرياء. بين النشطاء أعضاء في البرلمان الأوروبي، ويمكن أن يُقتلوا.. وزير خارجيتكم قال اليوم إن نشطاء الأسطول مرتبطون بالقاعدة. أهذا يعني أن البرلمان الأوروبي يضمّ أعضاء في القاعدة؟
الصحفيون-الناطقون بلسان، محقّون. فكيف يمكن الردّ على حجة بهذه البساطة، بهذه القوة وبهذا المنطق؟! لقد صدق جميع المحللين الاسرائيليين الذين اعتبروا عملية الكوماندوز قمة في الغباء. لكن المصيبة أنهم لا يخرجون بأي استنتاج رغم وصولهم الى هذه النتيجة القاطعة. فهم متطوعون على الدوام في الجهود الوطنية لتنظيف ما تراكمه البقرة الأمنية المقدسة من خراء على رؤوس أصحابها.
حاليًا، نتمنى لهم ولأسيادهم أمتع الساعات أمام لجنة التحقيق الدولية القادمة في الطريق..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,068,742
- الكذبة وتكذيبها
- فنون اسرائيلية في الاستغلال والنفاق
- مأساةُ الصّنوبرهشام نفاع
- الحقيقة المرّة
- حق درويش في العودة
- طيف ماركس على ممرّ مشاة
- ماركس و-الفلورنسيّ العظيم-
- تجميلٌ فاشل ل -صورة إسرائيل-
- عن الطائفية وأسرار يغآل ألون!
- محكمة عُليا تحت الاحتلال
- جُرح غزّة، بعيدًا عن أصوليّات بعض اليسار
- جوهر السياسة الأمريكية هو نفسه: الهيمنة... وفقط الهيمنة!! -أ ...
- قمة مختلفة بفضل المقاومة
- ما أحوجنا الى -تيّار كُفّار- في حزبنا وجبهتنا
- نيران شقيقة تخدم الإحتلال
- يبدو أن مؤسسة الجريمة المنظمة الحاكمة في اسرائيل، كأخلاقها، ...
- شرطة اسرائيل تحارب إعلاميًا أيضًا لمنع كشف جرائمها
- عنجهيات الحرْب ومسارات الهرَب
- ملاحظة على حرب الحسابات الخاطئة
- البلدوزر التاريخ لا يغيب خلف آخر أيام الجنرال هشام نفاع


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إجراءات إصلاحية.. والمتظاهرون يردون: -ا ...
- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- لبنان: الحريري يقر سلسلة إصلاحات ويدعم إجراء انتخابات نيابية ...
- رئيس هيئة الأركان العامة في السعودية: القوات المسلحة تتصدى ل ...
- -رويترز-: وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى السعودية في زيارة غير ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- بالفيديو: أهم اكتشاف أثري بمصر منذ 100 عام
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- المجلس الانتقالي يتهم الحكومة الشرعية بمحاولة إفشال حوار جدة ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام نفاع - روث البقرة الأمنية المقدسة