أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - امنة محمد باقر - ثمن الحرية 8 / من قصص ضحايا الارهاب في العمارة















المزيد.....

ثمن الحرية 8 / من قصص ضحايا الارهاب في العمارة


امنة محمد باقر

الحوار المتمدن-العدد: 2992 - 2010 / 5 / 1 - 09:30
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


حوادث الدهر .. وانهيار المجتمعات ...

مستوحاة من قصة استشهاد طالب الدكتوراه حيدر عبد الحسين جابر المالكي ، اغتيل غدرا قبل سفره لاتمام بعثة دراسية خارج القطر يوم 24 حزيران 2006 / كلية اللغات / جامعة بغداد / قسم اللغة الانكليزية / ( يسير الورى بركب الزمان من مستقيم ومن أضلع / وأنت تسير ركب الخلود ما تستجد له يتبع)

المدن الطاردة لسكانها .. وداءها الاجتماعي الخبيث !

ان الحديث عن فقد النخبة من اهل البلد ، في السنوات الاخيرة التي استهدفت حملة العلم من كافة الاختصاصات ، تخليد ذكرى هؤلاء .. يجب ان لايتوقف .. كم حادثة وحادثة مرت وتناسيناها بحجة ان تستمر الحياة ، نعم تستمر الحياة ، لكن الحساب يجب ان يكون عسير ثم عسير لمن سولت له نفسه ان يمد يده لشموع الدهر ... وهم حملة العلم ..

والناس ثلاثة اما عالم او متعلم او همج رعاع .. ينعقون مع كل ناعق ..

لذا حين يختط الانسان لنفسه سبيلا ويصل الى قمة هذا السبيل في زمن قياسي فأنه يجب ان يمجد ويخلد ... لا ان ننسى او نتناسى ماحدث له ..
يعتقد البعض جهلا ان من باب المواساة ان يقول لعوائل ضحايا الارهاب كفى حزنا ..... ، والمسألة ليست بمسألة حزن او اسى ... ان الامر اكبر من هذا بكثير ..

ان المسألة اكبر من الحزن ، ليس الامر حزنا على الاطلاق .. وخاصة بمن يذهب وهو قد حقق الطموح ، وعاش قاهرا لا مقهورا ، قهر الدهر وصعوباته وهو في عز شبابه 25 سنة ماذا تعني في عمر الدهر ؟

ان عوائل الضحايا لاتريد السكوت او تناسي جريمة من الجرائم الكبرى بحق البشرية ، ان حوادث الاغتيالات التي طالت طلبة العلم في العراق انما هي من جرائم الابادة الجماعية التي اخزت الضمير البشري ، وكانت وصمة عار في جبين مدينة تعبر من المدن الطاردة لسكانها .. سابقا تطردهم بالهجرة واليوم تطردهم وتطاردهم بالموت ...

في افريقيا على سبيل المثال ، صارت جرائم اغتصاب النساء طبيعية ، امرا عاديا ، لاترده الكنيسة ولايرده العرف ، لأن اغتصاب النساء من عمر ثلاث سنوات الى مافوق سبعين سنة اصبح سنة متبعة بين القبائل الهمجية التي تعيش هنالك والى يومنا هذا ..
وارى ان ماحدث عام 2006 في العمارة كان نتيجة سكوت اهل الحل والعقد ان لم يكونوا هم قد شاركوا فيه اصلا ، والحكومات المحلية المتعفنة انذاك كانت قد جعلت الابادة امرا طبيعيا .. ابادة جماعية تحت ذريعة الاغتيال ..

ولو كان افراد تلك الحكومة المتعفنة يعادلون اصبعا من اصبع الضحايا الذين قتلوهم ؟؟ لا ... لايعادلون شيئا .. اولئك الذين تأمروا على رقاب الناس وصاروا حكومة محلية في ذلك الوقت انما هم الهمج الرعاع الذين وصفهم علي عليه السلام بقوله همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ..
لاهم عن طلبة العلم براضين ، ولاهم عن التقدم براضين ، ولا هم للمدينة من المحسنين ..

وبلغت الامور اسوأ مجرياتها يوم تفجر الشارع الرئيسي في العمارة عام 2008 وصبغ بالدم ...

يقول احد الاعلاميين العراقيين في مخاطبته للعرب : يا ضمير ياعربي يا اعور .. اجل كان ذلك اللاضمير هو الحاكم هنالك ..

قتلوا صيدلانيا في صيدليته ... وقالوا لابد انه طبيب عسكري .. ( ويعلم الجميع انه لم يكن له اي علاقة بهدام ولاحكومته العفنه ) ..

وقتلوا المرأة الوحيدة التي تحمل الدكتوراه في الانكليزية .. وكل من يقتلونه يصمونه بأنه ( شوف شمسوي ) ... وهذه العبارة ان قرأناها جيدا ، وان بحثنا في
دلالاتها .. ان دلت على شئ فانا تدل على اللاضمير ... واللاوعي الجماعي .. كل ثقافة اهل العمارة ان يقولوا لمن يقتل : شوف شمسوي ... هكذا مدن ... يفترض
ان تمحى من خارطة الوجود .. او يعاد تسميتها فهي ارض خراب لاعمارة ولاعمار ...

وانما المدن بأهلها .. فاذا صلحوا صلحت واذا خربوا وفسدوا خربت وفسدت ...

كنت اتمنى ان استنهض علي الوردي .. لو كان حيا ... ولكنه حين تحدث عن تلك الشخصية المزدوجة قد تنبأ ايضا بأن الوضع لو بقي على ماهو عليه فأن الامور ستسير الى مالايحمد عقباه ... لااتذكر النص بالضبط ، لكن بالامكان الرجوع الى كتاب ( دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ) ... الفصول النهائية تتضمن توصيات وتحذيرات خطيرة في الواقع ...

نحتاج اليوم الى دراسة ممحصة ، ودقيقة ... ككلمات علي الوردي .. تقول في هذه المدينة الخربة كلمتها .. وتحلل ماذا حل بالمجتمع ساعتها ..
وانني ادعو كافة المتخصصين بعلم الاجتماع الى دراسة تلك الظاهرة العجيبة المتعلقة بسكوت احمق كسكوت الموتى ... وتخلي وغياب للواعي الجماعي .. عن نصرة المظلومين حين يظلمون بل تخلي عن وضع الامور في نصابها الصحيح .. ودليلي في ذلك .. ان اقوى سلطة كانت موجودة هي ممثلية السيستاني على سبيل المثال ... وهذا رجل كان يخاف على حياته هو الاخر .. ثم هنالك مكتب لوزارة حقوق الانسان .. وهذا المكتب كان تقاريره تقول : عصابات مسلحة .. او قيدت الجرائم ضد مجهول ..

وماذا تنتظر بعدها ان كان البشر يذبحون على بعد امتار من مكتب حقوق الانسان ومركز شرطة الحكيم ؟

هنالك داء اجتماعي خبيث سرطاني عشعش في احشاء تلك المدينة ونخر عقول اناسها .. فسكتوا عن مقتل افراد فتفجر الشارع بالدم بمقتل العشرات .. ومن هم المنفذين ؟ ابناء المدينة نفسها ... شلة شذت وخرجت عن الطريق .. ولا من مصلح ولا من مجير ...

وهم يدعون المحافظة على المذهب والتمسك الكبير بماجاء به محمد صلى الله عليه واله .. فأين ذهب عنهم قرآن محمد ساعتها ... وهو ملأ السمع والبصر يقول لهم : ( ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)

صدقوني تسعة رهط .. شلة من اجلاف الصحراء ... ومن اشقياء علي الوردي في كتاباته الشهيرة عن الاشقياء والاتقياء ..

اتمنى لو كان علي الوردي حيا .. ليرى كيف قتل الاشقياء الاتقياء الانقياء ؟

وبلد كالعراق فجرت اسمى قببه الشماء ، واكثر التحف الاثرية .. اثرا وفضلا وشرفا ... فجرت قببه المعنوية والروحية .. وفجرت قببه الشماء المتمثلة ايضا بالعلماء في عام 2006 القبيح عام الدمار والدم ..

ذهبت في زيارة الى النجف الاشرف وتعجبت ان تلك المقبرة اكبر مقبرة في العالم .. منذ عام 1980 والى يومنا هذا ... تخصص فيها بقعة كل عقد من الزمن لفئة من الشباب ..

ان ما يؤسفني حقا ... وما يدعوني الى الكتابة في هذا المجال هو امر واحد ... الشباب .. او الشبان كما تسميهم النساء في العمارة ..

ان مقتل الشبان ... اشل سمعي وبصري .. واعاقني عن الكتابه .. لأنني كنت اعمل في مجال التدريس لشباب بعمر الورد على مستوى الكليات والمعاهد .. واعلم تماما

كيف يفكر جيل الشباب وادرك همومه .. ويؤسفني تماما مايجري من حولي ... حتى لقد يئست من الحياة واصلاحها في العراق ..

اننا نعاني من داء اجتماعي سرطاني خبيث .. ولابد من اجتثاث الفاعلين فردا فردا .. مهما كانت مراكزهم في الدولة ..
ماذا تنتظر من حكومة محلية قبيحة قميئة .. يذهب لها عوائل الضحايا عام 2006 سنة الدمار والدم .. ليقولوا قتلتنا سيارة البطة .. فيقال لهم ؟ ههههه وماهي البطة ؟ هل هي حيوان ؟؟؟

وتصور من مسؤول في حكومة محلية اهوج اعور ... يجيب عائلة شهيد من شهداء العلم والمعرفة لايساوي ذلك المسؤول القمئ ذرة من تراب القتيل ... بذلك الجواب الاصم الابكم ...

ان ماجرى ويجري على الشعب العراقي المظلوم .. وخاصة في مدينة الجهل ... الطاردة لسكانها .. لايمكن السكوت عليه بأي حال ..
والمجتمع الذي يعيش تلك الحال .. وينسى ضحاياه او يتناسهم انما يسير في خط تنازلي عكسي ... نحو الهاوية لاغير .. في مستنقع من السقوط والانحدار ..
وقد وضعت يدي على الجرح .الاجتماعي الخبيث.. ولكن ليس هنالك من ضماد ..

ويد الحصاد لاتحيي الزهور .. عندما تبرى بحد المنجل ..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,625,270
- ثمن الحرية 7 / من قصص ضحايا الارهاب في العمارة
- ثمن الحرية 6 / من قصص ضحايا الارهاب في العمارة
- ثمن الحرية 5/ من قصص ضحايا الارهاب في العمارة
- ثمن الحرية ... 4/ من قصص ضحايا الارهاب ..
- ثمن الحرية 3 / .. من قصص ضحايا الارهاب
- ثمن الحرية 2 / من قصص ضحايا الارهاب
- ثمن الحرية .. من قصص ضحايا الارهاب
- حين يقتلون علماء ... في الربيع الخامس والعشرين
- نساء ميسان ... لا احد يفهمهن !!
- لأنني .. لاأغني .. !
- البرلمان ... والطمع ...
- بلاد على قارعة الطريق ! ... ومن يهتم !
- نساء في سوق النخاسة ..............الحديث !
- خواطر ... اخيرة ..
- ذات الموضوع .... لا اغيره ...
- تيتي تيتي ... مثل مارحت !!
- الديمقراطية العراقية ...!
- انظر الى وجوه العراقيين ..!!
- امرأة في الثلاثين ...
- اليوم ذكرت اخوتي ...


المزيد.....




- الطيب صالح يسأل: من أين جاء هؤلاء الكيزان؟
- ارتفاع قتلى انهيار أرضي في كولومبيا إلى 28 شخصا
- المحكمة العليا في ميانمار ترفض الطعن الأخير من صحفيي رويترز ...
- مصدر لـ -سبوتنيك-: من المتوقع وصول قطار زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف فيروس سبب شللا غامضا لمئات الأطفال
- الأمريكيون خانوا الأكراد
- فتى يطالب آبل بمليار دولار تعويضا عن ضرر
- رذاذ لإنقاذ متعاطي الجرعات الزائدة من الأفيون
- 32 جزائريا ترشحوا لانتخابات الرئاسة
- جلسة أدبية تعيد احتدام صراع الهوية في الجزائر


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - امنة محمد باقر - ثمن الحرية 8 / من قصص ضحايا الارهاب في العمارة