أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد نبيل الشيمى - المعارضة السياسية في العالم العربي تأصيل وتقييم






















المزيد.....

المعارضة السياسية في العالم العربي تأصيل وتقييم



محمد نبيل الشيمى
الحوار المتمدن-العدد: 2979 - 2010 / 4 / 18 - 17:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقول أ . محمد بن شاكر الشريف فى مقاله : الحسبة السياسية بديلا عن المعارضة السياسية : إن المعارضة السياسية بما تحمله من مضمون تنافسى بين جماعات سياسية منظمة لها تصورها الخاص فى كيفية سياسة المجتمع وادارته للوصول الى السلطة والسيطرة عليها أو التأثير فيها عند عدم القدرة على الوصول إليها
ويرى د . جابر قمبجة فى كتاب المعارضة في الإسلام بين النظرية والتطبيق أن الاستخدامات المتعددة للفظة المعارضة تنتهي عند جوهر واحد هو "المواجهة والمخالفة والمنع والتحدي" وجاء في القاموس الوجيز أن معنى المعارضة في المجالس النيابية تعني المخالفة في الرأي
يرى بعض الكتاب أن المعارضة تمثل مجالا سياسيا عموميا مستقلا نسبياً عن الدولة يتوسط ما بينهما وبين المجتمع وان من الخطورة بمكان انعدام المعارضة الحقيقية في أي مجتمع حيث أن ذلك يعنى انسداد آفاق التعبير الديمقراطى السلمى فيه وان من اهم مظاهر الممارسة الديمقراطية الحقيقية وجود المعارضة الفاعلة المعترف بها من جانب السلطة وتملك القدرة على ان تبحث وتناقش هذه السلطة ( الحكومة ) وتنافسها نحو الوصول الى السلطة ( الحكم ) وتعد المعارضة إحدى الآليات الفاعلة والضامنة لعدم وقوع انحرافات مع التزام الحاكم وأجهزته بالدستور وقواعد الحكم السليم فضلا عن الدور الرقابي على أداء الحكومة ونقده ومحاسبته عند التقصير وان أى مجتمع لا يعتمد قطاعه السياسي على مبدأ الشراكة السياسية والتعددية بين المواطنين هو نظام استبدادى يعتمد القهر اسلوبا للحكم ووسيلة للكبت وتقييد الحريات وعدم الاهتمام بالرأى الآخر من حيث اسكات لصوت المعارضة واغفال متعمد لرأيها
وكما يقول د. برهان غليون ان وجود المعارضة هو التعبير الابسط عن وجود السياسة ذاتها وهى صمام الأمان الوحيد ضد احتمال تحول النزاعات الداخلية إلى صراعات وحروب يرصد في هذا السياق الوضع القائم في العديد من الدول العربية التي استبعدت المعارضة أو تنكل بها حيث تكاد جميع حركات الاحتجاج الاجتماعية تتحول الى حركات انشقاق عرفية او طائفية او عقائدية ... ومن ثم فان السائد هو مناخ المواجهات وتتحول المعارضة هنا الى فريق احتجاج وتفقد دورها المتوسطى بين السلطة الحاكمة والشعب
ويرى الدكتور / طارق احمد المنصوب فى دراسته " دور المعارضة في النظام السياسي " على الرغم من تباين أشكال النظم السياسية والحزبية بتباين التجارب واختلاف المجتمعات فان اغلب الباحثين يتفقون حول ضرورة وجود معارضة سياسية ضمن النسق السياسي المعاصر أيا كانت طبيعته .... وحسب رؤية البعض فان المعارضة والحكومة قطبان احدهما موجب والأخر سالب لازمان لدفع تيار التقدم والرخاء والاستقرار لكل عناصر الدولة .
وعليه بان مفهوم المعارضة السياسية – كما يقول وليد السعودي في دراسته " المعارضة السياسية الفاعلة – الهدف والمعنى ) يتحدد من خلال كونه الجهة أو الجهات السياسية التي لم تستطع الوصول إلى سلطة الحكم من خلال الانتخابات فأصبح دورها متمثلا بكونها معارضة سياسية للنظام الحاكم تعمل ضمن أطر وقواعد اللعبة السياسية المتمثلة بالكشف عن أخطاء الحكومة وتعثراتها ومدى الفشل او النجاح الذى تحققه فى مجالات التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .
وتحت عنوان المعارضة ودورها الفاعل في ترسيخ الديمقراطية يرى الأستاذ / على حسين أن أهمية المعارضة السياسية يمكن أن تتلخص فيما يلي : -
1. إنها تشكل ملمحا هاما من ملامح النظام السياسى القائم فى هذا البلد او ذاك وهى بالتالى تعطى صورة دقيقة على درجة تطور التجربة السياسية او ضمورها .
2. يمكن ان تتحدد شرعية النظام السياسي القائم وفقا لقوة المعارضة او ضعفها .
3. يمكن أن تشكل المعارضة قوة أو ضعفا مؤشرا على درجة تطور هذه الأمة أو تلك ليس في الجانب السياسي حصرا بل في الجوانب الحياتية الأخرى أيضاً .
4. تتوقف قوة النظام السياسى على مدى قبوله بالمعارضة ودعمه لها انطلاقا من حرص النظام على رقابة وتصحيحات المعارضة نفسها – وبهذا الفهم تتحول المعارضة الى مصدر قوة للنظام بدلا من ان تكون مصدر تهديد لازالته .
5. غالبا ما تكون الاصوات المعارضة مصدرا للتصويتات الصادقة فاذا كان النظام السياسى مؤسساتيا سليما سيرى بالمعارضة مصدر قوة له .
6. من حسنات المعارضة الحقيقية انها ترفض الاحادية والشمولية وتعمل بصورة حثيثة على بناء دولة المؤسسات .
وهكذا يبدو جليا الدور الهام الذى تتكفل به المعارضة . مثلما تبدو أهمية أن ترعى الأنظمة السياسية مقومات المعارضة وترسيخ دورها الفاعل في بناء تجربة ديمقراطية لا تقوم على الحس او التصور الفردى الرافض لرؤى وتصورات الآخرين الهامة حتما (المعارضة ودورها الفاعل في ترسيخ الديموقراطية / شبكة الأنباء) . وحسب رؤية د. عبدالعظيم جبر فى مقاله ثقافة المعارضة ان وجود المعارضة ضرورة كقيمة سياسية ديموقراطية لاجل تقويم واداء عمل الحكومة فيما اذا اخفقت لأن القائمين عليها هم من البشر يتعرضون للاخطاء والهفوات ومن هنا يبرز دور واهمية المعارضة فى المراقبة والمسائلة ومن ثم التقويم العام فالمعارضة اخيراً هى ليست لأجل الصراع من اجل البقاء بل تنافس لخدمة الصالح العام
وقبل أن نخوض في واقع المعارضة السياسية في العالم العربي في المرحلة الحالية فاننا سنلقى بعضا من الضوء على المعارضة قبل الإسلام وبعد بزوغ الدعوة الاسلامية ونعرض سريعا على أهم ملامح وفكر بعض المدارس والقوى الإسلامية للمعارضة بعد ظهور الإسلام باعتبار أن ذلك قد يبين للقارئ الجذور التاريخية لفكرة المعارضة عند العرب ... لاشك أن رفض المعارضة يرتبط عضويا بظاهرة الطغيان " يطلق د . إمام عبد الفتاح لفظ الطغيان الشرقي باعتبار أن الشرق ارتبط بالطغيان وتناولهما كتاب السياسة باعتبارهما مترادفين وحتى وان كان الغرب قد شهد فصولا من الطغيان إلا أن الطغيان الشرقي أكثر شمولا واشد ظلما من نظيره وظل الاستبداد الشرقي الصورة الأشد قوة للسلطة المطلقة التي لا تطيق أن يشاركها أحد في الحكم أو حتى يوجد من يعارضها في أي الأمور ( لمزيد من المعرفة راجع كتاب الأستاذ الدكتور إمام عبد الفتاح إمام – الطاغية دراسة فلسفية لصور من الاستبداد السياسي) عالم المعرفة العدد 183.
ووفقاً لرؤية د. إمام فإن الهدف الأسمى للتربية في حكومات الطغيان الشرقى هى تعليم الفرد أن يطيع بغير سؤال أو مناقشة .... وعودة إلى المعارضة قبل الإسلام فإن الثابت أنه لم يكن هناك معارضة وكان على كل فرد في القبيلة والمجتمع القبلي أن يلتزم وينفذ ما يطلب زعيم القبيلة مع التعصب الشديد لموروثاتها وتقاليدها واساطيرها فكان مستقرا لدى القبائل أن الخروج على الزعيم يعنى ضياع القبيلة وهزيمتها وفقدها أسباب المنعة والعزة في ظل التناحر القبلى على مصادر المياه والعشب ... وكان لدى أفراد القبيلة إيمان داخلى بان زعيم القبيلة يملك كل الصلاحيات والقيادة والخروج عليه يعنى الهزيمة من الاعداء وضياع القبيلة بالكامل .
وفى منطقة شبه الجزيرة العربية التي شهدت مولد الإسلام فان هناك عدة ملاحظات حول المعارضة التي واجهت الدعوة الوليدة /
- كان بنو أميه على معارضة شرسة ضد الدعوة الوليدة لا لشيء إلا لأنه عليه السلام كان من البيت المنافس لهم في زعامة قريش ( معارضة عصبية ) وكانت اخطر المراحل في تاريخ المعارضة قبل الإسلام فقد وقف أبو سفيان بن حرب معاديا للرسالة مطوقا الإسلام بين أهل مكة وظل على موقفه متزعما القوى المقاومة للإسلام حتى فتح مكة
- استمر التنافس بين بنى أميه وأبناء عمومتهم حتى بعد دخول الإسلام وكان له ابعد الأثر في تاريخ الإسلام والدولة
وفى عهد الرسول (ص) والذي كانت فترة حكمه قصيرة ولم تكن كافية لتعديل مسار وفكر الناس وقبول الآخر ولكن على الرغم من ذلك يرى د. حسين فوزي النجار أنه عليه السلام لم يضع نظاما للحكم ولم يتناول الشكل أو الأساس الذي نقوم عليه الدولة بأي تفصيل ولم يرد بالقران الكريم ولا فى أحاديث الرسول كلمة دولة أو ما يشير إلى إقامة دولة ( الديمقراطية – الحكم في الإسلام ) د. حسين فوزي النجار
يرصد د. محمد عمارة في كتابه الإسلام حقوق وواجبات عدة مظاهر في صدر الإسلام أن شورى المسلمين للرسول في شئون الدنيا كانت لونا من المعارضة حيث كان الصحابة يسألون الرسول في بعض الأمور المتعلقة بشئون حياتهم وكثيرا ما كان يتفق الصحابة ويختلفون ويعارضون دون حرج أو تردد في معارضتهم للرسول وهذا التوجه شهدته غزوة بدر عندما طالب الصحابة الرسول بتغيير قراره في منزل الجيش الذي سيلاقى قريشا وقد غيره الرسول فعلا ... وبعد المعركة خالف عمر بن الخطاب الرسول فيما يتعلق بأسرى قريش ... وامتدت معارضة الصحابة للرسول في غزوة الخندق عندما عارض الأنصار قيام الرسول بتوقيع معاهدة مع حلفاء قريش كي ينصرفوا عن المدينة المحاصرة إلا أن الأنصار لم يوافقوا على المعاهدة فنزل الرسول عن رأيه وعدل عن المعاهدة وقام عليه السلام إلى صحيفة المعاهدة ومحاها .
لقد كانت في الإسلام مشروعية للمعارضة بل وعلى ضرورتها ... فقد كانت معارضة ذات صيغة سياسية لم تكن مجرد معارضة لقد كانت في مواجهة النبي الأعظم .
تحقق المعارضة ترشيداً للحكم يسهم في نجاح الحاكم والمحكوم لكليهما والمعارضة في النظرة الإسلامية مؤسسة على عدد من الأصول والمنطلقات التي تمثل أسسا وثوابت في النظرية السياسية الإسلامية منها /
- حرية الإنسان باعتبارها فطره الله في خلقه لا يجوز كبحها من خلال الاستبداد والاستعباد وهكذا فان هذه الحرية تعطى الإنسان الحق في معارضة ما يراه غير صواب .
- فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهذا المبدأ الهام جعل من المعارضة للأخطاء في السياسات اكبر من مجرد حق إنساني بل هي فريضة إلهية وتكليفا دينيا على كل مسلم ومسلمة .
- المعارضة موجودة للقيام بفريضة المراقبة والمحاسبة لولاة الامور فهى وظيفة سياسية دائمة فى المجتمع
- الإسلام ليس ضد التعددية السياسية ولكنه ضد الفرقة في الدين وهناك فارق بينهما – وكما يقول د. عمارة أن شئون سياسة الأمه وعمران المجتمعات لا تستقيم عادة بوحدانية الفكر والفردية فى الاجتهاد- وفى القرار وفى التنفيذ .
- ان الارتكان الى مقولات تلغى الشورى وتفرغها من جدواها برغم عدم إلزامها للولاة والحكام – كما هو الحال في المعارضة التي يريدها البعض فردية حتى لا تكون فاعلة فى مواجهة الطغاة والمستبدين انما هي في واقع الأمر موافقة على رؤية نفر من الناس جعلوا فكرهم مكرسا شاءوا أو لم يشاءوا لخدمة نظم الاستبداد
- إن من أهم مقاصد الشريعة العدل وهو أمر لا بد أن يدركه الناس بان ذلك العدل لن يتحقق بدون أن يتاح للمواطنين فرص الانتظام والتنظيم في جماعات وأحزاب سياسية تسعى عبر الطرق المتميزة إلى تحقيق هذا العدل المنشود .
ويؤكد د. عمارة على أن التجربة السياسية على عصر النبوة والخلافة الراشدة عرفت مبدأ التنظيم والجماعات شبه المنظمة بل وعرفت هيئة المهاجرين الاوليين وقيادة سياسية منظمة ذات اختصاصات سياسية ودستورية – كما عرفت هذه التجربة المعارضة المنظمة والجمعية وذلك فضلا عن الشورى الفردية ومعارضة الافراد .
المعارضة بعد وفاة الرسول (ص) : -
بعد وفاة الرسول (ص) وانتقاله إلى رحاب ربه ظهرت معارضة قوية متمثلة في الأنصار ورفضهم مبايعة أبى بكر والتي شهدتها سقيفة بنى ساعدة – فقد أراد الأنصار الخلافة لأنفسهم ووقع جدل واسع بينهم وبين المهاجرين حتى انتهت البيعة لأبى بكر وبقى سعد بن عبادة أمير الخزرج على ممانعته لتبوأ أبى بكر الخلافة حتى مات
كان من المسلمين من وقفوا معارضين لان يكون لقريش ميزة على العرب ومنهم قوم من الازد ومن تميم قالوا أن الخلافة مشاع بين كل المجاهدين في سبيل الإسلام ولكنهم على ذلك كانت معارضتهم اشبه بالمعارضة فى الديمقراطيات الحديثة حين تسلم برأي الأغلبية
كما كان عليا رضوان الله عليه غير موافق على مبايعة ابى بكر الصديق خليفة للمسلمين وكان يرى انه الاحق بالخلافة فهو ابن عم الرسول واول من آمن بالرسالة ثم هو زوج ابنته الزهراء ... وتقديرا منه للشيخ الجليل الصديق قبل على بخلافة ابى بكر وان كان بدون رضاء تام .... مات ابو بكر موصيا بالخلافة لعمر وبعد وفاة عمر بويع عثمان كخليفة للمسلمين والملاحظ ان عثمان لم يكن فى حزم عمر وكان مجاملا لعشيرته من بنى اميه فنشأت الفتن فى عهده وحدث الكثير من التجاوزات التى اثرت على علاقات اركان الدولة وادت الى احياء فكرة حق ال البيت بخلافه رسول الله
وفى عام 35 ه / 656 م تمت البيعة لعلى بعد مفاوضات طويلة حيث لم يعترف به بعض من أهل الجزيرة العربية وأهل العراق وظل طلحة والزبير معارضين لعلي في حين رفض معاوية بن أبي سفيان الاعتراف بخلافتة بل واتهمه بالمشاركة فى مقتل عثمان وبدأت الحرب ضد على بعد اتفاق السيدة عائشة مع طلحة والزبير على الانتقام من على ثأرا لعثمان ( من وجه نظرهم ) .. وانتهى الامر بهزيمتهم فى موقعة الجمل والتى قتل فيها طلحة والزبير واستمرارا للمعركة عبر على نهر الفرات للقاء جيش معاوية لدفعه الى الطاعة وفى سهل صفين التقى الجيشان ولم يتمكن اى من الجيشين حسم المعركة ثم نشبت المعركة الحاسمة التى كاد ان ينتصر علي فيها الا ان معاوية بعد اشارة من عمرو بن العاص لجأ لرفع المصاحف على امل ان يكف علي عن القتال ويقبل بكتاب الله حكما .... وقد قبل علي بالتحكيم الذى انتهى فيما بعد بالخدعة الكبرى وتم تنصيب معاوية خليفة
جاء الخوارج وهم غير راضين بالتحكيم بين على ومعاوية وأبوا الا القتال – كانت دعواهم ان الخلافة حق لكل مسلم مادام كفؤاً لها لا فرق بين قرشى وغير قرشى او بين عربى وغير عربى – مولى او عبد ولم يعترفوا بالوجوب فى الخلافة وأن من الواجب إمضاء أحكام الشرع .
وقد استقر الرأي لدى الخوارج أن الخلافة ليست من حق قريش دون غيرها من الأعراق والطوائف المسلمة كان المعيار الوحيد لديهم شرط ان يكون الخليفة مستوفيا لشروط العدل في حالة فقده هذه الشروط تسقط عنه العصمة والحق فى الاستمرار فى الحكم ... وكانت من الآراء التي تظهر مدى ما وصل إليه الخوارج من نضوج سياسي أن الخليفة لا يملك على الرعية حق طاعته قهرا ولو فعل ذلك يكون مخلا ومعاندا لأوامر الله
ولقد سادت نزعة الاستبداد ورفض الاخر خلال حكم الدولة الاموية ( حكمت خلال الفترة من 661 – 750 م ) وايضا خلال الحكم العباسي الذى بدأ عام 750 حتى 1258 م – كانت الدولة الاموية اول نظام حكم في الإسلام ضرب الديمقراطية فى مقتل وحال بينها وبين النماء ... لقد استولى الامويين على الملك عنوة تحت دعاوى متهافتة ( يرجع الى كتاب الطاغية للدكتور امام عبد الفتاح صـــ 199 كانت فترة زمنية قاسية على المسلمين على الرغم مما تحقق خلالها من فتوحات ولكن كان ذلك على حساب حق الرعية فى الاختيار والاختلاف فلم تكن الدولة خاضعة للقانون الذى رأت فيه فقط انه يطبق على المحكومين دون الحكام ... كانت سلطة الامويين واسعة تتخذ ما تشاء من اجراءات او مواجهة مع الرعبة تنتهى غالبا بمصادرة حريتهم واملاكهم ... وقد شهدت الفترة الأولى من حكم الأمويين معارضة قوية من جانب الحسين بن علي الذي وقف رافضاً للظلم والفساد وكان ذلك تجسيداً لموقف الشرع الإسلامي في تجاه الحاكم الظالم ومعارضة للممارسات الظالمة الناتجة عن التفرد بالحكم واستخدام شرار الخلق لإدارة أمور الدوله وللحد من عبث الأمويين ونظرتهم الاستعلائية على رعاياهم من المسلمين وكانت معارضة الحسين تجسيداً لكل قيم الخير وسمو الأخلاق في مواجهة فساد الحكم والحاكم قال الحسين لم أخرج آشرا ولا بطراً ظالماً ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) أريد أن آمر بالمعروف وانهي عن المنكر كانت ثورته ردة فعل قوي ضد الواقع الفاسد الذي أفرزته سياسة معاوية ومن بعده يزيد كانت ثورة بكل ما تحمله من معاني التضحية والفداء وتخليص المسلمين من الفساد والمفسدين والظالمين المتسلطين على رقاب الضعفاء وكانت الملحمة الكبرى في مدينة كربلاء في العاشر من محرم عام 61هـ الموافق 12 أكتوبر 680م عندما تقابل جيش يزيد بما يملكه من عتاد وقوة وبطش وبين الحسين بما يملكه من إيمان وتضحية ورباطة جأش انتهى الأمر باستشهاد الحسين المعارض الذي فقد حياته في سبيل مبادئه وكرهه للظلم والفساد .
وقد استمرت روح الحسين الثائرة في نفوس بعض أصحابه الذين عز عليهم هزيمة الإمام فقاموا بثورتهم التي سميت بثورة التوابين عام 65هـ ووقفوا في وجه الطغاه والظلمة والأخذ بثأر الإمام وكانت بقيادة سليمان بين صرر الخزاعي (أمير التوابين) وقد انتهت باستشهاد عدد كبير من المجاهدين الذين كانو قليلي العدد في مواجهة جيش جرار للأمويين .
... كما كانت معارضة عبدالله بن الزبير ليزيد بن معاوية معارضة ضد التسلط الأموي ونجح في بداية الأمر في حكم الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان وأجزاء من بلاد الشام عام 64هـ وفي عهد عبد الملك بن مروان نجح الحجاج بن يوسف الثقفي في هزيمة ابن الزير بعد استمالة عدد رجاله ... دخل ابن الزبير إلى المسجد الحرام ولكن الحجاج ضرب البيت العتيق بالمنجنيق وأصاب الكعبة المشرفة واقتحم المسجد وقتل ابن الزبير عام 73هـ ... وهكذا يبدو لنا كيف كانت دولة بن امية مصممة على قمع وكبت المعارضة
وعندما سقط الامويون ... وجاء العباسيون كانوا اشد ضراوة ورغبة فى الانتقام والانفراد بالحكم وضرب المعارضين وتصفيتهم حتى ان المنصور العباسى قتل اقرب الناس اليه ممن ساندوا العباسيين للوصول الى الحكم ... الدولتان الاموية والعباسية ... كانت سياستهما قبل المعارضة السياسية قمعية قوامها الالتزام بالطاعة العمياء والاستسلام الكامل ... وظل حكام الدولتين على قناعة تامة بانهما فوق المساءلة – فساد الفساد والتطرف والعنف والتأخر والتخلف والتدخل الخارجى والغريب ان هناك من رجال الدين من يقول ان الخروج على الحاكم حتى ولو كان جائراً يعد خروجا على الجماعة ... انها نزعة استبدادية تمثل عدم رغبة فى وجود اى اراء تخالف او حتى مجرد الرغبة فى وجود تعددية ومشاركة سياسية ... وما اشبه اليوم بالبارحة ... لم يتغير شيئا لقد استبدلت عبارة نحن خلفاء بنى اميه ... ونحن خلفاء بنى العباسى الى نحن الحاكمين اصحاب الكلمة الاولى والاخيرة
وترى د . ايمان شادى فى كتابها " المعارضة فى الفكر السياسي الاسلامى " ان السلطة فى الفكر الاسلامى ظلت حكرا على فريق واحد ولا تعتمد على تبادل الأدوار فكل طرف يدعى المثالية والسبب فى ذلك إضفاء الصبغة الدينية على جوهر الصراع السياسي لدرجة ان أصبحت القضية تتعلق بالعقيدة وأصبحت القضية ( اما كفرا او إيمانا وهى عقيدة اتسمت بالثبات) .
وتقول الباحثة ان المعارضة فى الثقافة الإسلامية موقف وليس دورا يتخذه الفرد بغض النظر عن كونه حاكما او محكوما متى ظهرت دواعيه الشرعية الممثلة أساسا فى القيام بالشورى والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذا المبدأ قرين الإيمان ... ولان المعارضة حتما ملتصقة بالعقيدة فهى مخالفة او معارضة كل ما يخالف الشرع وهى محرمة فى حالة رفض امر من اوامر الله وتكون واجبة فى حالة الغصب لانتهاك حدود الله وتكون مباحة اذا تعلقت بالمعارضة بأمور الدنيا التى لم يرد بشأنها نص تحريم او اكراه ( المسكوت عنه )
.... وترى الباحثة عموما أن المعارضة جاءت كرد فعل لأسلوب القهر والاضطهاد الذي عوملت به المعارضة في ظل نموذج " الملك " الذي بحلوله بدأ زوال أسلوب الشورى الذي يعطي الآراء المتعارضة الفرصة في التعبير عن نفسها وظل أسلوب ممارستها بالقوة والقهر كطريقة للوصول إلى السلطة وممارستها وتنتهى د . إيمان في رؤيتها أن المعارضة في الإسلام أخذت أشكالا كثيرة في صورة مدارس /
- مدرسة الثورة ويرى بعض المؤرخين أن هذه المدرسة خروج على أولى الأمر وأهلها عصاه
- مدرسة التمكن وهى وسطية بين مدرسة الثورة والصبر فهي تشترط توافر الإمكانيات كشرط لنجاح المعارضة والثورة على الحاكم وتعترف هذه المدرسة بشرعية الثورة على الحاكم الظالم .
- مدرسة الصبر وهى تعتمد على الإرجاء والصبر حدا للفتن انطلاقاً من فكرة أن الخروج على الحاكم يهدد السلام الاجتماعي
وقد مثل كل مدرسة منها طائفة أو أكثر مثل الخوارج … والمعتزلة … الخ ( لمزيد من المعرفة يمكن الرجوع الى الكتاب المشار اليه )
…. ويذكر فى هذا السياق أن الحسن البصري كان من أقطاب مدرسة التمكن فلم يكن موافقا على الثورة على الحاكم الا اذا توافرت إمكانيات النجاح ووصول البديل العادل … إلا أن الإمام ابو حنيفة افتى بعدم جواز معاقبة المعترضين على الخلافة الشرعية طالما كانت غير عادلة ويؤكد على أن أمامه الظالم باطلة ويحوز الثورة عليه شريطة أن تتوافر لهذه الثورة اسباب النجاح – وكان رأى المعتزلة في الثورة واضحا فكانوا مؤيدين لها بشرط التمكن حتى تنجح وتكون مثمرة .
نخلص من هذا أن الإسلام اقر بالمعارضة وممارستها بدءا من المخالفة بالرأى حتى الثورة فى رأى بعض المدارس طالما توافرت شروط نجاحها ويقول الشيخ فاضل الصفار فى دراسة له حول حرية المعارضة فى الاسلام ان الاسلام يؤيد المعارضة الايجابية ويعتبرها فريضة على كل مسلم فهى حق طبيعى للانسان والمعارضة الايجابية هى ابداء الرأى الخالص لوجه الله بدون هوى أو غضب أو قصد الهدم والاحراج والانتقام واشفاء الغليل وهى تهدف الى الاصلاح من خلال النقد البناء ويضيف ان الاسلام يجيز كل أنواع المعارضة السياسية ماعدا المعارضة المسلحة لأنها ى نظره تعرض الشعب للفتن والمخاطر
ويرى د. محمد عمارة في كتابه "الإسلام حقوق وواجبات" عدة ملاحظات – أن الاقتصار على المعارضة الفردية في مجتمعات كمجتمعاتنا الحديثة التي بلغت في تعقد الأمور – هذا الذي بلغت إنما يمن هذه المعارضة صيحة في واد ونفحة في رماد ذلك
إن شئون المجتمعات الحديثة قد بلغت في التشعب والتعقد إلى الحد الذي تتطلب فيه (المؤسسات) إذا شئنا ... الشورى _ القادرة على جعل القرار اقرب ما يكون إلى الصواب .. والجمعيات والأحزاب إذا شئنا
المعارضة حقيقة واقعة وليس مجرد زينة فارغة يتحلى بها جيد الاستبداد وقوائم عروش المستبدين
هناك في الإسلام ما يؤكد على أن المعارضة المنظمة هي ضرورة إسلامية شرعية تتجاوز كون هذه المعارضة مصلحة يقتضيها صلاح حال المسلمين الراهن ومن الأمثلة الكثير .
واقع المعارضة الحالي في العالم العربي :-
يرصد وليد المسعودي في الدراسة السابق الإشارة إليها أوضاع المعارضة في العالم العربي في أربعة إشكال /
1. معارضة تابعة إلى النظام الحاكم فهي معارضة شكلية ديكتورية المضمون والمعنى ومن حيث الوجود والممارسة الاجتماعية
2. معارضة سرية فاعلة ونشطة بعيدة عن الظهور العلني بسبب الاستبداد من جانب السلطة التي تمنع التحزب والتعدد السياسي ولاترى في الاختلاف والتعدد أهمية في خدمة الشأن العام إلا أن هذا الشكل يلقى تأييدا شعبيا سواء كان هذا الشكل معارضة دينية أو علمانية وتتعرض هنا هذه المعارضة للملاحقة والنفي والإقصاء
3. معارضة ذات وجهين فهي تختلف حسب درجة المصالح والغايات من السياسة وما تحصل عليه من نفوذ وسلطات وهذا الشكل من المعارضة تعمل وفقا لقاعدة التغيير الدوري في التحالفات والتكتلات السياسية وهى لا يمكن لها كسب كل فئات المجتمع فهي تتحرك من خلال النخبة أحيانا وتارة أخرى من خلال فئات متنوعة فهي معارضة واقفة على حدود الرضا عن السلطة ( الحصول على نصيب من الحكم / الوقوف عند حدود النقد والكشف عن الأخطاء .
4. معارضة عضوية تتعامل مع الإحداث السياسية دون الانفصال عن قيمتها وأهدافها المستقبلية ويمكن لها التحالف مع قوى أخرى .
يضيف الكاتب إلى أن المعارضة في العالم العربي بشكل عام تعاني من الضعف والتردي وعدم القدرة على ممارسة دورها في المشاركة السياسية .
وبنظرة سريعة على الأوضاع فى العالم العربي نرى عدم وجود معارضة سياسية بالشكل المطلوب ووفقا للدور الذي تقوم به المعارضة اللهم الا بعض الأدوار الباهتة – ومن المؤكد انه باستثناء لبنان فان كل الأنظمة الحاكمة فى الدول العربية لا تقبل بالمعارضة ضمن المنظومة السياسية حتى مصر فان دور المعارضة مقيد وأعضاؤها محاصرون عادة والاتهامات جاهزة … وها نحن نرى ما يحدث فى اليمن من إجراءات ضد قوى الحراك الجنوبي …. وعلى مستوى دول الخليج العربى فانه باستثناء بعض محاولات جماعات سلفية وقومية داخل مجلس الأمة الكويتى التى عادة تقابل بإجراءات من قبل امير البلاد فى صورة حل المجلس اتقاء لما قد تثيره المعارضة من قضايا المتهم فيها أفراد من الاسرة المالكة …. عدا ذلك فلا توجد اى صورة من صور المعارضة فى هذه البلاد …. اما عن المعارضة فى دول الشمال الافريقى فان ليبيا مثال حي وواضح عن الموقف فى هذه البلدان حيث لا تعترف ليبيا بالحزبية ولا يسمح النظام بأى تعددية أو مشاركة سياسية – وتونس فعلى الرغم من ان لتونس تجربة حزبية رائدة منذ تأسيس حزب التجمع الدستوري الديمقراطي عام 1920 وقاد الاستقلال فان هذا الحزب يأتي ضمن الأحزاب ذات الصيغة الشمولية التي لا تؤمن بالتعددية ولا مكان فيه للمعارضة ويتم قمع المعارضين بعنف حتى كان ذلك احد أسباب ظهور يعص القوى المناهضة للنظام تمارس دورها خارج البلاد وليست الجزائر بأسعد حال فعلى الرغم من ان حزب جبهة التحرير تأسس عام 1954 مع انطلاق الثورة الجزائرية فان وضع المعارضة فى الجزائر لا يزيد عن ذلك الوضع السائد فى تونس … وفى سوريا على الرغم من وجود حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تأسس عام 1974 كحزب طليعي فان الواقع بشير الى احتكاره السلطة ولا يقبل بالمعارضة إطلاقا ولعل ذلك يقودنا إلى النتائج التي جناها العراق من تسلط هذا الحزب على الحياه السياسية وعدم سماحة لقوى المعارضة في العمل السياسي وكيف أدى احتكار السلطة وغياب المعارضة إلى صنع نظام مستبد متسلط انتهى به الأمر إلى مغامرات غير محسوبة أدت بالعراق إلى ما هو عليه الآن من احتلال امريكى وتنازع عرقي وطائفي …. ولدينا اليمن فى الوقت الراهن مثال حى على أحوال المعارضة فى العالم العربى فالحكومة اليمنية تقمع بكل شدة قوى الحراك الجنوبى الذى يطالب بالعدالة فى توزيع الثروة وتنمية الجنوب والضرب على يد الفساد وبدلا من النظر الى هذه المطالب المشروعة يقبض على الناشطين السياسيين ويروع المواطنون وهكذا الحال فى العالم العربى بأسره...الخ وماذا نسمى هذه الظاهرة ؟
يرى بعض المعنيين بقضايا بالديموقراطية أن غياب المعارضة إنما تندرج تحت مفهوم ما يسمى بالشمولية (مذهب السلطة الجامعة) وهي طريقة من طرق الحكم التي يسيطر فيها حزب واحد للسلطة بكل أشكالها (لا تشترط حتى وجود حزب فربما نظام لا يسمح بالحزبية السياسية ينصف بذلك ) ولدينا نماذج صريحة في العالم العربي وليبيا مثال حي لهذا النمط فلا توجد أي صورة للحزبية والنظام لا يسمح بأي شكل من أشكال المعارضة وتدار الدولة كما لو كانت إدارة خاصة للحاكم وكما يقول د. إمام عبد الفتاح أن الشمولية تقوم على إذابة جميع الأفراد والمؤسسات والجماعات في الكل الاجتماعي (المجتمع أو الشعب أو الأمة أو الدولة) عن طريق العنف والإرهاب ويسيطر يه النظام الحاكم على جميع وسائل الإعلام مع وجود أيديولوجية معينة توجهها (الطاغية صـ 63 ـ صـ 64 ) وعادة عندما يكون هناك حزباً محتكراً فهو بفرض رؤيته
ويدافع عنها بكل قوة وقد يستخدم العنف وسيلة لترويع المخالفين والدولة الشمولية في رأي د. إمام عبد الفتاح كتلة واحدة لا تقبل بمبدأ الفصل بين السلطات أو بأي شكل من أشكال الديموقراطية التي يعرفها الغرب وكل معارضة لهذا الكل تحطم بالقوة فلا رأي ولا تنظيم ولا تكتل خارج سلطة الدولة حتى الدول التي تتمسك بالمظهر الديموقراطي وتسمح بقدر من الممارسات والديمقراطية كالسماح بالأحزاب فإن هذه الدول لا تسمح مطلقاً بل لا نية لديها لتداول السلطة أو حتى سماع رأي المعارضة في المجالس البرلمانية وكثيراً ما يتم إسقاط الاستجوابات وطلبات الإحاطة والمساءلة في حالة ما تضمنت نقداً للأداء الحكومي أو لأقطاب الحزب الحاكم ... ولدينا مصر كحالة فهناك ما يقرب من 25 حزباً سياسياً بخلاف جماعة الأخوان المسلمين ونتساءل ماذا تملك هذه الأحزاب من أدوات التغيير في ظل أغلبية للحزب الحاكم تضع العراقيل أمام كل دعوة نحو الديموقراطية الحقيقية .
إننا بصدد نظم عربية حاكمة تتسم بالاستبداد وعدم قبول الآخر ولا تؤمن مطلقاً بأن الاختلاف من سنين الكون ... وأن الاختلاف والتنوع في الرأي يحول وسيادة رأي واحد لحاكم واحد قد يندفع تحت بريق السلطة إلى أن يكون طاغية
... وهذه هي معضلة الديموقراطية في العالم العربي فهي في غالبية الدول العربية تقابل من النظم الحاكمة بالعنف والقمع والترويع وغير ذلك من ممارسات غير أخلاقية ولا شك أن نهج الإقصاء ورفض دور المعارضة وعدم تسليم النظم الحاكمة في الحق في الاختلاف تمثل أسساً ومرتكزات أساسية للعنف والإرهاب ... وتغص السجون والمعتقلات بالمعارضين وفي هذا الصدد تشير المنظمات الحكومية في العالم بأن الدول العربية أصبحت صاحبة سجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان .
إن مشكلة المعارضة في العالم العربي هي مشكلة نظم حاكمة في الأساس فالنظم العربية الحاكمة تضع الكثير من المعوقات أمام تحقيق الإصلاح السياسي والتحول الديموقراطي وبعض هذه الأسباب يرتبط بالموروثات التاريخية المرتبطة بالفكر العشائري القبلي والذي ينبع أساساً من ثقافة الخضوع والاستسلام لزعيم القبيلة وعدم الخروج عن طاعته وهي في العادة ثقافة استبدادية مردها الاستسلام الكامل لفكرة الأبوية التة تقوم على اساس الأمر والنهي والقبول وتعد دول الخليج العربي مثال لهذا التوجه ... كما أن هناك قناعة راسخة لدى الحكام بأن مجرد وجود قوى معارضة تعني تهديداً لامتيازاتهم ومصالحهم وكشف سوءاتهم على أنه ينبغي التأكيد على أنه لايوجد فى الدول العربية معارضة سياسية فالمعارضة دائماً في حالة تشردم وانقسام وتباين في الآراء مع وجود اختلافات عقائدية وأيديولوجية وخير مثال على ذلك مصر التي تعج بالأحزاب السياسية وقوى الحراك السياسي ولكنها قوى مشتتة الأفكار والأهداف والرؤي المستقبلية ومن ثم فإن النظام بما يملك من أدوات تمكن من اختراق بعض الأحزاب والجماعات وخربها من الداخل وهذا أحد أهم أسباب هشاشة المعارضة في مصر ... يضاف إلى ذلك أن المعارضة في العالم العربي قلما تجد مساندة خارجية من القوى التي تدعي الديموقراطية والتي تطنطن ليل نهار بمساندة أي توجه ديموقراطي فالغالب أن لغة المصالح في وجود نظم تابعة أكثر أهمية من دعاوي الديموقراطية وحقوق الإنسان بمنى ان معيار المصالح هو مفتاح لفهم التوجه الغربي عموماً والأمريكي خاصة فيما يتعلق بدعم ومساندة القوى المعارضة في العالم العربي .
... كما يقول د. برهان غليون أن خصوصية الوضع الجو سياسي للمنطقة يجعل الدول الصناعية تتردد كثيراً في الرهان على قوى التغيير الإيجابي أو الديموقراطي في العالم العربي فهناك من جهة أولى المصالح الكبرى النقطية والدينية التي تمنع هذه الدول من أنه تسلم بسيادة الشعوب على مصيرها في منطقة تتحكم خلال موقعها الاستراتيجي وحجم احتياطات الطاقة التي تعتمد عليها الصناعة العالمية بمصير الاقتصاد العالمي وهناك من جهة ثانية المخاوف التي تمت خلال عقود طويلة من التجربة السلبية والصراعات التاريخية من أن تكون نتيجة التحولات اليموقراطية في البلاد العربية سوى تزايد سيطرة المعادين للغرب من منطلقات قومية أو دينية وبعد ضعف مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي أحد أسباب عدم وجود معارضة سياسية حتى وإن وجدت فهي في صف الحاكم أو النظام وتسير في مكان الحكومة وغالباً ما تنضم إلى الحزب الحاكم (النقابات العمالية في العالم العربي لا تعدو عن كونها نقابات تدافع عن ممارسات الأحزاب الحاكمة ضد مصالح الأعضاء ) .
... ومن الأسباب الأخرى لعدم وجود معارضة سياسية في العالم العربي الضعف المؤسسي فكل ما يتم اتخاذه من قرارات سياسية واقتصادية ... إلخ تتم بصورة شخصية / فردية فالسلطة الحاكمة هي التي تملك آلية القرارالسياسي والانفرادية ويبقى دور باقى المؤسات السياسية دوراً ديكورياً وشكلي وفي بعض الأحيان يكون معدوماً .
... كما أن من أهم أسباب ضعف المعارضة في العالم العربي التداخل بين الدولة والأجهزة الحكومية او الأحزاب الحاكمة وفي هذا الصدد فإن النظم الحاكمة لا توفر للقوى المعارضة إمكانية التحرك النشط بين الجماهير بل وتنتهج سياسات القمع والترويع لإخافة النشطاء السياسيين او المعارضين مما يخلق لدى الناس شعوراً بالهلع وابتعادهم عن الانخراط في العمل السياسي .
وهناك من يرى أن رغبة الأجيال القديمة في البقاء على رأس الأحزاب السياسية أدى إلى عدم تجديد دمام هذه الأحزاب وعدم وجود أجيال شابه يمكن أن تقود العمل الحزبي المعارض .
ولا يمكن أن نغفل الاختراق الذي وصل إلى بعض قيادات المعارضة من جانب القوى الأمنية أو تحت تأثير المزايا التي يمكن الحصول عليها بمجرد التخلي عن النشاط السياسي المعارض فضلاً عن التشتت والتنازع عن قوى المعارضة خاصة بين القوميين واليساريين من ناحية والسلفيين والمعارضين على أسس دينية من ناحية اخرى ... كل هذه سبب أو مسببات لضعف بني المعارضة في العالم العربي على أنه من المعلوم أن العداء الذي تتعرض له الأحزاب اليسارية في العالم العربي أغلبه راجع إلى الدور الذي تقوم به النظم من الإعلان دائماً أن هذه الأحزاب ضد الدين ... فضلاً عن فوبيا المعارضة الإسلامية التي تمثل أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تردد الغرب من مساندة أي تطلع من جانب الأحزاب والحركات الإسلامية لتوحيد صفوفها كقوى معارضة للنظم الحاكمة ويبدو لنا أن هناك شعوراً بالرضى والارتياح من الأنظمة الحاكمة لتراجع الضغوط الغربية عن دعم قضايا بالديموقراطية ومنها المعارضة في العالم العربي وبشكل عام تكمن الإشكالية الكبرى في أزمة المعارضة في العالم العربي فيما يعانيه خطابها من تفاوت وتناقض واضح إضافة إلى ضعف أدائها السياسي في اللحظة الراهنة لأسباب ذاتية وموضوعية كما سبق وأشرنا إليه
... يطرح د. برهان غليون رؤيته في تقرير عوامل الخروج من الأزمة التي يشهدها المسرح السياسي والتي تمثل المعارضة أحد جناحيها ... هذا الرؤية تتمثل في ضرورة تلبية بعض الشروط الأساسية السياسية والأيديولوجية منها /
1. توحيد صفوف القوى الديموقراطية المتباينة : من حركات سياسية وأحزاب وهيئات مجتمع مدني ومجموعات المثقفين الناشطين والمنخرطين في العمل العام .
2. تأمين حركة تضامن عالمية واسعة مع الحركة الديموقراطية العربية وتحطيم حواجز الخوف التي تحيط بالمجتمعات وتدفع الرأي العام الدولي أو قطاعات كبيرة منه إلى الشك في قدرتها على الانخراط في عملية تحويل ديموقراطي حقيقية وناجعة .
3. إحباط الألغام الأيديولوجية الكثيرة التي تتركها الحزازات القديمة وسوء الفهم والتنافس الطبيعي بين الجماعات والأشخاص وتباين الخيارات الفلسفية والمذاهب الدينية في سبيل الوصول إلى تفاهم وطني راسخ وتعزيز التفاعل بين تيارات الرأي وقوى الحركة الديموقراطية المتعددة وتحرير الوعي العام والفردي معاً من خطر منطق الثنائيات المحبطة والمواجهات المستنفدة للطاقة والتي لا مخرج منها بين الإسلام والعلمانية والليبرالية والديموقراطية والوطنية والعالمية والداخل والخارج والمحلي والأجنبي .
وينتهى د. غليون الى انه ينبغي عدم السماح للإشكاليات القديمة أو الآتية من تاريخ الصراعات القديمة أن تقتل الإشكاليات الجديدة أو تقطع الطريق على ولادة إشكالية ديمقراطية تشمل الجميع وتفتح الباب أمام تفاعل جميع تيارات الفكر وأصحاب المصالح والقوى الحية في المجتمعات العربية .
المصادر:
 د/ حسين فوزى النجار (الدولة والحكم فى الاسلام )
 د/ امام عبد الفتاح امام ( الطاغية دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسى - عالم المعرفة – الكويت عدد 183)
 د/ محمد عمارة (الاسلام وضرورة التغير – كتاب العربى ) ( الاسلام وحقوق الانسان ضرورات لاحقوق – عالم المعرفة عدد 89 )
 د / ايمان شادى ( المعارضة فى الكر السياسى الاسلامى )
 موقع اسلام اون لاين
 على حسين عبيد ( المعارضة ودورها الفاعل فى ترسيخ الديموقراطية – موقع الانباء الاخبارى )
 الشيخ فاضل الصفار ( حرية المعارضة فى الاسلام – جريدة البينة )
 وليد المسعودى ( المعارضة السياسية الفاعلة الهدف والمعنى )
 د / برهان غليون (المعارضة السياسية الدور ومصدر الشرعية – العربية نت )
 د/ برهان غليون ( لايكفى انهيار النظم الشمولية لولادة ديمقراطية عربية - الجزيرة نت )
 د/ عبد العظيم جبر ( ثقافة المعارضة – جريدة الصباح العراقية )
د / محمد بن شاكر الشريف (الحسبة السياسية بديلا عن المعارضة السياسية )






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,384,826,957
- ماذا بعد رشوة مرسيدس ؟
- الشركات المتعددة الجنسيةوالدول النامية منافع ...... ومآخذ
- الدولة بين الحياد والتدخل
- تعافى اليسار
- ليته لم يتكلم
- جماعات المصالح الاقتصادية خصوصية الأهداف وقصور الرؤى
- الأحزاب السياسية .... واقعها في العالم العربي
- جمال عبد الناصر لم يمت ... ولن يموت
- الطائفية
- عبد الناصر في ذكرى مولده
- ابن سينا ورسالة في التربية والاخلاق
- في المسألة اليمنية
- الفارابى ... ومدينته الفاضلة ورؤيته فيمن يستحق ان يحكم
- الترخيص الإجباري ... ومتى يكون جائزاً ؟
- صراع الطبقات .. والارتهان الاقتصادي
- قراءة في الواقع العربي ..
- تجلى العذراء .... وأزمة العقل الجمعي المصري
- سبينوزا وفولتير هل كانا ملحدين ؟
- العلامة التجارية الماهية والأهمية
- جولدستون واوكامبو... هناك فرق


المزيد.....


- هذا خياس عتيك / عبد الله السكوتي
- ليلتان فى حُضن تأريخ شائك وبعدها 2 / خسرو حميد عثمان
- من رسائل المنفى والغياب ،الحلقة الثالثة / أحمد أبو مطر
- أزمة الصواريخ السورية / والتعديل في ميزان القوى .. / راسم عبيدات
- في ذكرى رحيل عاشق الوطن حتى الثمالة..! / صلاح عودة الله
- اوباما والتسوية القسرية / يعقوب بن افرات
- الحيرة ما بين النظامين الرئاسي والبرلماني: باكستان مثالا / عبدالله المدني
- التحريفيون يرفعون الصخرة ليسقطوها على اقدامهم / تجمع الماركسيين اللينيين الثوريين العراقيين
- حكومتنا المقبلة وارادة الشعب / علي الزاغيني
- برهان غليون والخطاب المتهافت / هيبت بافي حلبجة


المزيد.....

- بالصور .. 10 أفكار مختلفة لتلوين البيض في شم النسيم
- مجلس المفوضين يقرر فرض غرامات مالية على 26 كيان سياسي نتيجة ...
- بالصور: نظرة على حياة غابرييل غارسيا ماركيز
- وفاة غابرييل غارسيا ماركيز صاحب رواية "مائة عام من العزلة"
- تقرير لمسيرة سكان إيموزار مرموشة ضد الإقصاء والتفقير و كذلك ...
- هــــــــــــام حملات مشتركة بين السلطة المحلية والامن بالاس ...
- بلا عبث
- الصحة: خطة طوارئ شاملة بالمستشفيات والإسعاف لتأمين احتفالات ...
- الجيش يفرق تظاهرة في الرمادي تطالب بإيقاف العمليات العسكرية ...
- الأعرجي منتقداً المالكي: الحديث عن انجازاتك هو لإيمانك بمقول ...


المزيد.....

- حركة النهضة ، ثلاث سنوات من الحكم / نورالدين المباركي / اعلامي
- بعد ثلاث سنوات من الثورة في سورية: من أجل إعادة نظر شاملة / سلامة كيلة
- عزازيل / د. يوسف زيدان
- طريق اليسار - العدد 58 / تجمع اليسار الماركسي في سورية
- الخديعة الكبرى ـ العرب بين الحقيقة والوهم / ياسين المصري
- فايروس نقص المناعة الجديد , الارهاب , ثقافة الخوف / قصي طارق
- المرأة والربيع العربي / نبراس المعموري رئيسة منتدى الاعلاميات العراقيات
- الجيش والفاشية والمستقبل / الهامي سلامه
- استراتيجية شرعنة المؤسسة الملكية بالمغرب ما بين 1962و 1992 / عبد الفتاح أيت ادرى
- الخديعة الكبرى ـ العرب بين الحقيقة والوهم / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد نبيل الشيمى - المعارضة السياسية في العالم العربي تأصيل وتقييم