أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - محمود المصلح - الاتحاد السوفيتي ...ذكريات قديمة














المزيد.....

الاتحاد السوفيتي ...ذكريات قديمة


محمود المصلح
الحوار المتمدن-العدد: 2974 - 2010 / 4 / 13 - 12:32
المحور: الارشيف الماركسي
    



كنا لم نتجاوز السابعة من العمر ، وكمثل أقراننا في تلك الفترة كنا نكد مع العائلة لكسب العيش ، وقد صاغت عبارات الطبقة الكادحة ثقافتنا بما كنا نقرأ ونعرف ، وأقول باختصار كنا ندرك بمحض التجربة الذاتية مدى الفرق بين الأغنياء والفقراء ، وكنا ندرك مدى الظلم الاجتماعي فضلا عن الاقتصادي الذي يمارس على الطبقة الكادحة كأمثالنا ، وعندما كبرنا أدركنا ان ما نحن عليه من فكر ( وقد يوصف أحيانا من قبل الاخرين بانه حقد طبقي ) اكتشفنا اننا نميل الى فكر اليسار الاجتماعي رغما عنا ودونما ان نخطط لذلك وبلا منظرين وبلا احزاب او منظمات يسارية او دول شيوعية او اشتراكية او يسارية او عقائدية .

صاغت حقبة السبعينيات من القرن الماضي أفكار العديد من ابناء جيلنا ، وتربينا على الفكر الثوري الذي كانت تغذيه ألاف القنوات وتمده عشرات الينابيع الفكرية ، من منظمات مجتمع مدني والمنظمات الثورية المحلية والعالمية التي كانت تبث أفكارها إلى مجتمعنا دون رقيب او حسيب وتغذي بها مريديها ومشجعيها .. وأعضائها .في الوقت الذي كنا نسمع عن العشرات ممن فقدوا لنكتشف انهم قتلوا غيلة بظروف غريبة غامضة .. او لنسمع ان احدهم خرج بالامس من السجن .. فيقيم له الاهل احتفالا كبيرا .. وربما يكون الاحتفال اقرب ما يكون الى حفل العرس . لنكتشف ان هذا الطليق الجديد اهبل .. مجنون .. فقد عقله .. ليطبل خلفه الأولاد بالحارات والأزقة .. مجنون ... مجنون .. فيتداول الناس قصته وقصص العشرات من امثاله .. ليقول البعض هذا المجنون كان معلما ... وهذا كان مهندسا ..

فما أن انقضى عقد السعينيات وهل عقد الثمانينيات حتى بدأ الموفدين في بعثات الى منظومة الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي السابق ، والدول العربية التي كانت تدور في فلكه بالعودة الى البلد .. وكان دورهم واضح ملموس في بث افكار تلك الدول بين أقرانهم .. وخصوصا أوقات الإجازات والعطل الجامعية .. ليتركوا لخيانا ان يحلق اكثر .. وان نبني على ما قالوا واخبروا اكثر واكثر .. لتتحول تلك البلاد في نظر اقراننا جنة بالمعنى الحرفي للكلمة ..

لقد أمدت تلك الدول وطننا . ..ودعمتنا .. ووقفت الى جانبنا .. في وقت كنا اشد ما نكون فيه حاجة الى من يقف معنى ويساعدنا ... ( بغض النظر عن اهداف تلك الدول من المساعدة وما ترمي اليه ) .

فلا زلنا نتحسر على تلك الايام التي كانت تتيح للفرد من ان يتخصص في الطب والهندسة والفنون وشتى أنواع العلوم .. دون مقابل وبلا تعليم نظامي وموازي .. وبلا رسوم وبلا ربط أحزمة وبلا منغصات على الأسرة وهي تدخر القرش على القرش من حاجاتهم اليومية الضرورية لدفع الأقساط الجامعية .. لان التعليم عندنا اصبح للنخبة وربما لنخبة النخبة ... في الوقت الذي نجد فيه دول أفقر منا وتعيش حالة العوز بحذافيرها ولكن التعليم الجامعي مجاني او شبه مجاني .

اليوم وقد انهارت المجموعة الاشتراكية ، وتفكك الاتحاد السوفيتي ، وانحل عقد الدول التي كانت تدور بفلكه وتقدم المنح الدراسية ، اجد فقراءنا بلا معيل وبلا نصير الا الله ..
كم آلمني وانا أرى تمثال لينين يهدم ، وكم المني وانا ارى علم الفقراء بمنجله ومطرقته ينزل من ذرى ساريته ،وكم حزنت وأسفت على تاريخ عريق بني بالدم وتعمد به وهو يذوب وكان اسيد صب عليه ، وكم حزنت على أولئك الفقراء الكادحين الذين كانوا يرون في الاتحاد السوفيتي دولتهم وحاميتهم ونصيرهم وهي تنهار تحت وطأة الخيانة والمادية الرأسمالية الغربية البغيضة . ونحن نرى الآلاف من مواطنين الاتحاد السوفيتي ينبشون حاويات القمامة للبحث عن لقمة خبز ، ونحن نتذكر ان الاتحاد السوفيتي لم يسجل عاطلا عن العمل او مشردا بلا مأوى في اوج عزته وقوته وصوته في الامم المتحدة والعالم .
ولنتحصر على خيرات كانت تأتينا منه ، بما قدم لنا ولشعوب العالم الفقيرة المعدمة . يكفي ان نرى المشاريع العملاقة في وطننا العربي والتي كانت من صنعه .


اليوم اجد مئات الالاف ممن تخرجوا من تلك الدول ، وهم ولا اعمم ، لا يحفظون للمعروف ودا ، و لا يتخلقون بما تدربوا عليه من نبذ للعنصرية والطائفية ، ولا ينحازون للفقراء كما انحاز لهم الناس من قبل ، فنرى الطبيب لا يرحم فقيرا ويعطي محتاجا ، وقد تكرش بطنه وانتفخ . ونسي انه كان معدما فقيرا محتاجا ، كما نسي من بعثه الدولة على حسابها ما يجب عليه ان يفعل . فمنهم من هرب واستقر بتلك البلاد ونسي وتناسى اهله وبلده وربما ملته وبات بلا هوية محددة ، هجين ، بكل ما تحمل هجين من معنى .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,506,279
- صيد الخاطر 5 اسواق البالة ..
- بغاء ومتاجرة بالجنس ... بصورة شرعية
- الحمار والفيل
- قبول الاخر فن لم نعرفة بعد ...
- هلوسات معمر القذافي .............
- صيد الخاطر 4
- صيد الخاطر 3
- صيد الخاطر 2
- صيد الخاطر 1
- اوجاع منسية
- صلاة الفجر
- القدس بوصلة الخير في الدنيا
- الضيف .. ضيف الله
- طقوس الكتابة2
- طقوس الكتابة 1
- طقوس الكتابة
- الفرجة....
- عندما تنحاز السينما لنا .. ننحاز لها ..
- الانحيازالى السينما
- القدس


المزيد.....




- أكثر من 80 من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يوقعون بيانًا تضا ...
- لجنة متابعة الملفات البيئية في تنورين استنكرت استمرار المجا ...
- أحمد سعدات يكتب.. قانون أساس القومية الصهيوني والرد الفلسطين ...
- الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الشاعر سميح القاسم
- حسن أحراث// الشهيد عبد الحق شبادة (الذكرى 29) من حقك أن تصرخ ...
- #صورة
- برقية تعزية من أحمد الديين الأمين العام للحركة التقدمية الكو ...
- تجمع لصيادي الاسماك في مرفأ الدورة
- -حقوق الإنسان-: كرامة الإنسان العراقي منتهكة في مخيمات النزو ...
- اندماج فيدرالية اليسار: ماذا سيضيف لقضية تحرر الكادحين؟


المزيد.....

- الموقع الاحتياطي الجديد لمكتبة الشيوعيين العرب على خدمة ميغا ... / الصوت الشيوعي
- بيان الى الرأي العام حول افشال هجوم الكتروني تخريبي ادى الى ... / الصوت الشيوعي
- كرّاس حول شيوعية خروشوف المزيفة والدروس التاريخية التي تقدمه ... / الصوت الشيوعي
- ركود الماركسية وتقدمها / روزا لوكسمبورغ
- الاشتراكية والمثلية الجنسية / توماس هاريسون
- الثورة البروليتارية والمرتد كاوتسكي / فلاديمير لينين
- في الاقتصاد الاشتراكي - عملية الانتاج / الصوت الشيوعي
- مقدمة (الإمبريالية والاقتصاد العالمي، لنيكولاي بوخارين) / سامي حسن موسى
- كيف انتصر البلاشفة؟ - ترجمة: دينا سمك / ألكسندر رابينوفبتش
- لندرس بجدية تاريخ النضال بين الخطين / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - محمود المصلح - الاتحاد السوفيتي ...ذكريات قديمة