أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - امال الحسين - طبيعة الصراع بفرع تارودانت للجمعية المغربية لحقوق الإنسان






















المزيد.....

طبيعة الصراع بفرع تارودانت للجمعية المغربية لحقوق الإنسان



امال الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 2967 - 2010 / 4 / 6 - 19:36
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


تقديــــم

شكلت أحداث تارودانت خلال الأشهر الأولى من سنة 2010 محور الحركة الإجتماعية الإحتجاجية بالمغرب ، و حظيت بمكانة خاصة بين المناضلات و المناضلين بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، و كانت المعركة البطولية للأمعاء الفارغة لمدة 54 يوما لأربعة من المناضلين المعطلين المضربين عن الطعام العامل الأساسي في تبوء تارودانت قمة الأحداث البارزة بالمغرب ، و تعدت المستوى الوطني لتصل إلى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط لتبلغ حد لقاء غرناطة المشؤوم بين الإتحاد الأوربي و المغرب بفضل التضامن النقابي للكونقدرالية العامة للشغل بإسبانيا ، و موازاة مع هذه الأحداث عرفت تارودانت صراعا داخليا بفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بلغ مداه بعد فشل جمعين عامين تجديديين تحت إشراف المكتب المركزي للجمعية ، الأول في 03/01/10 و الثاني في 14/02/10 و قال رئيس الفرع الجهوي عن هذا الصراع في جريدة التضامن عدد 148 /مارس 2010 :
"المشكل يكمن في عدم استيعاب الكل لمعنى وجود فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. إذ هناك مشاكل قد تنتج عن أسباب قد تكون بسيطة ، و لكن إذا لم تعالج في حينها تكبر بالتدريج حتى تصبح ككرة الثلج تحجب رؤية الجهة الأخرى. المشكل في تارودانت ليس معقدا و عملية تجاوزه ممكنة و سنتعاون من أجل تخطيها و تجاوزها بما يجعل الفرع نشيطا. فلدينا من التراكم و التجربة ما يجعلنا متفائلين و مقتنعين. و كذلك هناك مناضلون و مناضلات لهم من المراس و التجربة ما يجعلهم على تدبير الإختلاف و تذويب الجليد في سبيل العمل النضالي الجاد و المسؤول و أستمد هذه الثقة و التفاؤل من علاقتي مع الرفاق و الرفيقات هناك و من الآليات التي تتوفر عليها الجمعية لحل الخلافات داخلها فنحن ديمقراطيون/ات. و لنا عقل يفكر و يبدع و هذا أساسي و لا يجب إغفاله."
و هذا الكلام في حد ذاته مليء بمعاني التفاؤل و لكن لا يمكن أن يعبر بهذه السهولة عن مضمون الصراع بالجمعية بتارودانت لكونه لا ينبني على معطيات تاريخية دقيقة ، و جميل فتح نقاش جاد حول هذا الملف الشائك الذي طالما انتظرنا حله مدة طويلة خاصة و أنه جاء في أعمدة جريدة التضامن ، قد يتفق الجميع مع رئيس الجهة أن الأمر أصبح كرة ثلج و لكن تشكلها لم يتم بتلك البساطة التي يمكن اعتقادها ، إنما تكوينها هو نتاج تراكم سنوات من المشاكل البنيوية التي عجز المكتب المركزي عن حلها ، إنها كرة ثلج تتدحرج في سهل سوس منذ انطلاقها من أعلى قمم جبال الأطلس بعدة سنوات مضت و صارت في التشكل إلى يومنا هذا ، و هي تتغذى من قلب التناقضات البنيوية ذات الأبعاد السياسية داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، و قد بلغت اليوم هذه الكرة في مسارها سرعتها القصوى و لن تتوقف إلا و هي ترسو في خضم مياه المحيط الأطلسي الدافئة ، لترسو في أحضان المؤتمر التاسع للجمعية علها تجد دفء الصراع المعهود في المؤتمرات عله يستطيع تذويب جليدها العنيد.
لقد بلغت كرة الثلج هذه حد مؤتمر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قبل الأوان لما عجز الفرع عن انتخاب المؤتمرين/ات يوم 21/03/10 ، بعد فشل الجمع العام في بلوغ النصاب القانوني للنساء عكس ما كان يتوقعه رئيس الجهة نظرا لعدم نضج الشروط الأساسية لتجاوز مشاكله البنيوية المتراكمة لعدة سنوات ، وأصبحت تارودانت خارج المعايير القانونية لعمل الفرع و التي وصلت مداها بانتهاء قانونية مكتب الفرع بعد تجاوز حد 21 شهرا في 08/03/10 و أصبح تحت إمرة المكتب المركزي ، هذا الفرع العنيد الذي أبى المشاركة في المؤتمر التاسع بشكل قسري قبل بناء هياكله التنظيمية وفق أسس متينة ، و نحن في انتظار الجمع العام التجديدي في 11/04/10 كما حدده المكتب المركزي عله يستطيع إخراج الفرع من وضع اللاتنظيم الذي كان سيتعمق لو توفرت شروط قيام هذا الجمع العام الفاشل ، حيث العديد من المناضلات و المناضلين متشبثون بتجديد الفرع أولا قبل انتخاب المؤتمرات و المؤتمرين.
إنها تطورات خطيرة في تاريخ فرع تارودانت الذي تم تأسيسه في دجنبر 1995 و هو اليوم يبدو و كأنه بلغ مرحلة الشيخوخة قبل الأوان ، و ذلك نتيجة سيادة أساليب تقليدية في التسيير و التدبير و التواصل مع العضوات و الأعضاء و التعامل مع الملفات الحقوقية ، هذه الأساليب التي أصبحت مع الزمن خارج التاريخ وتجاوزتها الأحداث بهذه المدينة المناضلة التي تشهد تطورا ملحوظا في مستوى الحركة الإجتماعية بينما فرع الجمعية يسير في تدهور خطير بلغ مداه اليوم ، مرحلة لا يمكن التعامل معها بتلك البساطة التي يعتقدها رئيس الجهة و لا يمكن تجاوزها بالأساليب التقليدية المتعارف عليها داخل الجمعية و التي أصبحت في طي الماضي ، مرحلة تستوجب تحديد معنى التناقضات الأساسية بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان و إشراك جميع أعضائها في حلها ، و العمل على تفعيل التناقض الأساسي الإيجابي و فرملة التناقض الأساسي السلبي الذي يعرقل تطور العمل الحقوقي بالمدينة ، و لتفعيل الصراع بالفرع بشكل إيجابي يجب بلورة منظور العمل الحقوقي وفق الشروط الموضوعية للحركة الإجتماعية بالمدينة عكس محاولات إسقاط نمط جاهز بشكل فج على الوضع بالفرع.
و لن يتم ذلك إلا بالممارسة الديمقراطية في التعامل مع القضايا المطروحة وفق رؤية علمية دقيقة يتم بلورتها في صفوف جميع عضوات و أعضاء الجمعية بالفرع بدون استثناء ، و لن يتأتى ذلك إلا برفع هيمنة الأساليب العتيقة في التسيير و التدبير و التواصل التي تجاوزتها الحركة الإجتماعية بتارودانت ، و هنا تكمن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق المكتب المركزي باعتباره الوصي على هذا الفرع في هذه المرحلة الخطيرة.

ظروف تأسيس فرع الجمعية بتارودانت

و حتى لا تكون كرة الثلج التي تحدث عنها رئيس الفرع الجهوي للجمعية وهما لا بد من تعميق الحوار الجاد حول القضايا الحقوقية بتارودانت ، و التي تتصدر الواجهة النضالية بسوس سواء في صفوف العمال أو الفلاحين أو المعطلين في ظل غياب التعاطي الإيجابي لفرع الجمعية مع هذه القضايا الحقوقية ، و لا بد من الرجوع إلى مرحلة التأسيس لعمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت و المنطلقات التي انبنى عليها منظور المناضلين المؤسسين لهذا العمل قبل 15 سنة مضت ، و توضيح الأهداف التي تم تسطيرها آنذاك لبناء عمل حقوقي يكون في مستوى التطلعات التي حددها هؤلاء المناضلون ، و مرت مرحلة التأسيس من فترتين أساسيتين الأولى من 1992 إلى 1994 و الثانية من 1995 إلى 1997.
كان للتهييء للمؤتمر الرابع للجمعية في الفترة مابين 1992 و 1994 دورا هاما في تأسيس الفعل الحقوقي بتارودانت رغم أن هذه الفترة لم يتم جني ثمارها المتوخاة ، و هي تشكل كذلك فترة هامة في الصراع القائم داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بين الخط البيروقراطي التصفوي المعادي للنضال النقابي الكفاحي والمناضلين المكافحين ، خاصة و أن جميع المهيمنين على النقابة قد تبوؤوا مناصب هامة في البرلمان و البلديات و الجماعات بجميع مناطق المغرب مما شكل عائقا أمام الحركة العمالية المكافحة ، و يعتبر ملف جبل عوام آنذاك أبرز القضايا المطروحة على الساحة النقابية لما له من تداعيات خطيرة على النضال النقابي الكفاحي و تصفية الحركة العمالية المكافحة ، و لم تسلم تارودانت من تداعيات هيمنة الخط البيروقراطي التصفوي على النقابة ، وشكل ملف سوبليم و هي شركة وطنية لتلفيف الحوامض و البواكر و تسويقها بالكلومتر 65 أهم الملفات المطروحة في الصراع بين الخط الكفاحي و الخط التصفوي داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
و كان لمحاصرة المناضلين المكافحين داخل الكدش أثر كبير في التفكير جديا في تأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت ، باعتبارها واجهة نضالية أساسية لدعم المطالب الحقوقية للعاملات و العمال الزراعيين بتارودانت ، كيف لا و ملف العاملات و العمال المطرودين من شركة سوبليم هو المطروح للنقاش لترسيم اللجنة التحضيرية في دجنبر 1995 ، نتيجة العمل النقابي الكفاحي الذي قام به المناضلون المكافحون لدعم نضالات العاملات و العمال من داخل الكدش لمواجهة الإتجاه البيروقراطي التصفوي ، و شكل أحد العمال النقابيين المعتقلين النموذج الأمثل للصمود العمالي المكافح في مواجهة استغلال البيرقراطية الإدارية بدعم من الخط البيروقراطي التصفوي النقابي.
و شكلت هذه الفترة بداية مرحلة تصفية المؤسسات الوطنية التي تم بناؤها بعرق و دم العاملات و العمال الزراعيين بسوس ، و كان الفقيد المناضل العمالي (ب . ك) حقا مشروع المناضل القيادي الحقوقي بتارودانت ، باعتبار صموده المستميت في وجه أجهزة النظام القائم و البروقراطية التصفوية النقابية مما أدى إلى الزج به وراء القطبان ليكتسب تجربة هامة داخل السجن ، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن كما يقال حيث تمت تصفيته فيما بعد من طرف الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت.
و شكل ملف العاملات و العمال الزراعيين محور المنظور الحقوقي للقضايا المطلبية الحقوقية لمجموعة من المناضلين المكافحين بتارودانت ، المدينة التي تعتبر بؤرة لاستغلال المرأة العاملة الزراعية ، و يعد هذا المنطلق حافزا هاما لتأسيس فرع الجمعية باعتبارها إطارا جماهيريا مكافحا بعد القضاء على العمل النقابي الكفاحي من طرف الخط البيروقراطي التصفوي بالكدش ، الشيء الذي ساهم في فتح واجه نضالية كفاحية تستطيع رد الإعتبار للنضال الكفاحي من أجل صون المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة ، و استمر التحضير للتأسيس عامين اثنين نظرا لعدة اعتبارات ذاتية و موضوعية داخل الجمعية حددت فيما بعد مسارها التنظيمي والنضالي بتارودانت ، و تم وضع المشروع النضالي الحقوقي الكفاحي بمنطقة تعرف تهميشا مكثفا على جميع المستويات السياسية و المدنية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية.
و شهدت هذه الفترة بروز ملف الفلاحات و الفلاحين في الواجهة النضالية بسدي أولوز و المختار السوسي ، هذا الملف الذي شكل محور النقاش خلال فترة اللجنة التحضيرية قبل تأسيس مكتب الفرع في نونبر 1997 الذي تم حرمانه من وصل الإيداع القانوني ، و موازاة مع ملف العاملات و العمال الزراعيين برز ملف الفلاحات و الفلاحين ليكتمل البعد الأمثل للمنظور الحقوقي الكفاحي لدى المناضلين المكافحين بفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت ، كيف لا و التحالف بين الطبقة العاملة و الفلاحين يعتبر أساس الصراع الطبقي ضد تحالف الإقطاع و الكومبرادور الذي يسيطر على الماء و الأرض بسوس و يستغل العاملات و العمال الزراعيين ، و يتم اليوم تعميق هذا الصراع بعد تصفية جميع المؤسسات الوطنية الفلاحية بسوس و السيطرة على جميع أراضي الفلاحين الفقراء و تحويلهم إلى عاملات و عمال زراعيين يتم استغلالهم في ظروف شبه إقطاعية.
على هذا الأساس تم تأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت قبل 15 سنة مضت ، إلا أن هذا المشروع تم إجهاضه بعد تحويل فرع الجمعية إلى مجال لتصفية المناضلين المكافحين و على رأسهم المناضل العمالي (ب . ك) ، الذي غادرنا في ظروف غامضة و تم طي صفة الماضي عن مساره النضالي ، مما يدل على أن يدا خفية توجد وراء موته الغامض بسبب مرض غير معروف في ظروف يكتنفها الغموض ، و قد ذهب و هو يحمل أسرار تصفية مساره النضالي ليكون بذلك أول ضحية التوجه البيرقراطي التصفوي المعادي للقيادات البروليتارية في التنظيمات الجماهيرية.
تعتبر الفترة الممتدة بين 1992 و 1994 حافلة بالأحداث بتارودانت و التي ساهمت بشكل كبير في تطور الحركة الإجتماعية الإحتجاجية ، و امتازت هذه الفترة بغطرسة السلطة و على رأسها عامل الإقليم الذي كان يتعسف على الجميع بواسطة لوبي يسيطر على السياسة و الإقتصاد لتيسير السيطرة على الماء و الأرض ، و لا غرابة أن يتم بناء 5 سدود بتارودانت على حساب أراضي الفلاحين الفقراء بالجبال لتوفير المياه للمستثمرين الرأسماليين الذين سيطروا على أراضي الفلاحين الفقراء بالسهل ، و تم تسخير الجماعات المحلية لبسط هذه السيطرة إلى أبعد حد بتفويت أراضي الجموع لهؤلاء الرأسماليين ، و لعب الخط البيروقراطي التصفوي النقابي دورا هاما في استغلال العاملات و العمال الزراعيين لخدمة الإقطاع و الكومبرادور في الضيعات و معامل التلفيف ، فبعد القضاء على العمل النقابي الكفاحي بالكدش تمت مرحلة طرد العاملات و العمال بالضيعات ومعامل التلفيف خاصة ضيعة سابيما و معمل سوبليم ، و تم بناء جبهة للتصدي لها من طرف المناضلين المكافحين انطلاقا من مواجهة هجوم عامل تارودانت على ثانوية سيدي و سيدي في نونبر 1992 و توقيف رجلي تعليم هناك.
و تم فضح تعسفات العامل على نساء و رجال التعليم و تواطؤ القيادة البيروقراطية التصفوية بالكدش بعد نشر هذا الحدث بجريدة الطريق ، و كان مضمون الرسالة التي تم نشرها يحمل دلالة واضحة تنم عن مواجهة تحالف البيروقراطية التصفوية النقابية و السلطة من طرف المناضلين المكافحين ، بعد سنوات من تواطؤ الخط البيروقراطي التصفوي النقابي ضد العاملات و العمال الزراعيين و الفلاحات و الفلاحين الفقراء ، و سرعان برزت الحركة الإجتماعية بتارودانت بعد وضوح الخط الإنتهازي الحزبي في انتخابات 1992 عكس ما كانت تنتظره الجماهير الشعبية ، لتنضج شروط مواجهة الخط البيروقراطي التصفوي النقابي الذي عمل على تجميد العمل النقابي لفسح المجال لتمرير السياسات الطبقية على حساب مصالح الطبقات الشعبية بتارودانت ، و برزت الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بدعم من المناضلين المكافحين و انتعشت حركة المعطلين بالمدينة التي تم تصفيتها بتوظيف رئيسها عن طريق المحسوبية و الزبونية ، لتكتمل شروط بناء حركة حقوقية مكافحة خاصة بعد المؤتمر الرابع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
هكذا توفرت شروط تأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت باعتبارها واجهة نضالية صامدة يمكن لها استيعاب التناقضات الأساسية للصراع الطبقي بالمدينة ، لتبدأ مرحلة التأسيس لفعل حقوقي كفاحي بتارودانت بعد ترسيم اللجنة التحضيرية في دجنبر 1995 و التي تضمنت عدة لجان بكل من أولاد تايمة وتالوين و أولاد برحيل و طاطا ، و لم تقو لجنة أولاد تايمة على التحول إلى فرع إلا في 2009 عكس لجنتي تالوين و أولاد برحيل اللتين اضمحلتا، و استمرت اللجنة التحضيرية بتارودانت لمدة سنتين كاملتين ليس لعدم توفر الشروط الأدبية و المالية لتشكيل مكتب الفرع و لكن نظرا لحسابات سياسية ضيقة مازالت تداعياتها قائمة إلى يومنا هذا ، و لماذا عرقلة تأسيس مكتب الفرع كل هذه المدة ؟ ذلك ما يمكن الإجابة عنه في نونبر 1997 أثناء الجمع العام التأسيسي الذي عرف صراعات مريرة من أجل هيمنة فصيل معين على حساب نضال عدة فضائل ، الشيء الذي ساهم في عرقلة عمل لجنة أولاد تايمة التي توفرت لها جميع الشروط الأدبية و المالية لتصبح فرعا منذ ذلك الحين ، كيف لا و أولا تايمة مركز الحركة العمالية للعاملات و العمال الزراعيين إلا أن هاجس الهيمنة على فرع تارودانت حال دون تطور فرع أولاد تايمة.

نشأة الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية في تارودانت

لقد شكل ملف سوبليم أو ما يعرف بالكيلومتر 65 ، و هو الذي تم اعتماده في مناقشة عمل ترسيم اللجنة التحضيرية و يبعد عن أولاد تايمة ب 21 كيلومتر ، إلى جانب ملف ضيعة سابيما بمشروع العين هاجسين أساسيين للصراع من أجل التحكم في مكتب الجمعية ، و تحولت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى صراع من أجل التحكم في تسيير و تدبير شؤون المكتب بعد هيمنة فصيل سياسي معين عليه ، و هو يعمل دائما على إقصاء جميع الفصائل ليس من منطلق الصراع السياسي الفعال و لكن من منطلق السيطرة البيروقراطية و بناء الخط التصفوي ، ذلك ما عبر عنه هذا الفصيل عندما تحكم في انتخاب المؤتمرين للمؤتمر الخامس في 1998 ليتم ترسيخ سياسة الإقصاء هذه على طول مسار الفرع ، و عرف مكتب الفرع بعد المؤتمر اضمحلال خطيرا بعد تجميد أعماله بشكل كلي حيث لم يبق في المكتب إلا 3 أعضاء من أصل 11 عضوا ، أما أحد الفصائل فانسحب منذ التأسيس ليتم تجميد عمل لجنة أولاد برحيل و تسود السيطرة لفصيل واحد يستغل ملفي سوبليم و سابيما ، وبالمقابل تم التفكير من طرف مناضلين مكافحين تم إقصاؤهم من المؤتمر في العمل بنقابة الإتحاد المغربي للشغل عله يمكنه المساهمة في إنعاش الحركة العمالية التي تم ضرب أسسها من طرف الخط البيرقراطي التصفوي بالكدش ، و بالتالي بروز الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعد مدة وجيزة من العمل لم تتعد 3 سنوات.
و هكذا تشكل الخط البيروقراطي التصفوي بفرع الجمعية بتارودانت ليتعمق بعد المؤتمر الخامس ويعيش الفرع فراغا خطيرا لمدة سنة و نصف ، و ساعد على هذا الوضع عدم حصول المكتب على وصل الإيداع القانوني لدى السلطات بتارودانت ، مما ساهم بشكل كبير في تعميق سيطرة فصيل واحد على المكتب بحكم تواجد الجمعية في مقره ، و بدل العمل في تشكيل جبهة داخلية لمواجهة السلطات من أجل الحق في التنظيم عمل هذا الفصيل على تصفية حلفائه في الفصائل السياسية الأخرى من أجل الهيمنة على مكتب لا وجود له أصلا في ظل واقع اللاقانونية ، الشيء الذي أدى بالفصيلين السياسيين الآخرين الأساسيين في الجمعية إلى تأسيس فرعي نقابة تابعة لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي و الإتحاد المغربي للشغل بعد انسحابهما من الكدش في 1999 ، و ازداد الشرخ في جبهة المناضلين المكافحين لينفرد الفصيل المهيمن على الجمعية بمكتب الفرع في ظل بقائه بالكدش تحت ظل الخط البيروقراطي التصفوي ، مما يطرح أكثر من سؤال حول ملفي سوبليم و سابيما و مصيرهما ودور هذا الفصيل في تصفية الحركة العمالية بسوس و توظيف الجمعية لهذا الغرض.
و هكذا تعمق الخط البيروقراطي التصفوي داخل الجمعية بتارودانت إلا أنه بعد انسحاب الفصيلين السياسين الأساسيين الآخريين عاش الفصيل المهيمن أزمة خانقة ، مما دفعه إلى فتح حوار معهما من أجل ترميم المكتب بعد مرور سنتين من التجميد و الصراع الداخلي ليتم تجديد المكتب في نونبر 1999 في ظل توافقات سياسية هشة ، و كانت هذه الفترة أزهى فترات فرع الجمعية بتارودانت حيث أصبحت هذه المدينة محور اللقاءات الجهوية و منطلقا لإنعاش فروع و تأسيس فروع جديدة بالجنوب ، و على المستوى المحلي عرفت الجمعية إشعاعا واسعا على جميع الأصعدة خاصة بعد الحصول على وصل الإيداع القانوني في مارس 2000 ، ذلك ما لم يرق للخط البيروقراطي التصفوي الذي عمل في الخفاء و خطط لفرملة العمل الحقوقي المكافح بتارودانت ، واستغل في ذلك مناسبة المؤتمر السادس من أجل تعميق هيمنته على الفرع باستغلال الإشعاع الذي ساهم المناضلون المكافحون على إبرازه خلال هذه الفترة ، و قام بتنفيذ مخططه البيروقراطي التصفوي بعد إقصاء المناضلين المكافحين من لائحة المؤتمرين من أجل الحصول على مناصب في اللجنة الإدارية.
و اكتملت له الشروط الأساسية لفرض سيطرته على العمل الحقوقي بالجهة ليفسح له المجال لتصفية حساباته مع المناضلين المكافحين ، و فرض سيطرته التامة على فرع تارودانت بتجديد مكتب الفرع في ماي 2001 ليكتمل سيناريو الخط البيروقراطي التصفوي الذي عمل على استهداف كل صوت يريد التعبير عن رأي مخالف ، و هكذا تشكلت كرة الثلج التي أخذت تكبر كلما تدحرجت مع مرور الزمن لتحجب الشمس المشرقة في الجهة الأخرى في ظل سيادة الظلام و انعدام الرؤية ، و تحولت الحقيق إلى شبح يصعب الوصول إليها في ظل سياسة تلفيق التهم و ترويج الأكاذيب ضد كل الأصوات المناضلة المكافحة ، و تحولت اجتماعات الجمعية وأنشطتها إلى مجال لمحاربة العمل الحقوقي المكافح بعد انسحاب فصيل أساسي و انشغاله بتأسيس العمل النقابي المكافح بالإتحاد المغربي للشغل ، و لم يسلم مناضلوه من ملاحقات الخط البيروقراطي التصفوي داخل الجمعية الذي لا يغفل أي مناسبة إلا و هاجم المناضلين المكافحين ، لصرف أنظار أعضاء الجمعية عن القضايا الحقوقية الجماهيرية الحقيقية و إلهائهم بملاحقة أنشطة المناضلين المكافحين بالإتحاد المغربي للشغل ، و قد وصلت به الوقاحة إلى حد محاولات إفشال المعارك النضالية النقابية للإتحاد المغربي للشغل رغم أنه يتواجد بالكدش ، وتحالف الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية مع الخط البيروقراطي التصفوي بالكدش ضد جميع التنظيمات السياسية اليسارية و الديمقراطية بتارودانت.
و في تجديد مكتب الفرع في دجنبر 2002 تمت تصفية المناضل العمالي (ب . ك) بعد طرده من المكتب و تلفيق التهم له من أجل تصفية ملفي سوبليم و سابيما ، و نظرا للهجوم على المناضلين المكافحين في الإتحاد المغربي للشغل من طرف أجهزة النظام فإن الخط البيروقراطي التصفوي وجد المجال مفتوحا أمامه لتعميق مخططاته ، و في هذه الفترة توفي المناضل العمالي (ب . ك) في ظروف غامضة و بمرض غامض بعد استغلاله في مشروع فلاحي من طرف الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية ، و خلال تجديد مكتب الفرع في 2004 حاول المناضلون المكافحون إثارة الصراع من جديد حول هيمنة الخط البيروقراطي التصفوي ، مما أدى إلى تجميد عمل الفرع لمدة 4 أشهر من أجل تحريك الصراع في اتجاه فضح ما يمكن فضحه في أفق الفضح الشامل ، و تم في هذه الفترة بروز الفصل بين الخط المكافح و الخط البيروقراطي التصفوي ، و برز هذان الخطان بجلاء بفضل استماتة المناضلين المكافحين الرافضين لأي توافق مع الخط البيروقراطي التصفوي ، و كانت هذه الفترة بداية التأسيس لمرحلة المعركة من أجل تحرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت من أيدي الأجهزة البوليسية ، و كانت التقارير التي تم إرسالها من طرف 3 من أعضاء المكتب إلى المكتب المركزي شاهدة على ذلك ، إلا أن الإعتبارات السياسية للفصيلين الأساسية في المكتب المركزي و ضعف مضمون القانونين الأساسي و الداخلي للجمعية حال دون محاسبة المسؤول الأول عن وضعية الفرع باعتباره رئيسا لمكتب الفرع و عضوا باللجنة الإدارية.
لقد حول الخط البيروقراطي التصفوي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت إلى أداة لخدمة أجهزة النظام ضد كل الملفات الحقوقية ، و أصبح مكتب الفرع ملحقا للأجهزة البوليسية و أداة لتمرير سياسة السيطرة وقمع الجماهير الشعبية ، و تم إغراق الفرع بأعضاء لا علاقة لهم بالعمل الحقوقي و تحويل الفرع إلى مجال لامتدادات الخط البيروقراطي التصفوي النقابي بالكدش ، و غابت الجمعية عن كل المعارك النضالية للعاملات والعمال الزراعيين و الفلاحات و الفلاحين الفقراء ، و غابت الجمعية عن التصدي للخروقات الفظيعة التي تتعرض لها مصالح الطبقات الشعبية من طرف أجهزة النظام ، و غاب مفهوم الإحتجاج في أنشطة الفرع التي تم تجميدها و حتى الوقفات الإحتجاجية المتعارف عليها في المناسبات الدولية غابت عن الأنظار.

دور عضوي اللجنة الإدارية في تأجيج الصراع

لقد ساهم عضوا اللجنة الإدارية بشكل كبير في تركيز المد البيروقراطي التصفوي داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت ، و استغلا إشعاع الفرع في الفترة السابق للمؤتمر السادس للفوز بهذين المنصبين ليفسح لهما المجال لتمطيط و تنميط مفهوم العمل الحقوقي ، و سخرا موقعهما التنظيمي لتصفية المناضلين المكافحين و أصبحا يشرعان القوانين التنظيمية وفق نزواتهما ، و كان تشكيل "لجنة التحقيق" في دجنبر 2002 ضد المناضلين (ب . ك) و (أ . أ) خير دليل على دورهما في تركيز الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية ، و حولا مهام أعضاء اللجنة الإدارية إلى أداة لقمع المناضلين بدل العمل على تطوير عمل الجمعية وتدبير الإختلاف بين الفصائل تفاديا لعرقلة عملها ، و استغلا بدعة "لجنة التحقيق" لتصفية الحسابات الحزبية ضد هذين المناضلين من داخل الفصيلين الحزبيين اللذين يسيطران على الجمعية ، و نظرا لضعف تكوين وتأطير جل أعضاء الجمعية الحاضرين في أحد الجموعات العامة عمل عضوا اللجنة الإدارية بتوريط الجمع العام في تمرير هذه "اللجة/البدعة"، التي أرادا لها أن تكون أداة قانونية ملفقة للجمع العام المذكور محاولين التملص من مسؤولياتهما باعتبارهما مكلفان بالتنظيم في منطقة الجنوب.
و تعرض الفقيد المناضل العمالي (ب . ك) للإبتزاز و الإهانة و الضغط و الحرب النفسية خلال "البحث" معه من طرف "لجنة التحقيق"/البدعة الجديدة في قوانين الجمعية ، فخلال عدة ليالي من رمضان في تلك السنة سجل أعضاء هذه اللجنة /البدعة عشرات التقارير الموهومة ضد هذا المناضل ، كل ذنبه هو أنه تم استغلاله من طرف الخط البيروقراطي التصفوي الذي يتزعمه فصيل مسيطر على مكتب الجمعية في واجهتين ، الأولى في ملف سوبليم من أجل السيطرة على العاملات و العمال و تسخيرهم لصالح الحزب و الثانية في مكتب الجمعية لتسخيره لتمرير مخططاته ، و بالتالي التخلص منه بعد استغلاله في المشروع الفلاحي المشبوه الذي فقد فيه ما تبقى له من عرق و دم باعتباره بروليتاريا ، و أصبحت حياة المناضل العمالي (ب . ك) مأساة بامتياز في شوارع و أزقة تارودانت بعد طرده من مكتب الجمعية و تجريده من حقوقه في المشروع الفلاحي المشبوه و هو الذي بناه و عائلته بعرقهم و دمهم.
و حمل ملفه الحقوقي ضد الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية يدق أبواب أحزاب الفصائل المكونة للجمعية و لا مجيب لمطلبه في الإنصاف ، لقد فعلت اللجنة/ البدعة لعضوي اللجنة الإدارية فعلها في سحق هويته الحقوقية و موقعه النضالي في الحركة العمالية بتارودانت و جردته من حقوقه الإقتصادية و تشرد هو و عائلته الصغيرة ، و شرع في بناء حياته من جديد باعتباره بروليتاريا باستطاعته بيع قوة عمله رأسماله الوحيد الذي يملكه ، و هو يصارع من أجل البقاء عله يصل يوما إلى تحقيق مطلبه الوحيد و هو إنصافه من التهم الملفقة له واسترجاعه حقوقه الإقتصادية ، لقد تم التخلص منه عندما شعر الخط البيروقراطي التصفوي بأنه يشكل خطرا على وجوده و هو الذي واكب جميع تطورات العمل الحقوقي بتارودانت من داخل هذا الخط ، الذي لا يمكن له أن يستسيغ وجود قيادة عمالية داخل الجمعية باستطاعتها كشف خبايا ملفي سوبليم و سابيما ، و قضى نحبه قبل كشف حقيقة المد البيروقراطي التصفوي بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت في ظروف غامضة لم تمهله لحضور وقائع تجديد مكتب الفرع في نونبر 2004.

بروز الخط المكافح ضد البيروقراطية و التصفوية

و بدأت مرحلة جديدة تم التأصيل لها في الصراع داخل المكتب من نونبر 2004 إلى فبراير 2005 حيث تم انتخاب مكتب جديد الذي أفرز خطين واضحين ، الأول بيرقراطي تصفوي بلغ حده بكشف جميع أوراقه و لم يتبق أمامه إلا فسح المجال أمام المد البيرقراطي التصفوي للكدش داخل الجمعية محاولا السيطرة على الكدش بعد تأسيس الفدش ، و الثاني يقوده المناضلون المكافحون في محاولة لإسقاط ما يمكن إسقاطه من أقنعة الخط البيروقراطي التصفوي في أفق إسقاطه التام و كشف حقيقة أمره ، و استمرت الحركة الإجتماعية الإحتجاجية بتارودانت في التطور و التي يقودها العاملات و العمال الزراعيين بأولاد تايمة و الفلاحات و الفلاحين بسدي أولوز و المختار السوسي، و أصبحت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت غائبة عن كل المعارك بعدما تم تمطيط و تنميط عملها و تسخيره ضد المناضلين المكافحين .
لقد كان الصراع القائم بعد توفر فرع تارودانت على مقر مستقل حسب ما نصت عليه قوانين الجمعية محطة هامة ، ساهمت في توفير الشروط الأدبية و المادية لإسقاط الخط البيروقراطي التصفوي لولا تواجد امتدادات المد البيروقراطي التصفوي للكدش بمقر الجمعية ، كما أن المكتب المركزي لم يقم بما فيه الكفاية لمحاسبة المسؤول عن وضع الجمعية باعتباره رئيسا و عضو اللجنة الإدارية الوحيد بعد انتقال العضو الثاني ، وكانت التقارير الثلاثة لثلاثة أعضاء من مكتب نونبر 2004 كافية لإبراز مدى تورط هذا المسؤول في كل المشاكل التي يعيشها الفرع :
و من أقوال عضو المكتب (م . ص) :
" فعند توليه الرئاسة في 2001 (الحديث هنا عن (أ . ب) الرئيس و عضو اللجة الإدارية آنذاك) بدأ الفرع المحلي يزيغ عن أهدافه النبيلة في خدمة المواطنين و الدفاع عن مصالحهم ليتحول المكتب إلى أداة لتصفية الحساب مع المناضلين و تعطيل نضالية الفرع.
و عليه فقد قدم ذلك المكتب في ظل غياب فعالية أعضائه و بتحريض من (أ . ب) تقريرا إلى الجمع العام يطالبه باتخاذ إجراء تأديبي في حق كل من (أ . أ) و (ب. ك) . و قد إرتأى الجمع العام عوض النزول عند رغبة (أ . ب) ، تشكيل لجنة تنظيمية من بعض الرفاق ، بدأت اللجنة أشغالها إعتمادا على أقوال (أ . ب) الشفاهية بحيث يتهم الرفيقين ياستغلال الجمعية.
و قصد ضمان انحياز الرفيقين (م . ك) و (م . ص) إلى موقفه باتخاذ قرار تجميد عضوية كل (أ . أ) و(ب . ك) ، بدأ في مغازلتهما بل محاولة إقناعهما بأنه سيقنع رفاقه بدعم ترشيحهما للمكتب رغم أنهما لم يكملا سنة واحدة بعد الإنخراط . بعد عدة جلسات دامت شهر رمضان تقريبا بالكامل و كان كل لقاء يستغرق أكثر من ثلاث ساعات متتالية ، خلصت اللجنة إلى عدم جدية التهم بل تبين أنها واهية و ملفقة و أكثر من ذلك فقد أشادت اللجنة بنضالية الرفيق (ب . ك) و حثته على مواصلة مهامه خصوصا بعد أن تبين لها أن أصل النزاع يعود إلى كون (أ . ب) رفض تمكين (ب .ك) من حقوقه في إصطبل للدجاج مشترك بينهم ، و عندما طالب المرحوم (ب . ك) بحقوقه طرده من الحزب و كان يود طرده من الجمعية . و لا زالت زوجت المرحوم لم تتوصل بشيء حتى الآن و طلبت مني شخصيا حين زرتها لتقديم العزاء بأن أتدخل لديه مع العلم أنها تشتغل فقط في الضيعات و لها خمسة أو ستة أطفال و أحد منهم كفيف البصر . أهذه هي حقوق الإنسان ؟".
و من أقوال عضو المكتب (م . ح) :
"إن جذور الأزمة المأسوف عليها التي أضحى يعيشها الفرع حاليا ليست رهينة باليوم كما يدعي البعض ، و إنما مرتبط بأزمة تسيير و تدبير عاشها الفرع خلال التجارب السابقة و التي كانت بعيدة عن عكس التطور الكمي و النوعي الذي راكمته الجمعية سواء على المستوى الوطني أو الكوني من خلال الشعارات التي رفعتها والأنشطة النضالية و التعبوية و الإشعاعية التي نظمتها و قادتها أو تلك التي شاركت فيها.
هذه التجربة حاولت فرض نفسها مرة أخرى من خلال بعض الأشخاص القلائل ضدا منها على مصلحة الفرع و على إرادة مجموع المناضلين و المناضلات بالمدينة ، الشيء الذي جعل فضح هذه الممارسات والخروقات مسؤولية أخلاقية و حقوقية وجب إطلاع الجميع عليها ، و كما يلي جرد لبعضها :
ـ خروقات تنظيمية تجلت في عدم استحضار المنخرطين و المنخرطات في صياغة و رسم التوجه العام للعمل داخل الفرع ، و استفراد زمرة معينة ذات نزوع و غطاء سياسي معروف بالمدينة على فرض توجهاتها واختياراتها في تحد سافر لقوانين الإطار و أعراف العمل الجمعوي ، و كدليل بسيط لهذا الوضع ، هو عدم استدعاء الفرع إلا مرتين خلال الولاية السابقة التي بلغت 23 شهرا و 18 يوما ، المرة الأولى لانتخاب مؤتمري الفرع للمؤتمر السابع للجمعية و المرة الثانية لتجديد المكتب المسير.
ـ إقتسام مقر الجمعية الجديد ـ الذي راسلوكم بشأنه و تلقوا دعما لذلك ـ مع فرع النقابة الوطنية للتعليم (ك د ش) بدون علم أعضاء المكتب السابق و لا المنخرطين تحت مبرر "التشارك في واجبات الكراء" ، في وقت نتوفر على مناضلين قادرين و ملتزمين بأداء قسط من هذا الواجب."
و من أقوال عضو المكتب (أ . أ) :
"منذ تجديد مكتب الفرع بتاريخ 27 ماي 2001 و الرئيس السابق يعمل جاهدا من أجل الحد من نشاط الفرع و ذلك بتلفيق التهم الواهية للمناضلين الشرفاء من أجل إبعادهم للإنفراد بقرارات المكتب ، في محاولة لضرب المسار النضالي للفرع خلال المرحلة السابقة و التي عرفت نشاطا مكثفا على جميع المستويات الإشعاعية و النضالية ، و توقيع شراكة مع نيابة وزارة التربية الوطنية في مجال التربية على حقوق الإنسان في مارس 2001 و التي عمل الرئيس على تجميدها .
يعمل الرئيس على فبركة ملفات مشبوهة للمناضلين من أجل الطعن في نضاليتهم و نزاهتهم و خير دليل على ذلك الملف المشبوه ، الذي تمت دراسته من طرف لجنة مكلفة من طرف مجلس الفرع في نونبر 2002 والتي وقفت على حقيقة مؤامرة الرئيس السابق المحبوكة ضد المناضلين ، مثلا ضد المناضل العمالي (ب . ك) وقضية مشروع الدجاج مع الرئيس السابق و ما تعيشه أرملته من مشاكل مع الرئيس اليوم. "
هذه بعض المقتطفات من 3 رسائل مرفوعة إلى المكتب المركزي إلا أن موقع الرئيس في اللجنة الإدارية جعله يحظى بحصانة يصعب معها محاسبته ، ليفسح المجال أمام الخط البيروقراطي التصفوي في الإمتداد في الفترة ما بين 2005 و 2007.
و لم يستطع المكتب المركزي حسم الصراع بين الخط المكافح و الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية بتارودانت إلا بالأشكال التقليدية ، و كان اللجوء للتصويت السري هو الحاسم للسيطرة على الفرع في فبراير 2005 لينفرد الخط البيروقراطي التصفوي بالمكتب ، و خلال هذه الفترة تم تغييب الجمعية عن كل النضالات الجماهيرية و حتى متابعة المحاكمات التي يتعرض لها العاملات و العمال الزراعيون و الفلاحون الفقراء والمناضلون الحقوقيون ، و تم تكريس أسلوب إخماد نار الملفات الحقوقية خدمة لأجهزة النظام المستفيدة من هذا الوضع ، و كانت ملفات العاملات و العمال الزراعيون بصوديا و عمال و مستخدمو العمالة و فلاحو أولوز أساسية في الحركة الإجتماعية الإحتجاجية بتارودانت ، و لم تحظ بأي اهتمام من طرف فرع الجمعية لأنها تتنافى و توجهات المد البيروقراطي التصفوي ، إلا أن تأسيس الإتحاد المحلي للكدش ساهم في فصل العلاقة بين هذا الخط و المد التصحيحي داخل هذه النقابة ، و لعب ملف عمال و مستخدمو العمالة دورا هاما في فرملة المد البيروقراطي التصفوي داخل الكدش خاصة بعد فصل مقر النقابة عن الجمعية ، إلا أن تداعيات هذا الخط على المناضلين الحقوقيين داخل النقابة مستمرة بعد تصفية الحسابات الحزبية في الفصيل الذي يسيطر على الجمعية ، مما له تأثير كبير في الفترة القادمة التي تم فيها توافق هش بين فصيلين سياسيين داخل الجمعية في دجنبر 2006.
و كان انتخاب المؤتمرين في 2007 مناسبة هامة لإبراز فعل الخط البيروقراطي التصفوي من جديد بعد انفراده بتحديد المشاركين في المؤتمر الثامن ، و انهار التوافق الهش بين هذين الحزبين المتصارعين حول قيادة الجمعية في هذه الفترة التي عرفت تركيز المد البيروقراطي التصفوي ، و تم استغلال ما يسمى بالتنسيقية ضد ارتفاع الأسعار لإغراق الجمعية بأعضاء من تنظيم سياسي غريب عن مكونات الجمعية ، ليتم إلحاق الجمعية بتارودانت بمصالح هذا الحزب بالبلدية و الباشوية اللتان تحظيان باحترام الجمعية ، و لم يسجل عن الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية يوما أن أصدر بيانا عن الخروقات في هذين الجهازين ، إلا أن المؤتمر الثامن فعل فعله بعد عصفه بالرئيس عندما تم خلع صفته كعضو اللجنة الإدارية.
و يعتبر تجديد مكتب الفرع في يونيو 2008 مناسبة حاسمة لتصفية الحسابات داخل التحالف الهش بمكتب الجمعية ، لنفرد الخط البيروقراطي التصفوي بالمكتب بمباركة الحزب الغريب عن مكونات الجمعية والذي أصبحت له مكانة بالجمعية ، و في نفس الوقت قاد الخط البيروقراطي التصفوي حربه ضد المناضلين الحقوقيون بالكدش سواء من داخل حزبه أو ضد مكون سياسي ينافسه بالجمعية ، ليستكمل هذا الخط جميع مخططاته ضد العمل الحقوقي المكافح و يعلن الهدنة مع أجهزة النظام و أصبحت الجمعية شبه ملحقة بهذه الأجهزة.
كانت هذه الفترة الأخيرة فترة محاولة تصفية كل المناضلين الحقوقيين المكافحين بعد إغراق الجمعية بأعضاء لا علاقة لهم بالعمل الحقوقي ، و أصبح حزب غريب عن مكونات الجمعية يتحكم في تسيير الجمعية بعد تركيز الخط البيروقراطي التصفوي ، إلا أن الأحداث تجزي بما لا تشتهي رغب هذا الخط الذي اعتقد أنه بإمكانه اغتيال العمل الحقوقي الكفاحي بتارودانت ، خاصة في ظل تطور الحركة الإجتماعية الإحتجاجية التي تعرفها المدينة و التي شكلت فيها حركة الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب العمود الفقري ، فخلال 3 سنوات من النضال من أجل الحق في الشغل و التي اتسمت بالحركة الإحتجاجية من بلاغات و بيانات و لقاءات ووقفات و مسيرات و اعتقالات و متابعات و إدانات ، عرفت هذه الحركة تطورا ملحوظا خاصة بعد الإضراب عن الطعام لمدة 23 يوما في أكتوبر و نونبر 2009 من طرف 7 من المناضلين المعطلين ، مما جعل أجهزة النظام ترتبك و تفقد صوابها بفقدانها كل الحسابات التي تراهن عليها ، و أكد الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية وجوده إلى جانب هذه الأجهزة لما حاول إفشال هذه المعركة بتفجير التناقضات داخل لجنة الدعم و الإتصال ، التي تم إغراقها بالتنظيمات التابعة للحزب الغريب عن مكونات الجمعية ، و كانت الصفقة بين البلدية و الباشوية و العمالة بمباركة الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية ضد مصالح الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب خير دليل على ذلك.
عملت العمالة و الباشوية و البلدية و الخط البيروقراطي التصفوي على تمرير ملف ما يسمى بالتوظيف بالتربية غير النظامية ضد الشغل القار الذي تطالب به الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين ، و تمرير مفهوم المباراة في التوظيف الذي يعتبر غريبا عن المطلب الحقيقي في الشغل عبر التوظيف المباشر الذي تطالب به جمعية المعطلين ، و كان توظيف الرئيس المحسوب عن الحزب الغريب عن مكونات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خير دليل على ذلك ، لضرب مبدأ التشغيل المباشر و بالتالي فسح المجال أمام البلدية و الباشوية و العمال لتمرير عدة مناصب شغل قار بشكل مشبوه في البلدية خلال شهر دجنبر ، لضرب مضمون الإضراب البطولي عن الطعام لمدة 23 يوما و بالتالي محاولة تصفية حركة الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بتارودانت ، لفسح المجال أمام الزبونية و المحسوبية في التوظيف الذي يفعل فيه الحزب الغريب عن مكونات الجمعية فعله.
و كانت المعركة البطولية لأربعة مضربين عن الطعام لمدة 54 يوما جوابا واضحا ضد تواطؤ الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية المغربية لحقوقية الإنسان مع أجهزة النظام ، هذا الخط الذي ينتعش دائما على حساب تعميق الخلافات بين التنظيمات السياسية المكونة للجمعية ، أولا داخل كل تنظيم باستغلال الإختلاف بين مناضليه و ثانيا بين مناضلي التنظيمات فيما بينها و هو يعمل على تغذية هذه الإختلافات لصرف النظر عن تجاوزاته ، التي يعمل على تغطيتها بإنعاش الصراع الهامشي داخل الجمعية لينفرد بتقرير مصيرها و التحكم في مكتبها أثناء كل تجديد و في كل انتخاب المؤتمرين.
و اليوم و قد وصل عدد المكونات السياسية بالجمعية إلى 8 مكونات و تحولت الجمعية إلى مجال رحب لتمرير مخططاته البيروقراطية التصفوية ، محاولا عزل المناضلين المكافحين في المكونات السياسية الأساسية إلا أن كل حساباته قد باءت بالفشل في 03 يناير 2010 ، و كان الرئيس المنتهية ولايته قد أعد العدة لتصفية ما تبقى من المناضلين المكافحين و ذلك بمحاولة خلق الصراع بين مناضلي الإتحاد المغربي للشغل و الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، مستغلا في ذلك مقر الكدش الذي يحتضن الجموعات العامة للجمعية و هيأ الأجواء لصالحه كعادته مستعملا في ذلك ترويج الأكاذيب و المغالطات في صفوف أعضاء الجمعية الجدد ، محاولا حشد تأييد الأغلبية من الأعضاء الذين حضروا من أجل التصويت متناسيا أن قيادة الصراع في هذه المرحلة بالطرق التقليدية المعروفة لديه لن تفلح مع يقظة المناضلين المكافحين و إصرارهم على فضحه ، و فشل في إنجاح الجمع العام التجديدي بعدما اتضح للعيان تورطه في عدة خروقات حقوقية لا يمكن التساهل معها.
و خلال هذا الجمع العام أكد مناضلو الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب على عزمهم الدخول في أشكال نضالية تصعيدية ، و في 11 يناير 2010 انطلق الإضراب عن الطعام من طرف أربعة من المناضلين المعطلين ضد خروقات عامل تارودانت ، الذي تراجع عن جميع وعوده و بتواطؤ مع البلدية والباشوية و الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية ، و خلال 21 يوما من الإضراب عن الطعام لم تحرك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ساكنا بل حاول الرئيس تعميق الخلافات في لجنة الدعم و الإتصال ، و كان لحضور لجنة الإعلام و التكوين الوطنية للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب دور هام في تحريك معركة الإضراب عن الطعام بتارودانت ، و ذلك بعقد اللقاءات مع جميع أعضاء لجنة الدعم و الإتصال بتارودانت إلا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي رفض رئيسها المنتهية ولاية اللقاء معها ، كما رفض الرئيس الحضور في اجتماع لجنة الدعم و الإتصال بتارودانت الذي دعت له لجنة الإعلام و التكوين الوطنية للمعطلين يوم الثلاثاء 02 فبراير 2010 ، كل ذلك محاولة منه لإفشال معركة الإضراب عن الطعام بتواطؤ مع البلدية و الباشوية و العمالة.
و موازاة مع رفضه الحضور في هذا الإجتماع أصدر بيانا حول الإضراب عن الطعام و أكد فيه موقفه الإنتهازي المتجلي في "كل واحد يعمل من موقعه"، لعزل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن التنظيمات السياسية و النقابية و الجمعوية معتقدا أنه سيعزل لجنة الدعم و الإتصال و بالتالي إفشال المعركة البطولية للمضربين عن الطعام.
إن الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية لا يهمه سوى تشتيت ما يمكن تشتيته في أفق التشتيت الشامل وهذا هو شعاره الأساسي في تعامله مع التنظيمات السياسية و النقابية و الجمعوية و المناضلين ، و هو يعتقد أنه باستطاعته أن يحقق نزواته لاجتثاث حركة المعطلين بتارودانت بعد الإضراب الأول عن الطعام و نتائجه المأساوية على المعركة ، و هو لا يدري أن الحركة الإجتماعية الإحتجاجية تجدد نفسها في كل مرحلة من مراحل الصراع و أن أساليبه التقليدية في ممارسة الصراع تجاوزتها حركة المناضلين المكافحين الحقوقيين ، ذلك ما عبر عنه هذا الخط أثناء اعتقال المناضلات و المناضلين في مسيرة 07 فبراير 2010 لما أصدر بلاغا منفردا مليئا بالمغالطات يتناقض و بلاغ لجنة الدعم و الإتصال ، و رغم حضور الرئيس في بداية انطلاق المسيرة وأثناء قمعها فإنه لم يتم اعتقاله بل حظي بحماية أجهزة البوليس حتى ينصرف إلى حال سبيله ، ذلك ما يؤكد تواطؤه المكشوف مع هذه الأجهزة كما أكدت تجارب سابقة تورطه معها خاصة في ملف اعتقالات إضراب و اعتصام سائقي الشاحنات و سيارات الأجرة ، بعد افتعاله لمسرحية مواجهة السلطات في محاولة لتوريط الكاتب العام للكدش في صراع مشبوه ليعمل فيما بعد على ترويج الأكاذيب ضد مكتب الإتحاد المحلي للكدش ، و ينظم ندوة صحفية بمقر الجمعية باعتباره بطل مسرحية اعتقالات المعتصمين بمباركة قيادات الفدش بتارودانت تلبية لإشباع نزواته في تشتيت التنظيمات.
و استمرت المعركة البطولية للمناضلين المعطلين المضربين عن الطعام لتكتسي البعد الوطني و الدولي و تحظى بالتأييد و المساندة من طرف التنظيمات المناضلة ، و كان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان واعيا بما يجري بتارودانت خاصة بعد فشل الجمع العام الثاني في 14 فبراير 2010 ، و قاد المناضلون المكافحون الحقوقيون بحزم و إصرار الدعم و الإتصال للمعركة البطولية للمناضلين المعطلين المضربين عن الطعام ، و هم واعون بمسؤولياتهم كأعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتارودانت ، كما قاد هؤلاء معركة فضح الخط البيروقراطي التصفوي داخل الجمعية في نفس اليوم الذي تمت فيه قافلة التضامن مع أبطال معركة الأمعاء الفارغة في 14 فبراير 2010 ، و فشل الجمع العام الثاني بعدما أصر المناضلون المكافحون على ضرورة محاسبة الرئيس المنتهية ولاية قبل أي تجديد مكانيكي للمكتب بالطرق التقليدية/الإقتراع السري الذي تم رفضه .
و هم متشبثون بمناقشة تقريرهم الأدبي و المالي المضاد لتقرير المكتب و الذي يدين الرئيس في خروقات خطيرة تنظيميا و نضاليا ، و كان رد فعل الخط البيروقراطي التصفوي سريعا لما حاول ترويج بيان استنكار على شكل عريضة يطلب فيها باسم أعضاء الجمعية طرد أربعة من المناضلين المكافحين ، إلا أن عريضته هذه أفشلها تنظيم سياسي مناضل كان الرئيس يسعى إلى توريطه في صراع هامشي ضد المناضلين المكافحين الحقوقيين لصرف النظر عن خروقاته و تجاوزاته و تورطه مع أجهزة النظام.
كان البيان الإستنكاري العريضة ورقته الأخيرة الفاشلة في إشعال نار الصراعات السياسية الهامشية التي كان يستغلها في الماضي ، لقد حقق المناضلون المكافحون هدف فضح الخط البيروقراطي التصفوي بالجمعية بتارودانت بعد فشل الجمع العام الخاص بانتخاب المؤتمرين في 21 فبراير 2010 ، و لم يستطع الرئيس المنتهية ولايته تحقيق النصاب القانوني الذي يحث على ضرورة وجود 5 عضوات بالجمع العام ، و فشلت جميع مخططات الخط البيروقراطي التصفوي في مواجهة صلابة المناضلين المكافحين و اتضحت دسائسه و مؤامراته للعيان و حان موعد محاسبته الصارمة بلا هوادة ، و المناضلون المكافحون يصرون على مناقشة التقرير الذي أرسلوه إلى المكتب المركزي للجمعية.

التقرير الأدبي و المالي المضاد للخط البيروقراطي التصفوي

لتنوير المناضلين الحقوقيين حول المشاكل المطروحة بفرع الجمعية بتارودانت ندرج مضمون الرسالة المرفوعة إلى المكتب المركزي منذ 3 أشهر ، و هي الرسالة التي يتشبث بمناقشتها كل المناضلين المكافحين لكونها تتضمن خروقات خطيرة في حق الجمعية ، و التي مست في الصميم حقوق الجماهير بتارودانت نتيجة سيطرة الخط البيروقراطي التصفوي على مكتب الجمعية الذي يتم تسخيره لأجهزة النظام ، و هي كالتالي :
يؤسفنا نحن مجموعة من مناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع تارودانت ، أن نطلعكم على الوضع الذي آلت إليه الجمعية بتارودانت ، نتيجة تصرفات و سلوكات رئيس المكتب التي لا تمت بصلة لمباديء و قيم حقوق الإنسان ، و التي أدت الجمعية ثمنا غاليا من أجل نشرها و الدفاع عنها و المتمثلة في :
ـ تجميد أنشطة الفرع من طرف الرئيس لمدة سنة و نصف ( 2008/2009 ) بتغييبه لأعضاء المكتب و استفراده بالقرارات ( 21 اجتماعا مقابل 37 بيانا ؟ !! ) ، و عدم عقده للجموعات الدورية مما أدى بالفرع إلى التوقف عن إحياء جميع المحطات النضالية الحقوقية التي يدعو إليها المكتب المركزي ( 10 دجنبر ، 08 مارس ، 17 دجنبر ، 24 يونيو ..).
ـ إستقالة عضو في المكتب دون الإشارة إلى الأسباب التي أدت إلى ذلك في التقرير الأدبي الذي قدم في الجمع العام الأخير .
ـ حضور مكتب الجمعية في مناسبة تنصيب الكاتب العام للعمالة ؟ !
ـ عدم متابعة الملفات الحقوقية التي توبع فيها منخرطو و مناضلو الجمعية ( ملفات محاكمة تالوين و أوزيوة ، محاكمة المعطلين ...) و عدم متابعة نضالات الفلاحين الفقراء و العمال الزراعيين ( أولوز ، كوباك ...).
ـ التشبث بعرض الملفات المقدمة للجمعية على محام واحد يعينه .
ـ وساطة رئيس الفرع لدى الشرطة لتسهيل حصول بعض المواطنين على البطاقة الوطنية و السكوت عن معاناة باقي المواطنين القادمين من الجبال و الذين يقضون ليال ، و تعرضهم لابتزازات مادية تصل إلى 500 درهم دون تحرك الجمعية للإحتجاج على هذا الوضع .
ـ تزويره لمعطيات الملفات و قذفه في أعراض المواطنين و ابتزازهم ماديا.
ـ إعتراضه على فتح المقر للمعطلين لتنظيم أنشطتهم استجابة لإملاءات باشا المدينة و رئيس المجلس البلدي ورئيس المحكمة ، و فرضه إتاوة 20 درهما عليهم مقابل استغلال المقر من طرف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين.
ـ تزكيته لذوي السوابق الإجرامية ( سائق يستغل الأطفال جنسيا).
ـ التلاعب في ملف عمال كوباك المطرودين من العمل بتنسيق مع رئيس التعاونية و رئيس المجلس البلدي وعمالة تارودانت.
ـ تحويل الجمعية إلى حلبة من الصراعات الهامشية بين مناضلي الجمعية و تسخيره مجموعة من الإنتهازيين والنفعيين لإذكاء هذا الصراع ، من أجل الإستفراد بالجمعية و تسخيرها لعلاقاته الخاصة بالأجهزة النافذة بالإقليم.
ـ عرقلة عمل لجنة الإتصال و التضامن مع المعطلين المضربين عن الطعام و تسخيره من طرف رئيس المجلس البلدي وأجهزة العمالة لتكسير الإضراب عن الطعام للمعطلين .
ـ إتهامه لبعض المناضلين بالعمالة و التخابر مع أجهزة البوليس داخل الجمع العام .
ـ إعترافه أمام بعض المناضلين بامتلاكه لائحة تضم 10 أعضاء بالجمعية مخبرين و الإستمرار في تبطيقهم.
ـ إغراق الجمع العام بأناس لا علاقة لهم بالجمعية و بحقوق الإنسان و اعتراف البعض منهم بحضوره لاجتماع نقابي ، وتجييشهم و تحريضهم ضد مناضلي بعض النقابات الأخرى و إيهامهم بأن الأمر يتعلق باجتماع نقابي ويروم التصدي لهم.
ـ تزكية منخرطة متورطة في اختلاسات مالية لجمعية اجتماعية عمالية .
ـ تزكية أحد "الخذام الأوفياء" للسلطات بالإقليم معروف بالخدمات المجانية و الولاء للأجهزة المخزنية.
ـ إفتعاله لمسرحية قصد فك اعتصام أرباب النقل في غياب المسؤولين النقابيين بتنسيق مع السلطات و الكومسير "صالح"، من أجل خلق حدث وهمي و محاكمة صورية يكون هو بطلها.
ـ إستغلاله لملفات النساء المتضررات و المساهمة في تشريد الأسر.
ـ أما فيما يتعلق بالجمع العام الأخير فإنه يتبين و بوضوح عدم ملاءمة التقرير المالي و حجم الأنشطة المقامة خلال هذه الفترة.
ـ تقرير مالي مبهم و غامض عجز أمين المال عن قراءته و تفسير بنوده.
ـ تسلمه لواجب انخراطات بعض المناضلين دون توصلهم بالبطاقة أو الوصولات و عدم إدراج هذه المبالغ المالية في التقرير المالي مما يدل على تصرفه في مالية الجمعية بشكل سافر.
ـ جمع تبرعات باسم الجمعية و رفضه إطلاع الجمع العام بأسماء هؤلاء المتبرعين أو تقديم وصولات لأصحابها مما يعزز تصرفه السافر بشكل مشبوه في مالية الجمعية.
ـ مساهمة الأطباء و بعض المناضلين أثناء زيارة عضو المكتب المركزي و عدم إدراج ذلك بالتقرير المالي .
ـ تزويره للتقرير المالي المقدم للجمع العام و ذلك بإضافته لواجب كراء المقر الذي يدعي أنه لم يتم أداؤه لمدة 24 شهرا ، رغم أن التقرير المالي المقدم للجمع العام لم تدرج فيه هذه النقطة.
و أمام هذه الخروقات التنظيمية التي تمس في الصميم عمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كإطار مناضل ومستقل فإننا نطالب ب :
ـ إنشاء لجنتين لتقصي الحقائق في هذه الوقائع و الخروقات و في اتهامات أخرى يوجهها أعضاء سابقون بالمكتب.
ـ تشبثنا بالقرير المالي كما تم تقديمه خلال الجمع العام الأخير و الذي تم توزيعه على جميع المنخرطين دون إضافات ، والذي يجب تعريضه للمناقشة و الفحص من طرف لجنة مالية يتم تعيينها قبل المصادقة عليه.

خلاصـــــــــة

كل ما جاء أعلاه هو محاولة لتنوير المناضلين الحقوقيين بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، من أجل توضيح الرؤية حول الصراع القائم بهذا التنظيم المكافح بتارودانت حتى لا يتم تحريف الوقائع التاريخية وتوظيفها ضد الجمعية ، استجابة لمطلب المحاسبة الرفاقية بين المناضلين الحقوقيين و الوقوف الصارم ضد الخط البيروقراطي التصفوي الذي تشكل بالجمعية بتارودانت ، وذلك بالعمل على :
1 ـ فتح نقاش مسؤول مع المناضلين المكافحين بتارودانت من طرف المكتب المركزي.
2 ـ إبعاد المسؤول عن الخروقات التنظيمية المعيقة للنضال بفرع الجمعية بتارودانت.
3 ـ العمل على تشكيل مكتب قادر على إعادة الحيوية لعمل الفرع وفق شروط المرحلة التي تعيشها الحركة الإجتماعية بتارودانت.
و يبقى يوم الأحد 11 أبريل 2010 يوما حاسما في مسار فرع الجمعية بتارودانت ، إما بالدفع بالتناقض الإيجابي لهذا الصراع من أجل التقدم وفق رؤية تقدمية ، أو بالدفع بالتناقض السلبي وفق الأساليب التنظيمية التقليدية الهشة و عرقلت تقدم الفرع ، و في كلتا الحالتين يبقى خط المناضلين المكافحين بارزا و صامدا في مواجهة الخط البيروقراطي التصفوي ، و كلهم ينتظرون سير عمل الجمعية في اتجاه البناء الفعال المنتظر من المكتب المركزي في الجمع العام القادم.

تارودانت في : 06 أبريل 2010
امال الحسين






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,148,440
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ ج 9
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ 8
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ 7
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ 6
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ 5
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ ج4
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ ج3
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟ ج 2
- ما معنى أن تتدحرج كرة الثلج من القمة إلى السهل ؟
- الأمازيغية و الدولة ج 6
- الأمازيغية و الدولة ج 5
- الأمازيغية و الدولة ج 4
- الأمازيغية و الدولة ج 3
- الأمازيغية و الدولة ج 2
- الأمازيغية و الدولة ج 1
- الحد بين المنهج الماركسي و البورجوازي
- أسس الحركة الطلابية الثورية المغربية
- الحد بين القانونين الأساسيين للرأسمالية و الإشتراكية
- الحد بين الثورتين البورجوازية و الإشتراكية
- النظام العالمي الراهن و المهام الثورية


المزيد.....




- بوادر خلافات داخل فصائل الحراك الجنوبي قد تؤدي به الى الخروج ...
- ما الذي يحدث باولادافرج إقليم الجديدة؟ : حديث عن قتيل واطلاق ...
- فرنسا.. مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين ضد استخدام العنف - فيد ...
- عائلة السياسي الراحل شكري بلعيد تقرر مقاضاة قناة الجزيرة الق ...
- The revolutionary reawakening of Burkina Faso
- نائب أمين عام وعد - فريدة غلام على بي بي سي العربية 10 مساء ...
- تونس: عائلة شكري بلعيد تقاضي قناة -الجزيرة-
- سفير تونس فى القاهرة لـ«الشروق»:نداء تونس أعطى درسًا للأحزاب ...
- بيان الذكرى 23 لاستشهاد رفيق النهج الديمقراطي القاعدي المعطي ...
- خارطة تحالفات الحكومة التونسية تنتظر -نداء تونس-+فيديو


المزيد.....

- كلمة في مؤتمر حزب مؤتمر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي / نايف حواتمة
- الجبهة اليسارية من منظور الإصلاحيين / المنصف رياشي
- كتاب نهضة مصر / عيد فتحي
- ثورة الخامس عشر من آذار في سورية: الانتقال من عفوية الثورة إ ... / حسان خالد شاتيلا
- حوار متمدن وعلمي وديمقراطي / محمود يوسف بكير
- حول التيار الديمقراطي والديمقراطيون في العراق ... أيضا.. / موسى فرج
- الثورة النبيلة ...تقييم واستشراف المستقبل.5/5 / محمد نبيل الشيمي
- رد على مقال خالد المهدي حول مسألة التحالفات: مع من، بأي مضمو ... / يونس عبير
- ثورة الخامس عشر من آذار: تهافت السياسة الليبرالية وبؤس اليسا ... / حسان خالد شاتيلا
- ملف كامل عن اللقاء اليساري / الحزب الشيوعي اللبناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - امال الحسين - طبيعة الصراع بفرع تارودانت للجمعية المغربية لحقوق الإنسان