أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - تعقيب على قصّة -بنت الثرى- للقاص يوسف بن يزة














المزيد.....

تعقيب على قصّة -بنت الثرى- للقاص يوسف بن يزة


صبري يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 901 - 2004 / 7 / 21 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


القاصّ الشفيف يوسف بن يزة، بنت الثرى قصّة ثرية في بنائها ولغتها وبهائها وحزنها وعوالمها الرحبة المتناغمة مع هسيس الليل وخشوع القبور ووهج التواصل مع الحياة، مع الإنسان، مع ضمير حي، مع شهقات الذاكرة العميقة، ذاكرة طافحة بالعذاب تارة وتساؤلات مفروشة على مساحات ضجيج النهار وهدوء الليل الطويل. محمود، شخصيّة متلألئة بالحبّ وعذابات الحنين إلى سارة الرمز، سارة الحنين، سارة الجذع الأخضر المظلّل بندى الحياة! آهٍ .. يرحل الحلم عن الحياة، مسترخياً غافياً بين أحضان الثرى، يتداخل موشور الحزن مع رجرجات القلب المرتعش بمحبة غائمة، بعيدة عن متناول الروح، كيف يحقق الإنسان عناقات المحبّة؟ هناك تلاوين وأسئلة غزيرة مطروحة على تعاريج هذا النصّ المسربل بإيقاع جميل، غير مفتعل، خصب الأنغام عبر تداخلات موشور الحنين، نصّ متعانق مع غبش الأساطير في بعض معارجه لكنه مستوحى من حالات تجلّي الحلم، تجلّي الروح في حالات راقية، ينثر عزيزنا القاصّ الشفيف يوسف بن يزة بذور محبّته للحرف كي يزرع لنا زهوراً فواحة تملأ الصدور شذى مخففاً من أوجاع الأنين ولا ينسى أن يفرش دمعته الخفيّة على خدود اللحد تارة وعلى خدود النسيم الآتي على جبهة الأيام والمساءات الندية، بعيداً عن الحلم المفقود سارة، حلم ممزوج بحزن مفتوح على بوّابات الزمن الآتي، لماذا تتلاشى شهقات الفقراء على قارعة الطريق؟ ما هذا التصادم في وميض عيون الحزانى؟ عيون سارة رسالة غامضة إلى زمن مكتنز بالغبار، نصّ جامح نحو التساؤلات، يفتح الشهيّة على إعادة قراءته مرات كي تسترخي الذاكرة على تواشيح الثرى الغنية بأحلام لم نرَها بعد ، ربما نراها في مقتبل الأيام وربما لا نراها أبداً، تساؤلات منبعثة من إرهاصات قلوب البشر، بشر مبعثرون على قارعة العمر غير عارفين ما يخبّئه لهم الغد القريب، معادلات غير قابلة للركون، هل ثمّة خلاص من هجوم الغربان، وكيف تناهى إلى مسامع محمود أصواتها وهي تحلّق في أعماق الوادي المتاخم لأحزان الليل؟ نملة تنهض من التراب، وردة تولد من رحم التراب، بشر من لون التراب وإلى التراب، تراب ملئ بالأسرار، أسرار الطبيعة وأسرار البشر تسترخي بين أحضان التراب، صديق حميم لكلّ الكائنات، لكل الجمادات، لماذا لا يعقد الإنسان معاهدة أمان مع أمّه وأخته وأخيه التراب؟ ضجر من لون الغمام، غشاوة الغمام تغطّي مساحات من مشهد تشييع أحلام الصباح، تتبدّد طموحات محمود وتتغلغل شهقات حنينه إلى ثنايا التراب، راغباً أن تلتحم مع ذرات سارة! التراب رحيم للغاية، لماذا لا يغار الإنسان من أمّه التراب ويرسم حمامة بيضاء مفروشة الجناحين، منبعثة من تدفقات خصوبة الأرض، خصوبة عذبة متعانقة مع رزقة السماء؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,063,553
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 407 ـ 408
- تعقيب على قصّة روضة السالمي، لا شيء في السماء
- تعقيب على قصّة: لا شيء في السماء، للقاصّة التونسية روضة السا ...
- تعقيب على قصة أحمد عمر المنشورة في القصة العربيّة
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 405 ـ 406
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 403 ـ 404
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 401 ـ 402
- عناق الأحبّة يتعانق مع فضاءات الأدب
- النمل .................. قصّة قصيرة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 399 ـ 400
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 397 ـ 398
- من سماء ستوكهولم إلى الصديق سهيل إيلو ـ هولندة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 395 ـ 396
- التواصل الفكري والإنساني معيار حضارة العصر
- يذكّرني -يوسف- ابن كابي القسّ بالخبز المقمّر
- حوار مخلخل الأجنحة
- لماذا لا يبني الإنسان علاقة نديّة مع العشب البرّي؟
- الكتابة هي صديقة حلمي المفتوح على وجنة الحياة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 393 ـ 394
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 391 ـ 392


المزيد.....




- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...
- بالفيديو..فتاة تلقن لصا درسا في الفنون القتالية طالبة منه ال ...
- جارة القمر تحتفل بعيد ميلادها الـ 83
- ماذا قال حسن حسني وسمير صبري بعد تكريمهما في -القاهرة السينم ...
- ما الذي تتركه هذه الفنانة السعودية كهدية للغرباء في مقاهي ال ...
- شاهد: تألق النجوم على السجادة الحمراء في افتتاح مهرجان القاه ...


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - تعقيب على قصّة -بنت الثرى- للقاص يوسف بن يزة