أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - جعفر المظفر - صدمات انتخابية














المزيد.....

صدمات انتخابية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 2954 - 2010 / 3 / 24 - 18:54
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    



بتعريفات علم النفس أو على الأقل بتقديراته قد تعرف ( الصدمة ) على أساس عدم القدرة على استيعاب ( المتوقع ) إلا كما ( لامتوقع ) ومن ثم غياب القدرة على التفاعل الإيجابي أو الطبيعي معه, وإذ كان التداعي الأساسي لذلك الموقف, وعلى المستوى الشخصي, قد يعبر عن نفسه على شكل هزات نفسية فإنه على المستوى السياسي قد يؤدي إلى هزات ذات تأثير مباشر على الحركة السياسية أولا وعلى محيطها ثانيا ومن الطبيعي أن يكون حجم التأثير مرتبطا بحجم الحركة السياسية وأبواب وقوة نفوذها.
في الطبيعة يتجلى ( اللامتوقع ) من خلال بعض الظواهر غير المحسوبة كالزلازل والبراكين التي تحدث فجأة خلافا للمرئي, ومع إن العلم قد ضيق من رقعة المفاجأة من خلال اكتشافه للعديد من أجهزة الإنذار المبكر التي لا تمنع حدوث الظاهرة وإنما تمنع تأثير فعل الصدمة لتقليل الخسائر المادية والبشرية, فإن العالم شهد العديد من الكوارث الطبيعية التي لم يحسب حسابها والتي لم يكن آخرها كارثة تسونامي. لكن الحديث عن النتائج التي يحققها ( توقع ) الكارثة سوف يقودنا إلى إعصار ( كاترينا ) الذي لم يفلح رغم شدته المؤثرة بتحقيق سوى أقل الخسائر البشرية حينما أصاب قبل أعوام مدينة نيوأورليانز الأمريكية وذلك بعد أن استطاعت السلطات إجلاء الأغلبية المطلقة من ساكنيها قبل أن يلج أبواب المدينة بفترة معقولة.
وكما في الطبيعة كذلك في السياسة, فإن توقي أضرار الصدمة يشترط بدأ أن تكون الحركة السياسية قادرة على قراءة المستقبل بعين ربما لا تحتاج إلى الدقة بقدر ما تحتاج إلى قدر متواضع من قوة الإبصار.
وحينما تتعامل هذه الحركة مع المتوقع بحسابات اللامتوقع فإن عليها والحال هذه أن تراجع أقرب مستشفى للعيون وأقرب وحدة لقراءة الإبصار, بعد أن تعترف بدء إن الخلل لم يكن فيما حدث وإنما في عقل وأجهزة وآليات تقدير الحدث.
ولسوف نفتش عن معنى لحديثنا في زحمة الانتخابات الأخيرة وعلى ضوء نتائجها بالذات, ولن نحتاج سوى الوقت القليل لكي نعثر على العديد من الصدمات التي لا شك إنها ستؤثر سلبا على العملية السياسية في العراق وستؤدي إلى أضرار حقيقة بالشعب الذي لم يربح منها لحد هذه اللحظة سوى الويلات والكوارث.
أول هذه الصدمات وأقواها كانت تلك التي بدت مضاعفاتها تتراكم من خلال تصريحات قادة ائتلاف دولة القانون بدء من السيد المالكي, الذي ذكر الآخرين بوظيفته كقائد عام للقوات المسلحة, ومرورا بالسيد علي الأديب الذي خانه التعبير حينما وصف التقدم الذي حققته العراقية بالمعجزة, وليس صعبا بالتالي أن نتعرف على الصدمة من خلال هذا الوصف نفسه فلو كان الأديب يتوقع فعلا حصول العراقية على – نصف - هذا العدد من الأصوات لما وصف ما حصلت عليه بالمعجزة, ولأكتفي مثلا باختيار مفردات أخرى كمفردة المفاجأة مثلا, ولما أستعجل أساسا باستعمال مفردة ذات مردود إيجابي للعراقية ذاتها, لأن المعجزة هي من اختصاص الخالق, ومعنى أن تحصل هذه المعجزة مع العراقية أن يكون الخالق قد حباها بها, وهو أمر لا أشك لحظة بأن الأديب قد قصده بالمعنى.
وسواء كان الذي حصل من باب المعجزات أو المفاجآت فإن الخلل الحقيقي لا يمكن العثور عليه في مقر المفوضية العليا للانتخابات وإنما في داخل ائتلاف دولة القانون التي لم تتعامل مع ما حدث إلا بمنطق الصدمة وذلك لحسابات لا تنطلق من تقديرات ولو متواضعة للواقع السياسي العراقي. وسنكتشف من خلال ردود الأفعال المختلفة إن هناك بعضا من غيبوبة سياسية خلقها غياب آليات قراءة الواقع ورصد متغيراته وإن إصلاحه يتطلب بدء إعادة قراءة الواقع العراقي وتوفير مستلزمات هذه القراءة بما يعيد بالمنفعة, على الائتلاف بشكل خاص وعلى العملية السياسية بشكل عام .
إن من حق السادة في الائتلاف الاحتجاج على نتائج الانتخابات ومن حقهم المطالبة بإعادة الفرز بما يقره لهم القانون خاصة وإنهم من يرفع شعار دولته. ذلك لن يخرج على حدود المتعارف عليه في التجارب الديمقراطية ولا يجب الوقوف أمامه من الطرف الآخر بمنطق سلبي, فالانتخابات وخاصة في العراق, ولأسباب لا يمكن حصرها الآن, لا تخلو من إرباكات وفي المقدمة منها التزوير, ولكن حتى بحساب ذلك, فإن النصر الذي حققته العراقية سوف يبقى ملموسا, لكن الذي يرفعه إلى مستوى المعجزة هو سوء قراءة الواقع السياسي على حقيقته, وإن بإمكان قراءة سياسية تتأسس على رصد متواضع للمتغيرات أن توفر على الحركة السياسية أخطاء الحسابات غير الدقيقة كما توفر على الشعب كوارث جديدة.
وكما في الطبيعة كذلك في السياسة فإن الأحزاب أيضا بحاجة إلى أجهزة لرصد الكوارث, لكنها قبل كل ذلك بحاجة إلى درجة متواضعة من الرؤيا الذي تمكنها على قراءة الواقع كما تراه لما كما تتمناه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,165,688
- لماذا سقط صدام حسين
- ليس بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة
- هل بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة
- عن الديمقراطيتين .. الأمريكية والعراقية
- كما في السياسة كذلك في الطبيعة ... الديمقراطية وأحزاب رد الف ...
- وما زال العراق تحت التكوين
- إني أرى عزت الدوري ضاحكا
- إنها محض أمنيات


المزيد.....




- نشأت في مصر القديمة.. تعرف على يوغا كيميت
- إطلاق سراح نجل إل تشابو.. -عندما يهزم كارتيل مخدرات الدولة- ...
- مظاهرات لبنان.. لقطات نادرة من احتجاجات تضمنت -بيبي شارك- و ...
- هل -وقف إطلاق النار- شمال سوريا لا زال ساريا؟
- تونس: حركة النهضة تتجه نحو تعيين شخصية من داخلها لرئاسة الحك ...
- لبنان ينتفض.. عشرات الآلاف يهتفون "كلنا للوطن" ولا ...
- انسحاب القوات الأمريكية من سوريا: وزير الدفاع مارك إسبر يتوق ...
- لبنان ينتفض.. عشرات الآلاف يهتفون "كلنا للوطن" ولا ...
- لهذه الأسباب لا تجبروا أطفالكم على تناول الطعام
- 6 أطعمة عليك التخلي عنها إذا أردت إنقاص الوزن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - جعفر المظفر - صدمات انتخابية