أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - جعفر المظفر - هل بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة















المزيد.....

هل بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 2932 - 2010 / 3 / 2 - 01:31
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    



كما أن الديمقراطية لم تتأسس إلا على أيدي الديمقراطيين العلمانيين الذين لم تقتصر مهمتهم العظيمة على فتح آفاق التطور الإنساني وإنما تعدته إلى إنقاذ الدين من رجالاته, فإنها أيضا غير قادرة على أن تتطور إلا من خلال هذه القوى وليس غيرها. أما المراهنة على إمكانات أن يلعب الدين ورجالاته وقواه السياسية دورا حقيقا على صعيد حماية الديمقراطية أو تطويرها فهو أمر لا يتجاوز على الديمقراطية فقط وإنما على الدين أيضا. وليس في هذا القول أية إساءة إلى الدين بل هو ترتيب لحقائق ولا علاقة له بخروج عن الدين أو إلحاد به, بل إنه على عكس مما يشيع الإسلام السياسي أكثر حظا في المحافظة على الدين من أولئك الذين يفرغوه من قدسيته ويجعلوه عرضة للمآزق. وحينما يخطأ السياسي فإن السياسة قابلة لأن تتحمل خطأه لكن الدين ليس قادرا على أن يتحمل الأخطاء كما السياسة.
فماذا إذن عن الديمقراطية في العراق.
مقدما لم يأتي تأسيس الديمقراطية نتيجة لسياق أو لتفاعل جملة من العوامل المركبة كما كان شأنه في الغرب وإنما جاء كحاجة سياسية تسيدها رد فعل لفعل اسمه ديكتاتورية صدام حسين. وليس في ذلك نقص بل إنه يبدو كحل مطلوب لأزمة الديكتاتورية المتشعبة على أكثر من صعيد فيما لو إن القوى التي أمسكت زمام التغيير كانت قوى ديمقراطية بالأساس. غير إن الأمر لم يكن على هذه الشاكلة فالديمقراطية كانت قرارا أمريكيا وليس عراقيا, أما أغلب القوى التي عملت بها وخاصة قوى الإسلام السياسي فهي قد تعاملت معها رضوخا وليس إيمانا, وليس سبة أن نقول إن هذه القوى لا تجمعها مع الديمقراطية علاقة ود,بل يمكننا القول إن كل ما تملكه هذه القوى من قرابة مع الديمقراطية هو " وأمرهم شورى بينهم ".
بلا شك إن القرار الأمريكي بشان إقامة الديمقراطية في العراق كان يستهدف مصلحة أمريكا. وربما سأكون متوازنا لو قلت إن القرار الأمريكي كان يستهدف مصلحة العراق بالمقدارالذي يلبي مصلحة أمريكا, أي إن المصلحتين صدف أن التقتا في ظرف زمني في ميدان واحد. لكن ذلك لن يتناقض مع حقيقية إن ترتيب هذه المعادلة قد جرى لصالح أمريكا فهي الدولة التي أرسلت جيشها, لا إرضاء لوجه الخالق وإنما إرضاء لإستراتيجية الدولة العظمى التي تراعي مصالحها بالمقام الأول, وإن كل ما يتقرر بعد ذلك من علاقات فهو سيترتب لخدمة أهداف هذه الإستراتيجية حتى ولو حقق مكاسب للطرف الآخر.
هكذا نرى إن سياسي الاحتلال كانوا قد أقروا شكلا من أشكال الديمقراطية الوفاقية القائمة على المحاصصة الطائفية, لا إيمانا بالفقه الجعفري واختلافا مع الفقه الحنيفي, وإنما لأن الظرف الموضوعي قد ساعد في إقرار ذلك النوع من الديمقراطية الذي يتماشى مع طبيعة المعادلة الأمريكية العراقية وما ترتبه تلك المعادلة على صعيد من في خدمة من, وأيضا لمخطط اجتماعي وسياسي تفريقي يسهل إمكانات الهيمنة على الداخل العراقي.
وإذا ما اتفقنا مع من يقول إن الديمقراطية التوافقية كانت قد جاءت تلبية لظروف واقع عراقي أوجبها, وإنها بالتالي لم تكن هي ذاتها, وبفعل فاعل, من أمد الواقع الطائفي بكل مستلزمات النشاط والحيوية فلسوف نقول إن رفض العراقيين لهذه الصيغة وتصاعد دعوات الواعين منهم لتجاوزها قد جاء ليؤكد على قدرة الديمقراطية المحروسة والمفعلة بدور الشعب لأن تكون حامية وحاضنة لحركة التطور وإن الصياغات الجديدة للديمقراطية لا بد لها وإن تنقلها من خانة البرنامج الطائفي إلى خانة البرنامج السياسي.
لكن ذلك لن يحدث بعون الديمقراطية وحدها لأنها ليست كلمة سحرية بإمكانها أن تفتح كهوف الذهب المغلقة, فلقد تمكنت الديمقراطية في الغرب على أن تكون سيدة الموقف والقرار لأنها جاءت كاستجابة متناغمة مع الواقع الذي أوجبها ومع القوى التي شاءتها, وكان التطور يجري وفق عملية تفاعلية بين الديمقراطية والقوى صاحبة المصلحة فيها وهي عملية ذات تأثير وتنقيح وتلقيح متبادل, أي إنها تلخيصا, نتيجة لمقدمات من عوامل متفاعلة وغير متصادمة.
إن هشاشة الديمقراطية في العراق وضعفها الحالي وإمكانات انحرافها عن الأهداف الإنسانية التي تتصدى لها وفي مقدمتها هدف الحريات الإنسانية والتقدم الاجتماعي والحضاري يتأتى من كون هذه الديمقراطية ليست نتاجا تفاعليا لظروف مركبة اوجبتها وإنما هي نتيجة لقرار سياسي بحت, ولما كانت دكتاتورية صدام حسين ومجمل الظروف المؤثرة الأخرى مع مؤثرات إقليمية ودولية قد ادت إلى نشوء قوى سياسية لا تجتمع إلا على معارضة صدام ولا تلتقي إلا على نية القضاء على نظامه, وبما أن قمعية هذا النظام وبطشه كانتا شديدتين حقا وفترة بقائه كانت طويلة نسبيا مما أدى إلى اقتراب هذه القوى المتنافرة بشكل أخفى وأخمد عوامل التناقض فيما بينها, فإن شهر العسل بين هذه القوى بإمكانه أن ينتهي لكي تظهر على السطح كل العلاقات السلبية التي نجحت حالة معارضة النظام في تهدئتها وإخفائها إلى حين.
لقد أدى الاحتلال إلى تغييب الدولة العراقية وجاءت الديمقراطية لا لكي تدير الصراع والحوار في دولة معرفة الهوية وواضحة المعالم والتكوين ومحددة القوى المتقاربة في الأهداف والمختلفة في الاجتهادات, وإنما في كيان لم يتشكل بعد, وفي دولة لم تتكون لحد اللحظة, وبين قوى مختلفة في الأهداف والرؤى كان كل ما يجمعها معارضة صدام. ولم يكن بمقدورها أن تجتمع لولا الإرادة الأمريكية من جهة ولولا البطش الصدامي الذي زاد حده وطال عهده.
وحينما سيرفع غطاء قِدْر الضغط الذي جمع تلك القوى فإن كل واحدة منها ستقفز إلى جهة نقيضة, وستجد الديمقراطية العراقية نفسها في موقع الحَكَمِ بين قوى متقاتلة لا قوى مختلفة, قوى متناقضة كليا على صعيد الأهداف والأيديولوجيات لا على صعيد الرؤى والاجتهادات وفي ساحة تغيب عنها كل المقومات الأخرى المطلوبة لتأسيس الديمقراطية كنتيجة لسياق.
وفي ساحة التناقض والتباعد والتنافر والاقتتال فإن الديمقراطية هي آخر من يلعب دور الحكم, لا لعيب فيها وإنما لعيب في زمانها ومكانها.
وليس مقدرا للديمقراطية أن تلعب دورا بين متقاتلين, وإنما هي قد صممت لكي تحل نزاعا بين مختلفين, كما إنها ليست المرشحة وحدها لأن تلعب الدور الحاسم في دولة لم تهتدي بعد إلى هويتها الوطنية المركزية وفي ساحة تلعب فيها المصالح الدولية والصراعات الإقليمية دورا أكثر تأثيرا من دور المصالح الوطنية.
على إن التفاؤل بإمكانات أن تلعب هذه الديمقراطية دورا أساسيا في عملية بناء الدولة الوطنية ذات البرنامج السياسي المركزي يبقى مرتهنا بإرادة أمريكية إذا ما ارتأت هذه الإرادة إن حالة الدولة الوطنية هي الأقرب إلى مصالحها الإقليمية, وخلاف ذلك فإن تراجع تأثير هذه الإرادة أو ضعف اهتمامها بالقضية العراقية أو تناقض مصالحها مع مشروع الدولة الوطنية سوف يساعد على تصاعد الاقتتال بين القوى المتناقضة العقائد والموزعة الولاءات الإقليمية.
وفي دولة تحت التكوين لا يمكن للديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,649,518
- عن الديمقراطيتين .. الأمريكية والعراقية
- كما في السياسة كذلك في الطبيعة ... الديمقراطية وأحزاب رد الف ...
- وما زال العراق تحت التكوين
- إني أرى عزت الدوري ضاحكا
- إنها محض أمنيات


المزيد.....




- لماذا نحتاج للبطاطس المهروسة؟... دراسة تكشف أهميتها لجسم الإ ...
- ناسا تسعى لشراء مقعد على متن المركبة الروسية -سويوز-17-
- قوات أميركية تستريح على الطريق في أربيل
- كاري لام تزور أكبر مسجد في هونغ كونغ
- بارزاني: يجب ألا ننسى كفاح الجيش الأميركي لحماية المنطقة
- أركان الخليج ودول عالمية من الرياض: عازمون على ردع الاعتداءا ...
- شباب لبنان... الغضب فوق شفاه تبتسم
- نتانياهو يفشل في تشكيل الحكومة ويعيد التكليف إلى الرئيس الإس ...
- مواكب لمناصري حركة أمل على الدراجات النارية تشوّش على الاحتج ...
- طرابلس -عاصمة لبنان الثانية- غاضبة على الدولة وعاتبة على الح ...


المزيد.....



المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - جعفر المظفر - هل بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة