أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق الحر - حوارية عبر خيوط ألشبكه ( 4 )















المزيد.....

حوارية عبر خيوط ألشبكه ( 4 )


صادق الحر

الحوار المتمدن-العدد: 2910 - 2010 / 2 / 7 - 19:57
المحور: الادب والفن
    


“في ذكرى حُر”

توقف يا شلال الوهن الفاجر.. يا طوفان الوجع الثائر.. يا إعصار الصبر العاصر.. يا عشق الوطنية الألم الناحر.. فوق مدى الخيانة التائهة وانين وطني الدائر .. قد مات الأمل الآسر على مذبح الذل الغادر.. في عراق يبقي ندما على دماء الأحرار حزنا فيه دهرا لا يغادر. بكل يوم يُذبح الحر فيه بيد عبد عاهر.
- هي: .. حبيبي وبعد بموضوع ألبارحه.
- أنا: التفت الحر قائلا لمرافقيه الذين أشاروا عليه بفتح مشاجب مقر وزارة الدفاع أو ما يسمى مختصرا الدفاع وتوزيع السلاح أجاب الزعيم بغضب شديد ( لا.. لا مستحيل .. ما أريد يموت أحد من الشعب.. أنا المطلوب .. وأنا في سبيل هذا الشعب .. في سبيل هذا الوطن.. الله شاهد ) ودع الهاتفين فيما اشتد الرمي من ناحية شارع الرشيد حيث ظهرت دبابات العبيد تحمل صور الزعيم كذبا فأمطرت الحشود بوابل من مدافعها الرشاشة حصدت المتجمهرين حصدا وسقط المئات مضرجين بدمائهم في ساحة باب المعظم والشارع المقابل للدفاع واستدارت الطائرات تقصف بمدافعها الرشاشة أي تجمع للجماهير يتجه نحو الدفاع وتحيله إلى أكوام من لحم متناثر ودم خلال دقائق.
- هي: هل حدث هذا في المنطقة المحيطة والقريبة من الدفاع فقط وما بشان باقي مناطق بغداد والعراق.؟.
- أنا: في فترة بعد ظهر ذاك اليوم الدموي زحفت مجاميع أخرى من المؤيدين للحر ململمة من مناطق الكاظمية والطوبجي ومدينة الحرية والشعلة والشالجيه والصرافيه من جهة والكريمات والشواكه والصالحية في الكرخ من جهة أخرى وآلاف زحفت من مدينة الثورة والفضل وباب الشيخ والرشيد وشارع الجمهورية وشارع الكفاح وتبة كرد والكولات وباب الشرقي والسعدون والكراده وغيرهم من جانب أخر يحملون العصي والسكاكين يهتفون تأييدا لزعامة الحر والثورة التي بدء ذبحها فتم إحالة تلك الجموع الزاحفة إلى هشيم من جثث بالألوف بسرعة ببركة الطائرات المغيرة وكتيبة الدبابات الرابعة بقيادة الخائب خالد مكي الهاشمي التي تحركت من معسكر أبو غريب نحو بغداد عن طريق المأمون والتي كان في احد دباباتها العبدين الخائبين عبد السلام عارف واحمد حسن البكر ونزلا في مبنى الإذاعة والتلفزيون بالصالحية الذي فتح لهم أبوابها مديرها الخائن و بمساعدة عدد من العبيد أمثال هناء العمري وحازم جواد وغيرهم. وفي عصر ذلك اليوم سجل الحر بيانا أرسله إلى الإذاعة بيد احد الخونة الذي أخفاه ولم يتم بثه لان الإذاعة قد تم احتلالها من قبل المتآمرين والتسجيل الكامل لهذا البيان مازال موجودا يحكي قصة تلك اللحظات المرعبة التي تم تسجيل هذا البيان فيها والذي تخلله صوت الانفجار المستمر للقنابل المنهالة من فوهات الدبابات عبر دجلة من جانب الكرخ و الطائرات المغيرة التي سقطت أحداها محترقة بفعل الدفاعات الجوية للدفاع.
- هي: هل يمكنني سماع هذا البيان.؟.
- أنا: من نعمة اليوتيوب يمكنك يا حبيبتي ذلك وهذي هي ألوصله لو أردت. http://www.youtube.com/watch?v=w0rnAxJSB4s
- هي: أف.. رهيب هو الموقف.
- أنا: أكيد. تعرفين كم تمنيت لو أن شيئا من هذا التسجيل كان يمكن أن يكون بما يخص أصوات قعقعة سيوف وصهيل خيول ألطف ولو إن صدى تلك الأصوات في نفوسنا ولكنها ستكون رهيبة حقا لو توفرت. على أية حال توالى القتل العشوائي في الشوارع وكان حصيلة الموتى والجرحى من العراقيين في يوم الرزية رقم تجاوز ثلاثة آلاف حتى اصطبغت شوارع بغداد والموصل والبصرة وبقية المدن العراقية بالدم. مرت ساعات بعد الظهر ثقيلة على مقر الدفاع في قتال بطولي استبسل فيه القلة الحرة من المدافعين عنه ولم تستطع أي من القوات المهاجمة الاقتراب من ذلك المبنى الذي تحول إلى كتلة من لهب ورصاص متطاير بكل الاتجاهات فقد اشتد أوار معركة الدفاع في الساعة الثالثة والنصف عصرا واستمرت حتى المغيب حيث غرقت بغداد في ظلام احمر دامس بسبب إطفاء الكهرباء عن العاصمة المنكوبة دائما فيما راح جرذان الليل وعناكبه وعقاربه يزحفون هنا وهناك في ساعات مسعورة مارس المتآمرين فيها كل أنواع الإجرام وهتك الحرمات والأعراض كان هؤلاء السفلة يزحفون في جنح الظلام جماعات وأفراد والسلاح بيديهم يربطون خرقة خضراء على ساعدهم الأيمن ويحملون الرشاشات والغدارات ويمارسون القتل العشوائي وانتهاك كل قيم الإنسانية في محلات صمدت أمامهم وقاومتهم قدر المستطاع كمحال الفضل والكفاح والفيلية في باب الشيخ و الشعله والثورة والسعدون وبعض ثكنات معسكر الرشيد والوشاش ومنطقة الإسكان والزعفرانية وبغداد الجديده وكانت الكاظمية من المناطق التي كادت تستمر بصمودها أمام العبيد الذين أرادوا دخولها من جهة جسر ألائمه لولا اندفاع بعض من عبيدها من جماعة الشيخ محمد ألخالصي التائهة لمساعدة العبيد السفلة حيث انطلقوا يكسرون أبواب بيوت الآمنين وهتك ستر العائلات وقتل أو اعتقال الرجال والنساء دون تمييز بمعاونة عصابات البعث وكنت شاهد عيان على ذلك برغم صغر سني ولم يكن الحال أحسن في بقية مناطق بغداد والبصرة والعمارة والموصل والحلة و كربلاء و بعقوبه وكركوك والسليمانية ودهوك وبقية مدن العراق التي شهدت طول ذلك الليل مهرجان قتل وسحل وتمزيق للجثث برغم قرار منع التجول ألذي فرضته زمرة المتآمرين والذي لم يشمل شراذم الأفاقين الذين يعملون تحت هديهم من الغوغاء والدهماء وأولاد الساقطات من اللقطاء. كان صوت رمي الرصاص والقنابل لم يتوقف طول الليل وحتى الصباح. واستمرت المقاومة طيلة صباح يوم 9 شباط حيث بدء العتاد ينفذ وسقط عبد الكريم الجدة و وصفي طاهر مضرجين بدمائهم بعد مقاومة باسلة. ما أن حلت ظهيرة ذلك اليوم حتى تم إحاطة وزارة الدفاع بالقوات المهاجمة فيما راحت المقاومة تقل وقد بان النقص بالمدافعين اثر سقوط اغلبهم قتلى وجرحى في أماكنهم التي لم يبرحوها في ساحات وممرات الدفاع وبناياته وشرفاته في قتالهم الشريف حتى الموت. انتقل الحر إلى بناية قاعة الشعب الملاصقة لبناية وزارة الدفاع يحيط به نفر من المؤمنين بحرية العراق وهم الزعيم فاضل عباس المهداوي رئيس المحكمة العسكرية العليا الخاصة والزعيم الركن طه الشيخ أحمد مدير الحركات العسكرية والملازم كنعان حداد المرافق الشخصي للحر وقاسم الجنابي السكرتير الصحفي ومن هناك اتصل الحر بالوضيع عبد السلام عارف الذي رد عليه بكلمات نابية كانت مزيج من السب والشتم لا يمكن أن تخرج إلا من أفواه أولاد الشوارع والسفلة.
- هي: حبيبي دعني أتي بقهوتي وأريدك أن تذكر لي ما حدث حتى اعرف الشيء بطبيعته دون أن تعمل مقص الرقابة في حذف بعض العبارات النابية رجاء.
- هي: استمر. أسفه تأخرت عليك.
- أنا: بالعكس عدت بسرعة وكأنك صنعت قهوتك بالكومبيوتر أو تحت المنضدة. تدخل طه الشيخ احمد بعد أن ترك الزعيم له سماعة الهاتف وقال طه للخائب عبد السلام ( ولك سرسري.. ابن الزنا .. شوف .. أنا طه الشيخ أحمد أكلمك.. أنت نذل وحقير وجبان وخائن وزقاقي من الأول إلى الأخير وراح تبقى كذلك سواء كنت رئيس جمهورية أو صعلوك من الصعاليك.. أنعل أبوك يا أبو ألخلفك.. يا دوني ) فرد الدعي عبد السلام ( عوف التلفون .. ولك شيوعي قذر). أعاد الحر الاتصال الهاتفي بالرقيع عبد السلام وقال له ( اسمع.. سلام.. انتصرتوا وخلص دوري.. أريد اطلع خارج العراق حقنا للدماء.. وأريد منك كلمة شرف ) ثم أردف ( تذكر إني ما قتلتك.. وعفوت عنك وسامحتك .. برغم كل ما اقترفته من ذنوب تجاهي وتجاه الوطن.) حين ذاك أجاب العبد الذليل ( كافي اسكت.. أني مو بيدي شي.. اكو مجلس قيادة الثورة .. هو يحاكمك ) فقال الحر ( شنو مطلوب.. مني ) فرد العبد ( تخرج وتسلم سلاحك وتنزع رتبتك وتسلم نفسك..) ثم أغلق الهاتف. وفي تمام الساعة الحادية عشر ونصف من قبل الظهر توقفت مدرعتين أمام باب قاعة الشعب وخرج الحر بكامل قيافته العسكرية التي يحرص دائما على أن تكون نظيفة ومرتبة والابتسامة تعلو وجهه فارهب الواقفون لاستلامه من طلعته وأدوا التحية العسكرية له واجمين وأجابهم بتحية ملئها الثقة والانضباط وسلم مسدسه للضابط الذي تقدم له ثم خرج تباعا طه الشيخ احمد الذي رافق الزعيم بالناقلة الأولى فيما أقلت الناقلة الثانية كل من فاضل عباس المهداوي وكنعان حداد وقاسم الجنابي. التفت الزعيم عبد الكريم قاسم صوب جدران بغداد القديمة وشاهد الحرية ترفع يدها الواهنة تودعه وهي متحنية بدمائها تذرف دمع على حالها وحال الأحرار وهم صرعى مضرجين بدمائهم وكأني بها تقول في تلك اللحظات وصدرها يزفر النزع كلمات من شعر فروه بن ميسك ألمرادي بما قاله الشهيد الحر الحسين في يوم مذبحة كربلاء.
فإن نُــهزم فهّزامُونَ قِدما و إن نُغلب فغير مُغلّبينـا
و ما إن طِبُنا جبنٌ و لـكن منايانا و دولةُ آخريــنا
إذا ما الموت رفع عن أناس كلاكله أنـــاخ بآخرينا
فأفنى ذلك سـروات قومي كما أفنى القـرون الأولينا
فلو خلد الملـوك إذاً خلدنا ولو بقي الكرام إذاً بقينـا
فقل للشــامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
سارت الناقلتين في شارع الرشيد بين أشلاء الأحرار وعبرت الجسر حتى وصلت إلى مبنى الإذاعة في الصالحية وترجل من فيها. انتصب الحر رافعا رأسه وعدل قيافته العسكرية وكان يبدو رائعا في تلك اللحظات كما يصفها شهود عيان. دخل المبنى متبوعا بمن معه ومحاطا بالعبيد المنحطين لا يأبه بهم وما يصدر منهم من عواء ولغو واتجه الجميع إلى صوب الأستوديو الكبير الذي شهد موت الحر بعد دقائق من ذلك حيث فتحت النار من فوهات بنادق العبيد المتآمرين صوب جسد الحر ومن كان معه وهم طه وفاضل وكنعان وهم ينظرون إلى قاتليهم بعين مفتوحة ملئها الزهو والتحدي اقتداء بزعيمهم الحر الذي رفض تعصيب عيناه. تساقطوا صرعى فيما تردد صوت الزعيم بصرخة شهد على نقائها ووضوحها كل العبيد الحاضرين تلك اللحظات. قال (عاش العراق .. عاش الشعب) صرخة للحرية هي التي تعلو على صوت طلقات العبيد ومدافعهم وخستهم وكذبهم. تهاوى جسده قرير العين منزلقا من احد الكراسي القريبة مضرجا بدمه وهو ينظر إلى قاتليه بعين الحر.
- هي: آه .. آه.. وا أسفاه.
-----------
صادق الحر
freedom@gmx.fr





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,862,828
- حوارية عبر خيوط ألشبكه ( 3 )
- قُطب الجُرح
- حوارية عبر خيوط ألشبكه ( 2 )
- قيوم الحروف
- حوارية عبر خيوط ألشبكه ( 1 )
- لمُختَصِره
- أي علي .. مدد
- دوار الحوار
- شطحات ..
- ما ريا
- أمي
- آه فورتونا *
- دم الذكرى
- لهب الأيك
- لا تحزني


المزيد.....




- استقالة مفاجئة لرئيس جماعة المضيق
- ظريف : استهداف المعالم الثقافية والتاريخية جريمة لا تغتفر
- ظريف: تهديد ترامب بضرب معالمنا الثقافية هو رمز للإرهاب الثقا ...
- كاريكاتير القدس- الإثنين
- رانيا يحيى تقدم أول كتاب عن العبقرى فؤاد الظاهرى:المنسى في ا ...
- إبعاد فنانة مغربية عن الإمارات
- خدمة للأجيال القادمة.. فنان قطري يصور الحياة القديمة في الدو ...
- ذكرى مؤرخ شبه الجزيرة العربية.. هل تنبأ عبد الرحمن منيف بذوب ...
- الجمعية المغربية لرسامي الكاريكاتور تختار الفنان العربي الصب ...
- حكم نهائي بحبس وإبعاد فنانة مغربية من الإمارات


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق الحر - حوارية عبر خيوط ألشبكه ( 4 )