أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - الصحوة الإسلامية بين الحقيقة والوهم














المزيد.....

الصحوة الإسلامية بين الحقيقة والوهم


زهير قوطرش

الحوار المتمدن-العدد: 2910 - 2010 / 2 / 7 - 16:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



منذ سنوات وأنا أتابع الفضائيات التي أصبحت لا تعد ولا تحصى من كثرتها،والتي تعنى بأمور الدين وأمور المسلمين.يتربع على عرشها علماء وسادة ومشايخ ،امتازوا بطول اللحى وصرامة المظهر،وافتعال الجدّية في الحديث واستخدام أساليب الترهيب الإعلامية التي تجعل المتلقي العادي من أمة تعدت نسبة الأمية فيها الستين بالمائة يشعر وكأنه بحضرة خليفة الأمة أو أميرها... وأن كل ما يقوله ويدعيه هو حقيقة لا نقاش فيها،وأنه مجرد تسرب الشك إلى النفوس بصحة أقواله ، فأن ذلك من عمل الشيطان، وهو بداية الارتداد والكفر...ومما يلفت الانتباه تأكيد هؤلاء العلماء الأفاضل على أن الصحوة الإسلامية قد بدأت..وهذه المقولة القديمة الجديدة أصبحت سلعة استهلاكية لا تستند الى معطيات علمية واضحة لكي يستطيع المراقب من خلالها أن يقرر صحتها...والأسئلة التي يمكن طرحها... متى بدأت ؟ والكيفية التي بدأت بها؟ وما هي نتائجها الملموسة على واقع الأمة ؟ وما هو صدى هذه الصحوة على المستوى العالمي؟
الأمر لا يتطلب الكثير من العناء للوقوف على أن فكرة بداية الصحوة الإسلامية مثلها مثل أية مقولة يطلقها البعض فهي لا تستند إلى معطيات ودراسات إحصائية، ومن ثم الى تقيِّم نتائجها ضمن واقع الأمة و علاقتها بالأخر.... وخاصة إذا علمنا أننا امة تُحسب على الأمم الراكدة ، الجامدة والمتخلفة. لأن الأمة المتحضرة والصاحية ،والتي تصحو باستمرار ،هي امة تتحرك على أرض الواقع، أمة يكثر فيها السؤال، ويكثر فيها البحث عن الجواب في كل مجالات الحياة المتنوعة،بما فيها الجانب الديني...الحقيقة المرة أن نسبة تسعين بالمائة من الناس في هذه الأمة هم يتلقون دون أن يخطر على بالهم أن يسألوا ولو حتى أنفسهم سؤالاً واحداً ، وإن حدث وسأل سيكون من الأسئلة الدورية العادية التي لا يكلف صاحبها عناء البحث عن جواب.وهي أسئلة لا تنتهي.
أمام هذا الواقع الذي مازال ولم يتغير..... هل حقاً بدأت الصحوة الإسلامية والى أين وصلت؟
حسب الواقع الملموس، نحن أمام أزمات، فكرية وتنظيمية ،وثقافية لا صحوة فيها . أمام واقع متردي نخلط فيه ما بين النضال الاجتماعي والوطني ،ونلبس عليهما لبوس الدين. نحن أمام إسلام سياسي يعمل بكل الأساليب على الهيمنة والسيطرة مهما كان الثمن حتى ولو على حساب أرواح الأبرياء من هذه الأمة. نحن أمام ثقافة جديدة امتازت بها هذه الصحوة التي يدَّعونها..إنها ثقافة الإرهاب والاقتتال الطائفي والمذهبي... ونشر سياسة التكفير دون التفكير...والنقل بدون العقل...ومصادرة الرأي الأخر وحتى القضاء علي صاحبه، واعتبار ذلك نوعاً من الجهاد في سبيل الله. نحن أمام انتصارات للإسلام السياسي من خلال تبنيه شعارات اجتماعية وطنية يخفي من ورائها وجهه الحقيقي، في الاستبداد وتعطيل كل ما توصلت إليه جماهير الأمة من هامش بسيط للحرية. نحن أمام حالة ارتداد فكري وثقافي الى الخلف هروباً من واقع أصبحنا فيه عالة الأخر على ما يبدوا... ولا نستطيع مواكبة ما يجري حولنا من تطور علمي وثقافي... نحن أمام أكثرية صامته لا تستطيع التعبير عن الرأي خوفاً من تهمة الارتداد والتكفير....ومن ثم القتل . وأمام سياسة تشويه حقيقي لتعاليم ديننا الحنيف تغذى من خلال ممارسات لقيادات إسلامية فرضت نفسها باسم الإسلام وصارت تمثل أمراء المؤمنين... وشكلت إمارات وتسعى لإقامة دولة الخلافة....
هل هذه هي الصحوة؟
أنا افهم الصحوة هي العودة إلى كتاب الله العودة أى إلى القيِّم العالية والعالمية التي نشر بها المسلمون هذا الدين. أنا افهم الصحوة بأنها التخلص من الأوهام والعمل على خلق جيل جديد يهتم بالسؤال ،ويبحث جاهداً ومجاهداً عن الإجابة من خلال البحث العلمي الدؤوب، لا من خلال ما يقوله سدنة التخلف...افهم الصحوة التعامل مع الأخر على أنه أخي في الإنسانية ،وأن الحقيقة المطلقة موزعة بين الجميع لا يحتكرها أحداً. افهم الصحوة الإسلامية بوضع برامج للتخلص من الأمية والفقر والقهر، من خلال النضال المتواصل للوصول الى الحرية التي هي بداية الطريق الى الديمقراطية.....أو (الشورى) كما يدّعي البعض. افهم الصحوة بالعمل على فهم مقاصد الدين من خلال العمل على إعادة قراءة القرآن الكريم قراءة لا أقول أنها عصرية..ولكنها قراءة يتعامل مع العصر وتحافظ على الثوابت...قراءة تتعامل بصدق مع السياق اللغوي والمعنوي...لتعطي للجيل الجديد سلاحاً فكرياً وثقافياً حتى يستطيعوا من خلاله أن يساهموا مع غيرهم في صنع عالم يتعايش فيه الجميع . افهم الصحوة في العودة الى التراث الإسلامي وإعادة دراسته وتقيمه بجرأة .. لأنه بوضعه الحالي ساهم في تخلف الأمة...وجمودها.
وأمام هذا الواقع أسأل هل فعلاً بدأت الصحوة الإسلامية؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,198,937
- هل أنا سنية أم شيعية؟
- حياك الله يا شعب غزة
- الموروث الثقافي للأمة الإسلامية
- كن فيكون
- لا تنتظر أكثر -غابريل غارسيا ماركيز
- الإتباع والخلاص
- لم أرزق ولداً
- ما بين غزة وهايتي
- أغرب وأطرف الأخبار لعام 2009
- المقارنات العبثية. العلمانية الغربية , والعلمانية الاستبدادي ...
- رسالة إلى أخي و صديقي الفلسطيني في المنفى د. نضال الصالح
- لا بديل للأنظمة الإستبدادية
- الإيمان والتجربة الشخصية
- الدانوب الأزرق
- قتل الأقباط ونفاق الأمة
- الإسلام بين الأبيض والأسود
- أدب السجون
- العقل الجمعي والآبائية (صدام على سطح القمر)
- مقتل الأبرياء الأقباط
- لماذا هذه العداوة بين المسلمين ,وبين بعض المسلمين والمسيحيين ...


المزيد.....




- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...
- ما علاقة كاتدرائية نوتردام بسوريا؟
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...
- القطيف: هل تضعف عمليات الإعدام في السعودية ثقة العالم العربي ...
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- وفاة عباسي مدني مؤسس -الجبهة الإسلامية للإنقاذ- في الجزائر
- معهد ديني يدرب الطلاب الأجانب على تعاليم الإسلام الوسطي في ا ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير قوطرش - الصحوة الإسلامية بين الحقيقة والوهم