أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر الناشف - إصلاح العقل في الإسلام














المزيد.....

إصلاح العقل في الإسلام


ثائر الناشف

الحوار المتمدن-العدد: 2862 - 2009 / 12 / 18 - 00:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا كان العقل أساس الإصلاح في الإسلام، فما السبيل إلى إصلاحه ؟.
علينا أن نحدد أولاً نقاط البدء التي يمكن لنا الانطلاق منها ، وفي المقابل العودة إليها كلما تطلب الأمر مزيداً من إصلاح العقل ، بعيداً عن التوصيفات الجاهزة التي أشرنا لها أنفاً ، وإن كانت لا ترضي أحداً من جمهور الإسلاميين قبل العلمانيين .
وبما أننا أكدنا في غير موضع ، بضرورة تحرير العقل من جملة الأوهام والخرافات التي تشكل في مجموعها عقائد بالية تضاف إلى ما لدى الإنسان من عقائد إيمانية ، بحيث تطغى إحداها على الأخرى في بعض الحالات ، وتتساوق معها في حالات أخرى ، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل المدركات الذهنية وشلل مقومات الشخصية ، إن لم يصل بها الحال إلى بلوغ مرحلة الفصام النهائي .
النقطة الأولى ، توجب علينا السؤال عن الأسباب التي أدت إلى التداخل بين الأوهام من جهة ، والعقائد الإيمانية من جهة أخرى ، فهل الإسلام وحده المسؤول عن التداخل الراهن ، أم أن الخرافة جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان الشرقي ؟.
لطالما كان القلب المركز الأساسي لإيمان المسلم ، بحكم العمل بمبدأ الفطرة ، وهو ذات المركز الذي يتصل من خلاله بربه ، فلا مكان للعقل ، سوى أنه أحد الأعضاء المتصلة بالقلب ، وليس العكس ، وهو ما يجعل العقل في مرتبة ثانية أو ثالثة في سلم الأولويات .
من هنا قد يبدو مفهوماً سبب تركز الأوهام في العقل ، فلو كان للعقل ، باعتباره أعمق مواطن اليقين والإدراك ما للقلب من نصيب ، لما وجدت تلك الأوهام موطناً لها في العقل ، سيما وأن العقل هو المكان الأنسب لنموها ، خصوصاً عندما تنعدم عمليات الضبط والتحكم في الفرز بين الواقع والخيال .
النقطة الثانية ، تتصل بسابقتها ، لجهة انعدام التفكير والركون إلى ما لدى العقل من أوهام وتخاريف ، بما يعيق أي محاولة لإصلاحه ، وغالباً ما يكون الجزء الأعظم من هذه الأوهام مرتبطاً بالعقائد الإيمانية أو يتداخل معها ، ما يجعل عملية الفصل أو التفكيك متعذرة ، إن لم تكن مستحيلة ، بفعل ردود الأفعال المتأتية من الحفاظ على ما هو موجود في العقل ، صوناً للعرف الاجتماعي المتصل بالأوهام ، وحفاظاً على العقائد من الأضاليل والبدع .
ونتيجة لذلك كله ، فإن التوصيف الحقيقي للعقل في الإسلام ، أنه عقلٌ مغلقٌ بدوافع الخوف من التجديد ، فهو لا يستطيع أن ينفتح لا من الداخل ولا من الخارج ، لئلا تثور ثائرة المسكونين على أوهامه ، وبذات الوقت هو أسير لثقافة النكوص والتقهقر في قضايا ثانوية ، كقضايا الحجاب والنقاب ، على حساب قضاياه المصيرية التي تحدد مستقبل الغد .
لعل التفاصيل التي أوردناها في النقطتين السابقتين توصلنا إلى نقطة ثالثة وأخيرة، ترتبط بمكانة العقل في الإسلام وموقعه في حياة الأفراد.
إن المكانة الزاهية للعقل في الإسلام التي يدلل عليها فقهاء الإسلام في كتبهم وأبحاثهم تتناقض بالكامل مع عرضنا السابق ، فهم يحاولون دائماً الإعلاء من مكانة العقل ، ورفعه إلى أعلى المراتب ، التي يمتاز بها الإنسان عن غيره من الكائنات ، ولهم في ذلك سلسلة طويلة من الآيات والأحاديث ، كما ورد في سورة البلد " وهديناه النجدين " والمقصود بها العقل الذي يميز بين الخير والشر .
غير أن صورة العقل اليوم ، ليست على ما هي عليه ، كما جاء في الكثير من الصور والآيات ، فلم يعد العقل ذلك الجزء العلوي الذي يتموضع في قمة هرم الإنسان ، ودلينا على ذلك ، الفارق الشاسع بين ما وصلت إليه المجتمعات الغربية بالقياس مع التدهور المريع في مسيرة المجتمعات الإسلامية .
أما المسؤول عن ذلك كله ، ما يسمون أنفسهم بفقهاء الإسلام ، الذين عجزوا عن وضع الإطار المناسب لتحديث وتطوير العقل بما يتماشي مع سنن العصر وظواهر الكون ، بينما ظل العقل أسيراً لتأويلاتهم وتفسيراتهم التي تأبى السير في الطرق المؤدية إلى الإصلاح ، بذريعة رأب الفتن التي تتربصهم في منتصف الطريق .
والحقيقة أن المشكلة ، ليست في الإصلاح بحد ذاته ، بقدر ما هي متصلة بالعقل ومدى استعداده للإصلاح ، وتهيؤه الفعلي للفصل بين ما فيه من عقائد بالإمكان تجديدها من حيث ترتيبها حسب سلم أولويات العصر ، وما فيه من أوهام تتقاطع مع تلك العقائد ، لتنتج لنا في كل مرة ، مزيداً من صور الانحطاط والانحدار ، وهو ما يجعل الإصلاح في هذه الحالة ضرباً من الخيال .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,517,528
- الديكتاتور 23 (مغامرات الوريث)
- هل الإرهاب ديدن الإسلام ؟
- الديكتاتور 22 ( مومس الوريث )
- الإصلاح وإشكالية الإسلام
- الديكتاتور 21 ( التوريث )
- الحوار المتمدن .. ورحلة البحث عن الحوار
- الديكتاتور 20 ( النجل )
- الإسلام والغرب : الترهيب المتبادل
- الديكتاتور 19 ( الإعدام )
- الديكتاتور 18 ( النفي )
- الديكتاتور 17 ( فرمانات)
- أهلة التطرف الإسلامي
- الديكتاتور 16 ( الشاهد )
- مأسسة الطائفية في سورية
- شيوخ الإرهاب في دمشق
- الديكتاتور 15 ( الحِداد )
- الديكتاتور 14 ( الانقلاب )
- الديكتاتور 13 (صحوة الزعيم)
- نقد رعاعية النظام السوري
- الديكتاتور 12 (معسكر الجيش)


المزيد.....




- مستوطنون و«حاخامات» يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من ال ...
- تويتر ينتصر للأقليات الدينية المضطهدة في إيران
- فتيات غير محجبات في قوائم حركة النهضة الإسلامية في تونس
- الرئيس الأفغاني يرجح بدء المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان ...
- شيخ الأزهر يعود من رحلة علاج
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة «وطن» لليهود في أمريك ...
- صحيفة: الشرطة الإيطالية تبحث عن سوري هدد بالتوجه مباشرة من ر ...
- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر الناشف - إصلاح العقل في الإسلام