أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد عصيد - مزيدا من المساجد للفقراء و المهمشين














المزيد.....

مزيدا من المساجد للفقراء و المهمشين


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 2832 - 2009 / 11 / 17 - 00:33
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


في بداية السبعينات، عندما كان المثلث المركزي الرباط ـ فاس ـ الدار البيضاء يستقطب كل جهود الدولة المغربية و رساميلها على حساب المناطق الأخرى المهمشة، ارتفعت أصوات من مدينة أكادير و مناطق سوس (جنوب المغرب) تطالب بمعهد للتكنولوجيا و بكليات العلوم و الطب و بمختلف المعاهد العصرية التي شيدت في المركز، جواب السلطة لم يتأخر كثيرا، فقد كلّفت السلطة المركزية السيد صالح المزيلي الذي كان وزيرا آنذاك بأن يستقطب كل النخبة السوسية الأمازيغية من أرباب الأموال من أجل مشروع هام يخصّ سوس بالذات، و لم يكن هذا المشروع غير ترميم المدارس العتيقة و بناء المزيد من المساجد.
كان الملك الحسن الثاني قد قرر آنذاك، بعد الإنقلابين العسكريين 71 - 72 و بعد أن تصاعد تأثير المعارضة اليسارية و الماركسية، استعمال الدين بكثافة في المجال السياسي، و من ضمن التدابير التي اتخذها حقن المنظومة التربوية بكميات كبيرة من المواد الدينية التي كان لها على التعليم المغربي آثار مدمرة، و محاصرة الفلسفة والسوسيولوجيا، و إشاعة السلفية الوهابية و التصوف الطرقي المغربي في المجتمع، و نشرالمدارس القرآنية المعروفة بتشددها و انغلاقها، و هي المدارس التي كان دورها قد انتهى تماما بعد إقامة هياكل الدولة العصرية التي أصبحت تجلب أطرها من المؤسسات الحديثة، الشيء الذي شعر به ـ و تأسف له ـ العلامة المختار السوسي عندما كتب رثاءه الشهير لهذه المدارس في "سوس العالمية".
كانت السلطة و ما تزال تعتبر الدين و التصوف و الزوايا من وسائل التخدير الرئيسية للفئات العريضة من المجتمع، لأنها تقي دماغ الإنسان من الأفكار الجديدة، و تسمح بخلق فضاء مغلق منعزل عن تطورات العالم و انفجاراته المعرفية و فتوحاته العلمية و الحقوقية، كما أنّ الإغراق في تفاصيل العبادات و جزئيات الأحكام الدينية و المظاهر الخارجية للتدين، أو الحلم بلقاء الذات الإلهية في الحضرة الصوفية، من شأنه أن يجعل المرء "مسالما" تماما، ليس تجاه غيره، بل وتجاه السلطة على وجه الخصوص، و يبدو أنّ هذا ما جعل سخاء السلطة يجود بمزيد من المساجد و المدارس العتيقة لمناطق يموت فيها الأطفال من البرد القارس ، و النساء من آلام الوضع، مناطق أنهكها الجفاف و النسيان و الكوارث الطبيعية، و وصلت فيها درجة الإحتقان مستوى ينذر بالإنفجار، مستوى جعل سكان منطقة مغربية يلجؤون إلى الحدود الجزائرية مطالبين بالإنتماء إلى البلد الجار، (الذي من المؤكد أن أحوال الناس فيه ليست بالشيء الأفضل)، كما جعل سكانا آخرين يجمعون كل بطائقهم الوطنية في كيس و يسلمونها إلى السلطة المحلية إشارة إلى "شق عصا الطاعة " حسب التعبير المخزني القديم، و جعل سكانا آخرين يغادرون مناطقهم إلى غير رجعة في اتجاه المجهول.
بهذا الصدد نتساءل هل كان المسجد أو المدرسة العتيقة في يوم ما مطلبا ملحا لسكان أنفكو أو تنجداد أو آيت عبدي؟ أين يقع المسجد في لائحة المطالب الطويلة للسكان البسطاء الذين ينقصهم كل شيء، و الذين يعرف الخاص و العام أن شؤون القِبلة ليست من همومهم اليومية في تلك المناطق التي كاد الفقر أن يصبح فيها كفرا ؟ ما الأسبق في ترتيب الأولويات، هل الصلاة أم الحفاظ على البقاء ؟ هل يمكن للشخص الذي مات من البرد أو من الجوع أن يصلّي ؟ و هل يمكن للشخص الذي لا يجد أبسط مقومات الكرامة أن يمارس العبادة أو يشغله حفظ القرآن ؟ و ما جدوى ذلك ؟ هل سيكون للعبادة دور تعويض المواطن المنبوذ من طرف الدولة، و هل يصلح الله ما أفسده البشر ؟ أعتقد أن هذا ما تعتقده السلطة فعلا، فدعاء "الله بنوب" هو دعاء مستعمل في الأوساط الشعبية و يقال عادة للمتسولين لصرفهم عن الإلحاح في الطلب و الإستجداء، أي أنّ الله "ينوب" عن كل واحد في العطف على المتسول، الذي يصبح في ذمة الله طوال حياته إلى أن يغادر العالم الفاني.
إن لفقراء المغرب أولوياتهم الملحة التي لا يمكن التعمية عليها بالمساجد و لا بالمدارس القرآنية، و منها التقسيم الإداري الذي يحترم الخصوصيات الثقافية و الإنسجام السوسيوثقافي بين السكان، و يسمح بقربهم من المصالح الإدارية التي ينبغي أن تكون في خدمتهم، و منها أيضا المواصلات و الطرق المعبدة ، و المستوصفات الطبية المجهزة و سيارات الإسعاف و المدارس العصرية الكافية حتى لا يجد أطفال الهوامش أنفسهم في ستة مستويات داخل القسم الواحد، و منها الماء الشروب و الكهرباء، و التوعية و الإرشاد للسكان بحقوقهم و واجباتهم و بأساليب الوقاية من الأمراض و طرق تدبير مجالهم و تطوير أعمالهم و إنجاح مشاريعهم ، و منها حماية تراثهم من الإندثار و الحفاظ على شخصيتهم الثقافية الجهوية لتكون إحدى ركائز التنمية المحلية.
ليس من قبيل الصدفة أن أكثر المناطق إنتاجا للنكات الدينية التي تسخر من المقدس الديني هي المناطق الأمازيغية المهمشة بالمغرب الأوسط و الجنوب الشرقي، و هي ذاتها المناطق التي يمكن للملاحظ العابر أن يلمس فيها قلة اكتراث السكان بالدين و بمظاهره، و هي أيضا مناطق فشل فيها المتطرفون فشلا ذريعا مما يكذب القاعدة التي يروج لها البعض، و التي مفادها أن الفقر هو السبب الأكبر لانتشار الإرهاب، و هذا معناه أن السكان واعون تماما بوضعيتهم و بأسبابها، و لا يمكن استغفالهم بسهولة أو إخماد غضبهم بالصلوات أو بالأذكار الصوفية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,791,687
- الحرية للصحف قبل المسؤولية
- القذافي و الأمازيغ
- هل الرابطة الدينية هي أساس الوحدة بين المغاربة ؟
- هل المغاربة -كلهم مسلمون- ؟
- رمضان عقيدة دينية أم قرار للدولة ؟ في مغزى رسالة زينب و من م ...
- -أخلاق- رمضان
- العنصرية بين العرب و إسرائيل
- أزمة الثقة في المؤسسات
- مهازل الخلط بين العلم و الدين
- حول ما سمّي -الظهير البربري- في الكتاب المدرسي، على هامش الح ...
- ملاحظات حول الكتاب الأخير لمرشد جماعة العدل و الإحسان
- عودة إلى موضوع التنصير و الأسلمة
- الإنفجار الديمغرافي الإسلامي في مواجهة تقدم الغرب: آخر ابتكا ...
- التبشير المسيحي و التبشير الإسلامي
- ملاحظات حول مفهوم -الأمن الروحي للمغاربة-
- عنصرية إسرائيل بين عصا البشير و عمامة نجاد
- مظاهر الميز ضد الأمازيغ و السود و اليهود بالمغرب إلى الوزير ...
- نداء من أجل الحرية
- أبعاد التواطؤ بين الإسلاميين و السلطة
- لماذا يعيش المغرب حالة بارانويا دينية ؟


المزيد.....




- -الجسر الدموي-.. ما القصة وراء اسم هذا الجسر القديم في أذربي ...
- لجنة الأطباء السودانية تتهم السلطات بالتسبب في وفاة شاب تحت ...
- رفع مستوى التأهب في فرنسا مع بداية موجة حر يتوقع أن تسجل مست ...
- موسكو: حجج إيران في احتجاز الناقلة البريطانية راجحة.. لندن و ...
- -وجبة واحدة في اليوم-.. نظام غذائي جديد ولكن!
- أزمة ناقلات النفط في الخليج بين -جرأة- إيران و -مناورات- ترا ...
- إندبندنت: رغم حكم قضائي.. بريطانيا تدعو السعودية للمشاركة بأ ...
- حلقة السمك بالأنفوشي.. أشهر أسواق الإسكندرية
- قوات حفتر تعلن ساعة الصفر لاقتحام طرابلس
- الدفاع التونسية تصدر بيانا بشأن طائرة حربية ليبية اخترقت مجا ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - أحمد عصيد - مزيدا من المساجد للفقراء و المهمشين