أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ابو الفوز - النكات الطائفية !














المزيد.....

النكات الطائفية !


يوسف ابو الفوز

الحوار المتمدن-العدد: 2822 - 2009 / 11 / 7 - 22:04
المحور: الادب والفن
    


صندوق بريدي الاليكيروني يزدحم برسائل لا عد لها ، تأخذ مني يوميا وقتا ليس قليلا في مراجعتها ومطالعتها والرد عليها ، اذ تصلني ـ عزيزي القاريء ـ يوميا عشرات الرسائل ، من مختلف الاصدقاء والزملاء والمعارف ، فالايميل صار قناة تواصل اساسية بين الناس لا تتوقف ، تجري فيها وعبرها يوميا مئات الرسائل . هناك من الاصدقاء من يؤمن بعدم احتكار المعلومة ، وما أن يقرأ شيئا نافعا مفيدا ، حتى يوزعه للعشرات من معارفه واصدقائه تحت عنوان "للاطلاع ". وهناك كتاب محترمون ، حريصون على التواصل مع قرائهم ، يرسلون مقالاتهم ليطلع عليها من لم تتسن له فرصة قراءتها عند نشرها . وهناك من يجد متعة في ارسال اخبار طريفة ولقطات فيديو من برامج مثل "الكاميرا الخفية" وهدفه زرع البسمة بين معارفه واصدقائه . وهناك فئة من الاصدقاء يرسلون رسائل تحت عنوان "انظرها وحدك "! مع علامة " مسموح لمن تجاوز الثامنة عشرة" !!، وفيها تجد ما لا تسمح لك الزوجة بمعاينته ، ومن بين كل الرسائل الالكترونية صارت تثير انتباهي رسائل تصلني تحت عناوين متقاربة ، لكنها يوما بعد اخر صارت تأخذ عنوانا واحدا ثابتا : " نكات طائفية " !
اقرأ معي ـ عزيزي القاريء ـ ما وصلني قبل أيام من أحد زملاء الدراسة الاعدادية ، الذي أتواصل وأياه عبر الانترنيت :
ـ ( دخلت فتاة لاهلها باكية تشكو من رجل معمم عرف بطائفيته ، لاحقها وتحرش بها ، فخرج اليه أخوة الفتاة واشبعوه ضربا، واثار انتباه الناس سائق تاكسي ، ترك سيارته والتحق بأخوة الفتاة وصار يضرب الرجل المععم أكثر من غيره . في مركز الشرطة صاح الضابط : " هؤلاء اخوة البنت ، وفهمنا سبب ضربهم له ، لكن انت ما السبب الذي يدعوك لذلك ؟ " فقال السائق : " سيدي والله العظيم اعتقدت صار انقلاب عليهم !! " )
لا اخفي عليك ـ عزيزي القاريء ـ اني ضحكت كثيرا ، لكن سؤال برز أمامي ، ادعوك لتشاركني اياه : مالذي يهدف اليه موزعو مثل هذه النكات ؟ هذا اذا عرفنا ان مرسل النكتة ، هو عراقي ملتزم دينيا ، ولكنه خارج سياق الالتزامات الحزبية والطائفية ؟
لأتوقف معك ـ عزيزي القاري ـ قليلا عند دور النكتة في حياة الناس . فمن تجربة شعبنا العراقي ، نجد ان النكتة، وتأريخيا ، لم تكن وسيلة للترويح عن النفس فقط ، بل انها كانت سلاحا فعالا ، سريا وعلنيا ، ولكنه سلاح " اضعف الايمان " بيد شعبنا العراقي المظلوم ، الذي استخدمها كسلاح في مواجهة عسف النظام المقبور. هل نسيت ـ عزيزي القاريء ـ تلك النكات الساخنة الساخرة التي كانت تصل من جبهات الحرب المجنونة ، يؤلفها الجنود بأنفسهم ويتناقلوها وينشروها كموقف واضح من الحرب التي طحنت شباب العراق ؟ اتتذكر معي ـ عزيزي القاريء ـ هذه النكتة :
ـ ( كان عزوز ـ عزت الدوري ـ في زيارة مع عدي ابن الطاغية الى جبهات القتال ، وحصل قصف ايراني مفاجيء ، ومن خوفه ورعبه سقطت بندقية " عوعو" ، فأمر عزوز الذي دفن نفسه في ملجأ : "هات لي بندقيتي" ، فصاح به عزوز : " روح انت جيبها ليش هي قادسيتي لو قادسية ابوك" !)
النكتة موقف ، تحمل روح الرفض لواقع يتمنى المواطن العراقي تغييره . ولم يكن بدون معنى ان النظام المقبور اسس شعبة مختصة في اجهزته الامنية تتابع وترصد انتشار النكتة المضادة لنظامه ، بل وتروج اجهزته لنكات معينة تصنع في مطابخها من قبل خبرائها محاولة لحرف انتباه الناس عن التنكيت على صدام وعائلته .
واليوم ـ عزيزي القاريء ـ ومثلما سجل الشعب العراقي موقفه من الحرب والديكتاتورية وشخص الديكتاتور وازلامه ، بنكات لاذعة كانت تثير اجهزة النظام الديكتاتوري وزبانيته ، بحيث سجن واعدم الكثير من شباب العراق بسبب روايتهم لنكته، راحت تنتشر بين العراقيين النكات التي تسخر من المدعين بالتدين والمستغلين لازمة شعبنا ومحنته مع الاحتلال وقوى الارهاب، وخصوصا الطائفيين منهم ، وتسخر من الباحثين عن المناصب والغارقين في الفساد ، والمتمترسين خلف لافتات الطوائف لتفيذ مأربهم النفعية الشخصية . ليس جزافا ان سمى ابناء شعبنا هذه النكات بأنها "نكات طائفية"، فهي مواقف مضادة للسلوك الطائفي والديني المتزمت . لم نجد ـ يا عزيزي القاريء ـ نكاتا تمس الدين أو تمس شخصية رجل دين معتدل ، فصناع النكتة من أبناء العراق يعرفون هدفهم جيدا ، مثلما عرفوه سابقا . وسيواصلون نشر سلاحهم الساخر اللاذع ، وان كان اضعف الايمان . ولكن اضعف الايمان لابد ان يقود الى الفعل ، وهنا هو أيديهم المطالبة بحقوقهم حين تمتد الى صناديق الاقتراع لتقول كلمتها بصوت عال !
وسنلتقي !!












رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,279,577,253
- التراث العراقي تراث تعاضدي أنساني
- لقاء مع المناضل الشيوعي والاستاذ الجامعي الفرنسي باتريك ريبو
- لقاء مع قيادي بارز من الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والا ...
- وقائع المهرجان الثقافي الثالث للأنصار الشيوعيين بغداد 6 8 آب ...
- المؤتمر الخامس للأنصار الشيوعيين العراقيين ينهي أعماله في بغ ...
- اليسار الفنلندي والخروج من الأزمة !
- حكاية الفنان كوكب حمزة وامرأة قطار أبو شامات
- السيد -سيد صباح بهباني - انت مطالب بالاعتذار للقراء أولا !
- الناشط البيئي ئارارات مجيد رحيم
- أفياء البدلة الزرقاء
- الباحث كورش أرارات عاشق الطبيعة والطيور
- بطاقات أنصارية لذكرى ميلاد الحزب الشيوعي العراقي
- بمناسبة العيد الماسي للحزب الشيوعي العراقي
- رسالة حب مفتوحة الى أبنة رجل لا يلتفت
- حوار شامل مع الكاتب العراقي يوسف أبو الفوز
- حالمة حد الأشتعال !
- سفر خالد في النضال من أجل الشعب والوطن
- لقاء مع الفنانة الرائدة انوار عبد الوهاب
- Mamma Mia
- لقاء مع الفنان المبدع جعفر حسن


المزيد.....




- كولر يعتزم عقد مائدة مستديرة ثالثة بنفس الصيغة
- فوز روسيين بجائزة -برافو- الموسيقية الدولية
- الشرعي يكتب: الشباب .. والنخب السياسية
- كيف استلهم سفاح نيوزيلندا نظرية -الاستبدال الكبير-؟
- مترو دبي يتحوّل إلى قاعة للعروض الموسيقية
- النوروز.. أساطير مختلفة حول عيد يجمع ملايين المحتفلين
- شاهد: فنانون عرب وعالميون في ختام الأولمبياد الخاصة في أبوظب ...
- كيف أصبحت هذه الفنانة مهووسة بالنقط؟
- الجزائر والحياد المزعوم في ملف الصحراء المغربية
- شاهد: فنانون عرب وعالميون في ختام الأولمبياد الخاصة في أبوظب ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف ابو الفوز - النكات الطائفية !