أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جواد البشيتي - في الجدل الانتخابي العراقي!















المزيد.....

في الجدل الانتخابي العراقي!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2805 - 2009 / 10 / 20 - 16:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الجدل الانتخابي في العراق، والذي احتدم، على وجه الخصوص في داخل البرلمان، بين النواب وكتلهم البرلمانية وأحزابهم وائتلافاتهم السياسية، أفاد كثيراً في جلاء وتوضيح أمورٍ، غير متَّصِلة مباشَرةً بالقضايا والمسائل مدار الجدل والخلاف والنزاع؛ ولكنَّها تفوقها أهمية؛ لكونها تسلِّط كثيراً من الضوء على ما يعتري العلاقة بين "الديمقراطية" و"الانتخابات" من فساد وتشوُّه وعيوب.

لا خلاف أبداً بين المختلفين المتجادلين المتنازعين جميعاً على "البديهية"، أو "المسلَّمة"، وهي ضرورة "الحُكْم الانتخابي"، أي الحُكْم المتأتي من طريق الانتخاب، أو الاقتراع العام؛ ولكنَّهم يختلفون في بعضٍ من تفاصيل هذا "المبدأ السامي"، كـ "القائمة"، لجهة أن تكون "مُغْلَقَة" أو "مفتوحة"، وأوجه "العلاقة الانتخابية"، ضِمْن "القائمة"، بين "البرنامج السياسي (الحزبي)" و"أعضاء القائمة"، بصفة كونهم "مرشَّحين".

"الدِّين" و"النفط" أدليا بدلويهما، فالزعيم الروحي للشيعة من عرب العراق (السيستاني) والذي، للحفاظ على هيبته السياسية، قولاً ورأياً، يصمت دهراً، لينطق بالقول الفصل، وَلْيَقَع قوله، من ثمَّ، على أسماع برلمانية وسياسية وحزبية تشبه سمعه، أوصى بـ "فتح" القائمة، أو بـ "القائمة المفتوحة"، التي إنْ أُخِذ بها، وأُقِرَّت، برلمانياً، تضرَّرت، وتأذَّت، مصالح كثيرٍ من النوَّاب، الذين لا يعيشون إلاَّ بالفساد، وفي الفساد، ويتعذَّر عليهم، بالتالي، الفوز بالثقة الانتخابية للناخبين إذا لم يمتطوا دابة الحزب الذي إليه ينتمون، أي إذا لم يأتوا إلى يوم الانتخاب محصَّنين بـ "القائمة المُغْلَقَة". إنَّهم يفوزون بـ "المعيَّة"، أي بمعيَّة حزبهم وبرنامجه السياسي، الذي لا يَزِن كثيراً بميزان الناخب.

وكأنَّ السيستاني، سياسيُّ الرأس، دينيُّ القلب، يريد "فَتْح" القائمة، التي يريد لها الفوز، ليتمكَّن الناخب من فَتْح النار (تصويتاً) على الطفيليين والفاسدين المُفْسِدين من الأعضاء المُدْرجين، بقرار حزبي، فيها، فيَنْعُم "الشعب"، بمفهومه العراقي الضيِّق، بقائمة انتخابية، جيِّدة في برنامجها السياسي، وجيِّدة، أيضاً، في "أخلاق" أعضائها، فإنَّما الأمم الأخلاق ما بقيت..

أمَّا "النفط الكركوكي اللعين" فأبى إلاَّ أن يظل وقوداً للخصومة بين قوميتي العراق، العرب والأكراد، فحكومة إقليم كردستان، التي تحفظ عن ظهر قلب دروس تجربة الخلل في العلاقة بين "الميزان الديمغرافي" و"الميزان الانتخابي"، بذلت وسعها لتغيير (أو لتصحيح) الواقع الديمغرافي حَوْل الآبار والحقول بما يسمح بمزيدٍ من "التكريد" للنتائج الانتخابية والسياسية للانتخابات، فجاء أخذها وردها في سياق المجادلة الانتخابية البرلمانية بما يؤكِّد حرصها على أن تجرى الانتخابات البرلمانية المقبلة بما يجعل نتائجها سبباً في ترجيح الكفَّة الكردية على الكفَّة العربية في كركوك الغنية بالنفط، والغنية، بالتالي، بوقود الصراع.

ولكم في الانتخابات قصاص يا أولي الأصوات، أي يا معشر الناخبين العراقيين، والعرب على وجه العموم، فالانتخابات عندنا أعراس وأفراح للفائزين، ومأتم وانتحاب لـ "الديمقراطية"، التي هي دائماً الخاسِر الأكبر، والمهزوم شرَّ هزيمة، في كل انتخابات نجريها.

وإنَّها "الضرورة"، التي لهم مصلحة في إلباسها لبوس "المصادفة"، فتزيغ الأبصار، أنْ نرى الهوَّة بين "الديمقراطية" و"الانتخابات" هي نفسها، عُمْقاً واتِّساعاً، الهوَّة بين "المرشَّح" و"المُنْتَخَب"، أي "المرشَّح" وقد فاز.

وأحسب أنْ لا سبيل إلى ردم هذه الهوَّة وتلك إلاَّ بجعل "المُنْتَخَب"، أي المرشَّح الذي فاز، في حالٍ تشبه كثيراً حال "المرشَّح" قبيل بدء الاقتراع، فالهوَّة بين "الديمقراطية" و"الانتخابات" تُرْدَم إذا ما أسَّسنا لنظام انتخابي، فيه من معاني وقوى "الإرهاب" و"الردع"، ما يُشْعِر النائب (وسائر "المُنْتَخَبين") دائماً بأنْ لا بقاء له في مكانه إلاَّ إذا ظلَّ يتصرَّف تصرُّف "المرشَّح" عشية الانتخابات، فمأساتنا البرلمانية الكبرى هي أنَّ النائب، أو المرشَّح الفائز، ما أن يجلس على مقعده في البرلمان حتى يُطلِّق ناخبيه ثلاثاً، وينفصل بمصالحه وأهدافه ودوافعه الشخصية عنهم، ويسعى (بالتعاون مع كثيرٍ من رفاقه البرلمانيين) في تطوير، أي في إفساد، اللعبة الانتخابية وقوانينها بما يردم الهوَّة بين "الانتخاب الديمقراطي" و"الانتخاب الأُوتوقراطي"، وبما يجعل "النيابة" من جنس "الرئاسة الأبدية"، التي لا هُوَّة بينها وبين "الرئاسة الوراثية".

وهذا النظام الانتخابي، الذي قد يُوفَّق في إنهاء مأساتنا البرلمانية الكبرى تلك، هو الذي يملك من الخواص والأدوات والقوى ما لا يسمح بانتهاء سلطان الناخب مع انتهاء الاقتراع، فالناخبون يمكنهم وينبغي لهم، عملاً بهذا النظام الانتخابي، أن يحتفظوا دائماً بسلطان العَزْل، فيعزلون، في أيِّ وقت، كل نائب أساء التصرُّف، أو تصرَّف بما أفقده ثقة ناخبيه به. إنَّ عليه أن يشعر دائماً بأنَّه المرشَّح الذي لم يَفُزْ بَعْد، وبأنَّ عليه أن يتصرَّف وكأنَّه في ربع الساعة الانتخابية الأخير، وبأنَّ احتفاظه بـ "النيابة" أشقُّ عليه، وأصعب، من وصوله إليها، وفوزه بها.

و"خدمته للشعب" يجب أن تُتَرْجَم بأجرٍ يلغي إلى الأبد ظاهرة "السيِّد في لبوس الخادم"، فـ "النيابة" لن تغدو خدمة للشعب إلاَّ إذا ألْزَمَت صاحبها، أي النائب، أن يعمل أكثر على أنْ ينال أجراً، أو راتباً، لا يزيد عن متوسِّط الأجور والرواتب في مجتمعه. عندئذٍ، وعندئذٍ فحسب، لا يطلب النيابة، ويسعى إليها، إلاَّ الطامع حقَّاً في خدمة الشعب، الزاهد في "الحياة الدنيا" بوصفها متاع الغرور.

"النيابة" لن تكون خدمة للشعب، على ما يزعمون، إلاَّ إذا أفقرت صاحبها، ولمْ تُغْنِه إلاَّ بُحُبِّ الناخبين له.

والانتخاب، لن يكون من الديمقراطية في شيء، إذا كان "المرشَّح" كاثنين في واحد، فـ "القائمة (الحزبية) الانتخابية" تُنْتَخَب، أي يجب أن تُنْتَخَب، مرَّتين اثنتين، مرَّة بوصفها "برنامجاً سياسياً"، ومرَّة بوصفها "أشخاصاً"، فلا "البرنامج الجيِّد" يحمل على متنه "شخصاً" غير جدير بصوت الناخب، ولا "الشخص الجيِّد" يحمل على كتفيه "برنامجاً" غير جدير بصوت الناخب. كلاهما يجب ألاَّ يكون ممرَّاً للآخر.

في الاقتراع يجب الفصل (تصويتاً) بين "البرنامج" و"الشخص"؛ لأنْ ليس في الحياة السياسية الحقيقية من فصل بينهما.

وها هُمْ النواب العراقيون يستوون على مقاعدهم، التي يريدونها أبديةً لهم، فيتجادلون ويختلفون (ويتَّفِقون) في "الكيفية القانونية" للانتخابات المقبلة، فـ "القانون الانتخابي الجيِّد" هو الذي يكفل لمقرِّيه العودة إلى مقاعدهم سالمين غانمين ولو بقي العراق وشعبه في وادي الدموع إلى أبد الآبدين!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,062,500
- نحو حل -الدولتين الفلسطينيتين- للنزاع بين الفلسطينيين!
- الفأس والرأس.. اللقمة والرأي!
- غولدستون -المسار- هو الأهم من غولدستون -التقرير-!
- -الاحتكام إلى الشعب-.. فلسطينياً!
- الاعتراف ب -يهودية- إسرائيل هو تهويدٌ للعقل!
- القيادات الفلسطينية.. رؤوسٌ تبحث عن عقول!
- -نوبل-.. ونُبْلُ أوباما!
- -أردي- جاءت تأكيداً لا نفياً لنظرية داروين!
- محادثات واشنطن..أهي تجربة تفاوضية جديدة؟
- الدكتور زغلول النجار إذ هبط بالعِلْم إلى الدرك الأسفل من الش ...
- الحلُّ في حلِّ -مشكلة الحدود- أوَّلاً!
- -التعصُّب- إلغاء للعقل!
- نتنياهو يطلب تشدُّداً فلسطينياً وعربياً!
- أُطْلبوا -عِلْم التفاوض- ولو في إيران!
- إنَّها -مفاجأة- أوباما الأولى!
- شيئان لم نتعلَّمهما بعد: قول -لا- و-السؤال-!
- -الصنمية الاقتصادية- لجهة علاقتها بالأزمة المالية العالمية!
- أيلول 2009 يتربَّص بالفلسطينيين شرَّاً!
- حكومة الذهبي -خصخصت- حتى -تخصخصت-!
- -ثقافة قضائية- مستمدَّدة من -الأمِّية الديمقراطية-!


المزيد.....




- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...
- البيت الأبيض: وفد أمريكي رفيع المستوى يزور أنقرة قريبا لمناق ...
- الحكومة اليمنية توافق على دخول 10 سفن وقود إلى ميناء الحديدة ...
- فظاعات الموالين لتركيا في الشمال السوري
- تحديات تواجه بغداد.. عراقيون يدقون ناقوس الخطر
- The Insider Secrets of How Write Chem Lab Report


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جواد البشيتي - في الجدل الانتخابي العراقي!