أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسمين يحيى - خربشات















المزيد.....

خربشات


ياسمين يحيى

الحوار المتمدن-العدد: 2789 - 2009 / 10 / 4 - 14:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


موقف حقوقي طفولي

في احدى سنوات طفولتي كنت انا وأسرتي في منزل عمي وهو في مدينة أخرى غير مدينتنا وكنا بانتظار قدوم شخص عزيز علينا من السفر وكنت قد طلبت من والدتي بأن لاتدعني انام قبل أن يصل واشاركهم فرحة أستقباله ، واذا نمت لا أراديا فيجب أن توقظني وكنت بين الحين والآخر اغسل وجهي في الماء البارد حتى يذهب النعاس واستطيع السهر الى أن يأتي ، ولكن غلبني النعاس ونمت ووالدتي نسيت أو تناست طلبي وعندما استيقظت صباحا ووجدت أن الشخص المنتظر قد أتى واستمتع الجميع بالحدث السعيد الا انا جن جنوني وغضبت غضبا شديدا وبكيت بحرقة والجميع يحاول أن يهدئني ويراضيني حتى الشخص الذي كنت بانتظاره نفسه والذي لم اسلم عليه ولم أهتم لوجوده اصلا فهو ليس المقصود من الأنتظار بل الحدث نفسه ومتعة حدوث الشيء الذي ننتظره، وفي النهاية وبعد محاولاتهم في ترضيتي اشترطت عليهم أن يعاد الأمس من جديد ( يوم أمس الذي كنا فيه ننتظر قريبنا ) بما فيه من انتظار وتشوق ووصول الشخص الذي نترقب وصوله ، كنت اريد أن يستعاد الأمس بحقيقته.

والدتي الى الآن تذكرني بهذا الموقف اذا رأت مني عناد في شيء ما . انا أرى أن طلبي هذا ليس جنونيا مثل مايراه الآخرون والسبب هو : أن رفضي لواقع لم أختره ووقوعه رغما عني دفعني لعدم الاستسلام والخضوع له وطالبت برجوعه لي لأن نفسي أبت أن تقبل بسلب شيء هو من حقي ، فلم يكن امامي سوى المطالبة باعادته من جديد رغم ادراكي باستحالة تحقق هذا الطلب ولكني لم أجد حينها مايعوضني غيره ، ولم أرى مايستحق قبوله بدلا عنه ، فصرخت بأعلى صوتي ( رجعولي البارحة ) . وهذا يدل على أن لا شيء يعوض عن الحقوق الا الحقوق نفسها .


صحوة

عندما كنت في أزمة مررت بها في حياتي منذ ثلاث سنوات تقريبا (بدأت 2006 وأنتهت 2008 ) لم ألم نفسي أبدا على أنني المتسببه بها ولم أشعر أنني استحقها ، كل ما كان يشغل بالي وقتها هو الأسئلة . لماذا يحصل لي هذا ؟ من سمح لي بهذا ؟ كيف يكون هذا ؟ ولماذا لايحصل لغيري ؟ ولماذا الرجل لايعاني ما أعانيه ولا يتعرض لمثل أزمتي رغم أن كلينا بشر ؟ وأصبح كل همي هو متابعة البرامج التي تتحدث عن المرأة وحقوقها وحريتها المغتصبة ثم توصلت الى النتيجة النهائية الا وهي أنني لست حرة ، فأنا امرأة مقيدة بقيدين الأول قيد الأسرة والثاني قيد القوانين التي تعطي الصلاحية الكاملة والقوة لقيد الأسرة الذي هو اخطر وأقوى من أي قيد آخر .

إذن عدم الحرية يساوي عدم الأمان والسماح لأي قريب أن يؤذيني ويظلمني ويحرمني بدون أدنى شعور بالخوف والحساب على افعاله لأنني تحت وصايته ولا استطيع أن أخطو خطوة بدونه وحتى إن استطعت فكل شيء معه وبصفه لأنني في عرف القانون والمجتمع ملكه وتحت ولايته وهو الأدرى بما يناسبني وأذا اعترضت عليه او رفضت اسلوب الحياة التي يفرضها علي فهذا يعني أنني أريد الانحراف الاخلاقي ويكفي أن يبرر قمعه لي اذا حاولت التحرر بالانحراف الاخلاقي فيخر له الكل ساجدين لعظمة اخلاقه الحميدة .

هذه الأسئلة والتخيلات كانت تراودني وانا في تلك الظروف الصعبة ، ورغم أن ماكنت أمر به ( أي أزمتي ) تعتبر ظلما طبيعيا بالنسبة لغيري وهي تحصل كثيرا في مجتمعاتنا الا أنها أثرت بي كثيرا والى هذه اللحظة بدون أن اشعر لأنها كانت بمثابة صفعة أعادت لي الوعي وجعلتني أشعر بكل شيء حولي شعور حقيقي حتى أنني (أحببت) وقتها حبا جنونيا لأنني اصبحت أشعر بكل شيء في الحياة بعمق لم أجربه من قبل وهو أول حب حقيقي في حياتي لا أعرف كيف اخترق قلبي وكيف تعرفي إلي وأنا في أسوأ أيام عمري وحتى طريقة معرفتي به كانت غريبة وتتعلق بالاحداث التي كنت اعيشها . ومثل ما كان لتلك الظروف ايجابيات كثيرة مثل الوعي وصحوة الضمير والشعور بالقوة وعمق الاحساس حتى بطعم كوب القهوة الصباحي ، والحب الحقيقي واكتشاف حقائق كثيرة لم تكن بالحسبان ، والقراءة والكتابة التي هي أجمل اكتشاف في حياتي . كان لها أيضا سلبيات مثل عدم الاكتراث بعواقب أي عمل أقوم به وفتح قلبي لأشخاص لا يستحقون الصدق والتعامل الانساني وقيامي ببعض التصرفات الطائشة بدون ادراك .

ولكن هذه المعاناة التي عايشتها تجعلني أتسائل لماذا لا تسأل امرأة معلقة لأكثر من ثلاث او اربع سنوات بسبب رغبة زوجها بتعذيبها أو الانتقام منها أو مجرد رغبته بعدم الطلاق لمصلحة ما ، لماذا لا تتسائل عن السبب ؟ كيف يستطيع أن يفعل بي هذا ؟ ومن سمح له بهذا الظلم ؟ لماذا اضاعة اربع سنوات من عمرها أو أكثر بدون أي ضمير انساني من قبل القاضي الذي لايحكم بطلاقها بدون موافقة الزوج على الطلاق أو الخلع حتى لو رفض العمر كله بينما هو يكون قد تزوج وكون أسرة جديدة وهي معلقة تنتظر أن يعطف عليها ويعتقها ، لا أعرف ماهو شعور هذه المرأة المعذبة حينها ! فأنا ماتعرضت له ابسط بكثير من هذه الحالة وايضا ليس له علاقة بزواج وطلاق ورغم كل هذا شعرت حينها وكأنني اريد أن أقاتل العالم، فلماذا لاتشعر بشعوري ؟ هل أنا حالة خاصة ! وهل أنا الوحيدة بين نساء الوطن العربي تفكر بالأسباب التي تجعلها تعاني وتتألم، بالتأكيد لست الوحيدة ولكننا قلة .


الملاهي

الملاهي ( المدينة الترفيهية أو مدينة الألعاب ) هي المكان الوحيد الذي أشعر فيه بشيء من الحرية لأنها المكان الوحيد الذي استطيع فيه أن أمشي تحت السماء بلا عباية وبلا تغطية شعري ووجهي ، هناك فقط أتنفس الهواء الطلق بلا حواجز سوداء وبدون ثقل القماش الاضافي فهناك فقط أستطيع أن أتسوق واتنزه وأركض بدون قيود وبدون نقاب يخنق أنفاسي وهناك فقط أشعر بالسعادة عندما يخترق شعري الهواء ويحلق في السماء ، اقسم أنني حينها اشعر بانسانيتي .

وطبعا لاتخلو لحظات الحرية المعدودة هذه من بعض المنغصات التي تتمثل بنصيحة من أحدى النساء مغسولات الدماغ بالتستر والحشمة حتى في وسط نسائي لايمكن أن يقترب منه جنس رجل، فاحدى الاخوات اقتربت مني ناصحة وهي ليست المره الأولى فقد تعودت على هكذا مناصحات. سارعت في انتقاد الزي الغربي الذي ارتديه وذكرت لي حديث نساء كاسيات عاريات ، شكرتها فقط لأني لو ظللت اناقشها اليوم كله وأفهمها بأن عورة المرأة للمرأة تسمح بما هو اكثر مما نهيتي عنه سأضيع وقتي الجميل ولحظات الحرية التي استمتع بها بدون أي نفع أو جدوى تذكر فهي غارقة بالاوهام وبأفلام الرعب حتى الثماله . ولكني بعد عودتي الى البيت بدأت اتسائل كعادتي وقلت : لماذا اغضبتها ملابسي وأثارت سخطها ولم يغضبها وضع امرأة معلقة لسنوات لاتستطيع الزواج العمر كله اذا لم يعتقها خصمها، ولماذا لم يألمها منظر امرأة محرومة من اطفالها بسبب تعنت طليقها ؟ لماذا لا تذهب الى أولائك الظالمين وتذكرهم بعذاب يوم القيامة ؟ لماذا لاتسأل من منحهم صلاحية الظلم ؟ ولماذا المرأة الغربية ( السلعة ) المنحلة أخلاقيا لا تتعرض لهذا الظلم وأخواتها الشريفات القانتات يمارس عليهن بوحشية وبدون احساس وضمير ؟ لماذا تغضب هذه النوعية من النساء اذا رأت امرأة أو فتاة تستمع للأغاني ولا تهتم ولا تكترث لموضوع زواج المسيار الذي يجعل منها بنت ليل شرعية او شيئا للمتعة واضاعة الوقت مثل مايذهب أحدهم الى الاستراحة للتسلية ولقضاء وقت ممتع ؟ الجواب ببساطة : لأنه محدد لها مسبقا مايغضبها وما يبهجها وأما غيره فلا احساس ولا ضمير .


نظرتي لنفسي

( لا يهمني لو نظر إلي العالم كله بأني لا شيء ما دمت أنظر إلى نفسي بأني كل شيء ) .
هذه الحكمة من تأليفي واهديها إلى كل من لا يحترم كتاباتي ويسفهها. فما فائدة أن يراني الناس عظيمة فيما أنا أحتقر نفسي وما مضرة أن يروني جاهلة فيما أنا أقدس نفسي.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,644,191
- ردود على الاشواك والورود
- هل المحاماة فطرة ؟
- تحليل نفسي لأشباه العلمانيين !!!
- أنا ممثلة العلمانية الحقيقية !!
- انتقادات متنوعة -3-
- للاسلاميين فقط !!
- لماذا تعترض المسلمة على شرع الله ؟
- من هي السلعة ؟ المسلمة أم الكافرة ؟ ...
- تحليل نفسي للمسلمين ...
- قصة شعرية ...
- شعر ...
- انتقادات متنوعة 2 ...
- إلى كل أمرأة مسلمة ..
- انتقادات متنوعة ...
- هل للظلم والاساءة مبرر ؟
- السلطانة وفاء سلطان
- الكاتب عبدالله بن بخيت والمتصل الشوارعي
- حرية المرأة في المفهوم العربي
- لماذا المرأة السعودية خاضعة وقانعة دائما؟
- مقابلة مع شيخ سلفي


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسمين يحيى - خربشات