أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسمين يحيى - هل المحاماة فطرة ؟














المزيد.....

هل المحاماة فطرة ؟


ياسمين يحيى

الحوار المتمدن-العدد: 2738 - 2009 / 8 / 14 - 06:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يحيرني شيئ كل ما أتذكره استغرب وفي نفس الوقت أفرح وهو : أنني عندما كنت في المرحلة الأبتدائية وكانوا يسألونني ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين ؟ كنت اقول بعفوية وبلا تردد : (محامية) وكأن هذه الكلمة واقفة على طرف لساني تنتظر من يخرجها ، رغم أني لا أعرف شيئا عن المحاماة ولايوجد في عائلتي محامي، وكنت اقولها اعتباطا بدون وعي وبدون قصد لمعناها وهو الدفاع عن المظلومين ،كنت دائما اتسائل لماذا كنت أنطق بهذه الكلمة ؟ لماذا لم أقل معلمة كباقي الاطفال او دكتورة ؟ ولم اكن أعرف الاجابة ولكن بعدما عرفت نفسي عرفت لماذا كانت كلمة محامية تخرج من فمي بلا فهم لما تعني هذه الكلمة وماذا تخبئه ورائها من مكنونات نفسي . العدل والمنطق هما أهم صفات المحامي وهذه الصفتين هن من عرفني على سبب اختيار لساني كلمة محامية دون غيرها لأن العدل والمنطق هما أهم مايميز شخصيتي ، أن هذا السبب بسيط ومن السهولة معرفته ولكني لم أكتشفه الا بعد رجوعي الى عقلي السليم لأن عقلي السابق العقيم كان ضد فطرة نفسي الحقيقية التي تنبض عدلا ومنطقية لذالك لم اكن ادرك لماذا كنت اقول سأصبح محامية، والسبب هو أن المنطق والعدل اللذين في داخلي غير ماهو موجود ومحسوس في واقع الحياة التي أعيشها بل هو نقيضهم، لذا كان من الصعب علي معرفة أن هذا الاحساس الفطري بهذه المهنة الانسانية نابع من صفات شخصيتي وأن الذي حرمني من اكتشافها وصقلها هو عدم تطابق منطقها وعدلها مع منطق وعدالة المجتمع الذي أعيش به فتخيلت أنها شيئ رومانسي وليس حقيقة يجب أن تكون .

لا أريد أن ادخل في موضوع الدين الذي هو السبب الرئيسي في اخماد هذا النور الذي يسكن اعماقي ، واعود الى موضوعي الاساسي وهو المحاماة .
أعتقد أن كل انسان في الدنيا عند ولادته تولد معه مهنته التي تناسب روحه وشخصيته وقدرته على ممارستها ولكن ليس الكل تسنح لهم فرصة التعرف عليها ومزاولتها لأن ظروف الحياة قد تبعدهم عنها وترمي بهم في مهن اخرى لاتناسبهم ولاتنطبق على شخصياتهم او بسبب عدم اكمال الدراسة او عدم التعليم كليا.
هناك من يعمل سائق مثلا ولكن لانستبعد أن يكون في داخله مهندس كمبويتر او دكتور فهذا شيئ طبيعي سببه عدم أتاحة فرصة دخول مجال موهبته التي تولد معه.

المحاماة هي ما اتصوره أنها مهنتي الحقيقية التي ولدت معي فمثلا انا اجد بنفسي دافع قوي يجعلني ادافع عن المرأة وعن العدل أينما كان، لا أدري لماذا ولكن الذي اعرفه هو أن هذا الشيئ يشعرني بالراحة والسعادة والاحساس بكياني وهذا الشعور ينبع من احساسي بأني قمت بأداء واجبي في الحياة .
أن مهنة المحاماة او أي مهنة اخرى هي موهبة مرافقة لكل انسان كي يقوم بأداء عمله بدون ملل وتذمر لأنها تكون متناسبة مع ميوله وشخصيته، فمثلا مهنة البناء المتعبة والشاقة للغاية نرى بعض من يمارسها لايشعر بهذه المشقة التي نراها نحن في عمله والسبب أنها موهبة لديه ويملك القدرة على تحملها اكثر من غيره الذي لايملك تلك الموهبة، لأن هذا دوره الذي هيأته له الطبيعة في هذه الحياة.

انا لم امارس مهنتي الطبيعية التي زودتني بها الطبيعة لعدة اسباب منها عدم اكمال دراستي بسبب ظروف اجتماعية ولكني حاليا قدمت اوراقي على كلية وانتظر القبول بها. وايضا مهنة المحاماة غير مسموح بها للمرأة في بلدي بسبب السلطة الوهابية، ولدى عائلتي طبعا بسبب اختها سلطة العادات والتقاليد فكيف لأمرأة ناقصة عقل تدافع عن كامل العقل او عن امرأة مثلها وهي انسان قاصر في نظرهم.

مادفعني لكتابة هذا المقال هو مقال آخر قرأته للمحامي السعودي الشجاع عبدالرحمن اللاحم ‏الذي منحته منظمة هيومن رايتس ووتش (حقوق الانسان) جائزتها الدولية للمدافعين عن حقوق الانسان لعام 2008. وكان عنوان المقال هو ( اخرجوا بن عاقول من محاكمنا ) تحدث فيه عن بعض المتطفلين على مهنة المحاماة في المحاكم السعودية والذي يسمح لهم بممارسة هذه المهنة بدون شهادة محاماة،

والمقصود بأبن عاقول هو شخصية قام بأداءها الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا في مسلسل قديم ابيض واسود اسمه (درب الزلق ) (ابوي يحب هذا المسلسل كثير) حيث قرر حسين بن عاقول في هذا المسلسل أن يصبح محاميا بدون الدراسة وتعبها وبدون شهادتها ومارس المهنة بالفطرة بفضل بعض الصفات التي يمتلكها والتي تشبه الى حدا ما صفات المحامي ولا ادري أن كان نجح بها او فشل ولكن يكفيه شرف المحاولة.
وهذا ما جعلني افكر في أن كل انسان يملك مواصفات تناسب مهنة ما تجعله يحبها ويفضل الدخول بها. انا افضل أن اكون محامية ولكني لا افضل أن امارس هذه المهنة بدون دراسة وشهادة لأمتلاكي بعض صفاتها فقط مثل ابن عاقول حتى لا اكون متطفلة على مهنة المحاماة ولكني سأمارسها في الكتابة وهذا الشيئ لايجعلني في خانة المتطفلين والدخيلين على مهن غيرهم حتى وأن كانت ‏تجري في دمي .

واخيرا أود القول أن اول محامية سعودية ظهرت في هذا القرن من الزمن وهي السيدة سعاد الشمري التي عانت الكثير في حياتها مما جعلها تقرر أن تصبح محامية لتدافع عن المظلومات في بلادها بعد أن درست المحاماة ولكن غير مسموح لها العمل كمحامية بشكل طبيعي مثل جميع المحامين في العالم والسبب هو أنها (امرأة ) فقط لاغير .






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,228,895
- تحليل نفسي لأشباه العلمانيين !!!
- أنا ممثلة العلمانية الحقيقية !!
- انتقادات متنوعة -3-
- للاسلاميين فقط !!
- لماذا تعترض المسلمة على شرع الله ؟
- من هي السلعة ؟ المسلمة أم الكافرة ؟ ...
- تحليل نفسي للمسلمين ...
- قصة شعرية ...
- شعر ...
- انتقادات متنوعة 2 ...
- إلى كل أمرأة مسلمة ..
- انتقادات متنوعة ...
- هل للظلم والاساءة مبرر ؟
- السلطانة وفاء سلطان
- الكاتب عبدالله بن بخيت والمتصل الشوارعي
- حرية المرأة في المفهوم العربي
- لماذا المرأة السعودية خاضعة وقانعة دائما؟
- مقابلة مع شيخ سلفي
- لو كان القمع رجلا لقتلته!!
- أوقفوا الحجر على حرية المرأة


المزيد.....




- الإفتاء المصرية: يجوز تأخير صلاة الظهر بسبب الحر الشديد
- أوريان 21: حفتر وإسلاميوه وزيف الحرب على الإرهاب في ليبيا
- من أدخل الإسلام للمالديف.. رحالة مغربي أم صومالي؟
- بعد ما قاله وسيم يوسف.. القرضاوي يدخل على خط جدل -صحة صيام ت ...
- السعودية.. أكثر من 12 مليون ريال للفائزين في مسابقتي تلاوة ا ...
- آلاف اليهود يتوافدون على جربة التونسية في زيارتهم السنوية
- بوغدانوف يؤكد دعم موسكو لدور الطوائف المسيحية في الشرق الأوس ...
- الإفتاء المصرية تصدر فتوى بشأن الإفطار خلال الحر الشديد
- وزير الشؤون الدينية التونسي: 10.9 ألف حاج خلال موسم العام ال ...
- تونس: إجراءات أمنية استثنائية في جربة مع انطلاق الحج اليهودي ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسمين يحيى - هل المحاماة فطرة ؟