أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - الحزب الشيوعي السوداني - محاضرة عن البرنامج















المزيد.....



محاضرة عن البرنامج


الحزب الشيوعي السوداني
(Sudanese Communist Party)


الحوار المتمدن-العدد: 2738 - 2009 / 8 / 14 - 06:16
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


مكتب التثقيف المركزي

سلسلة محاضرات للمرشحين
محاضرة(2)
عن البرنامج

طبعة ثانية منقحة ومزيدة.

ابريل 2009م


تقديم:
يسرنا ان نقدم طبعة ثانية منقحة ومزيدة من محاضرة البرنامج والتي صدرت ضمن مقرر المرشحين الموحد في ديسمبر 1983م. المنهج الذي اعتمدناه في التنقيح والاضافة هو اخذ المتغيرات التي حدثت في الاعتبار منذ العام 1983م، وحتي انعقاد المؤتمر الخامس في يناير 2009م، والذي اجاز البرنامج الذي يشكل اساس هذه المحاضرة، اي اننا نقدم للمرشح البرنامج الذي اجازه المؤتمر الخامس، كما اخذنا في الاعتبار الملاحظات التي وردت من المحاضرين والمناطق حول المحاضرة.
في التنقيح ايضا عملنا تبويبا للمحاضرة لمساعدة المرشح في استيعاب و متابعة تطور البرنامج ، ولمساعدة المحاضر ايضا في ترتيب تقديم المحاضرة، كما هو موضح في قائمة المحتويات. والمحاضرة هي مدخل لدراسة البرنامج ولاتغني عن دراسة وقراءة البرنامج بالتفصيل من اجل استيعابه وفهمه وشرحه للجماهير. كما قدمنا شرحا وتوضيحا لبعض المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في البرنامج مثل: الفائض الاقتصادي ومفهوم التنمية...الخ.
كما قدمنا في نهاية المحاضرة قائمة بالمراجع والمصادر والتي يمكن ان يرجع لها المرشحون واعضاء الحزب لاستيعاب قضايا وتفاصيل البرنامج، عن طريق التثقيف الذاتي والذي لاغني عنه لتطوير القدرات الفكرية والنظرية، و لدراسة الواقع لاستخلاص البرامج التفصيلية المحلية او الخاصة لكل منطقة وكل فئة أوشريحة اجتماعية من البرنامج الوطني الديمقراطي العام.
مكتب التثقيف المركزي
8/4/2009م

المحتويات:
الموضوع
تقديم
1- ماهو تعريف البرنامج؟.
2- ماهي برامج الحزب السابقة؟
3- ماهي استراتيجية الحزب؟
4- ماهي التحالفات الاستراتيجية والتكتيكية؟
5- البرنامج والتحالف مع احزاب البورجوازية الصغيرة.
6- ماهي أركان البرنامج الوطني الديمقراطي؟
7- لماذا البرنامج الوطني الديمقراطي؟
8- مساهمة الشهيد عبد الخالق محجوب في الوضوح النظري حول البرنامج.
9- برنامج الحزب المجاز في المؤتمر الخامس.
10- المصادر والمراجع.


أولا: ماهو تعريف البرنامج؟
معلوم أن البرنامج هو الوثيقة التي يعلن بها الحزب أهدافه بإيجاز ووضوح ودقة لفترة أو مرحلة تاريخية محددة ، ثم يتابع توضيح وشرح هذه الأهداف الموجزة في دراسات تفصيلية ، كما أن البرنامج ليس جامدا ، بل يتغير ويكتسب جوانب جديدة ويفقد جوانب قديمة مع المتغيرات المحلية والعالمية ، كما يحدد البرنامج الأهداف العامة أو الاستراتيجية ، ويوضح الوسائل والأساليب لتحقيق تلك الأهداف ، أي تكتيكاته والقوى الاجتماعية التي تعبر تلك الأهداف عن مصالحها ، ويناضل الحزب معها دفاعا عن مصالحها ، فضلا عن أن البرنامج يطرح لكسب ثقة الجماهير ، كما أن البرنامج يجيزه مؤتمر الحزب ويدخل عليه تعديلات تراعي المتغيرات الجديدة في مؤتمرات لاحقة .
من الخطأ تصور أن يكون برنامج الحزب موسوعة لكل شئ او مجموعة كل الأجوبة لكل الاسئلة. هذا تصور جامد وبحث خيالي لراحة الذهن الكسول البعيد عن ضجيج النضال الثوري وصخب الصراع الطبقي في المجتمع، وهو الي جانب ذلك تصور غريب عن الماركسية، عن الديالكتيك المادي، البرنامج كما يقول لينين: ( يعني الاعلان عن كل مايريد الحزب تحقيقه بايجاز ووضوح ودقة)، ويقول ايضا: ( يجب ان يقوم برنامج الحزب الماركسي علي وقائع ثابتة بدقة مطلقة)، ويقول انجلز: (كثيرا مانخشي عدم الوضوح عندما نختار عبارات قصيرة وجذابة، ولهذا نضيف تفسيرات طويلة تثير الملل، اعتقد ان البرنامج يجب ان يكون بقدر المستطاع قصيرا دقيقا.. فالقراءة الجماعية في الاجتماع والشرح والتوضيح في الصحف يسدان الثغرات، وعندما تستقر الجملة القصيرة الجذابة في الأذهان عن فهم ووعي، تصبح شعارا، لكن يستحيل ان يصبح التفسير الطويل شعارأ). علي سبيل المثال: كان شعار المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني: ديمقراطية راسخة- تنمية متوازنة- وطن واحد- سلم وطيد.
وهو شعار لخص تلخيصا مكثفا كل برنامج الحزب الذي اجازه المؤتمر الخامس كما سنوضح في هذه المحاضرة.
وفي حالة الحزب الشيوعي السوداني، يمكن أن نشير إلى الآتي في تطور برنامج الحزب
ثانيا: ماهي برامج الحزب السابقة؟
. 1 – برنامج الحركة السودانية للتحرر الوطني التي تأسست في أغسطس عام 1946، وكان الهدف المباشر تحقيق الجلاء وتقرير المصير.
2 – برنامج الجبهة المعادية للاستعمار ( 1954 )، والتي خاضت على أساسه أول انتخابات برلمانية عام 1954.
3 – برنامج ً سبيل السودان لتعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم ً الذي أجازه المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي السوداني ( فبراير 1956 ).
4 – البرنامج الذي صدر عقب المؤتمر الرابع ( اكتو بر 1967 )، وصدر في كتيب مع النظام الداخلي بعنوان ً دستور الحزب الشيوعي السوداني .
5 – خلال التحضير للمؤتمر الخامس عام 1971 كتب الشهيد عبد الخالق محجوب وثيقة ً حول البرنامج ً والتي صدرت في كتيب عام 1974، وصدرت في طبعة ثانية عن دار عزة للنشر 2002 م.
6 – بعد وثيقة حول البرنامج صدرت وثائق من ا للجنة المركزية عبرت عن فترات هامة في تاريخ الحزب مثل ً جبهة للديمقراطية وإنقاذ الوطن ً – أغسطس 1977 .
وبعد انتفاضة مارس أبريل 1986 صدر برنامج الحزب الانتخابي والذي خاض على أساسه انتخابات 1986 .
7 – وأخيرا تم عقد المؤتمر الخامس للحزب في يناير 2009م واجاز برنامج الحزب والذي يشكل محور وموضوع هذه المحاضرة.
8 – هذا إضافة للبرامج التي وقع عليها الحزب الشيوعي في تحالفاته الواسعة ضد الاستعمار والأنظمة الديكتاتورية العسكرية والمدنية ومن أجل الحرية والديمقراطية مثل : جبهة الكفاح ضد الجمعية التشريعية ( 1948 ) ، الجبهة المتحدة لتحرير السودان ( 1952 ) ، جبهة أحزاب المعارضة ضد ديكتاتورية عبود ( 1959 ) ، ميثاق اكتو بر 1964 ، جبهة الدفاع عن الديمقراطية ( 1965 ) ، ميثاق اتحاد القوى الاشتراكية ( 1968 ) لخوض انتخابات الجمهورية الرئاسية ، برنامج التجمع الوطني الديمقراطي لإنقاذ الوطن ( إبريل 1985 ) ، برنامج التجمع الوطني الديمقراطي ضد نظام الإنقاذ ( اكتو بر 1989 ) .
علي انه لايمكن الفصل بين التحالف الواسع من اجل: الحقوق والحريات الديمقراطية وتحسين احوال الناس المعيشية والتنمية وتوحيد البلاد وترسيخ السلام، والبرنامج الوطني الديمقراطي، فانجاز برنامج التحالف الواسع يمهد الطريق لانجاز البرنامج الوطني الديمقراطي.
ثالثا: ماهي استراتيجية الحزب؟.
المقصود بالاستراتيجية هي الأهداف المباشرة الذي يريد الوصول لها الحزب في برنامجه، اما التكتيك فهو الوسائل التي يتخذها الحزب للوصول لتلك الأهداف.
استراتيجية الحزب هي انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وبالتالي، فان هدف البرنامج هو انجاز تلك المرحلة في تقلباتها وفتراتها المختلفة، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية وتبدل الاحوال السياسية وتوازن القوي وما يصحبها من تكتيكات هجومية ودفاعية، ويتضح أيضا في كل فترة وفي كل حالة سياسية يطرح الحزب خطه السياسي العام ويصوغ تكتيكاته وواجباته علي ضوء البرنامج.
بانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية يدخل الحزب في مرحلة الاشتراكية ثم مرحلة الشيوعية التي تمثل الطور الأعلي للاشتراكية.ويتضح أن الاهداف العامة للحزب هي انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال الي الاشتراكية ثم الشيوعية، فالبرنامج واحد من حيث الأساس، ولكن مهام وقضايا كل مرحلة تجد تركيزا ووضوحا في البرنامج الخاص بها.
نخلص من ذلك ان استراتيجية الحزب او هدفه المباشر هو انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.
رابعا: ماهي التحالفات الاستراتيجية والتكتيكية؟
التحالفات الاستراتيجية: هي التي يقيمها الحزب كتحالفات ثابتة مع القوي الديمقراطية من أجل تحقيق برامج تفصيلية تهم فئات المجتمع السوداني المتعددة، يتم استخلاصها من البرنامج الوطني الديمقراطي العام في المجالات المختلفة علي طول المرحلة الوطنية الديمقراطية، ويتم استخلاص برامج هذه الفئات مثلا في التعليم، الصحة ، حركة الطلبة، الشباب ، النساء،...الخ فيما اصطلحنا علي تسميته برنامج الجبهة الديمقراطية وسط الطلاب، برنامج رابطة المعلمين الاشتراكيين، وبرنامج الجبهة النقابية وسط العمال، برنامج حركة النساء الديمقراطية وبرنامج حركة الشباب الديمقراطية، برنامج رابطة الاطباء الاشتراكيين...الخ، ومجموع هذه التحالفات الثابتة هي ما نطلق عليها تنظيمات الجبهة الوطنية الديمقراطية، والتي تشكل الاطار العام لتحالف القوي التي لها مصلحة في انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وتتشكل هذه القوي من العمال والمزارعين والمثقفين الثوريين والراسمالية الوطنية المنتجة
اما التحالفات التكتيكية أو المؤقتة: فهي تلك التي يدخل فيها الحزب مع أحزاب او جماعات سياسية أخري ، ويقوم هذا التحالف علي اهداف او شعارات سياسية محدودة، مع احتفاظ كل حزب باستقلاله السياسي والتنظيمي والفكري، وحرية الدعوة لبرنامجه من منابره المستقلة، ومن الأمثلة لتلك التحالفات التي دخل فيها الحزب: جبهة الكفاح ضد الجمعية التشريعية(1948)، الجبهة المتحدة لتحرير السودان( 1952)، التجمع الوطني الديمقراطي(1989م)، وغير ذلك من تلك التحالفات وبرامجها التي أشرنا لها سابقا.
هذه تحالفات مؤقتة تنفض عندما تحقق اهدافها وتنشأ بعدها تحالفات تعبر عن مهام جديدة.
علي ان نضال الحزب في فترة معينة لبناء جبهة واسعة او تحالف واسع مع احزاب و قوي اخري تيارات اخري، لايعني التراجع عن كيانات الجبهة الوطنية الديمقراطية او حلها لمصلحة الجبهة الواسعة، بالعكس، مثلما يواصل الحزب نشاطه المستقل لبناء قواعده وشرح برنامجه وخطه السياسي يواصل أيضا نشاطه مع كيانات الجبهة الوطنية الديمقراطية لتوسيع نفوذها وكسب جماهير اوسع حولها، التحالفات السياسية الواسعة تتغير وتتبدل، ولكن التحالف الثابت للقوي الوطنية الديمقراطية يزداد رسوخا، حتي تصبح القوي الوطنية الديمقراطية هي القوي ذات النفوذ الحاسم بين الجماهير ويصبح البرنامج الوطني الديمقراطي هو برنامج الجماهير وتطلعاتها.
خامسا: البرنامج والتحالف مع احزاب البورجوازية الصغيرة:
وهذا يقودنا الي مسألة التحالف مع احزاب البورجوازية الصغيرة التي تلتقي مع الحزب الشيوعي في اكثر من نقطة، فان تحالف الحزب معها تحكمه عدة مبادئ أهمها : ان برنامج الحزب ينطلق من الماركسية كما أشار البرنامج المجاز في المؤتمر الخامس، في حين لايستند فكر هذه المجموعات الي تلك الفلسفة، وان الحزب الشيوعي ينطلق من طبيعة طبقية هي الطبقة العاملة، في حين ان تلك المجموعات الأقسام الثورية للبورجوازية الصغيرة، وان تطور الثورة الوطنية الديمقراطية مستحيل بدون قيادة الطبقة العاملة وحزبها، ولاتستطيع مجموعة الديمقراطيين الثوريين توفير تلك القيادة كما اكدت التجربة بعد انقلاب 25 مايو 1969م، اذ سرعان ما انتكست الي اتجاه يميني متكامل دفع البلاد في طريق التبعية لمؤسسات الرأسمالية العالمية وفرض نظام الحزب الواحد بالقهر وبالقانون وتمت مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية باسم الاشتراكية. لكل هذا فان بقاء الحزب الشيوعي واستقلاله، وكذلك استقلال حركة الطبقة العاملة وحركة الجماهير مسائل يصر عليها الحزب الشيوعي ولايتنازل عنها في تحالفه مع هذه المجموعات، وهو يسعي باستمرار وبصبر ومثابرة علي نجاح هذا التحالف، دون تهويل من قدرات الديمقراطيين الثوريين واعتبارهم البديل للحزب الشيوعي، ودون تقليل من دورهم – خصوصا وقد تبلورت في السودان وكنتاج لمجمل تجارب الحركة الثورية السودانية، اتجاهات ومجموعات ديمقراطية ثورية سودانية المنشأ والفكر، وقام بينها وبين الحزب الشيوعي تحالف ثابت في الجبهة النقابية والجبهة الديمقراطية والرابطة الاشتراكية..الخ، ويتعامل الحزب الشيوعي بذهن مفتوح مع أي تيار أو مجموعة أو حزب ديمقراطي ثوري نظير في الحياة السياسية السودانية لحل قضايا الثورة الوطنية الديمقراطية والتوجه نحو الاشتراكية.
سادسا: ماهي أركان البرنامج الوطني الديمقراطي؟
برنامج الحزب الشيوعي يقوم علي ثلاثة أركان: نظري وسياسي وعملي. ولاتظهر هذه الأركان منفصلة في كل باب أو جزء من البرنامج، لكنها متضمنة في كل البرنامج لحمته وسداه. فنظرية الحزب هي الماركسية، والأصل الطبقي عمالي، والسياسات التي يصوغها تنبع من منطلقه الماركسي ومصالح الطبقة العاملة والكادحين، والخطوات التي يطرحها تستهدف تغيير المجتمع وتحقيق الثورة وفق اهداف المرحلة. وعندما نقول أن برنامج الحزب الشيوعي السوداني منذ نشاته وحتي اليوم هو برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية، فان أركان البرنامج والأهداف الاستراتيجية الأساسية في البرنامج لا تتغير وهي:
1- السلطة السياسية الوطنية الديمقراطية، والدور القيادي الذي تحتله الطبقة العاملة بمفهومها الواسع والحديث والتي تضم قوي الكدح العضلي والذهني في الجبهة الوطنية الديمقراطية التي تعبر هذه السلطة السياسية عن ارادتها، وقضايا جهاز الدولة الذي تسيطر عليه هذه السلطة.
2- الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
3- التنمية: كعملية تغيير شاملة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا لتجديد بنية المجتمع السوداني بطريق وطني ديمقراطي يتجاوز طريق التطور الرأسمالي الذي اصبح مسدودا.
4- حل المسألة القومية حلا شاملا وديمقراطيا.
5- الثورة الثقافية الديمقراطية.

سابعا: لماذا البرنامج الوطني الديمقراطي؟
لاجدال ، أن برنامج الحزب المجاز في المؤتمر الخامس لاينفصل عن برامج الحزب السابقة ، بل أنه يستند على أفضل ما تبقي من القديم ، فالبرنامج يفقد جوانب قديمة ويكتسب جوانب جديدة مع المتغيرات المحلية والعالمية ، فنحن لسنا بصدد برنامج جديد عدمي ليس له صلة بالماضي ، ولكن النفي هنا ديالكتيكي ، بمعنى أن الجديد يستند على أفضل ما في القديم القابل للاستمرارية والحياة .
لقد كانت تجربة السير في طريق التنمية الرأسمالية الغربية منذ احتلال السودان عام 1898 م، وبعد الاستقلال فاشلة وكان من نتائجها:
أ – تشويه وتدمير القطاع الزراعي الذي يعتبر المصدر الرئيسي للفائض الاقتصادي اللازم للتنمية والمصدر لتأمين الغذاء، وبالتالي تأمين قرارنا وسيادتنا الوطنية.
ب – استمرار وتعميق الفقر حتى وصل نسبة 95 % من السكان.
ج – تعميق التبعية للعالم الغربي ، ديون خارجية بلغت حوالي 31 مليار دولار .
د – إهدار الاستثمارات والموارد الوطنية في برامج التصنيع الفاشلة.
فشل هذا الطريق يؤكد مشروعية برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الذي يحقق النهضة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، وينتشل البلاد من غياهب التخلف .
2 – الجذور التاريخية للتخلف :
السمات الأساسية للتخلف الذي تعاني منه البلاد تتمثل في :
أ – في الجانب الدولي للتخلف الذي يشمل التبعية الاقتصادية للدول الرأسمالية الأجنبية وتصدير الفائض الاقتصادي للخارج .
ب – في الجانب الداخلي : الذي يتمثل في عدم الاستقرار والحروب والمجاعات والفقر وعدم تجانس المجتمع ( قطاع حديث وآخر تقليدي ) واقتصاد جامد ومفكك .
هذا التخلف ليس لعنة حلت بنا لافكاك منها ، ولكنه نتاج تطور تاريخي . ومعلوم أن السودان في العصور القديمة والوسطي شهد مولد حضارات ( كرمة ، نبتة ، مروي ، ممالك النوبة المسيحية ، الممالك الإسلامية : الفونج ، الفور ، تقلي ، .. الخ ) ، وكانت هذه الحضارات مزدهرة فيما يختص بالتطور الزراعي والصناعة الحرفية ، وكانت هذه الحضارات لاتقل شأنا عن الحضارات التي كانت معاصرة لها في بلدان الشرق والعالم الإسلامي وأوربا في العصر القديم والوسيط . ولكن من أين جاءت جذور التخلف ؟
لقد قطع الاحتلال التركي – المصري للسودان عام 1821 م التطور الطبيعي والباطني للمجتمع السوداني ، وبعد الاحتلال نشأت بنية اقتصادية – اجتماعية تابعة ومتوجهة خارجيا ، بمعني أن كل النشاط الاقتصادي والاجتماعي في تلك الفترة كان موظفا لخدمة أهداف دولة محمد على باشا في مصر ، وتم نهب وتدمير القوى المنتجة في السودان ( المادية والبشرية ) ، وكان ذلك جذرا أساسيا من جذور تخلف السودان الحديث . رغم ارتباط السودان بالعالم الخارجي وعرف المحاصيل النقدية مثل : القطن ، الصمغ ، والتعليم المدني الحديث والقضاء المدني ، .. الخ . وتم استنزاف ونهب موارد السودان ، وإرهاق الناس بالضرائب الباهظة حتى انفجرت الثورة المهدية . استمرت فترة المهدية لمدة 13 عاما كانت مشحونة بالحروب الداخلية والخارجية والمجاعات ، ولم تشهد هذه الفترة استقرارا حتى جاء الاحتلال البريطاني للسودان ( 1898 – 1956 ) ، وفي تلك الفترة عاد الاقتصاد السوداني للتوجه الخارجي ، أي أن الاقتصاد السوداني كان خاضعا لاحتياجات بريطانيا ومد مصانعها بالقطن الذي كان المحصول النقدي الرئيسي ويشكل 60 % من عائد الصادرات ، وتم تغليب وظيفة زراعة المحصول النقدي على وظيفة توفير الغذاء الأساسي في الزراعة ، هذا إضافة لسيطرة الشركات والبنوك البريطانية على معظم التجارة الخارجية ، وارتباط السودان بالنظام الرأسمالي العالمي ، وفي علاقات تبادل غير متكافئة ، هذا إضافة لتصدير الفائض الاقتصادي للخارج ، فعلى سبيل المثال في الفترة ( 1947 – 1950 ) كانت أرباح شركة السودان الزراعية أكثر من 9,5 مليون جنية إسترليني تم تحويلها إلى خارج البلاد ( تيم نبلوك : صراع السلطة والثروة في السودان ) . كما كانت الصناعة تشكل 9 % من إجمالي الناتج القومي ، واجهض المستعمر أي محاولات لقيام صناعة وطنية ، وتم تدمير صناعات النسيج والأحذية التي كانت موجودة خلال فترة المهدية ، بعد أن غزت الأقمشة والأحذية المستوردة السوق السوداني . وكان نمط التنمية الاستعماري الذي فرضه المستعمر يحمل كل سمات و مؤشرات التخلف التي تتلخص في الآتي : -
- 90 % من السكان كانوا يعيشون في القطاع التقليدي ( المعيشي ) .
- قطاع تقليدي يساهم ب56,6 % من إجمالي الناتج القومي .
- القطاع الزراعي يساهم ب61 % من تكوين الناتج المحلي .
- ضعف ميزانية التعليم والصحة، تتراوح بين ( 4 –6 % ).
- نسبة الأمية حسب إحصاء 55 / 1956، كانت 86,5 % .
- دخل الفرد كان حوالي 27 جنية مصري في العام.
- اقتصاد غير مترابط ومضعضع داخليا ومتوجه خارجيا .
- تنمية غير متوازنة بين أقاليم السودان .
وبعد الاستقلال استمر هذا الوضع وتم إعادة إنتاج التخلف واشتدت التبعية للعالم الخارجي أو التوجه الخارجي للاقتصاد السوداني : ديون ، عجز غذائي
( مجاعات )، تصنيع فاشل، وغير ذلك مما اوضحه برنامج الحزب المجاز في المؤتمر الخامس بتفصيل(راجع البرنامج).


3 – فشل الرأسمالية السودانية في قيادة النهضة الوطنية :
هناك عوامل ومؤثرات وعقبات وقفت في طريق تطور ونمو الرأسمالية السودانية والتي حالت دون أن تتمكن من قيادة النهضة الصناعية والزراعية ، رغم أن بذور نشأتها كانت مبكرة ومعاصرة للثورة الصناعية في أوربا ، فقد نشأت في خضم عمليات التراكم البدائي لرأس المال التجاري في سلطنة سنار ، ويمكن أن نلخص أهم الأسباب التي أدت إلى إجهاض دور الرأسمالية السودانية في قيادة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الآتي : -
- لم تستطع الرأسمالية التجارية أن تحقق نصرا حاسما في صراعها ضد الطبقة الإقطاعية في سلطنة سنار على السلطان الذي كان يحتكر سلعتي الذهب والرقيق ، وبالتالي فشلت في الانفراد بقيادة الدولة ، كما فعلت الطبقة الرأسمالية في أوربا ، هذا فضلا عن توقف التطور الباطني الطبيعي لهذا الصراع بسبب تدخل عامل خارجي هو الاحتلال التركي للسودان .
- في فترة الحكم التركي أصبح الاقتصاد السوداني متوجها لخدمة أهداف دولة محمد على باشا في مصر والذي كان يهدف إلى تحقيق نهضة صناعية وزراعية في مصر واللحاق بركب البلدان الأوربية ، وبالتالي حال ذلك دون أن تلعب الرأسمالية السودانية دورها في النهضة .
- تميزت فترة المهدية بعدم الاستقرار والحروبات المتصلة والصراعات الداخلية والخارجية وإهمال القطاع الزراعي بسبب التهجير الواسع للمزارعين وأسرهم تلبية لنداء الجهاد مما أدى إلى تدهور الزراعة وانتشار المجاعات مثل مجاعة : سنة 1306 ه ، وبالتالي لم يكن الجو مساعدا لنمو وتطور الرأسمالية السودانية .
- في فترة الاستعمار البريطاني للسودان ( 1898 – 1956 ) تصدت الدولة لإنشاء المشاريع الزراعية والخدمية مثل مشاريع القطن ( الجزيرة ، القاش ، طوكر ، جبال النوبة ، .... الخ ) ، السكك الحديدية والطرق الداخلية ، خزان سنار ، ميناء بور تسودان ، ... الخ. كما غزت بريطانيا السودان بالسلع الرأسمالية المستوردة، مما حال دون نمو الرأسمالية السودانية وقيادتها للنهضة الصناعية والزراعية.
- بعد الاستقلال لم تلعب الرأسمالية الوطنية دورها في النهضة رغم التسهيلات التي كانت تقدم لها، فقد ظل القطاع العام هو المهيمن.
- بعد انقلاب مايو 1969 تم تحجيم الرأسمالية الوطنية التي بدأت تلج ميدان الإنتاج الصناعي والزراعي بقرارات التأميم والمصادرة العشوائية ، ومنذ العام 1978 ، وبعد التخفيضات المتوالية للجنية السوداني انهار الإنتاج الصناعي والزراعي وتزايد النشاط الطفيلي الذي دمر الاقتصاد السوداني بتهريب الفائض الاقتصادي للخارج .
- وبعد انقلاب 30 / يونيو / 1989 سادت الرأسمالية الطفيلية الإسلامية على حساب الفئات الرأسمالية الوطنية الأخرى، وتم تدمير الإنتاج الزراعي ليحل محلة النشاط الطفيلي.
- وخلاصة القول، أن الرأسمالية السودانية فشلت في قيادة النهضة الصناعية والزراعية. وبالتالي، كما جاء في مقدمة برنامج المؤتمر الخامس، يناير 2009م، هناك ضرورة لقيادة طبقية جديدة تعبر عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين.
4 – الدولة السودانية:
بدأ الشكل الحديث للدولة السودانية في فترة الحكم التركي – المصري ( 1821 – 1885 ) ، الذي شهد مولد السودان الحديث بشكله الحالي تقريبا بعد ضم دار فور وسواكن وإقليم التاكا والمديريات الجنوبية الثلاثة ( الاستوائية ، بحر الغزال ، أعالي النيل ) .
وكان جهاز الدولة منذ تشكل وتخلق في السودان الحديث جهازا للقمع ، وكان الإنسان السوداني خلال الحقب التاريخية المختلفة للسودان الحديث يصارع ضد القهر والظلم ومن أجل الحرية ويتجلي ذلك في الثورة المهدية ضد الحكم التركي ، وثورة الاستقلال ضد الحكم الإنجليزي ، وبعد الاستقلال كانت ثورة اكتو بر 1964 ضد ديكتاتورية الفريق عبود ، وانتفاضة مارس – إبريل 1985 ضد حكم الرئيس نميري ، ومقاومة الشعب السوداني لنظام الإنقاذ وضغط المجتمع الدولي حتى تم توقيع اتفاقات السلام في 9 / 1 / 2005 ، والتي تشكل خطوة هامة تحو مواصلة انتزاع التحول الديمقراطي .
بعد الاستقلال واجهت الدولة الوطنية السودانية التحديات الآتية : - عدم استقرار واستمرارية التجربة الديمقراطية من جراء الانقلابات العسكرية ، ودخل السودان في الحلقة المفرغة : ديمقراطية – ديكتاتورية – ديمقراطية - ... الخ ، وتأثر جهاز الدولة بتلك الانقلابات ، وفقدت الدولة أغلب كادرها المؤهل بسبب التطهير ، وانهارت الخدمة المدنية ، والفشل في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية المنوط بها إحداث النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، وتعزيز الديمقراطية والمؤسسات النيابية والدستورية ، رغم إمكانيات البلاد في القطاع الزراعي والحيواني ، وبعد اكتشاف البترول والمعادن لإحداث نهضة وطنية ديمقراطية عميقة تنتشل البلاد من الظلمات إلى النور ، وإلى آفاق التنمية والوحدة والسلام والتقدم الاجتماعي .
وبعد الإنقاذ رفعت الدولة يدها عن خدمات أساسية مثل التعليم والصحة الذين دخلا دائرة الاستثمار الخاص ، وأصبحت الدولة السودانية في مفترق الطرق ومهددة بالتمزق وتم التدخل الأجنبي ، فإما أن تصبح الدولة السودانية مدنية ديمقراطية تستوعب التنوع الديني والثقافي واللغوي والعرقي أو تتعرض للتشرذم ، كما فشلت تجربة الدولة الدينية في فترة قوانين سبتمبر 1983 ، وفترة الإنقاذ والتي أفرزت حكاما طغوا في البلاد واكثروا فيها الفساد ، استغلوا الدين في السياسة ، وقهروا الناس باسم الإسلام .
على أن الدولة المدنية الديمقراطية ليست وحدها هي الحل السحري والضمان لوحدة السودان ، فلا بد من استكمال ذلك بالتنمية المتوازنة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل أقاليم السودان وتوفير احتياجات المواطنين الأساسية في مستوى المعيشة اللائق والتعليم والصحة ، ..الخ.
5 – مفهوم التهميش والمناطق المهمشة :
التهميش هو نتاج تطور تاريخي ، ولكن تم تعميقه في فترة الحكم التركي وفترة الاستعمار البريطاني والذي خلق تنمية غير متوازنة وعزل المناطق المهمشة بإدخالها في قانون المناطق المقفولة ، وبعد الاستقلال لم تحل قضايا التهميش .
إن الانفجار النوعي الحالي في أطراف البلاد هو نتاج تراكم كمي من المظالم والقهر وإهمال تنمية تلك المناطق، والإحساس بضرورة الحكم الذاتي وتقرير المصير، وإحداث التنمية في ظروف تحول ديمقراطي تشارك فيه جماهير تلك المناطق، واقتسام السلطة والثروة.
على أن مفهوم التهميش اتسع بعد سياسة الإنقاذ التي شردت الآلاف من أعمالهم وانهارت المشاريع الصناعية والزراعية التي أدت إلى الهجرة داخل وخارج البلاد ، وتركزت السلطة والثروة في يد قلة ، وتعمق الفقر والإملاق في البلاد حتى أصبح يشمل 95 % من سكان البلاد ، كما عمقت سياسة الإنقاذ الأحادية التهميش الثقافي واللغوي والديني والاثني ، مما أدى إلى انفجار الحركات المسلحة بشكل اكثر عنفا في الجنوب ، وفي دار فور والشرق ، حتى تم توقيع اتفاق السلام في نيفاشا في 9 / 1 / 2005 ، والذي أكد على ضرورة الاعتراف بالتنوع الثقافي والديني واللغوي والاثني .
كما أصبح مفهوم التهميش يشمل الاضطهاد الطبقي والقومي والاثني والديني واضطهاد المرأة كجنس ... الخ.
إن الصراع ضد التهميش يعني القضاء على كل الاستغلال والاضطهاد والاستبداد والتمييز الجنسي والاثني والديني واقامة ديمقراطية حقيقية بأبعادها الشاملة : الاقتصادية والسياسية والثقافية واحترام الإنسان بوصفه أكرم الكائنات.
هذه هي المقومات التي تحتم ضرورة البرنامج الوطني الديمقراطي ، وهذا يقودنا الي تناول البرنامج في علاقته بمهام التغيير الوطني الديمقراطي، ولأن السير في طريق التنمية الرأسمالية اصبح مسدودا، كما أكدت التجربة.
ثامنا: مساهمة عبد الخالق محجوب في الوضوح النظري حول البرنامج
القت مساهمة عبد الخالق محجوب في وثيقة (حول البرنامج)، والتي كتبها من معتقله في معسكر الشجرة في يونيو 1971م، الضوء علي مهام التغيير في الاقتصاد والثقافة وجهاز الدولة والتحولات التي تمهد الانتقال للاشتراكية. وطبيعي أن يتأثر البرنامج في صياغته وعرضه بالظروف السياسية في الفترة التي يصاغ فيها وتخضع بعض جوانبه للتعديل والتطور، فالمؤتمر الثالث مثلا انعقد في اول شهر بعد اعلان الاستقلال، وكانت ظروف تلك الفترة واضحة التأثير علي صياغة مهام التغيير، وبرنامج الحزب الذي صدر عن المؤتمر الرابع 1967م احاطت به ظروف ثورة اكتوبر ومابعدها، والبرنامج الذي صدر عن المؤتمر الخامس في يناير 2009م، جاء بعد تشويه سلطة مايو لشغارات الثورة الوطنية الديمقراطية كالتأميم والحكم الذاتي الاقليمي..الخ، بعد فشل التجربة الاشتراكية في بلدان الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، ودخول الرأسمالية في مرحلة العولمة والازمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا وبقية الاتفاقات الأخري و في ظروف مواصلة الصراع من اجل استكمال التحول الديمقراطيي والتنمية وتحسين احوال الناس المعيشية، وتوحيد البلاد علي أسس طوعية وديمقراطية،وترسيخ السلام، واصلاح الخراب الذي احدثه نظام الانقاذ في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية، كما اشار برنامج المؤتمر الخامس. وبالتالي فان الظروف السياسية سوف تترك أثرها، لكن مهام التغيير الوطني الديمقراطي تبقي في جوهرها واحدة، اما النقاط التي سلط عليها الضوء الشهيد عبد الخالق محجوب في وثيقة حول البرنامج فهي:
التنمية:
يتناول البرنامج مهام التنمية باعتبارها تغييرا شاملا اقتصاديا واجتماعيا، وليس مجرد مشاريع صناعية وزراعية وطرق وخدمات. بمعني انها لاتقتصر فقط علي تطوير قوات الانتاج، بل تشمل علاقات الانتاج ايضا، وتغيير وجه الحياة وتركيب بنية المجتمع السوداني. لهذا يركز برنامج الحزب علي المسائل التالية في تناوله لمهام التنمية:
أ‌- ان العدو الرئيسي هو الاستعمار الحديث الذي اصبح اكثر شراسة في مرحلة العولمة الحالية، وان الاستعمار الحديث يتسلل للبلاد استنادا الي حليف طبقي في الداخل هو الرأسمالية السودانية التابعة له، وان المصلحة المشتركة بين الاستعمار الحديث وحليف الداخل هي ابقاء السودان في حظيرة النظام الرأسمالي العالمين ودفع التطور الرأسمالي في الداخل. لكن طريق التطور الرأسمالي قبل وبعد الاستقلال وبعده لم يحرر البلاد من التخلف والتبعية. لهذا فان مهام التنمية يجب أن تتجه لحماية السيادة الوطنية وتصفية التخلف وهذا لن يتحقق الا اذا سار السودان في طريق وطني ديمقراطي، طريق غير رأسمالي.
ب‌- لتنفيذ مهام التنمية بطريق وطني ديمقراطي، لابد من ان تحكم البلاد سلطة وطنية ديمقراطية، تمثل القوي الاجتماعية ذات المصلحة في التحرر من نفوذ وسيطرة الاستعمار الحديث، والحد من نمو واتساع العلاقات الرأسمالية، وتصفية علاقات الانتاج شبه الاقطاعية، وتصفية مواقع واحتكارات الاستعمار الحديث.
ج – تستعين السلطة الوطنية الديمقراطية بالتخطيط العلمي، لوضع خطط مرحلية للتنمية بحيث تصبح كل خطة بمثابة برنامج شامل للتطور الاقتصادي الاجتماعي والثقافي. وتصبح حصيلة هذه الخطط في النهاية، تطورا لقوي الانتاج وعلاقات الانتاج، علي نطاق شامل من المجتمع السوداني، بحيث تنبع الضرورة للانتقال للاشتراكية من باطن احتياجات هذا المجتمع لمزيد من التطور، وليست مفروضة عليه من اعلي او من خارجه. وهذا لايعني ان ظهور هذه الضرورة وتحقيقها سيتم بدون صراع طبقي، سياسي واقتصادي وفكري. فالصراع سوف يستمر طيلة فترة الثورة الوطنية الديمقراطية، حيث تعمل القوي الاجتماعية والطبقات ذات المصلحة في العودة للتبعية ويعمل الاستعمار الحديث لضرب الثورة وتصارع قوي العمال والمزارعين الكادحين وبقية اطراف الجبهة الوطنية الديمقراطية لدفع الثورة للامام وحمايتها، اضافة الي الصراع ضد التخلف والجهل والتقاليد البالية.. .. الخ.
الفائض الاقتصادي:
معلوم ان الفائض الاقتصادي هو( مجموع الدخل – الاستهلاك)، والفائض الاقتصادي الكامن هو القدرات والامكانيات الخامدة والتي لم تمتد اليها ايدي الاستثمار(أراضي زراعية، ثروة حيوانية، ثروة معدنية..الخ)، وهو من المصطلحات التي ادخلها الماركسي الأمريكي بول باران في دراسته للاقتصاد السياسي للتخلف.
الخطوة الحاسمة في طريق التنمية تتطلب حسم مسألة الفائض الاقتصادي، فشعب السودان ينتج ويكدح، لكن فائض عمله وكدحه تستحوذ عليه الجهات التالية:
- مؤسسات الاستعمار الحديث، بما في ذلك التجارة الخارجية غير المتكافئة.
- الرأسمالية المحلية، وخاصة الطفيلية بعد نظام مايو والانقاذ، بما في ذلك تهريب اموالها للخارج.
- المنصرفات الباهظة علي جهاز الدولة، بما في ذلك الخطط الاقتصادية غير المدروسة والتي تهدر طاقات الانتاج وموارد البلاد، كما حدث في نظام مايو ونظام الانقاذ الحالي، اضافة للفساد ونهب المال العام.
وهناك فائض كامن في قدرات المجتمع، لكنه خامد، وواجب السلطة الوطنية الديمقراطية تغييره بتصفية علاقات الانتاج القديمة شبه الاقطاعية. وهنا يوضح البرنامج قضيتين:
أولاهما: ان الثورة الوطنية الديمقراطية، لاتهدف الي تصفية الرأسمالية السودانية. ذلك لن القطاع الخاص، بعد ان تسد السلطة منافذ تسلل الاستعمار الحديثن وتصفي مواقعه – قدرات وموارد: تحتاجها التنمية ولابد من توظيفها في اطار خطة التنمية، مع وضع ضوابط وسياسات واجراءات، تجعل نشاط القطاع الخاص خاضعا لمصلحة الوطن ككل، لخطة التنمية – مثل الحد من تطور واتساع العلاقات الرأسمالية، فرض ضرائب تصاعدية، حماية حقوق العاملين.الخ وفي الوقت نفسه ضمان نسبة معينة من الأرباح.
والثانية: بعد تصفية مواقع ومؤسسات الاستعمار الحديث، لاترفض السلطة الوطنية الديمقراطية التعامل مع السوق الرأسمالي العالمي في التجارة الخارجية، لكنها تسعي للحصول علي شروط افضل في التبادل. كما انها لاترفض التعامل مع رأس المال الأجنبي في البلدان الراسمالية العالمية(امريكا، الاتحاد الاوربي، اليابان،..الخ)، لكنها تتعامل معه من مواقع استقلالها وسيادتها، ولاتقبل شروطه التي تمس السيادة الوطنية، وتحدد له مجال الاستثمار بما يخدم خطة التنمية، وتضمن له ارباحه وحقوقه، وتدفع له تعويضات عادلة في حالة تاميم نشاطه اذا اقتضت المصلحة الوطنية، وتشترط عليه ان يستثمر جزءا من أرباحه في السودان ولايصدرها كلها للخارج، وتطلب منه ان يقبل جزء من اقساطه وفوائده بالعملة السودانية لتنشيط السوق الداخلي من جهة وتخفيف الضغط علي حصيلة النقد الأجنبي، كما تشترط عليه تدريب كادر سوداني يتولي ادارة المنشأءت والمشاريع.
هكذا يتضح ان توفير الفائض الاقتصادي الذي كانت تستحوذ عليه مؤسسات الاستعمار الحديث والرأسمالية المحلية، يتطلب ان تتخذ السلطة الوطنية الديمقراطية اجراءات اقتصادية وسياسية حاسمة تتمثل في تاميم البنوك الأجنبية، لأن البنوك وشركات التامين هي التي تتحكم في النشاط المالي الداخلي والخارجي، وعن طريقها يذهب الفائض للخارج بدلا من استثماره في الداخل. وكذلك الحال مع التجارة الخارجية التي يشترك رأس المال الأجنبي ورأس المال السوداني في استخدامها لاستنزاف الفائض الاقتصادي كأرباح تبقي في الخارج لرأس المال الاجنبي والمحلي. ولابد ان تسيطر السلطة الوطنية الديمقراطية عليها كخطوة سياسية لاستكمال السيادة الوطنية، وكخطوة اقتصادية للتحكم في التنمية بدءا بتحديد ماهو ضروري في الاستيراد حسب اسبقيات التنمية وتحقيق أفضل شروط للتبادل في السوق العالمي. وطبيعي ان يتحرر السودان الوطني الديمقراطي من تحكم السوق الرأسمالي العالمي وشروطه المجحفة، بتوسيع التبادل مع الدول الأخري.
ولابد هنا من توضيح قضية فكرية ثالثة مهمة، وهي ان التاميم كوسيلة تسيطر بها الدولة علي بعض المؤسسات الأجنبية والمحلية، ليس هدفا في حد ذاته، وليس وسيلة اشتراكية في كل الظروف. فالعامل الحاسم هو طبيعة الدولة وطبيعة المجتمع، فالدولة الرأسمالية قد تؤمم بعض المؤسسات كما حدث في امريكا وبريطانيا وفرنسا بعد الأزمة الاقتصادية حيث تم تاميم بعض البنوك وشركات التامين لانقاذها من الأنهيار، فتتحول هذه المؤسسات الي قطاع رأسمالية الدولة في القطاع العام. وفي السودان تحول مشروع الجزيرة عام 1950 من الشركة الزراعية البريطانية بعد انتهاء مدة العقد الي حكومة السودان التي تسيطر عليها بريطانيا يومئذ، وفي عام 1970 اممت حكومة مايو بنوك وشركات اجنبية ومحلية تحولت الي القطاع العام – أي رأسمالية الدولة – ثم اعادت بعضها مرة اخري لاصحابها، وسمحت للبنوك الجنبية الخري بالعمل مرة اخري في السودان.
التاميم الذي تقوم به السلطة الوطنية الديمقراطية، يهدف الي تصفية مواقع ونفوذ الاستعمار الحديث، ووقف استنزاف موارد البلاد للخارج، وتحويل القطاع العام الي اداة للتنمية والتغيير الاجتماعي صوب الاشتراكية. ومن جانب آخر، فان اجراءات التاميم لاتشمل الرأسمالية السودانية بطريقة جزافية مثلما فعلت حكومة مايو عندما اممت مؤسسات صغيرة لاوزن لها وصادرت بعض المؤسسات من رأسماليين سودانيين. السلطة الوطنية الديمقراطية تراعي مصالح الرأسمالية السودانية بما يساعد تشجيع القطاع الخاص للاسهام في التنمية. وطالما قفلت السلطة المنافذ التي يتسلق منها الاستعمار الحديث، فالرأسمالية السودانية تجد نفسها مضطرة لحصر نشاطها في المجالات التي تحددها خطة التنمية ليست طائعة مختارة او بدافع مشاعر وطنية، بل مجبرة وبدافع الربح لأموالها، اما المصادرة، وهي عقوبة اقتصادية في المقام الأول، فقد طبقتها حكومة مايو في عام 1970م بطريقة فوضوية برجوازية صغيرة ضارة، فان الواجب اولا ان لاتوقع هذه العقوبة الاقتصادية بدون حكم قضائي اولا، وان لاتطبقها علي مؤسسات صغيرة كالمطاعم وماشابهها.
لقد حدثت تغييرات كثيرة في هياكل الاقتصاد السوداني منذ صياغة برنامج 1967م، اخذها البرنامج المجاز في المؤتمر الخامس في الاعتبار(راجع البرنامج: فصل الاقتصاد)، ففي مجال البنوك مثلا هناك البنوك التي تملكها الدولة بعد تاميمها عام 1970م، وهناك بنوك اجنبية سمحت لها الدولة بفتح فروع لها في السودان، وهناك بنوك سعودية(اسلامية) مثل بنك فيصل، وهناك بنوك لرأسماليين سودانيين. لكن المبدأ العام للثورة الوطنية الديمقراطية لايتغير، فكل النشاط المصرفي يجب ان يكون في يد الدولة، مهما تعددت أشكال التنفيذ ودرجاته.
ومن التغييرات التي حدثت ايضا، اكتشاف البترول وتصديره، والذي اصبح يشكل 90% من الصادر وهذا خلل، ولم يتم الاستفادة من عائده في دعم الزراعة والصناعة الخدمات(التعليم، الصحة، المياه، الكهرباء..الخ)، ولابد ان تسيطر الدولة السودانية علي كل مايتعلق به من المسح الجيولوجي، الي التكرير، الي التسويق، وتصفية أي سيطرة للاحتكارات الأجنبية في مجال البترول.
ومن التعييرات كذلك، حجم الديون الأجنبية التي بلغت حوالي 31 مليار دولار، التي تتخطي قدرات السودان، فالسلطة الوطنية الديمقراطية تراعي المواثيق الدولية. وتحافظ علي قواعد علاقات السوق العالمي. لكنها تعيد النظر في الديون ومصادرها وقانونية عقوداتها، ومصادرها واوجه صرفها ونسبة فوائدها..الخ كيما تصل لاتفاق علي شروط ممكنة لسداد مايستحق السداد.
التصنيع:
وفي الوجهة العامة للتنمية، يطرح البرنامج، هدف بناء مجتمع زراعي صناعي متقدم في السودان. وهذا يتطلب دحض وتفنيد بعض النظريان الخاطئة في تطور البلدان المتخلفة. فهناك نظريات تدعو لبقاء هذه البلدان زراعية وتركز علي تطوير الزراعة فقط، وهي نظريات يدعو لها الاستعمار الحديث، ونظريات اخري تدعو لامكانية التطور نحو الاشتراكية بالاعتماد علي الزراعة فقط ، وهي نظريات دعت لها انحرافات الماوية في الصين. كل هذه النظريات اثبتت التجربة خطأها، فتطور الزراعة مهما بلغ، لايطور قوات الانتاج علي نطاق المجتمع، بدون قاعدة صناعية وتصنيع. وقد اثبتت هذه النظريات فشلها في السودان، لأنها تمخضت عن بناء صناعات خفيفة لسلع استهلاكية بديلة للسلع المستوردة. فظلت بلادنا أسيرة للتبعية لأن هذه الصناعات تعتمد في خاماتها وقطع غيارها علي السوق الخارجي، ولاتسنهلك خامات محلية الا في حدود بسيطة، وتنتج سلعا رديئة الصنع عالية التكاليف والأسعار، ولاتستوعب ايدي عاملة كبيرة العدد. وقامت الصناعات علي سياسة خاطئة تجسدت في قانون الامتيازات الممنوحة للصناعة عام 1956م وتعديلاته المتعاقبة حتي قانون الاستثمار الصناعي الذي اصدرته حكومة مايووالحكومات المتعاقبة.
لهذا تحتل سياسة التصنيع مكانة مقدمة وذات اسبقية في البرنامج الوطني الديمقراطي، بحيث تلعب الصناعة دورها في عملية تغيير المجتمع وتطور قوات الانتاج، ليس فقط من زاوية الارتفاع المتزايد لنصيبها في الدخل القومي، بل من زاوية توزيعها الجغرافي في البلاد لخلق مركز اشعاع ووعي، ومن زاوية دورها في تطوير الانتاج الزراعي..الخ. فتعمل الدولة الوطنية الديمقراطية علي خلق قاعدة صناعية في حدود قدرات واحتياجات الاقتصاد الوطني. وتقوم هذه القاعدة علي الصناعة الثقيلة كالطاقة والتعدين والبترول ومشتقاته وصناعة الالات. وتتولي الدولة ملكية وادارة وتطوير هذه القاعدة التي تستند اليها الصناعة الوطنية. وتعيد الدولة تنظيم الصناعات الخفيفة، كالنسيج والاسمنت والسكر والزيوت والجلود.الخ، فتتولي ملكية وادارة وتطوير ماهو استراتيجي منها مثل: السكر والاسمنت، وتسمح للقطاع الخاص بالاستثمار في بقية الصناعات الخفيفة – سواء بتشجيعه عن طريق حوافز أو ارغامه حيث لايجد مجالا آخر للاستثمار، لن الرأسمالية السودانية، كما أشرنا سابقا، نشات ضعيفة تابعة، تميل للاستثمار سريع العائد في التوزيع والخدمات والتجارة والعقارات، ولاتريد ان تتحمل اعباء الصناعة، بل وبددت الامتيازات التي حصلت عليها في الصناعة في المجالات الطفيلية سريعة العائد. وتولي الدولة الوطنية الديمقراطية اهتماما للصناعات الحرفية الصغيرة الواسعة الانتشار في ريف ومدن السودان، ويتعرض اصحابها وعمالها لاستغلال التجار والرأسماليين في التمويل والمواد الخام وتوزيع المنتجات، ان تطور هذه الصناعات الحرفية يمثل جزءا من تطور اقتصاد القرية وتطور قوي الانتاج بشكل عام لهذا تساعدها الدولة بتخفيض الضرائب وأسعار ألاراضي والتسليف من البنوك التعاونية، وتشجع أصحابها للانتظام في جمعيات تعاونية للصناعات الحرفية.
الاصلاح الزراعي:
التصنيع كخطوة في تغيير بنية المجتمع السوداني وتطوير قواه المنتجة، تعقبه خطوة سياسية ومركزية، هي الاصلاح الزراعي الديمقراطي لتحرير جماهير الريف – اغلبية السكان – سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. هذه هي القضية المركزية للثورة الوطنية الديمقراطية. ويعالج البرنامج مسائل الاصلاح الزراعي في السودان علي النحو التالي:
تحرير أغلبية السكان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، اضافة الي أن الزراعة هي المصدر الأساسي للثروة القومية، وان الانتاج الزراعي يوفر اكبر فائض للاستثمار – ويمد الصناعة بالخامات واليد العاملة ويمدها بالسوق لاستهلاك منتجاتها.
الاصلاح الزراعي يتم تنفيذه بخطوات وأساليب متباينة في السودان، نسبة لأن الريف السوداني، يضم قطاعا تقليديا – او مايسمي الاقتصاد المعيشي، وقطاعا حديثا مثل مشاريع رأسمالية الدولة في الجزيرة، حلفا، الرهد،..الخ، والتي وصلت القمة في تدهورها تحت ظل نظام الانقاذ الحالي، الذي قرر خصخخصة مشروع الحزيرة(قانون 2005م)، ويتجه لخصخصة بقية المشاريع الأخري، ومثل مشاريع صغيرة ومزارع صغيرة يملكها أفراد او اسر او شركات علي ضفاف النيل ، مشاريع القطن علي النيلين الأبيض والأزرق، والمشاريع الرأسمالية الخاصة للزراعة الآلية، وجنئن الفواكة والخضروات والدواجن في مديرية الخرطوم وكسلا والشمالية وغيرها. كما يضم الريف السوداني والثروة الحيوانية في مناطق الرعي، وكذلك في القطاع الزراعي التقليدي.
يشمل الاصلاح الزراعي في القطاع التقليدي الخطوات التالية:
- تصفية علاقات شبه الاقطاع في الثروة الحيوانية وأراضي المراعي والزراعة لن هذه العلاقات هي الأساس المادي الذي تستند اليه الادارة الأهلية في سطوتها ونفوذها، الذي ظل باقيا وباشكال جديدة حتي بعد اعلان قرار تصفيتها بعد مايو، وقد عالج كتيب(القطاع التقليدي والثورة الوطنية الديمقراطية) الذي اصدره الحزب الشيوعي 1976م التحولات والمتغيرات في هذه المسألة، وكذلك الكتيب الذي اصدره الحزب الشيوعي حول المؤتمر الدستوري 1988م بعنوان(ديمقراطية راسخة، تنمية متوازنة، وحدة طوعية، سلم وطيد) هذا الموضوع أيضا.
- الاستفادة الواعية من عوامل السوق الحديث وعلاقاته السلعية – النقدية، لاقناع جماهير هذا القطاع عن طريق التوعية وعن طريق الفائدة المحسوسة، بضرورة ادخال ثروتهم الحيوانية لدائرة الانتاج والتبادل السلعي – النقدي بدل الاحتفاظ بها للتمايز الاجتماعي والتفاخر القبلي.
- تساعد الدولة هذا الاتجاه بدخولها واشرافها ميدان التوزيع والرقابة علي التجارة في هذا القطاع بحيث تضمن أسعار مجزية لمنتجاتهم الزراعية والحيوانية، وأسعار معقولة للسلع الاستهلاكية الصناعية التي يحتاجونها، فتصفي بذلك شبكة الوسطاء(تجار الشيل) الذين يستحوذون علي الفائض الاقتصادي لكادحي هذا القطاع بأشكال ظالمة قاسية – وهذه خطوة مهمة لوحدة الوطن من جهة، وتصفية مشاعر العداء القومي من جهة اخري لأن اغلبية الوسطاء هم الجلابة في الجنوب والغرب.
- وتساعد الدولة ايضا بتخطيط وتنفيذ سياسة واقعية في مقاومة الزحف الصحراوي، وتوفير مياه الشرب، بحيث تتحول الآبار الي مراكز للتجمع السكاني والحيواني، والعناية بالمراعي وتخزين العلف، والوحدات الطبية للعناية بالانسان والحيوان، وخدمات التعليم، والصناعات الريفية للالبان والجلود..الخ.
- توعية الجماهير بجدوي الجمعيات التعاونية الانتاجية والتسويقية والاستهلاكية، وتقديم الدولة لهذه الجمعيات التسهيلات المصرفية التعاونية، والالات الزراعية بأسعار زهيدة.
- تسلك الدولة سياسة طبقية واضحة في رفع مستوي فقراء المزارعين والرعاة في القطاع التقليدي لمستوي المتوسطين منهم.
هذا المثال لخطوات الاصلاح الزراعي في القطاع التقليدي، يفقد معناه ومضمونه اذا تصورناه يصدر عن السلطة الوطنية الديمقراطية ذات يوم في شكل اعلان أو قانون او قرارات من الاذاعة وفي الصحف كاجراء فوقي تعلنه وتطبقه السلطة الثورية. فالمضمون الأساسي لخطوات الاصلاح الزراعي يكمن في النضال الثوري لحركة المزارعين من اجل تحقيق خطوات الاصلاح الزراعي، وانتظام المزارعين والرعاة في اتحاداتهم وشتي المنظمات الديمقراطية خلال هذا النضال، ومن اجل قيام سلطة وطنية ديمقراطية، من اجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية يتولي خلالها المزارعون والرعاة تنفيذ الاصلاح الزراعي – هذا هو جوهر تحرير جماهير القطاع التقليدي من التخلف ومن سطوة شبه الاقطاع القبلي والطائفي. ونحو هذا الهدف يسير النشاط اليومي للحزب الشيوعي وسط جماهير القطاع التقليدي وطلائعهم في المدن حول مطالب ومشاكل حياتهم اليومية. وهذا هو جوهر تعبير السلطة الوطنية الديمقراطية عن مصالح جماهير القطاع التقليدي، عندما تصدر قانون الاصلاح الزراعي الذي يقنن مكاسبهم الثورية، ويحميها ويفتح الطريق أمامهم للتطور والتوجه نحو الاشتراكية.
اما القطاع الزراعي الحديث بتكويناته المتعددة: مشاريع رأسمالية الدولة، مشاريع الزراعة الالية الرأسمالية..الخ، فقد شهد اتساعا وعمقا في نمو العلاقات الرأسمالية، ونحتاج لتطوير بعض جوانب برنامج حزبنا للاصلاح الزراعي فيه مثلا: مشروع الجزيرة وبقية مشاريع رأسمالية الدولة، تعدلت فيها علاقة ضريبة الأرض والماء حسب توصيات البنك الدولي، وحتي السعي المحموم الراهن لخصخصة مشروع الجزيرة، ومقاومة المزارعين لذلك، ونشات للمزارعين واتحاداتهم مطالب جديدة، لكن الأسس العامة للاصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي تظل كما هي في عمومياتها، ويمكن الرجوع اليها في وثيقة(حول البرنامج)، ومجلة الشيوعي العدد(145)، والمقالات التي بدات صحيفة الميدان نشرها من عدد نوفمبر 1983م، وفي الوثائق التي اصدرها الحزب بعد ذلك حول الاصلاح الزراعي وحتي صدور برنامج المؤتمر الخامس في يناير 2009م، علي ان اهم المعالم العامة للاصلاح الزراعي في هذا القطاع يمكن ايجازها في:
- تغيير علاقات الانتاج للحد من نمو الرأسمالية اولا، واتباع سياسة طبقية ترفع مستوي فقراء المزارعين الي مستوي المزارع المتوسط.
- نمو تكوينات زراعية جديدة تحمل الطابع الاشتراكي وتصبح القاعدة الصلبة التي يتم من فوقها التحول الاشتراكي.
- رفع الانتاجية بالنسبة للارض بايتخدام الآليات والأسمدة ونتائج العلم، ورفع انتاجية العاملين علي الأرض من مزارعين وعمال.
وبما ان القطاع الزراعي الحديث يتشكل من عدة تكوينات فان الخطوات التي يتخذها الاصلاح الزراعي تختلف من تكوين لاخر. ففي مشاريع رأسمالية الدولة.. مثل مشروع الجزيرة، حلفا الخ – تتولي الدولة كل خدمات الآليات الزراعية من حراثة وغيرها بحيث تبعد القطاع الخاص عن العمليات الزراعية الالية، وترسم سياستها الزراعية والضريبية علي اسس طبقية لمصلحة فقراء المزارعين، فتعيد النظر في تجاوزات الحواشات وتنصف صغار وفقراء المزارعين، أما بالنسبة لنظام الشراكة، او العلاقة بين المزارع والدولة، فيعاد تنظيمها علي النحو التالي:
- تحديد متوسط انتاج الفدان الذي تقوم عليه الشراكة وتحديد نصيب المزارع ونصيب الدولة من هذا المتوسط.
- مايزيد عن المتوسط، يرتفع فيه نصيب المزارع ويقل نصيب الدولة، وان تكون الزيادة في حالة صغار المزارعين، اكبر من الزيادة للاغنياء.
- تحديد الحد الأدني لاجور العمال الزراعيين وتحسين شروط خدمتهم.
وفي منطقة المديرية الشمالية، تنزع الأراضي ذات الملكية شبه الاقطاعية وتوزع للفقراء وصغار المزارعين، واقناع المزارعين بجدوي التعاون في الانتاج للتغلب علي تفتيت الملكيات الصغيرة. وفي المشاريع الحكومية، حيث يسهل قيام الانتاج التعاوني تساعد الدولة بسياسات محددة اهمها خفض الضرائب، ومحاربة الشيل بالتسهيلات المصرفية التعاونية الخ.
وفي مناطق الزراعة الالية، يعاد النظر في توزيع وتمويل المشاريع بحيث تكون الأسبقية لمشاريع الدولة، وتعاونيات ابناء المنطقة، ثم القطاع الخاص.
البرنامج والثورة الثقافية:
أشارت وثيقة (حول البرنامج) الي ان بناء المجتمع الصناعي الزراعي المتقدم يتطلب تفجير وانجاز ثورة ثقافية شاملة، وتمثل هذه الثورة عاملا سياسيا واجتماعيا مهما لأنه من غير المعقول بناء مجتمع متقدم في محيط من الامية والجهل، لهذا تشمل الثورة الثقافية الخطوات التالية:
- محو الأمية كنشاط جماهيري تسهم فيه منظمات الجماهير.
- اصلاح مناهج التعليم بحيث يتلقي التلاميذ شتي الوان المعرفة العامة، وقدرا من التدريب العملي ليسهموا في تطوير المجتمع خاصة الريف.
- التفاعل مع التيارات والثقافات الانسانية، وتحرير الانسان من الخوف والدجل، وبعث التراث العربي والزنجي.
- سيادة الفكر العلمي وحرية البحث.
- تطوير دور المثقفين السودانيين المهنيين وتقاليد نضالهم الديمقراطي وخلق المثقفين الجدد المنتمين للشعب والطبقة العاملة.
- تامين الضمانات الفعلية: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لحرية ومساواة المرأة.
- بعث ثقافات التجمعات القومية.
البرنامج وحرية الضمير والمعتقد.
أشارت وثيقة حول البرنامج إلى أن ً الثورة الوطنية الديمقراطية توفر
حرية العقيدة الدينية وممارستها لجميع سكان بلادنا وذلك بناءا على الحقائق التالية :
- إن تصور الإنسان لتكامل نفسه ووحدتها ولمستقبل الإنسانية أمور تنبع من اقتناع الإنسان نفسه ، ولا يمكن لأية قوة أن تفرض عليه إرادتها في هذا المضمار .
- غض النظر عن الاختلاف في العقيدة الدينية أو الاتفاق حولها ، فإن الطبقات تتخذ مكانها وموقفها من الثورة الاجتماعية وفقا لمصالحها ، وبحكم مواكبتها لتطور حركة التاريخ أو لتخلفها عنه . إن الإنسان ً الاجتماعي ً هو الذي يحدد هذا الموقف ، ولا تحدده العقيدة الدينية . – يرفض النظام الوطني الديمقراطي استغلال الدين من أجل مصالح الطبقات الرجعية في البلاد والتي تسعي إلى إعادة العلاقات الإنتاجية القديمة، وهي بهذا إنما تسخر الدين من أجل استغلال الإنسان وسلبه من إنسانيته. هذا الاستغلال للدين يتعارض مع مصالح المجتمع ويتناقض مع المستقبل الأفضل للإنسان الذي يصيغه بعقله ويديه وهو ينتقل من ساحة الحاجة إلى ساحة الحرية .

البرنامج والثورة السياسية:
اشارت وثيقة حول البرنامج الي حقيقة ان الديمقراطية طبقية وليست مجردة او مطلقة او فوق الطبقات وصراعها وان الدولة اداة في يد الطبقات والفئات الاجتماعية التي تسيطر علي الحكم، وليست فوق الطبقات او مستقلة عنها. وهذا الوضوح يتميز به دائما برنامج الحزب الشيوعي، وتتميز به النظرية الماركسية أيضا، في مقابل برامج الحزاب البورجوازية والبوجوازية الصغيرة وسائر نظريات وأفكار البورجوازية التي تسعي لاخفاء ونكران الطبيعة الطبقية لحزابها والطبيعة الطبقية لدولتها والطبيعة الطبقية للديمقراطية.
السلطة السياسية الوطنية الديمقراطية، بعد انتصار الثورة، تصبح في يد التحالف الطبقي الذي توحده الجبهة الوطنية الديمقراطية، الطبقة العاملة، المزارعين بمختلف فئاتهم، المثقفين الثوريين والوطنيين، والفئات الرأسمالية الوطنية المنتجة، والتجمعات المسحوقة في هامش البلاد..الخ ، هذه صورة طبقية واضحة للسلطة السياسية، وبالتالي للديمقراطية في ظل هذه السلطة. وليس المقصود فقط الديمقراطية السياسية، بل الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، أي تطابق الديمقراطية بعمليات التغيير الشامل للحياة، في علاقات الانتاج وفي الحقوق السياسية للجماهير الكادحة، وفي النظام السياسي، وهذا يعني المقاومة الجماهيرية الواسعة لنهب الاستعمار الحديث لثروات البلاد ، ووقف عبث الراسمالية الطفيلية بموارد البلاد، ووقف استيلاء شبه الاقطاع لفائض عمل وكدح المزارعين والرعاة، أي وقف الاعتداء علي حقوق الجماهير السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبذلك تؤمن الثورة الديمقراطية حماية سلطتها. وتؤمن لجماهير التي تحررت ممارسة حقوقها كاملة لحماية مكتسباتها ولمقاومة مؤامرات الاستعمار الحديث وشبه الاقطاع والراسمالية الطفيلية والكبيرة، ولكيما تحمي السلطة نفسها وتحمي الجماهير مكتسباتها يصبح مشروعا اتخاذ اجراءات قانونية وعملية لحماية مسار الثورة بما في ذلك تسليح الجماهير.
يوضح البرنامج ان الديمقراطية بمضمونها الثوري هذا، لاتنسخ الديمقراطية الليبرالية البورجوازية، بل تطورها وتستكملها، فالديمقراطية البورجوازية الليبرالية كانت قفزة هائلة من تطور المجتمع البشري كثمرة للثورة البورجوازية في غرب اوربا وبصفة خاصة فرنسا. وكان اشتراك جماهير العمال والفلاحين والكادحين في تلك الثورة عنصرا حاسما في انتصارها وفي طابعها الديمقراطي. لكن البورجوازية انفردت بالسلطة السياسية واستخدمت السلطة لبناء مجتمعها الرأسمالي القائم علي الاستغلال الرأسمالي وشبه الاقطاعي ايضا. وأخذت تحد وتصادر حقوق العمال والفلاحين والكادحين كلما اشتد نضالهم ضد الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي وتحولت شعارات الحرية والمساواة والاخاء الي مجرد حقوق شكلية محدودة، فتجري الانتخابات كل فترة لكن السلطة تبقي في يد الرأسمالية. وحتي عندما تتسع حركة الجماهير التي تستخدم حقوقها السياسية من اجل التغيير الاجتماعي تلجأ الرأسمالية لسن القوانين الاستثنائية وتشديد القمع والانقلابات العسكرية..الخ.
السلطة الوطنية الديمقراطية تؤمن للجماهير حقوقها السياسية كاملة، ولأول مرة تنتقل ممارسة هذه الحقوق الي حيز الممارسة الفعلية لأنها تشمل ميادين السياسة والاقتصاد معا. فبدلا من ان تبقي حقوق الجماهير مجرد نصوص من الدستور، تصادرها قوانين في الممارسة، تمارس الجماهير حقوقها بلاقيود. وهذا تأكيد لحقيقتين الأولي ان الثورة الوطنية الديمقراطية تستكمل وتطور الحقوق السياسية للجماهير ولا تصادرها وتنسخها، والثانية الاتعارض بين الديمقراطية والاشتراكية، بل ان الديمقراطية هي الجسر للانتقال الي الاشتراكية. وهذا تمييز وتمايز واضح للسلطة الوطنية الديمقراطية عن سلطة الرأسمالية وشبه الاقطاع التي ما ان وصلت احزابها للحكم بعد الاستقلال في السودان حتي أخذت تحد من حرية الجماهير في فرض ارادتها لتحويل الاستقلال السياسي الي اداة للاستقلال الاقتصادي والتغيير الاجتماعي حتي وقع انقلاب عبود عام 1958م، وكذلك الحال بعد ثورة اكتوبر 1964م. وهو تمايز ايضا يميز السلطة الوطنية الديمقراطية عن سلطة البورجوازية الصغيرة العسكرية بعد انقلاب مايو، التي رغم رفعها لشعارات تقدمية واعلانها لبرنامج لتطور غير رأسمالي، كانت تخاف وتخشي اتساع حركة الجماهير لتحقيق تلك الشعارات وتنفيذ ذلك البرنامج. ويوضح البرنامج قضية أخري مهمة لتبديد اية أفكار جامدة او يسارية، تقلل من الحقوق السياسية للجماهير حتي في ظل حكم الرأسمالية وشبه الاقطاع او في ظل حكم البورجوازية الصغيرة. فالجماهير السودانية استطاعت عبر تاريخها أن تستخدم هذه الحقوق مهما كانت محدودة لتطوير وتوسيع حركتها السياسية من اجل التغيير الاجتماعي ومن اجل مقاومة استغلال وتسلط الرأسمالية. هكذا كان الحال مع نقابات الطبقة العاملة ونقابات المهنيين، واتحادات المزارعين، والطلاب والشباب والنساء والصحف الوطنية والتقدمية، والحركة الثقافية: اذن فالنضال من اجل الحريات الديمقراطية والحقوق الأساسية قبل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية هو الواجب المركزي الدائم، وهو الذي يؤمن بعد انتصار الثورة أهم عناصر تطورها وحمايتها لن الجماهير تظل تتمسك بحقوقها وحرياتها. وهذا افضل ضمان لحماية الثورة. ولهذا فالسلطة الوطنية الديمقراطية لاتخشي اتساع حركة الجماهير، وما تبتدع هذه الحركة من أشكال تنظيمية متنوعة متعددة تتوسل بها الجماهير للتعبير عن استقلالها وطموحاتها، وتصب كل هذه الاشكال في الجبهة الوطنية الديمقراطية – فمصالح واهداف الجماهير لاتتعارض مع مصالح واهداف الثورة الوطنية الديمقراطية، ولاتطرح الجماهير مستقبلا أفضل من الاشتراكية.
علي ضوء هذه المفاهيم والقضايا التي طرحتها وثيقة حول البرنامج، تتم التغييرات الديمقراطية في جهاز الدولة، وفي اجهزته المختلفة كالجيش والشرطة والقضاء والخدمة المدنية..الخ، فجهاز الدولة ليس منفصلا عن الجماهير وليس بديلا لنشاطها وارادتها ، وليس جهازا بيروقراطيا متخصصا في الحكم وكبت الجماهير – بل هو اداة لتنفيذ أهداف ثورة الجماهير وتنظيماتها، وتمارس منظمات الجماهير العديد من الوظائف والأعمال التي كان يقوم بها جهاز الدولة – مما يخفض تكاليفه من جهة، ويؤمن مشاركة الجماهير مثلا في ادارة شئون الحياة، والتأثير علي القرار السياسي من قمة الدولة. فمشاركة الجماهير مثلا في ادارة الانتاج عن طريق نقاباتها وممثليها، تطبيق عملي للديمقراطية الاقتصادية، ومشاركة الجماهير في التخطيط والتنفيذ الاقتصادي. وتسليح الجماهير مثلا يعني تقليص حجم ونفقات الجيش والشرطة. الغاء التشريعات والقوانين المقيدة لحريات الشعب، والقوانين التي كانت تبيح للاستعمار الحديث وشبه الاقطاع والرأسمالية استغلال الكادحين وسن تشريعات وقوانين جديدة، وطنية ديمقراطية مثلا، يغير طبيعة جهاز الدولة ووظيفته، ودور الجبهة الوطنية الديمقراطية في كل المستويات في توجيه شئون الحكم والادارة، يمثل اخضاع جهاز الدولة لرقابة الجماهير ويحد من تسلط البيروقراطية. وفي هذا الصدد يوضح البرنامج تمايز موقف الحزب الشيوعي عن موقف البورجوازية الصغيرة حول مسألة التطهير التي مورست بعد ثورة اكتوبر 1964م وبعد انقلاب مايو 1969م، فالسودان كبلد متخلف يحتاج لكل الكفاءات المهنية، ويجب المحافظة عليها في مواقعها طالما تقيدت باداء واجبها المهني في اطار السياسة التي تحددها الدولة الوطنية الديمقراطية. وطالما كانت الجبهة الوطنية الديمقراطية قادرة علي توفير القيادة والاشراف.
وفي جهاز الجيش والشرطة والسجون، كاجهزة مهمة، يشمل الاصلاح الديمقراطي تجديد قوانينها في اتجاه ديمقراطي ثوري، بما في ذلك حق تنظيم لجان الجنود والغاء القوانين واللوائح التي تعرضهم للاذلال، مع رفع الكفاءة والتدريب والتسليح والانضباط، وازالة الفوارق الاجتماعية – لتصبح هذه الأجهزة درعا حقيقيا لحماية النظام الوطني الديمقراطي، وتصبح اجهزة الأمن التابعة لها موجهة لملاحقة النشاط الاستعماري والرجعي، ويخضع نشاطها للقانون بعيدا عن – التجاوزات والانتفاع بعد ان تكون حركة الجماهير والسلطة الثورية قد كشفت عن كل التجاوزات ومعاقبة الذين ارتكبوها قبل الثورة. وفي جهاز القضاء، تؤمن السلطة الوطنية الديمقراطية أن يمارس القضاء دوره بنزاهة واستقامة في تطبيق حكم القانون، ويتمتع بالحصانة فلا اغراء ولاتهديد، ويعلي شان الشرعية ويصون حقوق الجماهير وامنها ومستقبلها.
ولنظام الحكم الوطني الديمقراطي دستوره الذي يقنن ويحمي مكتسبات الثورة اجهزتها النيابية ونظامه الانتخابي الذي يضع السلطة التشريعية والتنفيذية في يد الجماهير، ويحل التناقض بين التشريع والتنفيذ في اطار فصل السلطات ورقابة البرلمان علي السلطة التنفيذية حتي لايبقي البرلمان مجرد واجهة او منتدي للمناظرات والمبارزة الكلامية، ولايتحول المنصب النيابي مكانا للارتزاق.
وفي اطار الدولة الوطنية الديمقراطية يتمتع جنوب السودان بحكمه الذاتي الاقليمي، الذي تقتنع من خلاله جماهير الجنوب بتقرير مصيرها لمصلحة السودان الواحد الاشتراكي.

البرنامج والاشتراكية:
يصل كل شعب للاشتراكية بالطريق الممتد عبر تاريخه السياسي وخصائصه الاجتماعية والقومية، فالاشتراكية امتداد وتطور طبيعي لشخصية كل شعب وليست مسخا لها. انها بعث وتجسيد لكل ماهو خير وانساني وتقدمي في تراث وتاريخ الشعب، لكن مهما اختلفت طرق وصول الشعوب للاشتراكية، بكل ما تضيفه لتجربة الاشتراكية من جديد ومتفرد، هناك معالم مشتركة موضوعية هي:
1- السلطة في يد الجماهير الكادحة بقيادة الطبقة العاملة – ولا تفرض الطبقة العاملة دورها القيادي فرضا، بل تقتنع به الجماهير والطبقات المتحالفة معها بتجربتها الذاتية باحقية هذا الدور القيادي. وهذه السلطة هي اكثر السلطات ديمقراطية في تاريخ الشعب المعين، كما انها تنبذ نظام الحزب الواحد المفروض بالقانون.
2- الملكية الجماعية لوسائل الانتاج، وبهذا يزول الأساس المادي لاستغلال الانسان لأخيه الانسان. وتفتح الباب للوحدة بازالة التناقض القائم في النظام الرأسمالي بين الطابع الاجتماعي لقوي الانتاج والتملك الفردي لعائد الانتاج ووسائله. ويصبح التوزيع لعائد الانتاج علي أساس العمل كما ونوعا – من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله، وبحسب مستوي تطور قوي الانتاج في بلد معين، فان تطبيق الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج تشمل ماهو أساسي منها في كل الظروف، لكنها تتفاوت بالنسبة للمتوسطة والصغيرة التي تبقي في يد مالكيها كقطاع خاص وقطاع للمنتج الصغير.
3- التضامن والاخاء بين الشعوب ونبذ التعالي القومي، واعلاء رأية التضامن الأممي بين العاملين في العالم اجمع، ونبذ الحروب وسيادة السلم العالمي.
4- الدور القيادي، والقائم علي اقتناع الجماهير، للحزب الشيوعي في تحقيق التنظيم والانضباط في المجتمع، ومن اجل حشد الطاقات لتحقيق اهداف المجتمع الاشتراكي طالما كان الحزب يضم خيرة ابناء وبنات المجتمع واكثرهم تفانيا فعلا لاقولا في سبيل ذلك.
ليس واردا التكهن بخصائص النظام الاشتراكي في السودان ومايميزه عن غيره من المجتمعات الاشتراكية، لكن يمكن القول ان تلك الخصائص سوف تتبلور من ثلاثة مواقع: الموقع الأول الخصائص التاريخية لشعب السودان ومكوناته القومية والحضارية والروحية، والموقع الثاني سمات التخلف العام في السودان، والموقع الثالث خصائص مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ومدي نجاحها في تطبيق المنهج العلمي لحل قضاياها وانجاز مهامها بالطرق الملائمة لظروف السودان.
تلك هي القضايا التي طرحتها وثيقة (حول البرنامج)، وطورها الحزب في مؤتمره الخامس في ضوء المتغيرات المحلية والعالمية، في البرنامج الذي اجازه في يناير 2009.

تاسعا: برنامج الحزب المجاز في المؤتمر الخامس
تناول البرنامج الفصول الآتية:
الديمقراطية – الاقتصاد – البيئة – السياسة الصحية – التعليم والبحث العلمي – الثقافة الوطنية الديمقراطية – المراة – الطفولة والشباب والمسنون – الدين والسياسة – تجديد المشروع الاشتراكي.
أشارت مقدمة البرنامج الي الاوضاع الداخلية والعالمية التي يتم فيها طرح البرنامج، والتي أشرنا لها سابقا في هذه المحاضرة.
داخليا: في ظل نظام الانقاذ الحالي والمتغيرات التي حدثت في تركيب البلاد الاقتصادي والاجتماعي، واعتماد البلاد علي سلعة واحدة(البترول) الذي اصبح يشكل 90% من الصادر، وتحت ازمة وطنية عامة مركبة ومتفاقمة.
عالميا: انهيار النموذج السوفيتي للاشتراكية ونماذج بلدان شرق اروبا.
وتحت ظل رأسمالية العولمة التي احكمت قبضتها علي مفاتيح وقمم الاقتصاد العالمي ونظامه المصرفي وأوراقه العالمية، وتحت ظل ازمة اقتصادية طاحنة يعاني النظام الرأسمالي العالمي، وانفراد امريكا بموقع الدولة العظمي.
وتحت ظل مقاومة حركة الطبقة العاملة والحركات الجماهيرية المناهضة للعولمة.
أشارت المقدمة الي اننا نستند علي الماركسية كعلم ومنهج متجدد لايقبل الانغلاق، والاستعانة بها لدراسة وفهم الواقع وتغييره.
كما أشارت المقدمة الي الاتفاقات والتحفظ علي طابعها الثنائي وضرورة تطويرها نحو المؤتمر الجامع.
1- تناول الفصل الخاص بالديمقراطية: سمات السودان المتنوع وضرورة الاعتراف بهذا الواقع، كما تناول الديمقراطية والتعددية باعتبارها الطريق السالك للنظام الوطني الديمقراطي بديلا لنظام الحزب الواحد الذي برهنت التجربة فشله، كما تناول الاصلاح الديمقراطي في جهاز الدولة والمجتمع، اضافة الي العدالة الانتقالية ولجنة المكاشفة والحقيقة، والي ان السودان جمهورية برلمانية اتحادية.
واخيرا تناول الفصل السلطة الوطنية الديمقراطية التي تعتمد مبادئ الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتدمج بين الديمقراطية البرلمانية والمباشرة، وتتيح الفرصة للجماهير الشعبية لممارسة حقوقها وحرياتها، وان التحالف الوطني الديمقراطي يتيح الفرصة لاستقلال اطرافه سياسيا وتنظيميا وايديولوجيا، وبالتالي، لاتتقيد السلطة الوطنية الديمقراطية بايديولوجية معينة.
2- تناول فصل الاقتصاد حصيلة التنمية الرأسمالية التابعة التي كرست الفقر والتخلف ووسعت من دائرة الفقر والتفاوت بين أقاليم السودان المختلفة، وكذلك طبقاته وشرائحه الاجتماعية، حتي اصبح 95% يعيشون تحت خط الفقر.
واكد الفصل ضرورة ومشروعية البديل الوطني الديمقراطي بالتنمية الواعية والمستمرة والمتصاعدة، وتتطلب التنمية الواعية: كبح تسرب الفائض الاقتصادي للخارج وتقليص الاستهلاك التفاخري للرأسمالية الطفيلية والحيلولة دون تفشي سلوك هذه الشريحة الاجتماعية في اوساط الطبقات والشرائح الاجتماعية الأخري ومكافحة الفساد، والحد من الانفاق العسكري والأمني والاداري المتضخم في كل مستويات الحكم.
اكد الفصل علي الدور القيادي للدولة في الخطط والاشراف عليها ودعم خدمات التعليم والصحة، كما اكد البرنامج علي دور القطاع الخاص والقطاع التعاوني والقطاع غير المنظم، واسلوب ادارة الاقتصاد.
أشار الفصل الي أهمية التصنيع والصناعة التحويلية وقطاع البترول والثروة المعدنية. اضافة الي توفير البنيات الأساسية مثل شبكات المياه والسدود والخزانات والكهرباء والنقل والاتصالات والسكك الحديدية والنقل النهري والطرق والنقل البري والكباري، اضافة للنقل والمواني البحرية والنقل الجوي والطيران والاتصالات والمعلومات، والقطاع المالي والمصرفي.
كما أشار الفصل الي العلاقات الاقتصادية الخارجية والتجارة الداخلية والخارجية والقروض والاستثمار الاجنبي المباشر والمديونية، والتكتلات الاقتصادية والمنظمات الدولية.
كما اشار الفصل الي الاصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي من خلال اصلاحات عاجلة واصلاحات لتخفيف حدة الفقر ولمعالجة الاوضاع الزراعية الحرجة، واجراءات لتحقيق دفعة في مجال المعروض من السلع الزراعية خاصة الغذائية.
كما تناول قضايا الاصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي في المدي الطويل، نحو انطلاقة ثابتة للانتاجية والانتاج وفق اسس راسخة، من شقين الأول: التغيير الجذري في احوال التملك للموارد ووسائل الانتاج، والثاني: التوسع الراسي والأفقي للنظام الزراعي كما أشار الي خصوصية الاصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي في الجنوب.
كما أشار الي ضرورة تطوير وتنميةالثروة الحيوانية.
3- التنمية الاقتصادية والاجتماعية لايمكن ان تنفصل عن الاهتمام بالبيئة، كما جاء في الفصل الخاص بالبيئة، كما لايمكن عزلها عن الاهتمام بصحة الانسان، ذلك ان الانسان الخالي من الامراض هو اٌلاقدر علي الانتاج ومضاعفة العطاء، وبالتالي أشار فصل الصحة الي ضرورة الالتزام بالرعاية الصحية وتوفير الموارد البشرية واسئتصال الأمراض المعدية والاوبئة والمزمنة وتعزيز انماط الحياة الصحية والانفاق علي الصحة وزيادة ميزانيتها، وتوفير الخدمات الصحية والاهتمام بالرياضة وتوفير كل مقوماتها.
كما لايمكن الحديث عن التنمية بدون التعليم والتدريب والتاهيل ولذلك جاء فصل عن التعليم والبحث العلمي باعتباره استثمار مستقبلي، أشار فصل التعليم الي الفلسفة والاهداف، والتعليم قبل المدرسي، التعليم الاولي،الحرفي والمهني، البحث العلمي، والتدريب والتاهيل.
اما الفصول الأخري فقد أشارت الي ان التغيير الاقتصادي وحده لايكفي، ولابد من تغيير البنية الثقافية حتي تواكب التغيير في البنية الاقتصادية والاجتماعية،والتي تسهم في التغيير الاجتماعي، وبالتالي جاء فصل الثقافة الوطنية الديمقراطية ليوضح ذلك وجاء فصل خاص عن المراة، باعتبارها نصف المجتمع، وبالتالي لابد من ضمان مساواتها الفعلية مع الرجل.
كما أشار البرنامج الي جوانب اجتماعية مهمة هي من صميم مهام الدولة الوطنية الديمقراطية وهو الاهتمام بالطفولة والشباب والمسنين، باعتبار ان الطفولة هي المستقبل الواعد للمجتمع والشباب هو القوي المنتجة الحقيقية والمسنون هم الذين افنوا شبابهم في خدمة حياتهم، وبالتالي لابد من ضمان حقوقهم الاجتماعية كاملة.
اما فصل الدين والسياسة فقد أشار الي رفض استغلال الدين في السياسة، وجاء الفصل بعنوان تجديد المشروع الاشتراكي ليؤكد المبادي التالية في ظل المتغيرات المحلية والعالمية:

انجاز المهام الوطنية الديمقراطية يفتح الباب لولوج مرحلة التحول الاشتراكي وبهذا نؤكد بطلان الادعاء بأن هنالك طريقا واحد للوصول الي الاشتراكية لانه ينفي حقيقة المميزات الوطنية لكل شعب ويجعل من الاشتراكية عقيدة جامدة و عقيمة ويخرجها من نطاق العلم الي نطاق الخرافة .الاشتراكية العلمية هي حصيلة التجارب الثورية للشعوب وهي تتحقق لدي كل شعب بارتباطها بجذور عميقة في مجري تجاربه الخاصة وفي مجري سماته الحضارية ايضا . السمات الاساسية للاشتراكية التي ننشدها هي :-
- تحرير الانسان من الاستغلال .
- الغاء الامتيازات الطبقية بما ينهي اغتراب الانسان.
- الملكية العامة لوسائل الانتاج باشكالها المختلفة والتي تكرس تملك الشعب لهذه الوسائل وعائدها .
- مكافاة الانسان حسب عمله .
- السياسات والتدابير التي توسع من دائرة الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية .
- سلطة سياسية ديمقراطية تعددية لتحالف واسع من الاحزاب والتنظيمات السياسية للطبقة العاملة والمزراعين والمثقفين الثوريين. وتؤسس تلك السلطة من خلال التجارب وزمالة النضال السياسي والاقتصادي والفكري ولا تفرض فرضا او قسرا وهذا ما اكدنا عليه في برنامجنا المجاز في المؤتمر الرابع ( قيادة الحزب الماركسي في ظل النظام الاشتراكي ، لايعني وجوب نظام الحزب الواحد . الديمقراطية الاشتراكية ترتكز علي ما حققته الشعوب من حرية للفرد والجماعة في التعبير وحرية الفكر ، وتستكمل هذا البناء بتحرير الانسان من سيطرة راس المال واغترابه من مراكز النفوذ والقرار ) . الاشتراكية تدعم الديمقراطية النيابية بالديمقراطية المباشرة .
- توفير الشروط اللازمة كيما تصبح المراة عضوا فاعلا في المجتمع بكفالة الحقوق المتساوية بينها والرجل .
- التحرر من الاضطهاد القومي والاستعلاء العرقي والثقافي .
- النضال الاممي .
- النضال من اجل حماية السلام العالمي ونبذ الحروب والحد من التسلح .
- التأكيد علي ان الاشتراكية ليست عقيدة جامدة يستوجب تجديد المشروع الاشتراكي وتطويره من خلال الاستفادة من كل الانجازات التي توصلت اليها البشرية . وهذا يستدعي :-
1/ استيعاب ما استجد واستحدث من مقولات ومفاهيم في العلوم الطبيعية و الاجتماعية للوقوف علي مدي اثرها في تطوير او تجاوز استنتاجات الماركسية باعتبار الماركسية نظرية ومنهج لدراسة الواقع من اجل استيعابه وتغييره وليست منظومة مغلقة ومنكفية علي ذاتها .
2/ التقويم الناقد للعوامل والاسباب الباطنية – موضوعية وذاتية – لانهيار النمط السوفيتي للاشتراكية ،و لفشل تجارب نمط الحزب الواحد وراسمالية الدولة والاصلاحات الاجتماعية
( مصر عبد الناصر وتنزانيا نيريري ). الوقوف علي الجوانب الايجابية لتلك التجارب وامكانيات تطويرها الي جانب تقويم ما استجد في البرامج والمنطلقات الفكرية للنماذج الاشتراكية الماثلة : الصين ، فيتنام ، كوريا الديمقراطية ، كوبا ، ولما هو جديد في فكر المدارس الاشتراكية في افريقيا والمنطقة العربية ، في امريكا اللاتينية واسيا وغرب اوربا ، ولما استجد من افكار وبرامج الاحزاب الشيوعية في روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وبلدان شرق اوربا .
ويبقي الالتزام بالدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الانسان التي نصت عليها مواثيق الامم المتحدة واتفاقيات المنظمات الدولية والاقليمية والالتزام بدولة المواطنة والتعددية الحزبية والتداول الديمقراطي للسلطة . من ابرز سمات الاشتراكية التي نناضل من اجل تحقيقها ومن اهم شروط تجديد المشروع الاشتراكي .


عاشرا: اهم المصادر والمراجع:
1- التقرير السياسي للحزب الشيوعي السوداني المجاز من المؤتمر الخامس، يناير 2009م.
2- برنامج الحزب الشيوعي السوداني المجاز من المؤتمر الخامس، يناير 2009م.
3- الماركسية وقضايا الثورة السودانية، دار الوسيلة الخرطوم 1987م.
4- برنامج ودستور الحزب الشيوعي المجازين في المؤتمر الرابع، اكتوبر 1967م.
5- برنامج سبيل السودان لتعزيزالديمقراطية والاستقلال والسلم، المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي، فبراير 1956م.
6- عبد الخالق محجوب: حول البرنامج، دار عزة 2002م.
7- دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني: جبهة للديمقراطية وانقاذ الوطن، اغسطس 1977م..

8- دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، اغسطس 2001م
9- برنامج الحزب الشيوعي الانتخابي 1986م.
10- محمد ابراهيم نقد: مبادئ موجهة لتجديد البرنامج، ديسمبر 1997م.
11- محمد سعيد القدال: معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، دار الفارابي 1999م.
12- محمد سليمان: السودان: حروب الموارد والهوية، لندن 2000م.
13- وثيقة المؤتمر التداولي لكادر الحزب الشيوعي السوداني، اغسطس 1970م.
14- وثيقة الحزب الشيوعي للمؤتمر الدستوري 1988م(ديمقراطية راسخة- تنمية متوازنة- وطن واحد- سلم وطيد).
15- تاج السر عثمان: دراسة في برنامج الحزب الشيوعي السوداني(الشركة العالمية للنشر 2009م).
16- تاج السر عثمان: الجذور التاريخية للتهميش في السودان، مكتبة الشريف الاكاديمية 2006م.
17- أزمة مشروع الجزيرة، دار الوسيلة 1988م.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,224,972,942
- الحكومة السودانية تفقد شرعيتها.
- التقرير السياسي العام المجاز من المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي ...
- برنامج ودستور الحزب الشيوعي السوداني المجازين في المؤتمر الخ ...
- الرقابة علي صحيفة الميدان
- قضايا البناء والتنظيم
- حوار حول قضايا التنمية
- مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوداني المقدم للمؤتمر الخامس
- بيان من سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني حول ...
- حوار مع مع السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني
- رأي الحزب الشيوعي السوداني في العقوبات الأمريكية
- الإضرابات المرتبطة بلقمة العيش
- الديمقراطية واستعادة الحريات
- لنوحد الصفوف من أجل التحول الديمقراطي الحقيقي
- محمد إبراهيم نقد..الإقرار بفشل نمط الحزب الواحد أبرز الدروس ...
- الصومال: أمة يأكلها بنوها
- الانتخابات قادمة فهل انتم مستعدون؟ حوار مع الاستاذ محمد ابرا ...
- رأي الحزب الشيوعي في زيادات الأسعار
- قانون الاحزاب
- زعيم الحزب الشيوعي السوداني: الحكومة أضاعت فرصة مبكرة لمعالج ...
- المؤتمر الخامس 2 نشرة غير دورية تعنى بأخبار سير التحضير للمؤ ...


المزيد.....




- تعالوا في جولة خلف كواليس مواقع تصوير -وارنر براذرز ستوديو- ...
- عشرات القتلى جراء حريق هائل التهم عدة مباني في بنغلاديش
- نهاية صادمة لمحاولة التقاط صورة سيلفي أعلى جسر في دالاس
- أستراليا تعلن عن خطة لزراعة مليار شجرة بحلول عام 2030
- كيف تدخر الأموال عبر -الامتناع عن الشراء- لمدة عام؟
- 200 مليون دولار... ميراث قطة المصمم العالمي كارل لاغرفيلد
- لماذا تراودنا الكوابيس؟
- رجل ينجو من حبل المشنقة ثلاث مرات -لتعب منفذ الحكم-!
- أستراليا تعلن عن خطة لزراعة مليار شجرة بحلول عام 2030
- الصليب الاحمر يعلن معاودة انشطته في محافظة تعز


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - الحزب الشيوعي السوداني - محاضرة عن البرنامج