أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جميل حنا - الشهيد الآشوري في آصالة الموقف ونقيضه















المزيد.....

الشهيد الآشوري في آصالة الموقف ونقيضه


جميل حنا

الحوار المتمدن-العدد: 2731 - 2009 / 8 / 7 - 07:29
المحور: حقوق الانسان
    


في السابع من آب كل عام يتذكر أبناء الأمة الآشورية بكافة إنتماءاتهم الكنسية المختلفة من الكلدان والسريان والكنيسة المشرقية يوم الشهيد الآشوري تخليدا لروح الشهداء الذين سقطوا في كل مكان وزمان أثناء حملات الإبادة العرقية الجماعية التي أرتكبت ضدهم.
في ذكرى عيد الشهيد الآشوري يتذكر أبناء هذه الأمة العظيمة أيضا قوافل الشهداء الذين قدموا أرواحهم على مذبح حريته. ليجسدوا بذلك ثقافة الشهادة لدى أبناء الشعب. والتأكيد على الاستمرار بالتمسك بالإرث الحضاري والتاريخي والوطني والقومي والثقافي والأجتماعي. والأرتباط بأرض الوطن أخلاصا ودفاعا عنه. وكيف لا فهذه الأرض بشعبها منبع العطاءات العظيمة ظهرة عليها أحدى أعظم الحضارات العالمية. وقدمت للبشرية خدمات جبارة في كافة مجالات الحياة العلمية والأدبية والفلسفية وعلم الفلك والطب والزراعة والبناء, وبناء الدولة القائمة على الشرائع والقوانين الأنسانية. التي تفتقر إليها الكثير من دول العالم حتى في يومنا هذا .هذا الإرث الحضاري شكل قاعدة اساسية لتطور البشرية على سلم التقدم والرقي في العصور اللاحقة.فالتضحية والعطاء والخدمات الإنسانية موروث تاريخي لدى الشعب الآشوري.فالشهادة من أجل الوطن والأخرين ومن أجل العقيدة والقيم الإنسانية والحقوق القومية أمر مؤلوف يتقبلها, بالرغم من أنه لا يسعى إليها. ولكن عندما تفرض عليه فرضا فهو يتقبلها بأرادة صلبة لأنه يفضلها على عدم التخلي عن قيمه ومعتقداته الدينية والقومية. فإذا هويتقبلها بأرادته الحرة ,لا يتخلى عن مبادئ الدفاع عن عقيدته الدينية وحقوقه القومية. فهو بهذه التضيحة اللامتناهية وعطاءه العظيم يمنح قدرة الحفاظ واستمرارية بني جنسه في الحياة. واستمرارية القيم التي آمن بها. أو أن يستسلم للقتلة المجرمين ومطالبهم بتغيير عقيدته وقوميته فيسلم من الموت الجسدي. ولكن يصبح في هذه الحالة ميتا روحيا وعقليا. فيصبح آداة طيعة في يد الآخرين يستعمل وفق مصالحهم العقائدية الدينية والقومية. فالشهادة لدى الإنسان الآشوري لاتعني نهاية الحياة بل بداية لها فهو بشهادته يؤسس إلى استمراية الحياة في الكون إلى أبد الدهر.إن ظاهرة الفداء هو موروث تاريخي من أجل خلاص الأحياء. الشهادة في عقيدة الآشوري هي بذل الذات من أجل الأخرين ومع ذلك فهو لايبحث عنها أو يسعى لأن يكون شهيدا كما في بعض المعتقدات الأخرى التي تنفذ عمليات إنتحارية تحصد أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء من كل جنس ودين. لكي يكسبوا الجنة وحورياته التي لا تحصى كما يزعمواهم .كيف يمكن كسب الجنة بقتل الأبرياء تحت أي ذريعة كانت.الإنسان الآشوري يتقبل الشهادة من أجل الحفاظ على عقيدته الدينية وإنتماءه القومي وهو جالس في بيته أو يتعبد ربه في كنيسة أو دير أو يحرث الأرض في حقل أو معلم يعلم مبادئ العلم والنور أو في طريقه إلى العمل او يخطف من بيته أو كنيسة أو عمل أو ووو فيسقط شهيدا على يد القتلة من الارهابيين الاسلاميين المتطرفين والقوميين الشوفينيين كما حدث في الكثير من مجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي التي أرتكبت ضد هذا الشعب ونورد بعض الأمثلة فقط على ذلك 1836 وكذلك1843-1846 على يد محمد الراوندوزي وبدر خان و1895 و1914-1918 على يد السلطات العثمانية ,ومجزرة سميل في العراق عام 1933 على يدالحكومة العميلة بدعم من الانكليز, 1969 صورايا في العراق 2003-2009في العراق منذ الأحتلال الأمريكي للبلد.
أن الشهيد كما ّذكر لا تنتهي حياته عندما يفارق حياة هذا الكون بل يستمر في وجدان المخلصين من أبناء الأمة فهي تعيش في الوعي الجماعي للشعب الآشوري.
الشهداء الذين قتلوا في سبيل قضية الشعب سيبقون في ذروة الكفاح من أجل الحقوق القومية.والإلهام الفكري الذي يستلهم من تضحيتهم كل العبر الفكرية والعملية. والعمود والسند القوي الذي يستمد من عظمتهم كل أسباب البقاء والإبداع في كافة المجالات الفكرية والعملية من أجل الدفاع عن الحقوق المسلوبة.وكذلك قوة الفداء والتضحية والعمل المتفاني من أجل قيام إقليم آشورعلى الأرض التاريخية والحالية لأبناء هذه الأمة.
من هؤلاء الشهداء جميعا الذين يقفون في رأس الحكمة لكل المخلصين الصادقين من أجل حرية هذا الشعب, يرسم طريق المستقبل ويسلك في دروب العمل والتضحية. من أجل البقاء في أرض الوطن كيانا يتمتع بكافة الحقوق القومية أسوة ببقية مكونات المجتمع.
في يوم الشهيد الآشوري يواصل الشعب الآشوري السير في دروب الكفاح مناهضين لكل القوى الظلامية الدينية والشوفينية القومية التي تستهدف إنهاء الوجود القومي لهم ولا يرضخون للمخططات والمشاريع المشبوهة التي تتعارض مع مصالحه الأستراتيجية.

الشهداء بشهادتهم من أجل الحقوق القومية يشكلون أحد الروافد الهامة بتأسيس إنماء حالة الوعي القومي. وإيقاظ المشاعر الراكده لدى الكثيرين من هذا الشعب. الذين تاهوا الطريق بحكم الظروف السياسية السائدة في بلدان الشرق الأوسط وخاصة في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور التي حكمت وتحكم من قبل أنظمة قومية ودينية متعصبة نظام الحكم الشمولي والعائلي العشائري والقائد الأوحد .حيث يجرد الانسان من حريته وإنتماءه الإثني الطبيعي ليتبنى تحت ظروف القهر والظلم والقوانين والدساتير الشوفينية قومية غير قوميته الأصيلة وذلك بقوة السلطة السياسية وأجهزة القمع حامية هذه الأنظمة .
ليس من السهل كثيرا تعداد مناقب الشهداء والشهادة في سبيل القضايا الوطنية والقومية إلا أنه يمكن إختصاره بكلمة واحدة إلا وهي أن الشهادة أو الأستشهاد هو الحياة بعينه لأن الشهادة سعي من أجل تخليد الحياة إلى أبد الدهر.

عندما نتحدث عن الشهداء نشعر بالحزن والأسى من أستخدام هذه الكلمة العظيمة . إذا ما ألقينا نظرة واقعية على حال هذا الشعب الأليم, حيث أصبح الشهداء في يوم الشهيد سلعة خطابية وكتابية في سوق السياسة للكثير من الأحزاب والمؤسسات والأفراد. خالية من أي مضمون حقيقي وواقعي. وبعيدة كل البعد عن معاني التضحية والشهادة والفداء والعمل. وبعيدة كل البعد عن أفكار والمواقف الفعلية لشهداء هذه الأمة أمثال فريدون آتورايا ,أشور يوسف آدي شير ومار بنيامين شمعون و بولص فرج رحو ... وبعيدة كل البعد عن أفكار ومواقف المفكرين والقادة أمثال نعوم فائق وأغا بطرس ويوحنا دولباني...

حين نقرء الخطاب السياسي للغالبية الساحقة من أحزاب هذا الشعب نجد حالة الإرهاص الفكري في طروحات هذه الأحزاب. والفرق الشاسع بين الموقف الفعلي والنظري بين ممارسات ومواقف هذه الأحزاب, وبين الموقف الفعلي والطرح النظري لهؤلاء الشهداء والمفكرين .حيث نكتشف حالا تدني الوعي القومي الحقيقي المطروح في الساحة السياسية لهذا الشعب في الوقت الراهن مقارنة مع الطرح الذي قدم كل هؤلاء الشهداء حياتهم من أجل قضية أمتهم.وكذلك الفرق بين الممارسة العملية وروح التضحية والفداء لدى كل قوافل الشهداء في كل مكان وزمان وهذه الفروقات يمكن إيجازها بأختصار شديد في النقاط التالية:
- غياب الطرح الأستراتيجي العام في غالبية البرامج السياسية لهذه الأحزاب .هذا وأن وجد برنامج سياسي بالأصل.
- غياب المشروع القومي للشعب الآشوري كما طرحه الشهداء أمثال فريدون آتورايا ,وآشور يوسف واغا بطرس ومار بنيامين شمعون وكل المناضلين والمفكرين في بداية الثلث الأول من القرن الماضي.
-غياب التسمية الوطنية والقومية لأقليم آشوركوطن تاريخي وجغرافي وحضاري وثقافي للشعب الآشوري.
-غياب إستقلالية الطرح السياسي لهذه الأحزاب في القضايا الوطنية والقومية.
- هذه الأحزاب تنفيذ أوامر القوى المتسلطة في شمال العراق على أرض آشورلتحقيق مصالحها الأستراتيجية وتوسيع رقعتها الجغرافية على حساب الشعب الآشوري.
- التحالفات القائمة خارج إطار الصف القومي ضد المصالح القومية للشعب الآشوري(بأنتماءاته الكنسية المختلفة الكلدانيه,والسريانية , والمشرقية).
- الدعوة والعمل بالرضوخ لأمر الواقع المرير, عكس إرادة كل المفكرين والعظماء من شهداء هذه الأمة الذين لم يرضخواو يستسلموا للمجرمين القتلة. أبى كل هؤلاء إلا أن يكونوا شهداء ,وأن لا يستسلموا, ويشاهدون شعبهم يحصل على حريته. ويقيم كيانه الوطني على أرض آشور.ويتخلصوا من الذل والعبودية والخنوع .ومن المؤسف أن الكثير من هذه الأحزاب والمؤسسات تروج إلى إظهار القبول بأمر الواقع الأليم يخدم مصالح هذا الشعب وليس في اليد حيلة. أهكذا تصرف قادة الأمة؟
- رفض هذه القوى بناء جبهة قومية عريضة تلتزم الثوابت القومية والمشروع القومي الذي طرحه المفكرين والمناضلين والشهداء من أبناء هذه الأمة.
فبعد كل هذا هل من الحكمة والمنطق أن تقوم هذه الأحزاب أحتفالات تذكاريه وإصدار بيانات ومقالات في يوم الشهيد الآشوري.

إن روح الشهداء وتضحياتهم وأفكارهم ملك لأبناء هذه الأمة بأنتماءاتها الكنسية المختلفة وخاصة المخلصين منهم السائرين على خطاهم القومية وطروحاتهم السياسية .ولكي تكون روح الشهداء ملك الجميع يجب أن تعيد الكثير من هذه القوى النظر في مواقفها القومية وطروحاتها السياسية.و أن نرتقي جميعا بوعينا وأعمالنا النضالية إلى مستوى نستطيع من خلاله إستيعاب دروس التضحية والفداء والأخلاص. لنتمكن من تحقيق طموحاتنا ومطالبنا القومية. ونحافظ على كياننا من الأنصهار والحفاظ على وجوده على أرض آشورفي وطن موحد يتمتع الجميع بحقوق متساوية بدون هيمنة الطغاة . مجتمع يعيش فيه الجميع بالتساوي في ظل نظام ديمقراطي علماني يصون حقوق التعددية الإثنية والأعتراف دستوريا بمكونات الوطن والأختلافات الثقافية التي تعد الركن الأساسي لتقدم الوطن وإزدهاره.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,326,467
- الذكرى العاشرة لحرب الناتو على يوغسلافيا
- نتائج إنتخابات مجالس المحافظات العراقية والواقع المأساوي
- الزمن يمضي والمآسي تدوم
- كلمة بحق (الحوار المتمدن )في الذكرى السابعة
- إقليم آشور هو الحل
- البرلمان السويدي يرفض للمرة الثانية الاعتراف بمجازر الإبادة ...
- وحدة الأمة السريانية الآشورية والمصير المشترك
- الاعتراف بمذابح الشعب الآشوري مطلب وحق إنساني
- تركيا وآمال تحقيق الحلم القديم الجديد في أوربا
- واحد نيسان (آكيتو )عيد رأس السنة في حضارة بلاد ما بين النهري ...
- نيسان النور والدم
- ما هي الحكمة في الذكرى الخامسة لأحتلال العراق
- من قتل الشهيد مار بولص فرج رحو
- دور المرأة في الثامن من آذار عيد المرأة العالمي
- هل العراق وطن لكافة أبناءة ؟
- الدولة الديمقراطية العلمانية
- أساليب إبادة الشعب الآشوري
- إستمرار إبادة المسيحيين في العراق
- قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب 2-2
- قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب 1 _ 2


المزيد.....




- اليونيسيف: 16 مليون طفل يعانون من سوء التغذية بالشرق الأوسط ...
- منظمة حقوقية تطالب ميليشيا الحوثي برفع الحصار الخانق عن مدين ...
- تأجيل محاكمة قتلة - شهيد الشهامة- في مصر.. وهاشتاغ -إعدام را ...
- اليونيسيف: أكثر من 16 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقي ...
- خبير قانوني: قد يعود العراق إلى أحكام الفصل السابع من ميثاق ...
- محاولة جديدة لتنفيذ اتفاق السويد.. الأمم المتحدة تقيم نقاط م ...
- “العفو الدولية” تطلق تقريرا حول التوقيف الإداري للنساء
- مذكرة اعتقال بحق 9 طلاب لاقتحامهم مقر السفير الأمريكي في سيئ ...
- لبنان: قوة مفرطة من الأمن والجيش ضدّ المتظاهرين
- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - جميل حنا - الشهيد الآشوري في آصالة الموقف ونقيضه