أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف يوم الطفل العالمي 2009 - كيف نبني مستقبل أفضل لأطفالنا؟ - سهام فوزي - رسالة طفل















المزيد.....

رسالة طفل


سهام فوزي
الحوار المتمدن-العدد: 2669 - 2009 / 6 / 6 - 09:15
المحور: ملف يوم الطفل العالمي 2009 - كيف نبني مستقبل أفضل لأطفالنا؟
    


الي جميع المحتفلين والمهتمين بيوم الطفل العالمي في كل مكان توقفوا واسمعوا كلماتي، فقد ياتي العام المقبل وانا لست معكم فعمري علي عكس كل البشر يحسب يوما بيوم لا عاما بعد عام
انا طفل عراقي قد اكون في عمر اطفالكم وقد اكون اكبر أو اصغر وهذا لا يهم ، فما لاقيته في حياتي من آلام وعذاب تجعل سنين عمري القليله قرونا طويلة ، منذ ولادتي وانا اعلم بان أيامي معدودة اسرقها من الزمان لارتوي من حنان امي وحب ابي واتصبر بهم في رحلة الموت فانا لست كجميع الاطفال.
انا طفل عراقي اقيم في بلد قيل لي أنه كان رائع الجمال، لكنني منذ ولادتي لم ار فيه سوي الدمار والقتل والخراب واصوات عويل النساء ونحيب الرجال.
جدتي تحكي لي كما كل الجدات في كل انحاء العالم قصة بلادي، وبينما الجدات يحكون عن بلاد وابطال اسطورين تحاول جدتي ان تحكي لي عن نخيل العراق عندما كان اخضرا وعن تمر العراق عندما كان حلوا ،تحكي لي جدتي عن دجلة والفرات عندما كانا يتسابقان في كل انحاء العراق ويلعبان ويمرحان ويفيضان خيرا وسعاده علي كل من مر بالعراق تحكي لي جدتي عن هواء عليل كان ينعش القلوب والارواح قبل ان ينعش الوجوه والاجساد ،تحكي لي جدتي عندما كان العراق موطن الفرح والحياة وتسمع معي امي فهي مثلي لم تري كل ذلك ولم تعرفه هي مثلي وان كانت ماساتها اقل فهي جاءت الي الدنيا في بداية زمن الحروب وانا جئت في ذروتها جئت لاري نخيل بلادي مختلفا عما تحكيه جدتي ،جئت في زمن يحذر الناس بعضهم البعض من تمر العراق فهو قاتل وسم زعاف ،جئت لاري ان دجلة والفرات اصبحا شيخين يطرحان الموت لكل من يمرا بارضه جئت الدنيا لاعلم اني راحل عنها وانا لازلت طفلا وكل ذلك لان بلادي تلوثت بشيئ لم اعرف معناه يسميه والدي اليورانيوم المنضب والاشعاعات القاتله اتعرفون ماذا يعني هذا ،ان كنتم تعرفون فانتم بالتاكيد اسعد حظا مني فانا لم اذهب الي المدرسه كما اقراني في كل العالم فسرير مرضي هو مدرستي وزي مشفاي هو زيي المدرسي ، وطبيبي وممرضاتي هم اساتذتي ،واصدقائي هم زملاء مقاعد مدرسة مرض السرطان ،اافزعتكم الكلمة اصدمتم ها انا اكررها انا طفل عراقي من ملح تلك الارض مصاب بافتك امراض الدنيا الا وهو السرطان
لكم ان تتخيلوا كم عانت امي لتلدني في منزلها، فالمستشفيات العراقيه زمن الحروب لا مكان فيها للحياة والولادة ولذلك ولدت في بيتي هذا وعلي ذات السرير الذي ارقد عليه لاخط لكم كلماتي ،جئت ليعم الفرح ارجاء قريتي فنحن العراقيين نفرح لاي فرح يدخل بيت احد افراد القرية ونحزن لاي امر يحزن احد افرادنا ، ولذلك فرح الجميع عندما ولدت واحتفل الجميع بولادتي واستبشروا بي خيرا فقد اكون انا ومن ولدوا معي الامل القادم ، ولكني وآلاف غيري كنا جرحا انغرس في قلب العراق لاننا ولدنا اموات ،نعم ولدنا اموات ونحن احياء وليتنا لم نولد ولم نر كل هذا الالم والعذاب ،لم يمهلنا المرض الساكن في ارض بلادي وفي سمائها وهوائها ومائها كان يترقب اللحظة التي نولد فيهاليسكن اجسادنا ويفترسها قطعه قطعه وببطء شديد وبقسوة ما بعدها قسوة .
عندما علم والداي بمرضي توقفت الحياة بالنسبة لهما وكيف لا وهما يرون ان حلمهما يموت تدريجيا والامل يتلاشي شيئا فشيئا وهم عاجزون عن ان يفعلوا شيئا لي سوي الدعاء فحتي الدواء غير موجود وان وجد فهو مسكن مؤقت يسكن الالم لينطلق الوحش الساكن فينا اشد قسوة وبلا رحمة يلتهم خلاينا خلية بعد خليه ونحن نصرخ ونصرخ ونبكي ولا نقدر ان نفعل شيئا سوي ان نبكي ويبكي اباءنا معنا من القهر والعجز واه لو تعلمون كم هو قاسي شعور الرجل بعجزه ان يداوي ابنه او يخفف المه خاصه وان هذا العجز يعني موت قطعة منه ابنه او ابنته وهو يشاهد ويحاول ان يداري الالم ولكن كيف واي قوة يجب ان يتحلي بها ليفعل ذلك .
في كل انحاء الدنيا يلعب الاطفال في مثل عمري ويمرحون ويتعلمون ويمتلكون في كل ساعه حكاية او قصة جديده يحكونها لاهلهم ويحلمون كل يوم بما يريدون ان يصبحوا عندما يكبرون ،اما في بلدي العراق فحال الطفولة مختلف فالحلم فيها يعني الحلم برغيف الخبز وبلعبة مكسورة وبيوم دراسي كامل بلا قتل ولا تدمير هذا حال بعض اطفال العراق اما بعضهم الاخر مثلي فنحن نلعب لعبة مختلفة لعبة الموت في كل لحظة ،ملاعبنا هي المشافي وجل ما نحلم به ان تطول ايامنا في هذه الدنيا لنبقي وقتا اطول مع اهلنا وان يسكن الالم ولو قليلا فهو الم رهيب يعجز اعتي الرجال عن تحمله ،اتعلمون كم اتضرع الي الله في كل مساء وصباح ان يطيل بقائي ولو قليلا مع امي كيف افارقها وانا لم اشبع من حنانها بعد ، اتعلمون ان كثيرا منا رحلوا والحليب لا زال في صدور امهاتهم لم يجف بعد ،اتعلمون ان كثيرا منا رحلوا دون ان يعرفوا من الدنيا سوي سرير المرض اتعلمون ان كثيرا منا رحلوا ولم يشموا رائحة فجر بلادي وكيف يشموه ورائحة الموت والمرض تزهق انفاسهم .
اتعلمون ان الحلم لدينا جد مختلف نحن لا نحلم بلعبه ولا بثوب جديد ولا كتاب نحن كل احلامنا تنحصر بان نبقي ولو قليلا وان لا نتالم اكثر، وآه لو تعلمون كم هو قاسي ذاك الالم ،اتعلمون انني عندما تهاجمني نوبات المرض وما اكثر ما تهاجمني هذه النوبات هذه الايام مع تقدم مراحل المرض اتعلمون بما اشعر، اشعر باني انحر من الوريد الي الوريد واني اتمزق بالاف الخناجر المسمومه التي تشق جسدي النحيل اشعر بان روحي تزهق واني اقطع الي اجزاء فاصرخ طالبا الدواء الذي يدخل جسدي عبر ابرة يخاف منها كل اطفال الدنيا ولكننا اطفال غير كل الاطفال فالابرة هي الحلوي واللعبة والثوب الجديد
انظروا الي هل ابدو لكم كطفل صغير ام ابدو لكم شيخا كبير ،انظروا الي خطواتي وهي قليل انظروا الي علكم ترون حجم الماساة
لن اسالكم من المسئول ،لن اقول لكم من الذي سرق برائتي وسنين عمري ،لن اقول لكم من المسئول عن الرعب الذي اعيشه يوميا خوفا من ان ارحل وافارق صدر امي انا طفل احب امي واحب حضنها الدافئ ،احب لمسة يدها علي رأسي الفارغ من الشعر نتيجة ما يسمي بالجرعات الكيماوية التي علي الرغم من قسوتها لا اجدها دائما ،انا طفل تخفف رائحة امي الامي ومرضي فلماذا ارحل الان وافارقها لامضي وحيدا وتبقي وحيده ،ماهو ذنبي انا لم احارب ولم اقاتل ولا اعرف ماهي السياسة وماهي الحرب فلماذا ادفع انا الثمن وانتم تشاهدون ،انا طفل لا اعرف سوي الم المرض وانتظار الموت واستراق اللحظات والثواني لامتع ناظري بمراي امي وابي كي اطبع صورتهما علي حدقتي عيناي حتي تبقي معي عندما اغمض عيناي للمرة الاخيرة ،انا طفل اتساءل ماذا سيكون حال ابي من بعدي ،ابي الذي كان يراني امله وحلمه وسنده في الحياة واني من سيحمل نعشه بعد موته الي قبره ، وساقف لاخذ العزاء وانا رجل بين الرجال فكيف ينقلب الحال ويطلب منه ان يتجلد ويحمل جثماني الي قبره ويتقبل في العزاء ،وكيف ستقدر امي أن تري جثماني ينزل الي القبر ويغطي بالتراب ،كيف ستقدر ان تتركني وسط الاموات وصمت القبور كيف ستتركني وسط هذا الظلام وانا الذي اخاف لحظة اطفاء الانوار وماذا اذا شعرت بالبرد كيف ستضمني امي وكيف ستعود امي الي بيتنا لتنزوي بين اركانه تطالع سريري الذي اصبح ملازما ومرافقا لي طوال ايامي القليله ،كيف ستتحمل امي ان لا تسمع صوتي اناديها امي امي ،كيف ستحرم من ان تسمع هذه الكلمه السحريه التي تنتظرها كل النساء منذ نعومة اظافرهن ،كيف سيطلب منها ان تصبر وتنسي فلذة كبدها كيف ستنسي اول ضحكاتي واول كلماتي ،كيف ستقدر ان تري ثيابي القليلة وان يخلو البيت مني ،من قطعة من روحها اتعتقدون انها ستقدر ان تعيش من دوني.
قد تصلكم كلماتي واكون قد رحلت عن دنياكم، ولكني اترك كلماتي لكم علكم تفعلوا شيئا لالاف غيري من الضحايا يعيشون بينكم الآن والاف غيرهم سيولدون بذات المرض طالما بقي السم في ارض بلادي ولا تعتقدوا ان هذا المصير بعيد عن اي فرد يعيش في ارض العراق فكلنا نعيش وبيننا عدو خفي ينتظران يخطف منا عزيز وحبيب
اشكركم جميعا فانا لا احتاج منكم الاسي لحالي ولكني اترك لكم وصيتي لعلكم تتحركوا وتفعلوا شيئا كي تنقذوا ابناء العراق مما قد يكون مختبا لهم ،صدقوني لا نحتاج وانتم تحتفلون ان تتساءلوا ماهي حقوق الطفل ولا نحتاج ان تعقدوا الندوات والاحتفالات والمؤتمرات لكي تتوصلوا الي ماذا نحتاج وكيف يجب ان تعاملونا ،نحن واسمحوا لي ان اتحدث بلساني ولساني من مثلي نحتاج منكم ان تساعدونا ان نحصل علي حق الحياة ،اجل الحق في الحياة ،امنحونا اولا الحق في الحياة ثم تكلموا بعد ذلك عن باقي الحقوق ،امنحونا الحياة وتخلصوا من تلك السموم الساكنه في ارض بلادي كي تغتال طفولتنا ،تخلصوا من خلافاتكم السياسية وتساموا فوق اي اطماع واعتبارات واتحدوا من اجلنا من اجل ابناء العراق ،نحن امانة بين ايديكم حكاما ومحكومين عراقيين وعرب واجانب ،نحن لا نطالبكم بالمستحيل نحن نطالبكم بالتعاون والتضامن والتكاتف والاتحاد ،اقيموا الدنيا من اجلنا ان كنتم ترون اننا نستحق الحياة وان كنتم تخشون ان يكون مصير ابنائكم مثلي ، اطرقوا كل المحافل التي تستطيع ان تساعدنا ،ارسموا ضحكة البراءة ولو لمرة اخيره علي وجوهنا قبل ان نرحل واثبتوا حقا بانكم تحبونا ،لا تقولوا ما السبيل فالطريق واضح وكفي انكارا للواقع ولوجودنا ومرضنا
هل لكم ان تستجيبوا لصرخة طفل وتتحركوا فتحرككم قد يعني انقاذ عزيز ابن اوبنت او اخ او اخت او حبيب او كائن من كان تحبونه ولا تقدرون علي فراقه .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رحلة سريعه مع المرأةعبر العصور
- ردا علي تعقيبي علي مقالة المرأة المسلمه
- معلمتي وأستاذتي د معصومة المبارك شكرا
- نداء إلي السيد نوري المالكي
- أنفلونزا الجهل
- تحالف الذئب مع الحمل
- اطيعي أو انتظري قرار ثلاثة أرباع الإله
- إيران-المجلس الأعلي-حزب الله كفي فقد تجاوزتم المدي
- تعليق من قارئ علي كتاب جمال البنا وردي انا ومن يرغب بالرد عل ...
- تعليق من قارئ علي كتاب جمال البنا وردي أنا ومن يرغب علي التع ...
- العراق وست سنوات مضت
- من أجل تنظيف العراق من ملوثات الحرب
- جمهورية إسلامستان الكبري2
- جمهورية إسلامستان الكبري
- الإمتحان المجتمعي
- التوحل الديمقراطي
- نحن والغرب
- سفر البشير بين التحريم والتحليل
- انا إنسانه أيكفي هذا؟
- عيدك أمي


المزيد.....




- واشنطن تبحث كيفية الضغط على جنوب السودان لتحقيق السلام
- بانيتا: دخلنا فصلا جديدا من الحرب الباردة مع روسيا
- لوحة بقلم ترامب تباع بـ16 ألف دولار! (صورة)
- موسكو: منع واشنطن وصولنا إلى مبنى قنصليتنا بسان فرانسيسكو ان ...
- السجائر الإلكترونية أشد خطرا من التقليدية!
- مصر.. إحباط محاولة تسلل مسلحين من ليبيا
- الولايات المتحدة الأمريكية تدرس فرض عقوبات على ميانمار بسبب ...
- "نيمو".. كلب الرئيس الفرنسي الذي "قاطع" ...
- حزب ليبيري يطعن في نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة
- إيفانكا ترامب: الإصلاح الضريبي سيساعد العائلات


المزيد.....



المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف يوم الطفل العالمي 2009 - كيف نبني مستقبل أفضل لأطفالنا؟ - سهام فوزي - رسالة طفل