أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مايا جاموس - الحرب والقمع والمرأة في مهرجان المونودراما الخامس في اللاذقية















المزيد.....

الحرب والقمع والمرأة في مهرجان المونودراما الخامس في اللاذقية


مايا جاموس

الحوار المتمدن-العدد: 2643 - 2009 / 5 / 11 - 05:44
المحور: الادب والفن
    


للسنة الخامسة على التوالي يقام مهرجان المونودراما في مدينة اللاذقية، ينظم المهرجان ويشرف عليه البيت العربي للموسيقا والرسم، وهو مؤسسة أهلية تهتم بتنشيط المسرح والثقافة في اللاذقية.
اللجنة المنظمة للمهرجان مكونة من د. عجاج سليم، زيناتي قدسية، حسن عكلا، موفق مسعود، ياسر دريباتي (مدير البيت العربي للموسيقا والرسم)
تضمّن المهرجان هذا العام ثلاثة عروض سورية: (بقايا مجنون): إعداد وإخراج قتيبة غانم، تمثيل ماهر ديب،(امرأة نساء) تأليف وإخراج د.محمد قارصلي، تمثيل ندى الحمصي، (صوت ماريا) تأليف ليديا شيرمان هوداك، إخراج مانويل جيجي، تمثيل فدوى سليمان. وعرضاً من تونس(سنديانة) تأليف وإخراج وتمثيل زهيرة بن عمّار، وعرضاً من العراق (رقعة شطرنج) تأليف وإخراج بشار عبد الغني، تمثيل مصعب إبراهيم، وعرضاً من السعودية (عندما يأتي المساء) تأليف فهد ردة الحارثي، إخراج أحمد الأحمري، تمثيل مساعد الزهراني.
لماذا مهرجان المونودراما؟
قد يكون السبب الأساسي الذي وقف وراء انتشار المونودراما في أوربا هو صعوبة العمل في الفرق المسرحية، لكن هنا في سورية ثمة أسباب أخرى للاهتمام بهذا الفن غير الأسباب المالية.
يجيب ياسر دريباتي(مدير مهرجان المونودراما): (إنها الرغبة بحضور صوت الفرد الواحد، وقول ما هو شخصي. المونولوج الشخصي يقود بشكل ما إلى حضور البطل الفرد المنكسر والمنهزم. والمهرجان أتاح الفرصة لتعريف الجمهور بشكل مسرحي لم يعتادوا عليه وصار هناك تهيئة نفسية للجمهور بأنه سيتابع سرد الممثل الواحد. وأحد أسباب المونودراما هو سبب مالي، إذ إن ظروف إنتاج المونودراما هي الأفضل والأسهل من حيث التكاليف والتنقل.)
ولعل الفنان نضال سيجري يلخّص فكرة المونودراما لدينا من خلال رأيه: (في العالم الثالث باعتبارنا ممتلئون بالقهر والانتكاس، لذا المونودراما تشبهنا كثيراً.)
والكاتب جوان جان يرى أن (شخصيات المونودراما بالعموم هي شخصيات مقموعة ومكبوتة إما سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً، أو هي شخصيات مركبة ومعقد).
المونودراما ذلك الفن الذي بمقدار ما له مؤيدون، له معارضون.. فهنالك من يعدّه الحالة النقيضة لجوهر المسرح القائم على الحوار بين مجموعة من الشخصيات، وأنه يقوم بتقديم الصوت الواحد والشخصية الواحدة، وفي أحسن الأحوال يمكن تقديم عدة شخصيات وعدة وجهات نظر، إنما من خلال وجهة نظر الشخصية الأساسية، و بالتالي غالباً ما يؤثر هذا على المتلقي من جانب دفعه إلى التفاعل من خلال تلك الشخصية، وهذا قد لا يكون إيجابياً في جميع الأحوال.
في حين يرى أنصار المونودراما أنها بقدر ما هي فن التعبير عن الشخصاني والإغراق في النفسي، فإنها الطريقة الأفضل للتعميم.
ويمكن ملاحظة أن المونودراما في سورية(نصاً و عرضاً) بالعموم، قد نَحَتْ صوب التعميم، إذ غالباً ما يتم اختيار حالة - نموذج يعبر عن المجموع ضمن شرط اجتماعي وسياسي محدد، و يمكن القول إن المونودراما في سورية اهتمت بقضايا الهم الوطني.
جديد المهرجان هذا العام كان خروج بعض العروض (عروض ورشة أمل عمران) من المسرح (مكان عرض تقليدي) إلى عدد من مقاهي اللاذقية (5 مقاهٍ)، التي تتميز بروادها من الشباب بشكل خاص. دريباتي يقول عن هذه الخطوة إنها جاءت (كمراجعة لتجربة المهرجان في الأعوام الماضية رغبةً من أسرة المهرجان وأسرة البيت العربي للموسيقا والرسم بتوسيع جمهور المهرجان وتفعيله. وهي محاولة لإدخال المسرح كطقس يومي لدى الناس من خلال مكان استراحتهم وشرب قهوتهم، وترسيخه كتقليد نرجو أن يستمر). إضافةً إلى الورشات المسرحية الثلاث التي أقامها البيت العربي للموسيقا والرسم بالتعاون مع المسرح الجامعي وقدمت ضمن مشهدية مسرحية في حفل الافتتاح، أشرفت على الأولى منها زهيرة بن عمار، والثانية أشرفت عليها ندى الحمصي والثالثة بإشراف أمل عمران وهي التي قدِّمت عروضها في المقاهي.
هذا المهرجان الذي اعتاد المهتمون به خلال دورتيه الأولى والثانية على ندوات بعد العروض لمناقشتها، وندوات رئيسية تتناول مفهوماً في المسرح، لم يتضمن هذا العام أياً من تلك الندوات، باعتبارها (لم تكن تنتج شيئاً على المستوى المسرحي والمعرفي ولم تكن نتيجتها مرضيةً، بل كانت تنتج مجموعةً من المحبين واللامحبين للعروض وشيئاً من الثرثرة. هنالك من يعتقد أن تلك الندوات فرصة للحوار، لكن باعتقادي أنها ليست مهمة المهرجان خلق هذه الفرصة بل مهمّته خلق حراك مسرحي على مستوى الكتابة والتمثيل والإخراج، أما الحوار فيحتاج إلى مؤسسة أخرى ومكان آخر) هكذا يشرح ياسر دريباتي. ولكن باعتقادي الشخصي أن الندوات كانت فرصة ثمينة لإرساء أو لتعليم حوار جريء نسبياً حتى لو لم يخلُ من المشكلات.
ربما كان من أهم ما قام به المهرجان هو تحريض المسرحيين (في اللاذقية والمدن الأخرى) على العمل، فكما يعبّر دريباتي: (من إيجابيات المهرجان تفعيل الحركة المسرحية في اللاذقية ودفع المسرحين كي يعملوا مسرحاً. هناك سنوياً عدة نصوص مسرحية محلية، وعدة مشاريع عروض مسرحية محلية). وعلى الرغم من نخبوية جمهور المسرح عموماً والمونودراما بشكل خاص، إلا أن جمهور المهرجان في اللاذقية يزداد عدداً كل سنة، يقول دريباتي: (بالعموم هو جمهور مرضٍ ومتابع ومطالب، وأنا بالنسبة إلي أبحث عن هذا الجمهور. وعلى المستوى الاجتماعي هنالك جانب هام للغاية إنه الطقس الاجتماعي الذي يحققه المسرح وإعادة الفاعلية الاجتماعية التي فقدناها منذ زمن طويل.)
والأمر لا يتوقف عند ذلك بل يتعداه إلى تكريس طقس وتقليد سنوي ضمن موعد محدد (شهر نيسان) من كل عام، هو لمهرجان المونودراما بكل ما يرافقه، من موسيقا الافتتاح ومعرض الفن التشكيلي، وحضور الضيوف.
من عروض المهرجان: (بقايا مجنون)، وهو يتحدث عن نموذج شعبي يتعرض للقمع في حياته ويشارك في حروب يرسمها قادة كبار لأجل مصالحهم الشخصية والسلطوية. وبسبب القمع المتواصل يتحول إلى فصامي يعاني الرهابات حين تحضر دلالات القمع (بدلة، نياشين، ذكرى ما..)، يعبّر عن معاناته من خلال وجهين، الأول هو الخضوع والصغار والخوف، أما الآخر فهو الفضح حين يتحرر لاشعوره. يختار العرض شخصية تشرشل كنايةً عن المستبد وصانع الحرب، ويخاطبها بعبارات منها ما هو محلي مثل (سيدي، وسيّدي). هذه المسرحية هي عرض محلي شاب من زاويتي الإخراج والتمثيل.
(رقعة شطرنج) عرض عراقي وهو يتحدث عن شخصيات كفيفة تجمعها قضية الحرب في العراق دون تحديد أي حرب وتلقي بهم في مصحّ عقلي، إنهم حفار القبور والممرض (بياض الثلج)، والجندي، تلك الحرب التي أثّرت على كلٍّ منهم بشكل متقارب بالمعنى النفسي لكن بتفاوت في غنى الشخصيات، بحيث يحكي أولئك الأشخاص أجزاء من معاناتهم بتركيز على الوجه الإنساني فيها، إذ الاشتياق إلى الحبيبة أوالزوجة والابنة، وخسارتهنّ في الحرب. الحرب تلعب بمصائر تلك الشخصيات كما لو كانوا قطع شطرنج. يدعو العرض في نهايته إلى تغيير الوضع القائم وإنهاء الحرب وإلى تفعيل دور الناس من خلال دخول الممثل إلى شاشة العرض وتغلبه على لاعب الشطرنج الوحيد المتحكم، إضافةً إلى مد أقمشة- حبائل إلى الناس للتعاون معه.
(عندما يأتي المساء) مسرحية سعودية متميزة جريئة، تتحدث عن القمع دون أن يوجد فيها خطاب أو إيديولوجيا، فقط من خلال فكرة غياب الصوت، وهي رمز ذو قدرة عالية على الدلالة. يعبر العرض عن الفكرة من خلال شخصية تميزت بصوتها المرتفع المزعج منذ الصغر، صوتها الذي كان يزعج جميع السلطات (سلطة الأبوين، وأساتذة المدرسة، ومديري الندوات الثقافية..)، وكل هذه السلطات قامت بقمع الشخصية وصوتها، وبشكل تدريجي يقمع الصوت تماماً، ويصبح حبيس المعتقل. هذه المسرحية التي كان الديكور فيها بسيطاً مختصراً، كانت الأغراض في العرض موظفة بدقة عالية، إضافة إلى الأداء المتميز للممثل.
(امرأة نساء)، عرض بانتومايم من جزأين، يختزل وضع النساء عموماً في كل مكان تقريباً. إنه يتحدث عن المرأة التي تبقى حبيسة وضعها كنمط اجتماعي وسلعة منظمة حتى حين تصبح مشهورة بعملها، رغم أنها وصلت إلى حد متطور من العمل وتحصيل الفرصة) أي أخت الرجال)، لكنها تبقى خاضعة لمؤثرات مجتمعية ذات خصوصية بوضعها كامرأة. الجرس الذي يرافق العرض منذ البداية حتى النهاية يقرع كل فترة كأنما هنالك من يراقب هذه المرأة ينبّهها ويطلب منها سلوكاً محدداً يشبه برمجة الدمى. اختيار البانتومايم كأنه خيار مقصود ليدلل على أن حقيقة الأمر هي أن المرأة مقموعة ودون صوت.
ومن المهم الإشارة إلى عدة مشاكل تقنية فنية في مسرح دار الأسد للثقافة، تتعلق بعدم سماع أصوات الممثلين رغم وضع مكبرات الصوت، ومما أثّر كثيراً على التلقي والتفاعل، إضافةً إلى الأزيز المرتفع للأجهزة الكهربائية الذي رافق بعض العروض المسرحية وشوّش عليها، خصوصاً عرض (صوت ماريّا.)
أخيراً يمكن لأي مراقب للمهرجان عن قرب أن يعرف مقدار الجهد الذي يقوم به السيد ياسر دريباتي والبيت العربي، لإقامة المهرجان كل عام، إذ تبرز المشكلات كل مرة كما لو كانت نقطة الصفر، بحثاً عن داعمين مالياً للمهرجان، وسعياً - بين وزارة الثقافة ومديرية المسارح والموسيقا والمسرح القومي في اللاذقية ودار الأسد للثقافة هذا العام- للحصول على الخشبة في الموعد المحدد للعروض، ولتحصيل بضعة أيام للبروفات، ولمراسلة أصحاب العروض المسرحية (سوريين وعرب)، وانتقاء العروض للمشاركة، إنهم يختزلون في لحظات عديدة كل اللجان المنظمة والمقيّمة. لكن الأهم أن المشكلات لم تحُل دون الاستمرار، فها قد بدأت التحضيرات للدورة السادسة.
مايا جاموس
جريدة النور- 387 (6/5/2009(






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,297,502
- مسرحية (البدلة) للمخرجة السورية نائلة الأطرش: عندما يتحول ال ...
- مسرحية الدون كيشوت للمخرج السوري مانويل جيجي: الدونكيشوتية ط ...
- -طقوس الإشارات والتحولات- لسعد الله ونوس: للمرة الأولى على ا ...
- علي فرزات والسلطة... وصراع لا ينتهي
- الكاتبة والروائية سمر يزبك: (الكتابة علاج للخوف)
- تظاهرة (أيام سينما الواقع) DOX BOX 09: السينما التسجيلية وثي ...
- -تيامو-.. مسرحية تجمعُ الفنون، وتكسر نمطيّة التلقي
- مسرحية -الشوكة-/ الحلم ملاذ المهمشين
- «وعكة عابرة» لفايز قزق: عن السلطة والبيروقراطية وانهيار المؤ ...
- إكسترا سياحة – هنا اللاذقية
- وسائل وآليات العمل السياسي المعارض في ظل غياب حريات الرأي وا ...
- العولمة ودور الشباب العربي... الغائب: في ندوات مهرجان دمشق ا ...
- هل نهرول وراء التمويل الأجنبي ؟ أم نجلس ونتفرج؟
- علاقة الشباب السوري بالقراءة: أزمة أم مؤشر أزمة ؟
- تجربة مع سجن مدني
- عندما يحضر الأحباء الغائبون عبر تفاصيل الحياة
- في الذكرى السادسة لخروجه من المعتقل فاتح جاموس _الأب : في ال ...


المزيد.....




- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان
- Hأنين الذاكرة المجروحة


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مايا جاموس - الحرب والقمع والمرأة في مهرجان المونودراما الخامس في اللاذقية